منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

زعيم (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

سرعان ما وجد نفسه في مكتب الزعيم … حليق اللحية، جميل الهندام ، طلق المحيا ، ثاقب النظر ، مطاع الاقضية ، فانتفش ريشه ، وكثر صياحه ، وسمن بطنه ، وتحققت أمانيه …
لم يكن يوما زعيما ، ولا راودته فكرة الزعامة، وجل أمانيه رضى الزعيم وشيء من بركاته ، ومنزلة الطاعم الكاسي. لذلك كان لا يالو جهدا ، ولا يجد فرصة إلا ويسبح بحمد الزعيم ويهتف بمجده وخلوده ويذكر بإنجازاته وغير إنجازاته ، حتى عد زعيميا أكثر من الزعيم …
ماذا يفعل الآن وقد تربع على كرسي الزعامة من غير حول منه ولا قوة ، وكيف يضمن بقاءه بين الزعماء وهو بلا كفاءة او مشروع أو هدف او قدرة على الكر والفر !؟
الذئاب تتربص به الدوائر ، والكلاب تنبح ، والحملان تتطلع لما يسد الرمق …
ليس هناك بأس بأن يبدأ بنفسه ، فينزل من سماء الأحلام والوعود إلى جنة القصور ، وصالوناتها الفاخرة ومطابخها التي تعج بما لذ وطاب من مطعم ومشرب . لا بأس والحملان تثغو بمجده وتهتف بزعامته التي أحنت وهددت كل الزعامات …
لكن من اين المبدأ، وكيف المسير !؟ الوعود صعبة المنال والعفاريت والتماسيح فاغرة الأفواه ، تنذر بالخراب والدمار، وحرق من يطرق الباب …والزعماء الحقيقيون يجعلون منه الشماعة والعصا والكناسة …
لا بد من العودة إلى الجماهير، خطوة إلى الوراء وقليل من التضحيات من اجل خطوتين إلى الأمام، وغد أفضل.
تراجع الخطوة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة…إلى ان جرفه التيار. نادى بأعلى صوت وأنكر صوت :
قومي ارجعون لعلي اتدارك الأخطاء واعمل صالحا ترضونه …
لكن هيهات …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.