منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نظريات اكتساب اللغة عند الطفل

نظريات اكتساب اللغة عند الطفل/ ذ. محمد اوباحو

0

نظريات اكتساب اللغة عند الطفل

First language acquisition theories

ذ. محمد اوباحو

باحث بسلك الدكتوراه – أدب عربي

-المغرب-

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد العاشر

 

ملخص:

لقد أثار موضوع اكتساب اللغة، اهتمام العديد من علماء النفس، وبعض علماء اللغة، لما له من ارتباط بحياة الطفل- من نهاية القرن التاسع  عشر إلى الآن- وهذا ما دفع العديد من العلماء إلى الانخراط  في تحليل هذه  القضية محاولين ربط ذلك بقضية التعليم l’apprentissage  ،  لما له من علاقة بالاكتساب؛ حيث إن الطفل يبدأ بالاكتساب ليتجاوزه إلى عملية التعلم، وحل مختلف المشكلات وتحقيق التكييف.

إن ارتباط هذه الظاهرة بالقوى العقلية، خاصة ما يصطلح عليه «بالملكة الفطرية» عند الطفل، جعلني أبحث في مختلف النظريات التي ناقشت هذا الموضوع، وعلى رأسها؛ النظرية السلوكية؛ التي تعتبر اللغة شكلا من أشكال السلوك، مما جعلها تعتمد على المثير والاستجابة، لفهم هذا السلوك عن طريق عمليات تدعيمية ناتجة عن المحيط والبيئة التي يعيش فيهما الطفل. والنظرية الجشطالتية Gestalt théorie  التي تعتمد على عملية الإدراك perception  باعتباره آلية أساسية في التعلم. هذا بالإضافة إلى النظرية المجالية المؤسسة من طرف K.lewin والتي هي الأخرى تجعل الفعل التعليمي فعلا إدراكيا، وقد ظهرت كقصور سيكولوجي على يد فينر winer. أما النظرية المعرفية فقد ركزت اهتمامها على المجال المعرفي في الشخصية؛ ومن الأفكار التي تدافع عنها هي أن الطفل يولد وهو عبارة عن صفحة بيضاء لا يعرف أي شيء، والبيئة تعلمه ما ترغب فيه (التصور الوضعي).

وأخيرا النظرية التوليدية التي يقودها نعوم تشومسكي والتي أحدثت ثورة علمية في هذا المجال والتي تذهب إلى أن الطفل يولد وهو مزود بملكة فطرية؛ هي التي تساعده على اكتساب وتعلم اللغة، وذلك عن طريق توليد العديد من الجمل والأفكار الناتجة عن استعمال هذه الملكة. وبالتالي فالاكتساب قائم على وجود بنى فطرية يولد الإنسان وهو مزود بها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه النظريات بكاملها، تحاول فهم كيفية اكتساب اللغة لدى الطفل، انطلاقا من خصائصه الذهنية أو التجريبية أو من القدرات البيولوجية له. وهذا ما نتج عنه في الأخير ما يصطلح عليه بــ «نظريات النظريات»، والتي حاولت أن تستفيد من جميع التصورات السابقة، والخروج بنظرية عامة حول اكتساب اللغة.

الكلمات المفتاحية: اللغة، الاكتساب اللغوي، النظريات اللسانية، اللسانيات، تعلم اللغة.

Abstract:

Many psychologists and language scientists have been interested on how children acquire language as it is connected to child’s life -beginning from the end of the nineteenth century. Thus, many scientists have been involved in analyzing and linking this issue to education, particularly acquisition with which the child begins to go beyond that to learning, and then solving different problems and achieving adaptation. The connection of this phenomenon to mental forces, especially innate faculty, has made the researcher look at various theories that discuss this issue, above all, behaviourist theory which states that language is a form of behaviour. It relies on stimulus and response to understand this behaviour through processes of support resulting from the environment in which the child lives. The Gestalt Theory, then, relies on the perception process as a key mechanism for learning. In addition, Field Theory, founded by K. Lewin, makes the educational act cognitive and emerged as a psychological deficiency by Finer Winer. Moreover, Cognitive Theory focuses its attention on the cognitive domain of the personality. Finally, the generative theory led by Noam Chomsky states that a child is born with innate faculty which helps him acquire and learn language by generating many sentences and ideas. It should be noted that these entire theories attempt to understand how a child acquires language from his or her mental and experimental characteristics or from the biological capacities.

Keywords: Language, Acquisition, Linguistics, Learning, Learning Theories.

مقدمة:

نروم من خلال مناقشة هذا الموضوع إثارة مسألة اكتساب اللغة، نظرا لاهتمام العديد من الألسنيين، وعلماء النفس بها، مستهدفين إغناء الدراسات السيكوألسنية في هذا المجال. و معلوم أن الهدف من النظريات السيكولوجية؛ هو شرح وفهم آليات التعلم والاكتساب، الشيء الذي دفع الدارسين والباحثين إلى خوض غمار البحث فيه، لتكوين نظرية أكثر صلابة وموضوعية، لشرح مختلف الميكانيزمات المرتبطة بالاكتساب، وبالشخصية في بنيتها الكلية؛ محاولين مناقشة مختلف النظريات التي اهتمت منذ القدم بهذا الموضوع، بغية معرفة كيفية تناولها لموضع اكتساب اللغة لدى الطفل بصفة عامة مع ضرورة التوقف عند وجهة نظر علماء كل نظرية على حدة منطلقين من النظرية السلوكية وعلاقاتها باكتساب اللغة، وصولا إلى النظرية التوليدية التحويلية التشومسكاوية؛ باعتبارها من النظريات المتقدمة في هذا المجال، مع مناقشة الاختلافات والانتقادات الموجهة لكل نظرية على حدة. مختتمين بانتقاد تشومسكي للمدرسة السلوكية وأهداف النظرية اللغوية في هذا المجال اللساني بصفة عامة.

وهذه أسئلة الدراسة: أي أهمية للنظريات اللسانية في اكتساب اللغة؟ كيف يتم اكتساب اللغة عند الطفل؟ ماهي مختلف النظريات التي اهتمت بهذا الموضوع وكيف عالجته؟ ما الدافع إلى خوض غمار البحث في موضوع اكتساب اللغة لدى الطفل؟ أين تتجلى مختلف الاختلافات والانتقادات الموجهة لهذه النظريات؟ وأخيرا كيف استطاعت بعض النظريات تطوير مسالة الاكتساب واستغلالها للوصول إلى العالمية كالنظرية التوليدية التشومسكاوية؟

1 ـ النظرية السلوكية واكتساب اللغة:

ينظر علماء النفس السلوكيين إلى اللغة كشكل من أشكال السلوك ويفسرونها في إطار تكوين العادات، وتدخل المدعمات المختلفة بين المثيرات والاستجابات للمثيرات. ومن هذا المنظور لا يقرون بوجود أي تباين بين مسار تعلمها ومسار تعلم أية مهارة سلوكية أخرى. فالسلوك اللغوي، كأي سلوك آخر، هو في النهاية، نتيجة عملية تدعيمية، حيث يدعم المحيط بعض اللعب الكلامي الذي يظهر عند الطفل، وذلك انطلاقا من ابتسام الأهل للطفل مثلا، عندما يصدر أصواتا لغوية، وإهمالهم بالمقابل للأصوات غير اللغوية التي تصدر عنه.[1]

