منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القانون: تعريف وتوصيف

المصطفى صبري

1

 

 الفصل الأول: التعريف بالقانون والقاعدة القانونية وخصائصها.

كلمة قانون مأخوذة عن كلمة Kanon اللاتينية ومعناها النظام أو القاعدة.

وتطلق كلمة قانون في العلوم الطبيعية على كل قاعدة مطردة مستقرة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت. ومن أمثلته: قانون الجاذبية، وقانون الضغط الجوي، وقانون الغليان، وقانون العرض الطلب … الخ

أما في مجال العلوم القانونية فإن لكلمة قانون معنيين:

المزيد من المشاركات
1 من 42

الأول:     معنى عام يقصد به مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، والتي يلتزم أفراده بالخضوع لها، ويتعرض من يخالفها للجزاء الذي تكفل الدولة توقيعه على الأفراد عند الضرورة. فيقال القانون الوضعي، وعلم القانون، وكلية القانون.

الثاني:    معنى خاص له دلالات مختلفة: قد يقصد به التشريع، أي مجموعة القواعد القانونية التي تصدرها السلطة التشريعية بقصد تنظيم مسألة معينة، فيقال قانون الشركات، وقانون الموظفين… الخ. وقد يقصد به التقنين (Code)، أي مجموعة المواد أو النصوص الخاصة بفرع معين من فروع القانون، فيقال مثلا ” نصت المادة …. من القانون المدني على ….. ”. قد تستعمل للدلالة على فرع معين من فروع القانون الوضعي، أي القواعد التي تنظم موضوعا واحدا أو مجموعة متقاربة من موضوعات القانون، التي تتعلق بنشاط معين من النشاطات الإنسانية في المجتمع. فالقانون المدني – هو القواعد التي تنظم النشاط المدني، والقانون التجاري يراد به القواعد التي تنظم النشاط التجاري … وهكذا.

وما يعنينا في تلخيصنا هو تعريف القانون، بمعناه العام، إذ نستخلص منه خصائص ثلاث للقواعد القانونية.

  1. إن القاعدة القانونية قاعدة مجردة وعامة.
  2. وهي قاعدة تحكم سلوك الأفراد في المجتمع.
  3. كما أنها قاعدة ملزمة ومقترنة بجزاء مادي.

ونعرض لكل واحدة من هذه الخصائص بشيء من الايجاز.

1- القاعدة القانونية مجردة وعامة

يقصد بالتجريد أن تخاطب القاعدة الأفراد بصفاتهم وليس بذواتهم، فيكتفي المشرع بإنشاء مراكز قانونية مجردة، كمركز الوارث، والوصي، والبائع، والشريك … وأن تتناول الوقائع والتصرفات بشروطها وأوصافها، وذلك بتنظيم علاقة نموذجية ذات طابع موحد كعقد البيع، وعقد الإيجار، وعقد الشركة … الخ يأخذ فيها بالوضع الغالب في الحياة العملية،

مقالات أخرى للكاتب

والتجريد ليس خصيصة مستقلة عن العموم، بل هما فكرتان متلازمتان متطابقتان، أو هما وجهان لخصيصة واحدة، فالقاعدة تنشأ مجردة عند تكوينها، وبذلك تكون عامة في تطبيقها.

2- القاعدة القانونية تحكم سلوك الأفراد في المجتمع

القاعدة القانونية لا تعنى بسلوك الإنسان المنعزل، ولا تهتم بتنظيم سلوك الفرد نحو نفسه، بل تقوم بتنظيم سلوك الفرد نحو غيره، إذ تفترض وجود علاقات بحاجة إلى تنظيم، فهي قاعدة اجتماعية. ويبين القانون ما يجب أن يكون عليه سلوك الأفراد، فإذا احترموا قواعده طواعية كان بها، وإلا أجبروا على احترامها.

ويترتب على كون القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية، أن تستجيب لظروف وحاجات المجتمع الذي تحكمه، فالقانون مرآة للبيئة التي ينطبق فيها. وهذا يتطلب أن يتطور القانون في الزمان مع تطور المجتمع. وهو متغير بحسب المكان، لأنه يحكم علاقات اجتماعية تختلف من مكان إلى آخر. فالقانون الفرنسي يختلف عن القانون الأردني. كما أن القانون الفرنسي في القرن الماضي يختلف عنه في وقتنا الحاضر حيث يتدخل المشرع من وقت إلى آخر فيعدل القانون القائم حتى يتلاءم مع الظروف الجديدة في المجتمع.

