منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم الإجارة

مفهوم الإجارة/ د. محمد جعواني

0

مفهوم الإجارة

د. محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

أولا: التعريف القانوني للإجارة:

جاء في المادة 16: “يقصد بعقد الإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة منقولا أو عقارا محددا في ملكيتها عن طريق الإيجار تحت تصرف عميل قصد استعمال مشروع.[1]

فقد نصت المادة على أن الإيجار يقع على منافع الأعيان (المنقول والعقار) المملوكة للمؤسسة، للاستعمال المشروع. ولم تتطرّق لإيجار منافع الإنسان.

ثانيا: التعريف الفقهي للإجارة:

الإجارة في اللغة: تطلق على معنييـن، الأول: الأجرة، وهي: ما أَعطيت من أَجر في عمل. والثاني: جبر العظم الكسيـر، يقال: أُجِرَت يدُه وأَجَرَت. والجامع بيـن المعنييـن: أن أجرة العامل كأنها شيء يجبر به حاله فيما لحقه من كدّ فيما عمله[2]

أما في الاصطلاح، فقد عرفها الفقهاء بتعريفات كثيـرة متقاربة في المعنى وإن اختلفت في العبارة.[3]

والإجارة عند فقهائنا المالكية: «عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض».[4]

فهي: عقد على تمليك منفعة مقصودة، مباحة، معلومة، بعوض معلوم.

ومحترزات التعريف هي:

– هي عقد: أي ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله.

– على منفعة: منفعة عيـن أو منفعة عمل، وليست عقدا على العيـن كالبيع.

– مباحة: غيـر محرمة، كالاستئجار على الرقص والغناء الماجنيـن المحرميـن.

– مقصودة: غيـر التافهة التي لا قيمة لها.

– معلومة: غيـر مجهولة تجنبا للغرر، والعلم بها بتحديد الأجل أو بنوع العمل.

– بعوض: لإخراج هبة المنافع وإعارتها والوصية بها، لأنها بغيـر عوض.

– بعوض معلوم: احترازا عن العوض المجهول، فالعوض في الإجارة ثمن للمنفعة وشرط الثمن أن يكون معلوما.[5]

وتجدر الإشارة إلى أن الإجارة والكراء لفظان مترادفان لمعنى واحد عند عامة الفقهاء، واصطلح المالكية- في الغالب عندهم- على تسمية العقد على منافع الآدمي وما يـنقل كالثياب والأواني إجارة. وتسمية العقد على منافع ما لا يـنقل كالأرض والدور، وما يـنقل من سفيـنة وحيوان كالرواحل كراء.[6]

ثالثا: حكمها وحكمتها:

استدل جمهور الفقهاء على جواز الإجارة بأدلة كثيـرة من القرآن الكريم، والسنة المطهرة والإجماع والمعقول. فمن القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿فوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يـرِيدُ أن يَنقَضَّ فأَقَامَهُ قَالَ لوْ شِئْتَ لاتَّخذتَّ علَيه أجْرا﴾ [الكهف، 76]

قال القرطبي:» فيه دليل على صحة جواز الإجارة، وهي سنة الأنبياء والأولياء»[7]

وقد يقال هذا شرع من قبلنا. والجواب أنه شرع لنا كذلك، لعدم ورود ناسخ، بل قد ورد ما يؤكده.

ومن السنة حديث عائشة-رضي الله عنها- في الهجرة قالت: واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الدّيل[8] ثم من بني عبد بن عدي هاديا خِرّيتا-والخرّيت الماهر بالهداية-»[9]

ولا تخفى الحاجة إلى الإيجار، فالخلق محتاج بعضهم لبعض خدمة وتسخيـرا. فهذا محتاج إلى مسكن يؤويه، وذاك إلى وسيلة يـركبها، وآخر إلى صنعة يعملها، فجُوّز الإيجار تيسيـرا ورفعا للحرج وتحقيقا للتكامل بيـن أفراد المجتمع.

رابعا: أنواع الإجارة:

تنقسم الإجارة باعتبار تعييـن المحل وعدم تعييـنه، إلى:

– إجارة العيـن: يكون محلها معيـنا بالرؤية والإشارة إليه…مميّزا عن غيـره.

– إجارة الذمة، يكون محلها غيـر معيـن بل موصوف في الذمة.

وباعتبار المحل الذي تستوفى منه المنفعة، تنقسم إلى:

– إجارة على منافع الأعيان: كإجارة الدور والحوانيت والثياب ونحو ذلك.

ويمكن تقسيم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام:

– إجارة العقار: كإيجار الدور والأراضي والمنازل.

– إجارة الدواب: كالحيوان والإبل وما يلحق بها من سيارات وطائرات.

– إجارة العروض: كالملابس والأواني والخيام وغيـرها من المنقولات.

– إجارة على منافع الإنسان: وهي التي تعقد على عمل معلوم كالبناء.

واكتفى منشور بنك المغرب بالنص على الإجارة على منافع الأعيان فقط.

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 585

[2]–  لسان العرب مادة (أجر)، المصباح المنيـر مادة (أجر)، مقاييس اللغة مادة (أجر).

[3]–  انظر: حاشية ابن عابديـن6/3، كشاف القناع 3/546، مغني المحتاج2/332.

[4]–  انظر: الشرح الصغيـر مع حاشية الصاوي 4/6

[5]–  في شروط منفعة الإجارة. انظر: الفروق 4/1108الشرح الصغيـر 4/8-10

[6]–  انظر: الفواكه الدواني2/109، مواهب الجليل 7/493، الشرح الكبيـر4/2

[7]–  أحكام القرآن للقرطبي 11/32، 13/271

[8]–  الرجل هو عبد الله بن الأريقط الديلي. انظر: المجموع للنووي 15/5

[9]–  رواه البخاري في الصحيح، كتاب الإجارة، باب استئجار المشركيـن عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام.ح(790)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.