إن التصور السلوكي، قد جعل السلوك موضوعا أساسيا لظاهرة التعلم ومشروعها العلمي، كما أنه أيضا أولى أهمية قصوى لموضوع اللغة الذي أخذ حيزا هاما من الدراسات والأعمال المخصصة للإنسان والحيوان. فعلى امتداد سنوات متعددة، حاول مجموعة من الباحثين إثبات الفكرة القائلة بأن الإنسان هو حصيلة مجموعة من التعلمات والاكتسابات، الناتجة عن المحيط البيئي والاجتماعي، والمثيرات الخارجية، فسواء تعلق الأمر باشتراطية (بافلوف[2]) أو ثنائية المثير والاستجابة (واطسـون[3]) ومبدأ التعزيز (سكينر)[4] أو المتغيرات الوسطية (هـل[5])، فجميع أقطاب هذا الاتجاه السلوكي يتفقون حول أهمية التعلم، ودوره في اكتساب مهارات حسية ـ حركية ولفظية، وهي تعلم كيفية  التحكم في المثيرات الخارجية والعوامل البيئة، ولا مكان للأنشطة الذهنية أو الوعي وإبداعية الذات في هذه التعلمات.[6]

إن اللغة بالنسبة للسلوكية ما هي إلا استجابة لمثيرات يقوم بإصدارها الكائن الحي، وتأخذ شكل السلوك الخاضع للملاحظة المباشرة. وفي هذا الإطار تستخدم الكلمات كمثيرات واستجابات لمثيرات أيضا، وتخضع للتشريط بالاستعانة بالتدعيم[7]. إن التصور السلوكي يمكن اعتباره استجابة أو رد فعل Réaction مرتبط في ظهوره، بوجود مثير معين ينتمي في الغالب إلى المحيط Environnement، يقوي احتمال ظهور الاستجابة بقوة الارتباط القائم بينها وبين المثير. من هنا فالنظرية السلوكية تعتمد على مفهومين محوريين هما: المثير والاستجابة؛ فالأول يشير إلى كل تغيرات الوسط ، كانبعاث صوت، أو ضوء أو ظهور طعام…إلخ أما الوسط فيشير أساسا إلى خصائص العالم الذي يحيط بالعضوية بشكل مباشر أو غير مباشر[8]. أما الثاني (الاستجابة) فيشير إلى نشاط العضوية الذي يظهر نتيجة لتغيير ما في المحيط الخارجي أو الداخلي.[9]

ويعرف «وطسـن»[10] الكلام بأنه سلوك، مثل أي سلوك آخر، ويشير إلى أن الكلام بصوت عال، مثله مثل الكلام الموجه إلى الذات أي للتفكير، فهو أيضا نمط موضوعي من أنماط السلوك الذي يميز المرحلة الأولى من مراحل الاكتساب عند الطفل، والذي يستمر طوال حياة الأفراد. ومن هذه الزاوية، يتم تكييف السلوك على الإشارات اللفظية عن طريق الربط بين إشارة اصطلاحية وفعل محدد. كما يرى أيضا أن معجم الأصوات اللغوية لدى الطفل، يتكون في البداية من الأصوات التي تصدر تلقائيا عن الطفل وعن طريق الصدفة إلى حدها. إلا أنه يخضع للتطوير عبر البيئة الاجتماعية أي بيئة الأهل بشكل تشريطي وذلك لأنهم يسعون لتقريب الأصوات التلقائية من الأصوات اللغوية، أو الفونيمات، فما أن يقترب الصوت في الواقع من الكلمة حتى يتم ربطهما بالشيء أو بالفعل عبر عملية استبدال الشيء أو الفعل بالصوت أو باللفظة. وعلى هذا النحو يكتسب الطفل شيئا فشيئا استجابة لفظية تشريطية لكل أشياء محيطه الخارجي.

إن الطفل حسب السلوكيين يكتسب، معاني الكلمات وفق مسار تشريطي بقدر ما يكتشف الأشياء التي تشير إليها الكلمات عبر اقترانها بالكلمة التي يتلفظ بها. وحسب تجارب «بافلوف» فالكلمات تؤدي وظيفتها الدلالية فيما يتعلق بإثارة الاستجابات، كما تفعل بالذات الأشياء التي تشكل الكلمات بديلا عنها وحين يتعلم الطفل الترتيب الصحيح للكلمات في الجمل يكون قد اكتسب القواعد التركيبية.[11]

إن اعتماد السلوكيين لمبدأ التعميم، من أجل تغيير استعمال الطفل للكلمات والتراكيب الجديدة التي يكتسبها يستدعي وجود شيء ضروري آخر يطلقون عليه اسم التشابه أو التماثل بين الأشياء الفيزيائية وبين العلاقات القائمة فيما بينها تلعب دورا أساسيا في عملية تعميم المعاني التي سبق للطفل اكتشافها، ولا يسلمون بوجود أي شيء لا يمكن ملاحظته أو قياسه. لذلك يجب على الدراسة العلمية الحقيقية في نظرهم أن تنصب على البيئة المحيطة بالإنسان وأن تتركز على الملاحظة المباشرة والتجارب التي تقوم عليها.[12] وإذا ما عدنا شيئا ما إلى الوراء لنتحدث عن الاستجابة الشرطية Réponçe conditionnelle فيمكن أن نميز فيها بين نوعين من الاستجابات الشرطية هما:

ـ الاستجابة الذاتية أو الفاعلة.

ـ الاستجابة الشرطية الكلاسيكية.

وقد اعتبر مفهوم الاشراط conditionnement من المفاهيم المحورية في السلوكية فهو ينبني على الاستجابة أو المثير، ويسعى إلى إقامة علاقة أو رابطة بين مثير محدد واستجابة محددة، وهي بذلك تمثل عملية تدخل Intervention تكون منظمة هادفة، تروم إلى تعديل أو تغيير سلوك الفرد بتغيير شبكة العلاقات القائمة من قبل، بفعل العادة أو التعود[13] Habitude.

وتجدر الإشارة إلى أن «سكينـر»[14] الذي يعتبر من أبرز ممثلي المذهب السلوكي في علم النفس، حيث كان يطمح إلى تأسيس علم جديد سماه «علم السلوك اللفظي» وهو عبارة عن فرع من العلوم السلوكية، ويهتم بمعالجة المسائل الكلامية، التي أغفلتها كما يرى العلوم الألسنية والبلاغية والدلالية انطلاقا من دراسات الاضطرابات اللغوية، وكما هو معلوم «فاسكينر» يعتبر أن اللغة كناية عن مهارة تنمو لدى الطفل انطلاقا من البيئة وليس من خلال المثيرات التي تستدعيها. وفي هذا المجال فهو يميز بين استجابتين:

أ ـ الاستجابات التكرارية وهي التي يكرر المستمع خلالها جزء مما قاله المتكلم أو مجمل ما قاله. وهذه الاستجابة شائعة عند الأطفال.

ب ـ الاستجابة المتعلقة بالنص أي تلك التي يكون فيها المثير السابق نصا مكتوبا، والاستجابة التي يحدثها المثير هي ما يستدعيه بالقراءة.[15]

وعلى هذا الأساس «فسكينـر» يعتقد أن الطفل يكتسب اللغة بالطريقة التي يكتسب بها الإنسان العادات البسيطة، بحيث يقوم التعزيز بدور حاسم في هذه العملية، كما يتضح في التجارب المخبرية التي أجريت على الحيوان، فسلوك الطفل يتعزز بتوسط أفراد البيئة المحيطة بالطفل وسلوكه لا يعود يظهر إذا ما تغيرت البيئة بصورة فجائية. ومن ثم يضع على عاتق البيئة بالذات مسؤولية العمل على جعل الطفل يكتسب لغتها، فالأهل بتصوره هم مصدر المعطيات اللغوية التي يحاكيها الطفل.[16]

2 ـ النظرية الجشطالتية في تفسير الاكتساب.