وحتى تتدخل القاعدة القانونية لتنظيم الروابط الاجتماعية يلزم أن يكون هناك مظهر خارجي لسلوك الأفراد. فالقانون ينظم مسلك الأفراد الخارجي ولا يهتم بالمشاعر والأحاسيس والنوايا طالما بقيت كامنة في النفس ولم تظهر إلى العالم الخارجي بأفعال مادية ملموسة. فالتفكير بارتكاب جريمة لا يقع تحت طائلة القانون ما دام هذا التفكير لم يتخذ مظهرا خارجيا بأفعال مادية ظاهرة تدل عليه كالتعدي على الغير بالضرب أو القتل مثلا.

والقاعدة القانونية تنظم العلاقات الاجتماعية كافة، سواء داخل الدولة، أي بالنسبة لتنظيم علاقات الأفراد بعضهم ببعض، أو في علاقاتهم بالدولة، أو علاقات سلطات الدولة فيما بينها، أم في النطاق الخارجي، أي بالنسبة لعلاقات الدول بعضها ببعض، وعلاقاتها بالمنظمات الدولية.

وهي تحكم الفرد منذ لحظة تخلقه كجنين حتى إلى ما بعد وفاته، ويطبقها الأفراد في حياتهم اليومية في كل وقت، فمن يستقل قطارا، أو يشتري كتابا، أو يتناول الشاي في مقهى، أو يدخل دار للسينما … الخ يبرم تصرفات تخضع للقانون.

غير أن القواعد القانونية لا تستأثر وحدها بتنظيم مظاهر نشاطه الاجتماعي المتعدد النواحي، بل تختص بمظاهر معينة من هذا النشاط التي يلزم تنظيمها لتحقيق التناسق الاجتماعي، بينما تسهم العادات، ومبادئ الأخلاق، وأوامر الدين، في تنظيم جوانب أخرى من هذا النشاط.

3- القاعدة القانونية قاعدة ملزمة

يهدف القانون لضمان أمن واستقرار المجتمع، لذلك فإنه يضع قواعد بالسلوك الواجب على الأفراد. وهذه القواعد ليست مجرد توجيهات تسدي النصح والإرشاد، بل هي أوامر واجبة التنفيذ. لذلك فإن القواعد القانونية هي قواعد سلوك إجبارية.

ويحترم الأفراد القاعدة القانونية في الغالب، لأنها تعبر عن إرادة الجماعة، ولاعتقادهم بأن القانون لازم لحماية النظام في الجماعة وتوفير الخير لها. وكلما ارتقت الأمة ازداد حرص أفرادها على طاعة القانون من تلقاء أنفسهم لا خوفا من تعرضهم لجزائه.

كما تحاول الدولة توفير وسائل وقائية لمنع مخالفة القانون، من ذلك السعي لمنع ارتكاب الجرائم بواسطة رجال الشرطة، الذين يعهد إليهم بحفظ الأمن.

والواقع أن إطاعة القانون لا تكون حبا فيه بقدر ما تكون خوفا منه، فما يكاد يزول ذلك الخوف من القانون حتى يزول احترامه. والدليل على ذلك أنه لو زال التنظيم القهري في الجماعة أو تعطل على إثر كارثة أو حادثة غير عادية، فعندئذ تعم الفوضى.

ولذلك يجب أن تقترن القاعدة القانونية بالقوة التي تفرض احترامها وتوجب طاعتها، إذا لم يتم الالتزام طوعيا. وهذه القوة هي ما يسمى بالجزاء. وهي الحل الأخير الذي يلجأ إليه عند مخالفة القانون والخروج على أحكامه.

غير أن ذلك لا يعني أن كل مخالفة للقاعدة القانونية تؤدي فعلا إلى توقيع الجزاء على المخالف. فكثيرا ما يحدث أن تقع مخالفة للقانون دون أن ينفذ الجزاء فعلا.

– إما لعدم معرفة الفاعل،

– أو لقعود صاحب الحق المعتدى عليه عن السعي إلى توقيع الجزاء،

– أو حتى لإهمال من يعهد إليهم بتوقيع الجزاء … إلى غير ذلك من الأسباب.

  • خصائص الجزاء:

ويتميز الجزاء المقرر للقاعدة القانونية بالخصائص الآتية:

  1. إنه جزاء حال غير مؤجل، أي يطبق في الحياة بمجرد ثبوت وقوع المخالفة.
  2. إنه جزاء مقدر، أي معلوم مقدما.
  3. إنه جزاء مادي أو حسي، يتخذ مظهرا خارجيا يقوم على الإجبار ويمس شخص المخالف أو ماله، ويلمسه المخالف وغيره من الناس. فمن يسرق يسجن، ومن يمتنع عن دفع دينه تحجز أمواله وتباع جبرا عنه لسداد الدين للدائن.
  4. إنه جزاء منظم تتولى توقيعه السلطة العامة في الدولة وفقا لنظام مرسوم.

