منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

توكيل العميل لتسلم العيـن في عقد الإجارة

توكيل العميل لتسلم العيـن في عقد الإجارة/ د. محمد جعواني

0

توكيل العميل لتسلم العيـن في عقد الإجارة

د. محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

جاء في المادة 30: “يجوز للمؤسسة عند إبرام العقد أن توكل العميل بعد قبوله لتسلم العيـن.[1]

فالأصل أن تتسلم المؤسسة العيـن بنفسها، وتتحمل تبعات الضمان عند الحيازة. ويجوز للمؤسسة توكيل غيـرها في التسلم إذا رضي بذلك.[2]

وهذه الوكالة جائزة شرعا، لأن الفعل باعتبار تحقق مصلحته ثلاثة أنواع: [3]

الأول: فعل تتحقق مصلحته بمجرد فعله من غيـر نظر إلى فاعله، وهذا تجوز فيه النيابة والوكالة إجماعا. ومن ذلك ردُّ الودائع، وقضاء الديون والزكوات، ونحو ذلك.

الثاني: فعل لا تتحقق مصلحته إلا بمباشرته من فاعله، كالصلاة والصيام، ونحو ذلك. وهذا لا تجوز فيه النيابة إجماعا.

الثالث: فعل متردّد بيـن النوعيـن السابقيـن كالحج. وهذا اختلف فيه أهل العلم.

فمن لاحظ جانب المالية في الحج أجاز النيابة فيه، ومن لاحظ جانب التعبد والتزكية والتقوى منع النيابة فيه، لأن ذلك لا يتأتى إلا للحاج نفسه.

ولا شك أن تَسلُّم العيـن يشمله النوع الأول من الأفعال، لذلك تصح هذه الوكالة إذا قبِل العميل بذلك.

خلاصة القول في صيغة «الإجارة»:

بعد هذه الوقفات الفقهية مع مسائل «الإجارة» نستطيع القول بأن ما ورد في منشور والي بنك المغرب بخصوص هذه الصيغة لم يخرج عن الاجتهاد الفقهي المعتبـر بصورتيه التراثية والمعاصرة.

ونجدد الإشارة إلى المسعى الاحتياطي للمنشور، حيث نجده يأخذ بالأحوط ويتجنب الخلاف ما أمكن، كما في مسألة الإلزام في الوعد، وغيـر ذلك مما بيّناه في مظانه.

كما نشيـر أيضا إلى سكوت المنشور وتركه البيان في مواطن عديدة، منها:

– نوع الإجراءات في حال نكول المتعامل عن وعده أو توقفه عن السداد لعذر شرعي معتبـر.

– تحديد المسؤول عن ضمان العيـن المؤجرة طيلة فترة الإجارة.

– كيفية نقل الملكية بعد نهاية الإجارة في «الإجارة المنتهية بالتمليك».

وغيـر ذلك من المسائل التي تحتاج إلى بيان وتفصيل.

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 588

[2]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 213

[3]–  انظر: الفروق 2/652

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.