تعتمد النظرية الجشطالتية Gestalt théorie على عملية أساسية تتمثل في الإدراك Perception، وقد ركزت جل الأبحاث التي قام بها مؤسسو هذه النظرية، من أمثال فيرتيمو wertheimer[17]، وكوفكا kofka، وغيرهم على موضوع الإدراك كآلية أساسية في التعلم، وتوصلت إلى تحديد مجموعة من الآليات والشروط المتحكمة في هذه العملية أبرزها:

ـ المفاهيم الأساسية في التصور الجشطالتي: وتكمن في الجشطالت أو البنية الكلية حسب N. Sillamy وتقترح أن ينظر إلى الظواهر في كليتها Globalité دون تجزيئ عناصر ذلك الكل، لأن كل عنصر خارج البنية أو الشكل الكلي لا تصبح له أية قيمة تذكر.[18]

ـ الخبـرة السابقـة: حيث لا تلعب أي دور حاسم بالنسبة للفرد أثناء عملية الإدراك بل على العكس من ذلك فإنها تكون أحيانا عائقا للنشاط الإدراكي، فتعمل على توجيه انتباه الفرد إلى بعض عناصر الموضوع دون غيرها، أو إلى تشويه الموضوع المدرك أو إلى اتخاذ مواقف جاهزة أو مسبقة عن الموضوع، كل هذا دفع بالجشطالت إلى التقليل من أهمية الخبرة السابقة في عملية التعلم.

هذا بالإضافة إلى مفهوم الإدراك Perception ومفهوم الاستبصار Insight، على اعتبار الأول يأتي غالبا كمرادف لمفهوم التعلم، والثاني كمرادف للنشاط الذهني للفرد خلال عملية الإدراك أو التعلم. والمقصود بالإدراك، ليس تسجيلا بسيطا للمعلومات الواردة داخل المثيرات؛ بل هو استنتاج لما في البنية أو الجشطالت. والإدراك حسب «هيلوهتـز»  «Helohetz» ما هو إلا حالة الانتقال مما هو محسوس إلى استنتاج واع معتمدا على العمليات الذهنية. أما الاستبصار فهو أحد العمليات الذهنية التي لها علاقة كبيرة بعملية الإدراك.[19]

3- النظرية المجالية في تفسير التعلم و الاكتساب.

تعتبر هذه النظرية التي أسسها «كيرت لوني» K. Lewin[20]، الفعل التعليمي فعلا إدراكيا Perceptif بالدرجة الأولى، غير أنها اختلفت مع الجشطالتية في تحديد القوانين المتحكمة في هذا الإدراك، فالجشطالتيون يردون أغلب هذه القوانين إلى البيئة الخاصة بالموضوع أو المحيط الخارجي، في حين تعطي الجشطالتية الأهمية للمجال السيكولوجي Champ psychologique في عملية الإدراك إلى جانب أهمية المجال الخارجي وعلى هذا الأساس يمكن التمييز بين مفهومين:

المجال الخارجي: له نفس الدلالة سواء عند الجشطالتيين أو عند المجاليين أو عند المعرفيين Cognitivistes، إنه يشير إلى جميع العناصر المتفاعلة فيما بينها، ويرى «لوين» أن هذا التفاعل غير مقتصر على العناصر والأشياء أو الأحداث التي تشكل موضوع التعلم، بل يشمل كل العناصر الوضعية للتعلم وتنظيمها بشكل نسقي.

المجال السيكولوجي: على الرغم من اهتمام المجالية بكل عناصر التعلم، فإن تحليلها ركز بشكل كبير على المجال النفسي أو السيكولوجي للمتعلم وعلى دوره في عملية التعلم والاكتساب. وهذا المجال حسب «لوين» يمثل بنية سيكولوجية، شبه عقلية وشبه اجتماعية، وشبه طبيعية، أي أنها تشمل جميع تجارب الإنسان المختلفة وخبراته وآلامه وأمانيه، وما يمكن أن يصادفه من عقبات دون تحقيق أهدافه ورغباته.[21]

نستنتج مما سبق أن مفهوم المجال السيكولوجي عند المجاليين يعطي أهمية قصوى لوظيفة الذات وخصوصياتها في عملية الإدراك والتعلم.

4ـ النظرية السبيرنتيكية: cybernetique

وقد ظهر هذا المفهوم كقصور سيكولوجي على يد «فينـر[22] Winer» البيرنتيكا مجرد استمرار للتصور السلوكي، كما يرى «تورندايك[23] Thorndik» عندما اعتبر المحاولة والخطأ من بين العمليات أو القوانين المتحكمة في سيرورة التعلم.[24]

ومن أبرز المفاهيم التي تحدد عناصر أو مكونات النسق السبيرنيتكي

ما يلي:

ـ مجموعة المداخلات Imput / entrées، ويمكن تسميتها بالمثيرات.

ـ مجموعة الدخيرة stockage إلى المحتويات الذاكرية contenus mnésique ويمكن أن تكون تلك المحتويات معلومات معرفية أو حسية أو وجدانية[25]•.

ـ مجموعة المعالجة Traitement، وهي عبارة عن العلاقات التي يقوم بها الدماغ كالتصنيف والتمييز والتحليل والتركيب وهذه المجموعة تمثل عملية الضبط الذاتي، أو الفيدباك Feed bach أو التصحيح الذاتي[26].

ـ مجموعة المخرجات : وهي السلوكات والإنجازات التي تكون في معظم الأحوال ظاهرة وقابلة للقياس والملاحظة، كما أن المخرجات تترجم درجة تحقيق الهدف من التعلم المراد بلوغه.[27].

5 ـ النظرية المعرفية للاكتساب اللغوي:

تركز هذه النظرية اهتمامها على المجال المعرفي في الشخصية، حيث استفادت من مجموعة من الإسهامات التي تتصدرها أبحاث «جان بياجي J. Piaget»[28] و»جيروم برونير G. S. Beruner»   و»جيلفورد Guilford»[29] في كتابه Général psychology أو لصنافين أمثال بنيامين  بلـــوم   Bloom. B وغيرهم…

ومن الأفكار المركزية التي تحتل مكان الصدارة في أبحاث «بياجـي» ومساعديه، التطور الذهني الذي يلحق التفكير عند الطفل، من الولادة حتى مرحلة البلوغ وبداية المراهقة. ذلك أن الاعتقاد الذي كان سائدا هو أن الطفل يولد وهو لا يعرف أي شيء؛ أي أنه عبارة عن صفحة بيضاء، وأن البيئة هي التي تعلمه ما ترغب فيه (التصور الوضعي): أو أن الطفل عندما يولد يكون يعرف كل شيء وأن ما يظهر من أشكال الاكتساب والتعلم، ليس فقط سوى التوظيف المباشر للمعرفة التي يولد وهو مزود بها (التصور العقلاني).

أما التصور الذي تبنته تكوينية «بياجي»، فإنه يقف في منزلة بين هذين التصورين؛ لأن الطفل يمكن أن يكون صفحة بيضاء ويتعلم ما يرغب فيه المحيط، لكن ذلك يجب أن ينطبق مع مستوى نمو العمليات الذهنية؛ وعلى الرغم من تصريحات «بياجي» نفسه بأنه يدافع عن فكرة تفاعل الذات مع الموضوع، فإن أهمية البنيات الذهنية، تظهر بشكل بارز، ذات أهمية قصوى في مقارنتها بالواقع أو موضوع المعرفة، لأن الموضوع لا يستوعب، إلا في الحالة التي تسمح بذلك درجة نمو البنية الذهنية[30]، إلا أن بياجي حين يبحث في اللغة، يبحث فيها عما يكشف عن سمات التفكير في مراحله المتعاقبة. وقد أخضع اللغة للتفكير، ولم يتصور أبدا إمكانية النمو اللغوي بصورة مستقلة أساسا عن التطور المعرفي. فالوظائف المعرفية تسبق التطور اللغوي الذي لا يشغل إلا مظهرا من مظاهر الوظيفة الرمزية بالذات المظهر الأهم.

