منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لَميعة عبّاس عمارة؛ شاعرة الاعتزاز بالذات والوطن

لَميعة عبّاس عمارة؛ شاعرة الاعتزاز بالذات والوطن/  عبد الهادي المهادي

0
لَميعة عبّاس عمارة؛ شاعرة الاعتزاز بالذات والوطن

 

 عبد الهادي المهادي

كنّا في نزهة مسائية عندما حدّثني صديق أديب أنه اكتشف مؤخرا شاعرة عراقية هزّه شِعرُها وأحرقته ذائقتها، وأخبرني باسمها ولخّص لي بعض ما جمعه من معلومات حولها.
في الليل، سهرتُ أقلّب المواقع الإلكترونية عن هذه الأديبة التي لم يسبق لي أن سمعتُ بها؛ قرأتُ مقالا حول سيرتها، وتابعتُ مقاطعَ من حواراتها، واستمعتُ للعديد من قصائدها، ثم ختمتُ بحثي بمشاهدة تصويرا لجنازتها، الذي تضمّن بعض الشهادات حول علاقاتها بكبار شعراء جيلها، أمثال: بدر شاكر السياب ونزار قباني ونازك الملائكة.
ولكنّي عندما عدتُ إلى الكتاب الموسوعي “الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث” لسلمى الخضراء الجيوسي لم أجد لها ذكرا ولو عرضا، رغم أنها تعتبر ـ كما فهمتُ من جُملة مؤشّرا ـ إحدى رائدات الشعر العربي الحديث.
في الصّباح، وكما هي عادتي دائما، لم أصبر حتى يستيقظ الناس، بل أرسلتُ تَسجيلا لإحدى قصائدها لصديقي الشاعر فيصل البقالي، مع سؤال مُرفق أقول فيه: هل تعرف هذه الشاعرة؟ وقد أدركت خطأ صيغة السؤال بعد إرساله، لأنني في حَضْرة شاعر، والأدب واجب. كان ينبغي أن أقول مثلا: ما الذي تعرفه عن هذه الشاعرة؟ أو دُلّني على أحسن مَن كتب عنها؟
الشاعر أجابني باسترسال قائلا: “لميعة بنتُ عمّ الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، الشاعر العراقي الكبير، كلاهما من العمارة، وكلاهما من الصابئة. قال عنهما المستشرق الفرنسي جاك بيرك: عبد الرزاق شاعر الفحولة والجزالة، ولميعة شاعرة الرّقة والجمال”.
قلت له: أنا الجاهل وحدي إذا… اكتشفتها البارحة، “فَـنُـوضْتْ على الصّْباحْ كَـنْـحَـيّاح” !
صديقي فيصل، بأدبه الرّقيق، أرسل لي، بعد كلام يَجْرَحُ خَدّ النّسيم، مختصر حكاية الفارابي مع أحد الأمراء الذي أرسل له ابنا له ليؤِدّبه ويعلّمه الموسيقى، ولكن الفارابي ردّ الولد سريعا، لأنه لم ير في عينيه “سرور الفهم” كما عبّر لوالده. وقال: هذا ما يجعلنا نحب العلم والتّعلّم؛ إنه هذا الفرح.
أما لميعة عبّاس عمارة فهي بالفعل شاعرة، بل وشاعرة حقيقية، كما أفهم أنا الشعر وأتذوّقه. وأقصد الشعر الذي ينبع من صميم ذاتية الأديب مهما كانت القضايا التي يُعالجها. أحاسيس رهيفة، لغة سهلة ترسم بها صورا بديعة مُسْتلّة من الواقع أو من تراث المجتمع؛ فتغنّت بالحبّ، كما هو متوقّع، ولامستْ شعور الزّوجة مع ضرّتها في جمالية غير مسبوقة، ولكن أبدع قصائدها كانت في الشّدو بشموخ بلدها العراق والحنين إليه. كلّ هذا في اعتزاز واختيال شامخ مُنيف يليق بغادة أنثى.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.