منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإجارة أو عقد الإجارة: مفهومه وحكمه

الإجارة أو عقد الإجارة: مفهومه وحكمه/ أحمد بلمختار

0

الإجارة أو عقد الإجارة: مفهومه وحكمه

ذ. أحمد بلمختار

 

هو من العقود المسماة التي اعتني بها وبضمان أحكامها الخاصة، وتختلف عن عقد البيع في أنها مؤقتة.

تعريف الإجارة:

عرفها المالكية بقولهم: “الإجارة تمليك منافع شيء مباح مدة معلومة بعوض”،  إلا أن الإجارة على عقد منفعة مقصودة معلومة.[1]

في اللغة مشتقة من الأجر، والأجر في اللغة له معنيان:

  • الأجرة عن العمل.
  • الجبر

قال ابن فارس: الهمزة والجيم والراء أصلان يمكن الجمع بينهما بالمعنى، من الأول الإجارة وهي اسم للأجرة، والأجرة والإجارة والأجارة ما أعطيت من أجر في عمل.  والأصل الثاني: جبر العظم الكسير يقال أجرت يده وأُجِرَت يده. والمعنى الجامع بينهما: أن أجرة العامل كأنها شيء يجبر به حاله فيما لحقه من كد فيما عمله.

أما في الاصطلاح الفقهي فقد عرفها الفقهاء بتعريفات كثيرة منها تعريف المالكية السابق: “الإجارة تمليك منافع شيء مباح مدة معلومة بعوض”. ويمكن أن نقول في الجملة أن الإجارة هي: ” هي عقد على منفعة مقصودة، مباحة، معلومة، بعوض معلوم”

ومحترزات هذا التعريف هي:

  • عقد: ارتباط إيجاب بقبول يظهر أثره في محله.
  • على منفعة: هو احتراز على العقد على العيش؛ فإنه يكون بيعا أو هبة وليس إجارة، والمنفعة قد تكون منفعة عمل.
  • منفعة مباحة: والمنفعة تشمل بإطلاقها المنافع المباحة والمحرمة، وهذا قيد يخرج العقد على المنفعة المحرمة/ كالاستئجار على الرقص والغناء المحرم وغير ذلك من المحرمات.
  • منفعة مقصودة: هذا قيد يخرج المنفعة التافهة أي ما لا قيمة لها.
  • منفعة معلومة: وهذا احتراز من المنفعة المجهولة؛ فإنها لا تصح الإجارة عليها، لما فيها من الضرر، وبهذا القيد خرجت المنفعة في المضاربة، وخرجت العمالة على عمل مجهول.
  • بعوض: وهذا القيد لإخراج هبة المنافع وإعارتها والوصية بها فإنها عقد على منافع معلومة لكنها بغير عوض.
  • بعوض معلوم: وهذا الاحتراز عن العوض المجهول؛ لأن العوض في الإجارة ثمن المنفعة، وشرط الثمن أن يكون معلوما، وهذا القيد أخرج المساقاة؛ لأن العوض فيه مجهول المقدار، وأخرج المضاربة لأن مقدار الرمح فيها غير معلوم.

وتختلف الإجارة عن البيع بأن المنفعة فيها لا تقبض دفعة واحدة، بخلاف البيع فإن المبيع يستوفى دفعة واحدة.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الإجارة والكراء لفظان مترادفان لمعنى واحد عند عامة الفقهاء، غير أن فقهاء المالكية في الغالب اصطلحوا على شبهة العقد على منافع الآدمي وما ينقل كالثياب والأواني إجارة، والعقد على منافع ما لا ينقل كالأرض والدور وما ينقل من سغبة وحيوان كراء.

حكم الإجارة أو مشروعيتها:

اتفق الفقهاء على مشروعية الإجارة، واستدلوا على جوازها بقوله تعالى: )فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن([الطلاق] وقوله تعالى:)فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا( [الكهف: 76]. قال القرطبي: فيه دليل على جواز الإجارة، وهي سنة الأنبياء والأولياء”[2].