قبل التطرق إلى اكتساب اللغة عند «بياجي» لابد من التطرق باختصار شديد إلى القضايا الأساسية في نظريته المعرفية، فهو يرى أن التعلم الحقيقي والذي له معنى، هو التعلم؛ الذي ينشأ عن التأمل والتروي. فالتعزيز لا يأتي من البيئة كمكافأة بل ينبع بالضبط من أفكار المتعلم ذاته فالطفل عندما يتعلم كيف يجد شيئا قد تم إخفاؤه حديثا تحت صندوق ما، قد تعلم من وجهة نظر «بياجي» الخريطة المعرفة الموجودة في المجال، فهو تعلم في الحقيقية، ما هو أكثر من مجرد الاستجابة للمثير.

إن أحداث البيئة إذن، لا تعدو كونها محددات تعلم خارجية، ولا تمثل أكثر من مصدر واحد من مصادر المعرفة فالدماغ الناضج الذي أحسنت العناية به، فيه من المعرفة برأي «بياجي» أكثر بكثير مما يدخل فيه من الخارج. فهناك أشياء يتعلمها الطفل وهو في طور نموه، لا يمكن تفسيرها عن طريق المحددات المادية والاجتماعية والنضوجية فحسب، بل أيضا من خلال ردها إلى عامل أساسي يقود التعلم، ويسميه «عامل الموازنة» أي الطريقة التي يستطيع الإنسان بها تنظيم المعلومات المتفرقة في تنظيم معرفي غير متناقض. وهذا يستدعي بالضرورة وجود تعادل بين التمثل والملائمة، لكي يتمكن الطفل من أن يفسر بدقة الأحداث التي يختبرها ويتكيف معها بدقة.[31]

لقد اعتبر «بياجي» كل الأنشطة التي يقوم بها الفرد في جميع المجالات أنشطة هادفة؛ أي أن الفرد يتوخى من خلالها تحقيق غاية معينة، تتمثل أساسا في إشباع حاجة من حاجاته المختلفة. ذلك «أن الحاجة دائما ما هي إلا مظهر من مظاهر اللاتوازن، فهناك حاجة عندما يتغير شيء ما خارجنا أو بداخلنا… ويقتضي ذلك إعادة ضبط تصرفنا وفقا لذلك التعبير.[32]

إن اعتماد مبدأ التوازن في تعلم اللغة، إنما جاء كرد فعل على مفهوم التعزيز في تعلم اللغة لدى المدرسة السلوكية، ومن أجل تبسيط العلاقة بين التوازن والتمثل (الاستيعاب) والملاءمة (التلاؤم) يمكن القول إن المتعلم عندما يكون في موقف محدد وتحت تأثير ضغوط ما، فإنه يسعى إلى مجاوزة هذه الضغوط باعتماد طريقتين متداخلتين الأولى الملائمة: وهي فحص المعرفة الناتجة عن العلاقات بالموقف، فحصا داخليا، أي فحص هذه المعرفة من الداخل للتأكد من سلامتها وخلوها من التناقض الداخلي / المنطقي، والثاني: التمثل: وهو نظم المعرفة الجديدة وتنسيقها مع ما سبق تحصيله من الداخل سواء كان صحيحا أو كاذبا من المعارف.[33]

وتجدر الإشارة إلى أن «بياجي» يميز بين نوعين من المعرفة هما:

أ ـ المعرفة الصوريـة figurative *: التي تنطوي على معرفة المثيرات بصورتها العامة ولا تنبع من التحليل العقلي، فالطفل الرضيع يميز زجاجة الرضاعة فيمصها، والولد يتعرف على سيارة أبيه، فحين يشاهدها قادمة يفتح باب المنزل.

ب ـ المعرفة الإجرائيـة opérative*: التي تحصل من الاستدلال في مختلف المستويات، فالطفل على سبيل المثال، بمقدوره أن يعي أن الكرة لا يتغير حجمها حين توضع مع كرات أكبر، عما هي عليه، حين توضع مع كرات أصغر.

ويشير «بياجي» إلى أن المعرفة الأولى (أ) تهتم بالأشياء في حالتها الساكنة. في لحظة زمنية معينة في حين أن المعرفة (ب) تهتم بالكيفية التي تتغير بها الأشياء من حالة سابقة إلى حالتها الحالية.[34]

يجدر بنا أن نلفت الانتباه، مجددا إلى أن الطفل ينتقل خلال نموه الطبيعي من المعرفة الصورية إلى المعرفة الإجرائية. ويلاحظ «بياجي» في هذا الإطار أن الطفل يمر بأربعة أنماط من التفكير بموازاة مع أربع مراحل للنمو المعرفي لدى الطفل، نلخصها على النحو التالي:

1 ـ المرحلة الحسية الحركية: من الولادة حتى السنة الثانية من عمر الطفل، تتشكل فيه عادات حركية تستقر عند الفرد على شكل شيمات للحركة d’action chimes  يتمكن من خلالها بمعالجة الأشياء والموضوعات حسيا وحركيا.[35]

2 ـ مرحلة التفكير غير المفاهيمي: (أو المرحلة ما قبل الإجرائية) وتمتد من السنة الثانية حتى السنة السابعة ويستطيع من خلالها الطفل التعبير لغويا عما يحتاج إليه، ويستطيع أيضا القيام بأنشطة ذهنية دون أن يقوم بها فعليا على المستوى الحركي. وهذا يساعد الطفل في التفاعل مع محيطه.

3 ـ المرحلة الإجرائية المحسوسة (التفكير العملياتي) وتمتد من السنة السابعة إلى السنة الثانية عشر، يطور فيها الطفل قدرته على التفكير الاستدلالي، وقدرته الاستدلالية في هذه المرحلة محدودة ضمن نطاق ما يشاهده[36] مع بروز العمليات الحسية: Opérations mentales concrétes التي هي عبارة عن أنشطة حسية حركية أو ذهنية، قابلة للعكس Reverasible، تمكن الطفل من القيام بنشاط ما على الأشياء وبعكسه ذهنيا، للعودة إلى نقطة البداية وهذا يدفعه في النهاية إلى الاحتفاظ Conservation بخصائص الأشياء.[37]

4 ـ المرحلة الإجرائية الشكلية: وتبدأ في سن الثالثة عشر تقريبا، حيث يكون بمقدور الأطفال في هذه المرحلة أن يقوموا بالاستدلالات من خلال الاستدلالات الأخرى[38] وتسمح للطفل بممارسة تفكير من الدرجة الثانية فهو لن يبقى مرتبطا بالواقع الحسي فقط، بل سيصبح قادرا على ممارسة تفكيره ليصبح فرضيا استنتاجيا Hypothéco-déductif ويعني هذا أن المراهق يكون قادرا على إنتاج الأفكار والمعارف والنظريات في انفصال تام عن الوقائع الحسية وهذه الخاصية هي التي دفعت «بياجي» إلى تسمية هذه المرحلة بمرحلة التنظير L’age de la théorisation.[39]

وحسب «بياجي» (1945) فالطفل يتمكن من بناء الصورة الرمزية انطلاقا من نشاطه الحركي، ويعتبر كل من التقليد واللعب الرمزي من بين الأنشطة المعرفية التي تساعد الطفل على التحكم في عملياته الإدراكية فحينما يحاكي الطفل الموضوع أو الحدث أو الحركة التي أنجزت أمامه فهو يكون بصدد إنشاء إشارات تعبر عن فهمه لهذه الموضوعات والوضعيات التي تأخذ صورة ما، ففي البداية لا يستطيع الطفل التعبيـر عن الموضـوعات والأشياء بواسطة اللغـة، لكن سيتمكن في ذلك فيما بعد انطلاقا من استعمال التمثلات التي تشكل اجتماع الدال (Signifient) الذي يساعد على استحضار الوقائع الغائبة بالمدلول (Signifié) الذي يشير إلى الفكر. بالرغم من أن «بياجـي» يصرح أن لغة الطفـل تهتم في البداية بالذات وبعد ذلك تصبح أداة للتواصل والاندماج الاجتماعي ووسيلة للتعبير عن التصورات الذهنية.[40]