ويلجأ الأفراد إلى السلطة العامة لتوقيع الجزاء المقرر قانونا عن طريق رفع دعوى أمام القضاء.

  • أنواع الجزاء

هناك ثلاثة أنواع من الجزاءات القانونية:

    • الجزاء الجنائي:

وهو عقوبة يقررها قانون العقوبات لتوقع على من يرتكب فعلا يعده القانون جريمة محرمة.

وتتدرج العقوبة وفقا لتدرج خطورة الجريمة، إلى مخالفة وجنحة وجناية.

والعقوبة الجنائية قد تكون عقوبة بدنية تتناول جسم المجرم كالإعدام. وقد تقتصر على سلب حريته كالأشغال الشاقة والسجن والحبس. أو قد تكتفي بتقييد حريته كالوضع تحت مراقبة الشرطة. كما قد تكون العقوبة مالية تصيب مال المجرم كالغرامة والمصادرة.

وتعد معاقبة المجرم حقا للمجتمع وليست حقا للمجني عليه، لذلك فإن تنازل المجني عليه عن حقه الشخصي لا يؤثر في سير الدعوى، وإن أمكن أخذه في الاعتبار عند تقدير العقوبة.

    • الجزاء المدني:

وهو الجزاء الذي يترتب على مخالفة القواعد التي تحمي المصالح والحقوق الخاصة.

ويهدف إلى إزالة آثار الاعتداء، أو التعويض عنها. ومن أمثلته، التنفيذ العيني، أي تنفيذ الالتزام جبرا على المدين، مثل الحكم بإخلاء المستأجر لعدم دفع الأجرة. وكذلك التعويض، وهو مبلغ نقدي يدفع لجبر الضرر الذي يحدثه شخص بالغير مخالفا بذلك القانون.

    • الجزاء الإداري:

وهو الجزاء الذي يترتب على مخالفة قواعد القانون الإداري، وهو يختلف بحسب القواعد التي تحصل مخالفتها. فالموظف الذي يقصر في واجبه يمكن أن يتعرض لإنذار، أو خصم من الراتب، أو حرمان من المكافأة، أو الفصل. والقرار الإداري المخالف للقانون، يمكن أن يتعرض للإلغاء إذا كان مشوبا بعيب عدم الاختصاص أو إساءة استعمال السلطة … الخ.

 الفصل الثاني: تقسيمات القانون.

يقسم الفقهاء القانون تقسيمات عدة، نذكرها فيما يلي:

1 – على أساس طبيعة القواعد القانونية:

وحسب هذا الأساس ينقسم القانون إلى قسمين هما:

أ – قانون موضوعي، وهو الذي تتضمن قواعده أحكاما موضوعية تبين الحقوق والواجبات المختلفة، فيقال مثلا: القانون المدني، والقانون التجاري وغيرهما.. حسب الموضوع الذي تتضمنه أحكام كل قانون.

ب – قـانون شكلي أو إجـرائي: وهو الذي تتضمن قـواعده أحكاما إجرائية تبين الأوضاع والإجراءات، التي تتبع لاقتضاء الحقوق التي يقررها القانون الموضوعي، كقانون المرافعات المدنية، وقانون الإجراءات الجنائية مثلا.

2 – على أساس القوة الملزمة للقاعدة القانونية:

وحسب هذا الأساس ينقسم القانون إلى قسمين هما:

أ – قواعد آمرة أو ناهية: وهي تشمل مجموعة القواعد التي تحمي المصالح الأساسية في الدولة، ولا يجوز للمتعاقدين الخروج عليها وإلا كان اتفاقهم باطلا.

ب – قـواعد قـانونية مفسرة أو مكملة أو مقررة: وهي مجموعة القواعد التي لا تتصل بالنظام الأساسي في المجـتمع، ويجـوز الاتفاق على عكسها؛ لأنها وضعت لتفسيـر وتكملة إرادة المتعاقدين

ويمكن التفريق بين القواعد الآمرة والقواعد المفسرة من عبارة النص نفسه؛ إذا لم يكن ذلك واضحا من العبارة يعرف من موضوع القاعدة القانونية؛ فالقواعد المتصلة بالنظام العام والآداب تعتبر قواعد آمرة أو ناهية، وماعداها يعتبر قواعد مكملة.