وقد يقال هذا شرع من قبلنا، والجواب أنه شرع لنا كذلك؛ لعدم ورود ناسخ، بل قد ورد ما يؤكده، والآيات كثيرة في هذا الباب نكتفي بما ذكر.

في السنة النبوية نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قد استأجر عبد الله بن أريقط دليلا وهو على دين كفار قريش، وأمناه فدعا إليه راحلتهما وواعداه في غار ثور بعد ثلاث ليال، وآتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث…”

وفي حديث آخر عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهماـ قال: قال رسول الله $: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه” وفي رواية (حقه) بدل (أجره)[3].

لا يختلف عاقلان في أن الحاجة داعية إلى الإيجار. فالخلق متفاوتون في الإمكانات والقدرات، وبالتالي تختلف ظروف عيشهم وتتباين، فقد يحتاج الإنسان إلى عقار يسكنه أو وسيلة يركبها، أو صنعة يعملها، وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا، فجوز عقد الإيجار، طلبا للرفق ورفع الحرج، وتحقيقا للتكامل بين أفراد المجتمع. قال تعالى: )نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما تجمعون( [الزخرف: 31]

وقال حكيم الأمة ابن خلدون ـ رحمه الله تعالى ـ مؤسس علم الاجتماع في كتابه الموسوم بالمقدمة[4]:

الناس للناس من بدو وحضر     بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم

شروط الإجارة:

يشترط في الإجارة ما يشترط في البيع من عاقدين وصيغة ومنفعة.

أما المنفعة فقد اشترط لها الفقهاء بعض الشروط وهي:

  • أن تكون المنفعة مقومة.
  • أن تكون المنفعة مقدورا على قسيميها.
  • ألا يتضمن استيفاء المنفعة استيفاء بعينه.
  • أن تكون المنفعة معلومة.
  • أن تكون المنفعة مباحة.

  أحكام خاصة تتعلق بالإجارة:

أ ـ اتفق الفقهاء على جواز انعقاد الإجارة على المنافع المباحة بخلاف المنافع المحرمة.

ب ـ ذهب الفقهاء إلى أن العبرة تتحقق بأحد معان ثلاث:

  • يشترط التعجيل.
  • التعجيل دون شرط.
  • استيفاء المعقود عليه

ت ـ مدى انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة:   اتفق الفقهاء على أن المستأجر له حق الانتفاع بالعين المؤجرة من السكن بنفسه أو إمكان غيره بالتأجير أو بالإعارة إذا لم يوجد شرط في العقد، فأما إذا كان هناك شرط في العقد كأن يلزمه بعدم إعارة الدار إلى غيره فينبغي الالتزام علما اتفقا عليه.

ث ـ إصلاح العين المستأجرة:   ذهب الفقهاء ومنهم المالكية بعدم إجبار الآجر على الإصلاح ويخيَّر المستأجر بين السكنى، ويلزمه الكراء كاملا، وإن قام المستأجر بإصلاح العين المؤجرة فهو تبرع منه، وبعد انقضاء المدة يخير صاحب الدار بين دفع قيمة الإصلاح وبين عدم دفعها.

ج ـ التزامات المستأجر بعد انتهاء المدة:  يلزم المستأجر تسليم  مفتاح الدار  أو الحانوت أو المحل إلى المؤجر.

ح . الإجارة على الاْعمال:  ويكون المعقود فيها هو العمل، وهو ما يبذله الأجير من جهد عمل معلوم لقاء أجر معلوم، ويمكن تقسيم هذا العمل إلى قسمين، أجير خاص وأجير مشترك:

  • الأجير الخاص: هو الذي يعمل لواحد فقط، ولا يجوز العمل لغيره كالموظف والعامل في الأمور العمومية.
  • الأجير المشترك: هو الذي يعمل لأكثر من واحد، كالخياط وغيره.

[1]  ـ الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق ـ سوريا، ط: 4، ج 5، ص 804.

[2] ـ أحكام القرآن، القرطبي

[3] ـ رواه ابن ماجة، وصححه الألباني، اسلام ويب

[4] ـ محاضرات الأستاذة نجاة مديوني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.