هذا باختصار شديد ما تحمله النظرية المعرفية المتزعمة من طرف «بياجي» مؤسس المدرسة التكوينية، والذي يمكن اعتباره كناقد مركزي للنموذج السلوكي الذي يتزعمه «سكينر» وما يمكن قوله هو أن ما تم بينهم كان بمثابة مواجهة نظرية مست التصورات والمبادئ والمفاهيم لدى كل منهما، هذه المواجهة بين هاتين النظريتين في تعلم اللغة لدى الإنسان بلورت رأيين:

ـ الأول: يمكن أن نسميه أو ننعته «بالآلية» أي أن تعلم اللغة يتم بشكل ميكانيكي عند الربط بين المثير أو الموقف والاستجابة اللغوية، أو بين المثير والتعزيز كشحنة انفعالية إيجابية لتثبيت وترسيخ الاستجابة اللغوية أو موضوع التعلم.

ـ الثاني: يمكن نعته «بالإبداعية» وترى أن التعلم لدى الإنسان أساسه المجاوزة أو التجاوز لوضعية سلبية إلى أخرى إيجابية.[41]

إن قضية اكتساب اللغة عند الطفل ترتكز حسب «بياجي Piaget»[42] على الجانب المعرفي، إلا أن «نعوم  تشومسكي» يرى أشياء أخرى في قضية الاكتساب هاته. فما هي إذن، أهم الخصائص التي ترتكز عليها نظريته اللغوية ؟

6 ـ النظرية التوليدية : نظرية «تشومسكي» اللغويـة:

«… لقد قاد «تشومسكي» ثورة علمية فعلية نجم عنها بروز أنموذج جديد (new parading) للتفكير في اللغة أفرز إشكالات يجب أن يعتني بها اللغوي. وضمنها الاهتمام بالجهاز الداخلي للمتكلمين، عوض الاهتمام بسلوكهم الفعلي. ومع الأنموذج برز زمن التركيب حين اتجه اللساني ليس فقط إلى ما هو موجود من السلاسل اللغوية السليمة، ولكن أيضا إلى ما يمكن أن يوجد. واتضح حينه أن إجراءات التقطيع (Segmentation) المستعملة في الأصوات وفي الصرف لم تعد ناجعة بما يكفي حتى تمتد إلى التركيب…» [43].

وينطلق «نوم تشومسكي»[44] مؤسس النظرية الألسنية التوليدية والتحويلية في تحليله للاكتساب اللغوي عند الطفل، من الملاحظات التالية:

1 ـ يكتسب كل طفل سوي اللغة دون القيام بأي مجهود يذكر، ومن خلال تعرض شفاف للغة محيطه، على خلاف أذكى الحيوانات التي لا يمكن أن تكتسب الأصول الأكثر تبسيطا في اللغة[45] فعمل الطفل عمل ذاتي حلاق ينبغي دراسته من حيث هو خاصية إنسانية.[46]

2 ـ إن كلام المحيط الذي يسمعه الطفل من حوله لا يُشَكلُ من جمل أصولية كاملة فهو في الحقيقة يحتوي على الجمل الناقصة التي تنحرف عن الأصول اللغوية ويشتمل على عدد متناه من الجمل في حين أن الطفل حين يكتسب لغته يكتسب كفاية «لغوية» فيها أي معرفة ضمنية بقواعد اللغة التي يتيح إنتاج عدد لا متناه من الجمل وتفهمها والحكم على أصوليتها.

3 ـ الطفل المكتسب للغة يكون في الحقيقة قد نمى في ذاته تصورا داخليا لتنظيم قواعد بالغة التعقيد يحدد كيفية تركيب الجمل واستعمالها وتفهمها.[47] (الكفاية اللغوية)

ولا يكتسب الطفل الكفاية اللغوية فحسب بل يكتسب في الوقت نفسه محتوى الكلام كحقيقة بحد ذاتها، ويمتلك تقنية التواصل أي يمتلك ما نسميه بالكفاية اللغوية المراسية.[48]

4 ـ ينبغي أن لا تتعدى خصائص اللغة المكتسبة قدرات الطفل الذهنية على استيعابها وإلا تعذر عليه اكتسابها، مع العلم أن اللغة المكتسبة تنظيم لغوي غني ومعقد. ولا يمكن تحديره عبر المظاهر اللغوية المجزأة.[49]

هذه النظرات تقوم بتسليط الضوء على اكتساب اللغة عند الطفل وتجعله الموضوع الأساس لدراسة الاكتساب. فالطفل كائن إنساني يتوصل خلال فترة زمنية وجيزة، إلى اكتساب تنظيم قواعد بالغة التعقيد تؤهله لتكلم لغته. مما يؤكد أن ذهن الطفل مهيأ لإتمام عملية التكلم.

وهذا الانطباع يختلف عن التفسير الذي يعطيه «سكينر» في إطار مذهب البيولوجية السلوكية. وهذا بالذات ما دفع «تشومسكي» إلى تركيز اهتمامه على القدرة الفطرية عند الطفل والتي تؤهله لاكتساب لغة محيطه.

يقول «تشومسكي» في هذا الصدد:

«لا توجد اليوم مبررات للأخذ بعين الجدية، موقفا فكريا يعزو تحقيق إنجاز إنساني بالغ التعقيد (اكتساب اللغة) إلى خبرة أشهر أو سنين بدل رده إلى ملايين السنين من النمو، أو إلى مبادئ تنظيمية عصبية راسخة في القانون الفيزيائي، تشير في النهاية إلى أن الإنسان فريد من نوعه نسبة إلى الحيوان من حيث كيفية اكتساب المعرفة»[50].

وتجدر الإشارة إلى أن النظرية الألسنية التشومسكوية، ترى أن الطفل يملك فطريا تنظيما ثقافيا يمكن تسميته بالحالة الأساسية للعقل. فمن خلال التفاعل مع البيئة، وعبر مسار النمو الذي يمر العقل من خلاله بتتابع حالات، تتمثل فيها البنى المعرفية، وتحصل تغيرات سريعة في اللغة الناتجة عن تغيرات العقل خلال المرحلة الباكرة من الطفولة. وبعدها تكتمل حالة عقلية صلبة وثابتة، لتعرض فيما بعد لتغيرات طفيفة فقط، والحالة الصلبة هذه ما هي في الحقيقة إلا حالة نهائية للعقل، تتميز في معرفة اللغة بطريقة معينة عند الإنسان وهذه حالة ثابتة يتوصل إليها الطفل خلال نموه البيولوجي. [51]

ويؤكد «تشومسكي» أن الاكتساب قائم على وجود بنى فطرية انطلاقا من قوله: «لا توجد أية معطيات سرية أساسا في مفهوم بنية معرفية مجردة، توجدها قدرة فطرية في الذهن، تتمثل في العقل بطريقة مجهولة حتى الآن، وتدخل ضمن تنظيم المهارات والاستعدادات للعمل وللتفسير»[52].

وعلى هذا الأساس فالقدرة الفطرية إذن هي ما يجعل من عملية الاكتساب عملية بالإمكان إنجازها وذلك لأن نمو الإنسان اللغوي مزود ببعض الاستعدادات والبرامج الفطرية المتمثلة في الحالة الأساسية، يقول «تشومسكي»: «إن التعلم هو في البدء مسألة ملء بالتفاصيل لداخل بنية هي فطرية»[53]، من هنا تكون الحالة الأساسية أو البنية الفطرية غنية بصورة كافية لأن تحلل التخالف بين الخبرة والمعرفة، ولأن تقوم ببناء القواعد ضمن الحدود المعطاة لها بالولوج إلى المعطيات اللغوية المتوفرة.