3 – من حيث التدوين وعدمه:

وينقسم القانون من حيث المصدر الذي توجد فيه القاعدة القانونية إلى قسمين هما:

أ – قانون مكتوب، وهو مجموعة القواعد القانونيـة الواردة في نصوص مكتوبة كالتشريع.

ب – قانون غير مكتوب: وهو مجموعة القواعد القانونية التي لم تصدر في نصوص مكتوبة كما هو الحال بالنسبة لقواعد العرف.

4 – على أساس النطاق الإقليمي:

ويبنى هذا التقسيم على أساس الرابطة التي ينظمها؛ فيقال: قانون داخلي، وقانون خارجي، وذلك تبعا للرابطة الاجتماعية التي ينظمها، هل هي داخل الجماعة أو خارجها.

5 – على أساس الرابطة التي تحكمها قواعده:

وهذا التقسيم هو التقسيم الرئيس الذي يسير عليه أكثر كتاب القانون، وهو تقسيم تقليدي لا يزال مستقرا ومسلما به في الفقه القانوني الوضعي الحديث، وهذا التقسيم أهم أنواع تقسيمات القانون، وهو الذي درج عليه معظم فقهاء القانون منذ عهد الرومان إلى عصرنا هذا، بالرغم من المحاولات للعدول عنه.

وينقسم القانون من حيث طبيعة الرابطة التي تحكمها قواعده إلى قسمين هما:

أ – القانون العام:

وهو مـجموعة من القواعد تنظم الارتباط بين طرفين أحدهما أو كـلاهما ممن يملكون السيادة، أو السلطات العامة، ويتصرفـون بهذه الصفة ( الدولة أو أحد فروعها ) ولهذا وصف بأنه قانون إخضاع.

ب – القانون الخاص:

وهو مجموعة من القواعد تنظم الروابط بين طرفين لا يعمل أيهما بوصفه صاحب سيادة أو سلطة على الآخر، كالأفراد والأشخاص المعنوية الخـاصة أو الدولة – أو أحد فروعها – حين تمارس نشاطا يماثل نشاط الأفراد كالقواعد التي تنظم ما يعرف بالأحوال الشخصية وكذلك أحكام المعاملات والعقود وغيرها أو كأن تبيع الدولة أرضا تملكها، أو تستأجر منزلا.

  • فروع القانون

ينقسم القانون حسب التقسيم الرئيس السابق إلى: قـانون عام، وقانون خاص، ويتفرع من كل قسم منهما عدة فروع نذكرها على سبيل المثال فيما يلي:

  • أولا: فروع القانون العام:

يتفرع القانون العـام إلى فـرعين رئيسين يسمى أحـدهما القانون الدولي العام، وهو الذي تكون الدولة طرفـا فـيه، باعتبارها صـاحـبة السلطان، ويكون الطرف الآخر فيه دولة أو دول أخرى، أو هيئات دولية. والفرع الثاني: هو القانون الداخلي، وهو الذي ينظم الروابط الداخليـة العامة التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبار سلطتها، وهذا الأخير ينقسم إلى ثلاثة أقـسـام هي: القـانون الدسـتـوري، والقـانون الإداري والمالي، والقانون الجنائي.

وعلى هذا تكون فروع القانون العام أربعة هي:

أ – القانون الدولي العام:

وهو مجموعة الأحكام التي تنظم ارتباط الدولة بالدول الأخرى في أوقـات السلم والحـرب فـالمحـتكمون إلى هذا القـانون الدول وليس الأفراد، ومن التعريف يتضح أن القانون الدولي العام ينقسم إلى قـانون سلم وقانون حرب، ولكل واحد منهما موضوعاته الخاصة. فقانون السلم يبحث في المواضيع التالية:

– أشخاص القانون الدولي.

– ممثلو الأشخاص في الجماعات الدولية.

– الأعمال القانونية الدولية، وأهمها المعاهدات، فيعين أركان انعقادها وشروط صحتها وآثارها وأسباب انقضائها.

– المسؤولية الدولية في قيامها وآثارها.

– المنظمات الدولية.

– حقوق الدول وواجباتها وفض المنازعات الدولية سلميا.

ويبحث قانون الحرب في الموضوعات التالية:

– العلاقـة بين الدول المتحاربة وواجبات كل دولة إزاء جـيش الأخرى، ورعاياها، والأسرى، ويبين القواعد الخاصة ببدء حالة الحرب ووقفها وانتهائها.

– علاقة الدولة المحاربة بالدول المحايدة.

