منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اليتيم من الإنكسار والألم صغيرا إلى الإشراق كبيرا

فاطمة إسماعيل محمد / اليتيم من الإنكسار والألم صغيرا إلى الإشراق كبيرا

0

 

اليتيم من الإنكسار والألم صغيرا إلى الإشراق كبيرا

فاطمة إسماعيل محمد

إذا كنت نشأت بين أحضان أبويك فهذه نعمة سابغة تستحق شكر منعمها، فاليتم كما هو معلوم شعور بالإنكسار شديد الإيلام، ولكن لله سبحانه له فيه حكمة، تتجلى حكمته في يتامى انكسروا صغارا واشرقوا كبارا، وفيمن أدخل السرور على الأيتام، ليس فقط في يوم اليتيم المحدد في أول جمعة من أبريل، ولكن كل وقت في كل يوم على مدار العام.

ويؤرخ بعضهم لنشأة العمل التطوعي أو العمل الخيري في الغرب بعام 1933، لكننا في الإسلام عرفناه منذ أكثر من 1400 عام، وذلك منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقال النبي الكريم في حديث ‏أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك: “أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة، وأومأ بالوسطى والسبابة، امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال وحبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا‏”.
فالمرأة الأرملة التي تحبس نفسها بعد وفاة زوجها على تربية ورعاية أبنائها تزاحم النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ لأنها تصبرت ورعت هؤلاء الأيتام.

المزيد من المشاركات
1 من 27

ورغم كثرة ما يخصصه العالم الغربي على مدى العام من أيام وأعياد في قضايا ومجالات، ومنها: اليوم العالمي للمرأة، ويوم الشباب، ويوم الصحة، واليوم العالمي لوقف التمييز، واليوم العالمي للمياه… إلخ، فإننا لا نجد بين كل هذه الفعاليات يوما واحدا للتذكير برعاية الأيتام والأرامل!
ويرى علماء المسلمين أن تخصيص يوم “كيوم اليتيم السنوي”، تدعمه وتحشد له وسائل الإعلام المختلفة، لتذكير عموم الناس بهذه الشريحة وتوجيه الأنظار إلى هذه الفئة لمنحها جانب من العطف ولإحاطتها بالرعاية، لا بأس بذلك شرعا كوسيلة لغاية مشروعة.
ورعى ديننا الإسلامي تلكم الشريحة شبه المهملة في معظم المجتمعات، فكرم وحث على إحاطة هذه الطبقة بالكثير والكثير من العناية والاحتواء؛ فقد بدأت تظهر في الآفاق دعوات لتخصيص يوم سنوي للتذكير باليتيم والأرملة، ليأخذ هذا اليوم مكانته المفقودة وسط هذا الزخم الحاشد من المناسبات والفعاليات.
واستعرض كثير من الأفراد والجمعيات كيفية مساعدة اليتيم لمواجهة صعاب الحياة، وشظف العيش بعد فقد العائل الرئيسي له.
فلا مانع شرعي من إنشاء مؤسسة أو تشكيل لجنة تتوفر على النظر في شؤون وأحوال هذه الفئة والشريحة، كأن تقوم بحصرها وتصنيفها ما بين يتيم محتاج فقير معدم، وآخر ميسور الحال.

كفالة اليتيم:

ونجحت العديد من الجمعيات والمؤسسات التطوعية في عالمنا العربي من كفالة ملايين الأطفال، ولم تكتف بذلك بل تتابع أحوالهم الدراسية، توفر لهم المصروفات اللازمة، وتوفر لهم الرعاية النفسية بالفعاليات الجماعية، وتقديم الهدايا لهم في والمناسبات، فضلاً عن الإهتمام بصحة الأيتام.

رعاية الأمهات:

وارتبطت مشروعات كفالات اليتيم في عصرنا الحاضر بمشروعات أبرزها تشغيل أم اليتيم بعد تدريبها على أعمال الحياكة والتريكو، ثم تصريف وتسويق إنتاجهن في معارض يتم تنظيمها، وتعود الأرباح إليهن مرة أخرى.
ويرتبط بهذا المشروع مشروع آخر وهو زواج الفتيات اليتيمات أولا بالبحث عن الشباب اللائق بهن، وتجهيزهن لتشارك في تجهيز منزلها، وإمداد الفتيات غير القادرات بأثاث الزواج.

تعليم اليتيم:

وتعتمد كثير من الجمعيات عدمة لليتيم برنامج مساعدة طلاب العلم من غير القادرين على مواصلة التعليم بسبب الفقر تغطي اليوم في كثير من البلدان الفقيرة طلاب جميع المراحل التعليمية، ومحاولة الوصول إلى المناطق البعيدة والنائية.

الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف يقرن بين رعاية اليتيم وتعهده والمسح على رأسه والتخفيف من شدائد الحياة عليه التي يقاسيها بعد رحيل عائلة من أعظم القربات عند الله تعالى للحديث الشريف: “أنا وكافل اليتيم كهاتين” وقرن بين السبابة والوسطى، صلى الله عليه وسلم، أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته.

ويضيف أن نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، دعت إلى الرحمة باليتيم وكفالته، ومن ذلك قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9]، وقوله تعالى:{ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء:2].
وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء:3]

وقوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [النساء:6]

ويخلص العلماء إلى أن رعاية اليتيم ليشرق كبيرا ويتغلب على انكساره صغيرا من أعظم المقاصد، بل وواجب شرعي، يفزع الإنسان من مشاغل الحياة وتبعاتها إلى تؤدي إلى استغراق طوائف الناس وشرائح المجتمع المختلفة في أعمالهم المنوطة بهم، وانكفاء الكل على ذاته وانكبابه على ما فيه مصلحته وقضاء حاجاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.