إن النظرية الفطرية، أو الأساس الوراثي للغة هو ما يجعل اللسانيات التوليدية منذ البداية تقوم بانتقاد النزعة الامبريقية للمدرسة السلوكية، التي أغفلت الخاصية الإبداعية للذات المتكلمة وأقصت من اهتمامها التمثلات الذهنية والعمليات العقلية للأفراد. فاللغة اعتبرت حسب «تشومسكي» (1969-1971) نشاطا ذهنيا، والطفل يولد وهو مزود بمعرفة تامة عن النحو الكلي وبمخطط من البنيات الملائمة التي تساعده على اكتساب اللغة واستيعاب المفاهيم والقواعد المعقدة والبسيطة في الآن نفسه، فحسب مؤسس النظرية التوليدية، على الرغم من محدودية معرفة الطفل للمفردات والجملة إلا أن له قدرة خلاقة وإبداعية لتطوير تجاربه اللسانية، أي يتوفر على المبادئ العامة للنحو الكلي أو الشمولي وهي المبادئ المشتركة نفسها بين جل اللغات.[54]

إن الظاهرة الأساسية التي ترتكز عليها النظرية التوليدية التحويلية، والتي لا بد من الوقوف عندها وتفسيرها تكمن في الفرضية التالية:

ـ إن أي إنسان يتكلم لغة، قادر وبصورة عفوية على صياغة وتفهم وإدراك عدد لا متناه من جمل هذه اللغة، لم يسبق له أبدا لفظ أكثرها أو سماعها من قبل، وهذا الإنسان بموجب ترعرعه واحتكاكه ببيئة ما يستطيع أن يعبر بهذه اللغة باتباعه قواعد معينة.[55]

ومن خلال هذه القواعد يستطيع أن يفهم عددا لا متناهيا من الجمل التي يسمعها أو يقرأها لأول مرة وهذه المقدورة ليست محدودة إذ على أساسها يستطيع الإنسان صياغة وفهم عدد لا متناه من الجمل.[56]

إن النظرة التوليدية التحويلية تهدف إلى تحديد قواعد اللغة بصورة عامة وإلى بناء أنموذج لآليتها، وانطلاقا من هذه المقدورة التي تقر بمقدرة الإنسان على إنتاج جمل لغوية ويفهمها أو على الأصح ربط المعاني الذهنية بمجموعة من الإشارات الصوتية التي ينطق بها في عملية التكلم.

ونسمي هذه المقدرة الذاتية «بالكفاية اللغوية» «adéquation linguistique »، فهذه الأخيرة عبارة عن ملكة بديهية لا شعورية لأنها تملك التنظيم اللغوي بالسليقة.

ولا بد من التمييز هاهنا بين الكفاية اللغوية وما نسميه بالأداء الكلامي Performance، فنقصد بالكفاية اللغوية، معرفة الإنسان الضمنية بلغته، ونقصد بالأداء الكلامي، الاستعمال الآني للغة ضمن سياق معين، وينجم عن هذا التميز أننا نعتبر الأداء الكلامي الانعكاس المباشر للكفاية اللغوية.[57]

وغني عن الذكر أن مفهوم الكفاية اللغوية يلعب دورا مهما ورئيسيا في النظرية اللغوية وذلك لأنه من خلال التمييز بينها وبين الأداء الكلامي اتضح أنها توفر لنا المادة اللغوية التي تجب دراستها. ومما تقدم نستطيع أن نفهم التحديد التالي الذي حدد به «تشومسكي» موضوع النظرة اللغوية يقول:

«إن الموضوع الأولى للنظرية اللغوية هو إنسان متكلم ـ مستمع: Locuteur – auditeur مثالي تابع لبيئة لغوية متجانسة تماما، يعرف جيدا لغته، وحين يستعمل هذا الإنسان معرفته باللغة في أداء كلامي فعلي، لا يكون مصابا بحالات غير ملائمة من الناحية اللغوية كالحد من الذاكرة والشرود أو السهو، وانتقال الاهتمام أو الانتباه والأغلاط العرضية المميزة»[58].

استنتاجات:

خلاصة القول، تجعلنا نقر بشكل صريح أن النظريات السابقة الذكر تحاول كل واحدة أن تفهم كيف يكتسب الطفل اللغة، انطلاقا من خصائصه الذهنية، أو من الخصائص المحيطة به، أو من القدرات البيولوجية، إلا أنه بالرغم من ذلك فهناك نظرية يمكن تسميتها «بنظرية النظريات» والناتجة عن ما كشفت عنه أعمال عديدة مختصة في البحث عن الكفاءات المبكرة للرضيع؛ أي أن الطفل من الشهور الأولى فهو يتوفر على مهارات وقدرات وبإمكانه القيام بمجموعة من السلوكات البصرية التي تؤشر على وجود نوع من الذكاء المبكر، فعن طريق التركيز البصري والمقارنة بين الوضعيات الممكنة والوضعيات غير الممكنة والبحث عن الموضوعات الغائبة، استطاع مجموعة من الباحثين إثبات هذه الكفاءات المبكرة التي يتوفر عليها الرضيع منذ الستة شهور الأولى Mounoud[59] (1927-1994 وبعد أن كان الطفل ينظر إليه كدهن فارغ يتأثر ولا يؤثر، أصبح ينظر إليه كعنصر فعال يتعلم ويفكر ويحل المشاكل منذ سن مبكرة. من ثمة فهو يكتسب المعارف، انطلاقا من التماسك والانسجام، وخاصة على مستوى المضامين مما يؤهل هذه النظرية لتصبح نظرية حول الذات والعالم واللغة. وهذا ما أكدته مجموعة من الأعمال والدراسات ميلو Melot[60]، ويلمان Wellman[61]، وسبيلك Spelke، ندال Nadal[62]، فالطفل حسب هذا التوجه الجديد الذي يسمى «بنظرية النظريات» حينما يكتسب المعارف يعمل على تنظيمها في نظرية قائمة بذاتها، وتتميز بمجموعة من الخاصيات تتمثل في تماسكها وانسجامها. كما تتوفر هذه المعارف على ميادين متخصصة ومضامين متنوعة وهذا ما يجعلها قابلة للتصنيف في إطار نظرية تقارن بالنظريات العلمية.[63]

ومعلوم أن تشومسكي حاول انتقاد المدرسة السلوكية، المتزعمة من طرف «بياجي» و»سكينر» وغيرهما من علماء السلوكية. وذلك نظرا لتوجهه التوليدي التحويلي الذي ينحو منحا «عقلانيا» يمكن اعتباره نمطا عقلانيا متماسكا، وهو الوحيد الذي برز في السنين الأخيرة. والذي استند على الدراسات التي تناولت اللغة وعملية اكتسابها، فاعتبر الأنموذج السلوكي القائم على المزاوجة بين المثير والاستجابة للمثير أنموذج سيكولوجي تبسيطي، وبالتالي هو غير قادر على وصف مظاهر السلوك الإنساني المثير للاهتمام، يقول «تشومسكي»:

« لا وجود للغة خارج إطار تصورها العقلي ومهما تكن خصائصها فهي تختص بها سر المسار العقلي الفطري للجهاز، وفي الوقت نفسه الذي يوجد فيها الخصائص المتعلقة بشروط استعمالها ويبدو لنا أن اللغة هي مفيدة لسير المسار العقلي واكتشاف نظامه»[64].