ب – القانون الدستوري:

وهو مجموعة الأحكام التي تحكم شكل الدولة، ونظام الحكم فيها، وسلطاتها، وطريقة توزيع السلطات، وبيان اختصاصاتها، ومدى ارتباطها ببعضها، ومن حيث التعاون أو الرقـابة، وكذلك بيان حـقوق المواطنين وواجباتهم تجاه الدولة وسلطاتها العامة.

ومن هذا يتبين لنا أن القانون الدستوري يبـحث في الموضوعات التالية:

– شكل الدولة، هل هي بسيطة أو مركبة، ملكية أو جمهورية.

– السلطات العامة في الدولة: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية.

– الأشخاص أو الهيئات التي تتولى السلطات العامة.

– علاقـة هذه السلطات ببعضها، نوع هذه العلاقـة، وهل هناك فـصل مطلق بينهما أو مرن.

– الحـريات الفردية وضماناتها، وهي الحريات الشخصية، والتملك، والمسكن، والرأي، والتعليم، والمساواة أمام القضاء، والوظائف العامة، والتكاليف العامة.

القانون الإداري والمالي– القانون الجنائي.

  • ثانيا: فروع القانون الخاص:

يعتبر القانون المدني أصلا للقانون الخاص، وبالانفصال عنه نشأت فروع أخرى للقانون الخاص، وهذه الفروع إما أن تحكم قواعد موضوعية كالقانون التجاري والبحري والجوي والعمل، أو قواعد إجرائية كقانون أصول المحاكمات المدنية، وقانون المرافعات التجارية والمدنية، وإلى جانب هذه الفروع ظهر فـرع آخـر وهو: القانون الدولي الخـاص؛ حيث تنفرد أحكامه بوظيفة معينة فيما يتعلق بالأمور ذات العنصر الأجنبي؛ وعلى هذا فتكون فروع القانون الخاص خمسة، هي:

أ – القانون المدني:

وهو مجموعة الأحكام التي تنظم الروابط الخاصة بين الأشخاص في المجتمع، إلا ما يتكفل بتنظيمه فرع آخر من فروع القانون الخاص وهذا يعني أن القانون المدني يعتبر الأصل في علاقات القانون الخاص، وذلك لأن القانون المدني هو أصل الفروع الأخرى للقانون الخاص، ويعني:

– أنه ينظم ارتباط الأفراد بغض النظر عن طبيعتهم ومهنتهم التي يمتهنونها، وبخـلاف الفروع الأخرى من القانون الخـاص، التي تعنى بطوائف ومهن معينة، أو حالات وأوضاع معينة.

– أن قـواعـده يرجـع إليها في كل مسـألة مسكوت عنها في الفروع الأخرى من فـروع القانون الخـاص، عدا القانون الدولي الخـاص، وهذا الفرع ينظم نوعين من الروابط، هما: الأحوال الشخـصية، والأمور المالية.

القانون التجاري ومدونة الشغل والمسطرة المدنية

ب – القانون الدولي الخاص:

وهو مجموعة الأحكام التي تعنى بصفة أساسية، ببيان المحكمـة المخـتصة، وتحـديد القانون الواجب التطبيق فـيمـا يتعلق بالعلاقـات القانونية الخاصة والتي يدخل العنصر الأجنبي طرفـا فيها. أي تلك العلاقات التي تدخل ضمن نطاق القانون الخاص، ويكون أحد عناصرها متصلا بدولة أجنبية، فيوضح هذا القانون المحكمة المختصة والقانون الواجب تطبيقه في واقعة ما.

ويضم في نطاق موضوعات القانون الدولي الخاص، موضوعات ثلاثة أخرى وذلك باعتبارها مسائل أولية، قد تسهم في تعيين الاخـتصاص القضائي أو التشريعي، وهذه الموضوعات هي:

– الجنسية وهي علاقة تبعية الفرد للدولة.

– الوطن، وهو علاقة الفرد بالدولة نتيجة إقامته فيها.

– مركز الأجانب، وهو ما يمكن أن يتمتع به الأجانب من حقوق، أو يتحملوه من تكاليف وواجبات في الدولة التي يوجدون على أرضها.

ويلاحظ أنه على الرغم من وجود كلمة ” دولي ” في هذا القانون، إلا أنه في الواقـع قانون وطني، فلكل دولة قواعد تطبق في محاكمها في هذا الخصوص، كما تطبق أي قـانون داخلي، وقـد تختلف من دولة لأخـرى، بخلاف القانون الدولي العام، الذي تعتبر قواعده واحدة واجبة الاحترام من جميع الدول على حد سواء.

والله ولي التوفيق

 

 

 

تعليق 1
  1. الضامن لحسن يقول

    وفقك الله سيدي مصطفى صبري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.