كما يلفت «تشومسكي» الانتباه في مؤلفاته المتعددة، إلى خطورة أبعاد النظرة السلوكية، ففي الحقيقة عندما يزعم علم النفس السلوكي بأن الإنسان كناية عن صفحة بيضاء مصقولة فهو يعتبر ذلك شكلا من أشكال أيديولوجيا الإنتاج الاجتماعي التي تحول الإنسان إلى آلة لها مردود معين[65] للمثير وعملية التعزيز والاستجابات، لا تحدد بصورة علمية وافية. فالمثير يتم تحديده ولحظه عندما تلحظ الاستجابة التي يثيرها. وهذا، بالذات ما يدفع «تشومسكي» إلى القول بأن مفهوم المثير في إطار النظرة السلوكية. إنما أصبح جزءا من جهاز الإنسان العضوي، ولا يمكن بالتالي التكهن بالسلوك الكلامي من خلال المثير الذي يرثه عند محاولة تحليله إلى البيئة المحيطة بالمتكلم.[66]

إن اللغة لا يتعلمها الفرد عن طريق الربط الآلي بين المثير والاستجابة، ولا بين المثير والتعزيز، ولا عن طريق الربط بين تعلمها وبين النمو المعرفي أو الذهني لدى الطفل، ولكن، وببساطة فتعلم اللغة هو معرفة تشغيل ذلك الجهاز اللغوي الذي يولد الفرد مزودا به، وما القدرة على تشغيله، سوى الوجه الآخر لتحقيق قدرة المتكلم على إبداع وخلق ما لا نهاية له من الجمل بالإضافة إلى قدرته على التميز بين الصحيح، أي ما تضبطه القواعد والأصول، وغير الصحيح أي غير الملتزم بهذه القواعد والأصول بالنسبة لما يتداول ضمن لغته.[67]

وغني عن الذكر أن المفاهيم السلوكية هاته لا تعود بأية فائدة علمية حتى على مستوى الوصف. وبالتالي ليس بإمكان هذه المفاهيم أن تحلل السلوك الإنساني والقدرات الإنسانية ومن ضمنها قدرة الإنسان اللغوية.[68]

بناء على ذلك، نستنتج أن «تشومسكي» اهتم بالبنية اللغوية من أجل تبرير قضية القواعد التي طرحها في الأنحاء السابقة، محاولا تفسير ظواهرها بظواهر جديدة تحتوي على عدد من القواعد التي تصاغ طبقا لعدد معين من الفونيمات والعبارات التي تعبر عن العلاقات البنيوية بين جمل الذخيرة وعدد غير محدود من الجمل التي يولدها نظام القواعد، وتقع خارج الدخيرة؛ فالمسألة التي تواجهنا هي تطوير وتوضيح المقاييس التي يمكن بها أن نختار نظام القواعد الصحيح لكل لغة، أي النظرية الصحيحة لهذه اللغة. هذه الأخيرة تستطيع أن تزودنا بأسلوب لاكتشاف أنظمة القواعد، إضافة إلى تزودنا بأسلوب القرار لأنظمة القواعد مع تقديمها لأسلوب التقييم لأنظمة القواعد.[69]

كما أن وجهة النظر التي نتبناها هنا تقول بأنه من غير المعقول أن نطلب من النظرية اللغوية أكثر من تزودنا بأسلوب عملي لتقييم أنظمة القواعد… إلخ وهذا يستلزم بالضرورة توفر ما يسمى بالبساطة في القواعد. أي نهج أسلوب البساطة في تحديد النوع الذي يمكن أن ينتج بصورة بسيطة وصحيحة تلك القواعد. والملاحظ أن مصطلح بساطة يعتبر بمثابة مقياس منتظم، والمقياس النهائي الوحيد هو بساطة النظام بأكمله.

لكن بالرغم من ذلك، فالمرء قد يتوصل إلى نظام للقواعد عن طريق الفطرة، أو الحدس أو الملاحظات الأسلوبية الجزئية أو الاعتماد على خبرة الماضي إلى غير ذلك.

مما لا شك فيه أنه بالإمكان تقديم وصف منظم لأساليب مفيدة للتحليل، ولكن من المشكوك فيه أننا نستطيع أن نصيغ هذه الأساليب صياغة، شاملة، بسيطة يمكن اعتبارها أسلوبا عمليا للاكتشاف.[70]

إن الهدف الرئيسي من كل هذا، هو محاولة تطوير أسلوب اكتشاف الأنظمة والقواعد المتحكمة في اللغات الطبيعية أو ما يسمى بمصطلح النظرية التوليدية النحو الكلي.


المصادر والمراجع:

مراجع بالعربية:

– تشومسكي، نعوم، البنى النحوية، ترجمة: يؤي يوسف عزيز، مراجعة: مجيد الماشطة، منشورات عيون، طبعة 2، 1987.

– تشومسكي، نعوم، اللغة ومشكلة المعرفة، ترجمة: حمزة بن قيلان المزني، دار توبقال، الدار البيضاء، ط 1، 1990.

– الحامدي، أحمد، التعبير الشفوي وتعلم اللغة العربية، دراسة سيكولسانية في السلك الأول من التعليم الأساسي، مراجعة: خالد المير، سلسلة التكوين التربوي، العدد: 11، الدار البيضاء، 2000.

– زكريا، ميشال، قضايا ألسنية تطبيقية، دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنة تراثية، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1993.

– زكريا، ميشال، مباحث في النظرية الألسنية وتعلم اللغة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1 1404هـ/1985م.

– علوي، إسماعيل، مجلة علوم التربية، ملف خاص عن الكفايات، العدد التاسع والعشرون، شتنبر 2005.

– غريب، عبد الكريم، في طرق وتقنيات التعليم: من أسس المعرفة إلى أساليب تدريسها، سلسلة علوم التربية، منشورات موريسك، 1992.

– الفاسي الفهري، عبد القادر، المعجم العربي، دار توبقال، الدار البيضاء، ط 1، 1986.

مراجع بالفرنسية:

– Chomsky, Noam, Aspect of the theory of syntax. The M.I.T. Press (Massachusetts Institute of Technology), Cambridge, Fourteenth printing, 1985.

– Chomsky, Noam, Essays on form and interpretation, The Journal of Philosophy, Vol. 75, No. 5 (May, 1978), pp. 270-279.

– Chomsky, Noam, Language and Mind, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge University Press, 3rd edition, 2006.

– Chomsky, Noam, Reflixion on languge, Temple Smith, in association with Fontana Books, London, First Published, 1977.

– Delay, Jean & Pichot, Pierre, Abrefé de psychologie, Editions Masson, Paris, 1975.

– Melot, Anne-Marie, Le développement d’une théorie de l’esprit, développement cognitif et métacognitif ponarama d’un nouveau courant, In: Enfance, N°3, 1999, pp. 205-214.

– Mounoud. Pierre, L’utilisation du milieu et du corps proposé par le bébé, In: Piaget J., Mounoud P., & Bronckart J.-P, (Ed.) Psychologie, Gallimard, Paris, 1987, p. 563-601, Collection Encyclopédie de la Pleiade, 46.

– Nadel, Jacqueline, Théorie de l’esprit : La question des conditions nécessaires, In: Enfance, N°3, 1999, pp. 277-284.

– Wellman, Henry M. & Estes, David, Early understanding of mental entities: A reaeamination of child hood realism, In: child development, Vol. 57, No. 4 (Aug., 1986), pp. 910-923.


[1]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية (ط الأولى)، ص. 71-72.

[2]    Pavlov: مجلة علوم التربية، ذ إسماعيل علوي، ع 29، ص. 24.

[3]    Watson: المرجع نفسه، ص. 24.

[4]     سكينر حسب المرجع نفسه،ص24

[5]    Hull: حسب المرجع نفسه، ص. 24.

[6]    ذ إسماعيل علوي/ مجلة علوم التربية، ملف خاص عن الكفايات، ، ص. 24.

[7]    ميشال زكريا، قضايا السنية تطبيقية، ص. 72.

[8]     عبد الكريم غريب/ سيكلوجية التربية، العدد 2، ص. 29-30، نقلا عن Ibid p. 23.

[9]    المرجع نفسه، ص. 30.

[10]    «وطسـن»: عالم نفسي أمريكي وضع البرنامج النظري للمذهب السلوكي ونشره على نطاق واسع، وقد بحث في مجال السلوك الحيواني وفي مجال سيكلوجيا الأطفال.

[11]   عبد الكريم غريب،  سيكلوجية التربية ص. 73، نقلا عن Pavlov عقدة الأمير، ص. 143.

[12]    ميشال زكريا، قضايا البنية تطبيقية، ص. 73-74.

[13]    عبد الكريم غريب، سيكلوجية التربية، العدد 2، ص. 32.

[14]    «سكينـر» عالم نفسي أمريكي أجرى تجارب عديدة على الفتبرات جامعة «هارفـرد» أولا ثم انتقل فيما بعد إلى جامعة «منيوتا» حيث استمر في إجراء تجارب على الحيوانات وعلى الحمام بشكل خاص، وأخيرا عاد ليعمل بصورة دائمة في قسم علم النفس في جامعة «هارفرد» من أشهر كتبه «السلوك اللفظـي».

[15]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. ص. 74 – 77، حسب:

Skinner : la révolution scientifique de l’enseignement, Dessar et Mardaged Bruxell, 1076.

[16]    المرجع نفسه، ص. 78.

[17] Werthermer, Psychologie de la perception, P. 64.

[18]    عبد الكريم غريب، سيكولوجية التربية، العدد 2، ص. 36، نقلا عن:

  1. Sillamy. Dictionnaire de la psyctrologie

[19]    المرجع نفسه، ص. 37-37.

[20]    K. Lowin: حسب عبد الكريم غريب، العدد 2، ص. 40.

[21]    عبد الكريم غريب، سيكولوجية التربية، العدد 2، ص. 40-41.

[22]    عبد الكريم غريب، Winer حسب سيكلولوجية التربية، ع2، ص. 40.

[23]    عبد الكريم غريب، Thorndik حسب سيكولوجية التربية/ ع2، ص. 41.

[24]    المرجع نفسه، ص. 43-44.

[25]• -J. delay et autres : abrefé de psychologie pp.186.187             حسب   المرجع نفسه ص43

[26]    «لوين»: حسب عبد الكريم غريب، سيكولوجية التربية/ ع2، ص. 40.

[27]    سيكولوجية التربية، عبد الكريم غريب، العدد 2، ص. 44.

[28]    «بياجي»: عالم نفسي حال الدكتورة في علم البيولوجيا، وهو في الثانية والعشرين من عمره وأصبح بعد ذلك مديرا للدراسات في معهد «جان جاك روسو» في جنيف وهو مؤسس المركز الدولي لدراسات الابستمولوجيا الوراثية في جامعة جنيف.

[29]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. 79، حسب: .Guilford : Général psychology

[30] -مشال زكريا/ قضايا السنية تطبيقية، ص79-80

[31]    ميشال زكريا، قضايا  ألسنية تطبيقية ص79-80

[32]    J. Priget. Sixetudes en psychologie، نقلا عن عبد الكريم غريب، سيكولوجية التربية، ص. 46.

[33]    سلسلة التكوين التربوي، العدد 11، ص. 29.

[34]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. 80.

[35]    عبد الكريم غريب، في طرق وتقنيات التعلم، ص. 92-93.

[36]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. 81.

[37]    عبد الكريم غريب،سيكولوجية التربية، ، ص. 47-48.

[38]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. 81.

[39]    عبد الكريم غريب، في طرق وتقنيات التعلم، ص. 93.

[40]   د. إسماعيل علوي،مجلة علوم التربية ، ص. 26 ملف خاص عن الكفايات.

[41]    سلسلة التكوين التربوي، العدد 11 (التعبير الشفوي وتعلم اللغة العربية)، ص. 10-11.

[42]    سلسلة التكوين التربوي، العدد 11 ص. 10-11 حسب: Jean Piaget, Sixétudes de psychologie, Ed Folio.

[43]    عبد القادر الفاسي الفهري، المعجم العربي، ص. 85.

[44]  نعوم تشومسكي: ألسني أمريكي ومؤسس النظرية الألسنية التوليدية التحويلية التي هي حاليا أوسسع النظرات الألسنية انتشارا في جهات العالم.

[45]    ميشال زكريا، قضايا ألسنية، ص. 93 نقلا N. Chomsky, language and Mind   P. 101..

[46]     نفس المرجع،  ص . 93. نقلا N. Chomsky, language and Mind   P. 101.

[47]   – نفس المرجع، ص. 94 حسب.N.chomsky.aspect of the theory of syntax p25

[48]    نفسه، ص. 95 حسبN.chomsky essayon form and inter pretation p11

[49]    نفسه، ص 97 – حسب N.chomsky reflixion on longuge p10.

[50]  –  ميشال زكريا، قضايا ألسنية، ص.94.عن N. Chomsky. Aspect of the theory of syntax.

[51]  –  ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، ص. 94-95.

[52]  –  ميشال زكريا، ص. 99.عن N. Chomsky. Reflexions on longuage, P. 23.

[53]  –  نفس المرجع، ص. 99.

[54]  –  إسماعيل علوي/ مجلة علوم التربية،  العدد التاسع والعشرون، شتنبر 2005، ص. 25.

[55]  –  ميشال زكريا/ مباحث في النظرية الألسنية وتعلم اللغة، ، ص. 61-62.

[56]  –  المرجع نسفه، ص. 62.

[57]  –   ميشال زكريا/ مباحث في النظرية الألسنية وتعلم اللغة ، ص. 62.

[58]  –  المرجع نفسه، ص. 64.

[59]  – Mounoud. P. 1987, l’utilisation du milieu et du corps proposé par le bébé, la psychologie 563-601 نقلا عن مجلة علوم التربية، ص. 28.

[60]  – Melot. A. M (1999), le développement d’une théorie de l’esprit, développement cognitif et métacognitif ponarama d’un nouveau courant, en fonce N° 13.502-412 نقلا عن مجلة علوم التربية، ذ. إسماعيل علوي، ع 29، ص. 29.

[61]  -Wellman, H. M et Estes, D (1986). Early understanding of mental entities : A reaeamination of child hood realism child development, 57, 910. 932. نقلا عن المرجع نفسه، ص. 29.

[62]   –  Nadal. J (1999), théorie de l’esprit : La question des conditions nécessaires enfance N° 3. 277-303. حسب مجلة علوم التربية، إسماعيل علوي، ع 29، ص. 29.

[63]   –  ذ. إسماعيل علوي/ مجلة علوم التربية، العدد التاسع والعشرون ـ شتنبر 2005، ص. 28-29.

[64]   –  نوام تشومسكي «في اللغة والفكر»، ص. 135.

[65]   –  ميشال زكريا، مباحث في النظرية الألسنية وتعلم اللغة، ص. 145-146.

[66]   –  المرجع نفسه، ص. 148-149.

[67]   –  أحمد الحامدي/ سلسلة التكوين التربوي، العدد 11، ص. 12-13.

[68]   –  ميشال زكريا، مباحث في النظرية الألسنية وتعلم اللغة، ص. 149.

[69]   –  نوام تشومسكي، البنى النحوية، ترجمة: د. يؤيل يوسف عزيز، ص. 69-70.

[70]   –  المرجع نفسه، ص. 75.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.