منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شروط الإجارة

شروط الإجارة/ د. محمد جعواني

0

شروط الإجارة

د. محمد جعواني

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

الأجل والثمن:

جاء في المادة17: يتم إبرام عقد الإجارة لمدة محددة ومقابل دفع ثمن الكراء. يعتبـر الأجل والثمن أساسيـن في الإجارة، بحيث لا تنعقد بغياب أحدهما.[1]

قال ابن أبي زيد: “والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن”.[2]

وقال ابن عاصم:[3]

يجوز في الدُّور وشبهها الكِرا ل

مـدة حُدّت وشيء قُـــــدّرا

أ- الأجل (المدة): هو الضابط للمعقود عليه. جاء في معيار الإجارة: «يجب تحديد مدة الإجارة، ويكون ابتداؤها من تاريخ العقد مالم يتفق الطرفان على أجل معلوم لابتداء مدة لإجارة، وهي التي تسمى (الإجارة المضافة) أي: المحدد تنفيذها في المستقبل».[4]

  • ويتحدد الأجل في الإجارة بأمور أربعة: [5]

– الزمان، كتحديد مدة الإجارة بشهر أو سنة مثلا.

– المكان، كما في عملية النقل والسفر.

– العمل، بتحديد عمل معيـن كخياطة ثوب أو بناء منزل.

– الجمع بيـن العمل والزمن: وقد يجمع بيـن العمل والزمن، وهذه الحالة تناولها الشيخ خليل في صورة تساؤل، فقال:» وهل تفسد الإجارة إن جمعهما بعقد واحد، كخياطة هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم مثلا؟ «[6]

والضابط في تحديد المدة عند الجمهور – ومنهم المالكية – هو ألا يتغيـر الشيء غالبا في مدة الإجارة.[7] فلكل مال «عُمرٍ اقتصادي» يـنبغي أن يـراعى في الإجارة، وتحدد من خلاله مدة التأجيـر.

قال النووي: «فأما أكثـر المدة فهو ما علم بقاء الشيء المؤاجر فيها».[8]

ب- الثمن: أو الأجرة، وهي: العوض الذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة المنفعة التي يأخذها منه».[9]

والأجرة في الإجارة قريـنة الثمن في البيع، لذلك صحّت الأجرة في الإجارة بكل ما يصحّ به الثمن في البيع.

قال القرافي:» كل ما صح أن يكون ثمنا في البياعات، صح أجرة».[10]

وقال النفراوي: «وأما الأجرة فهي كل ما يصح أن يكون ثمنا في الجملة. وإنما قلنا في الجملة، لئلا ننتقض الكلية بالطعام ومما تنبته الأَرض، لصحة كونهما ثمنا وعدم صحة كونهما أجرة الأَرض الزراعية».[11]

وعليه يشترط في الأجر ما يلي:

أن يكون: مالا، طاهرا، معلوما، مباحا، منتفعا به، ومقدورا على تسليمه.

ولا تتعيـن النقود في الأجرة، بل يجوز أن تكون عيـنا (سلعة) أو منفعة (خدمة).[12]

ج- تغيـر ثمن الكراء (الأجرة المتغيـرة):

جاء في المادة 18: “يمكن أن يكون ثمن الكراء ثابتا أو متغيـرا حسب الشروط المتفق عليها في العقد بيـن المؤسسة والعميل.

إذا كان ثمن الكراء متغيـرا يجب أن يـنص العقد على كيفيات تحديده. كما يجب أن يـنص العقد على حد أدنى وحد أقصى لثمن الكراء.[13]

يمكن أن يكون الثمن ثابتا أو متغيـرا حسب اتفاق العاقديـن في بداية العقد.

قال العلامة الدرديـر شارحا قول خليل: «(و) جاز الكراء )مشاهرة(…نحو كل شهر بكذا، أو كل يوم، أو كل جمعة، وكل سنة بكذا».[14]

فيُفهَم من قوله «كل شهر بكذا» جواز اشتراط تغيّر سومة الكراء.

وجاء في معيار الإجارة أنه يجوز تحديد الأجرة بمبلغ للمدة كلها، أو بأقساط لأجزاء المدة. كما يجوز أن تكون بمبلغ ثابت أو متغيـر، بحسب أي طريقة معلومة للطرفيـن… وفي حالة الأجرة المتغيـرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم، ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط تتحدد على أساسه الأجرة. ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطا بمعيار معلوم لا مجال فيه للنزاع، ويوضع له حد أعلى وحد أدنى، لأنه سيصبح أجرة الفترة الخاضعة للتحديد. [15]

فيجوز إذن أن تكون الأجرة ثابتة أو متغيـرة، لكن بشرط الاتفاق على كيفيات ذلك يوم العقد نفيا لكل جهالة مفضية إلى النزاع.

وهذا الشرط لا يؤثر في صحة العقد لكونه لا غرر فيه ولا يؤدي إلى محذور شرعي.

العيـن المؤجرة:

جاء في المادة 19: يصح عقد الإجارة على العيـن التي تتعيب بالاستعمال طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل، ولا يصح أن تكون العيـن المستأجرة مما يهلك بالاستعمال، مالم يكن القصد من كرائها مجرد إظهارها أو عرضها.[16]

معلوم أن المقصود في الإجارة هي منافع الأعيان، لذلك اشترط الفقهاء أن لا يتضمن استيفاء المنفعة استهلاك العيـن.

قال ابن عرفة: “شرطها (المنفعة) إمكان استيفائها دون إذهاب عيـن”.[17] ولذلك منع أكثـر الفقهاء إجارة الثمر في الشجر، والكلأ في المراعي، ونحو ذلك.

لأن تلك الأعيان لا يمكن الانتفاع بها إلا بعد استهلاك ذواتها.

وعليه يكون الضابط هو: “كل عيـن صح الانتفاع بها مع بقائها صحت إجارتها.. وما تم الانتفاع به مع عيـنه لم تصح إجارته”.[18]

وقال الفقهاء: إذا حدث ما يـرد على العيـن وهو مشابه للمنفعة مع بقاء أصله فيمكن القول بجوازه استثناء من القاعدة العامة، ورخصة للضرورة أو الحاجة.

وذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى جواز عقد الإجارة على العيـن التي تحدث شيئا فشيئا مع بقاء أصلها كالمنفعة.[19]

ولعل من شأن الأخذ بهذا الرأي أن يوجد سعة وتيسيـرا في عمل الناس في زماننا كإجارة المراعي والبحيـرات والأنعام المحلوبة وغيـرها.

لكن المنشور أخذ برأي الجمهور، واقتصر على تأجيـر “ما يـنتفع به دون ذهاب أصله”. كما أنه أباح تأجيـر ما يتعيب بالاستعمال، وهذا أمر واقع في الأعيان المؤجرة، إذ الاستعمال المتكرر من شأنه أن يؤثر في “جودتها” وبعض أوصافها لكن من غيـر أن يذهب أصلها مطلقا.

وهذا لا يتناقض مع ما قُرّر سابقا من شرط تحقق الانتفاع مع سلامة الأصل، لأن الفقهاء يتحدثون عن التغيـر بالاستعمال الأول وليس بالاستعمال المتكرر.

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 585

[2]–  الرسالة لابن أبي زيد ص 218

[3]–  البهجة شرح التحفة 2/263

[4]–  المعاييـر الشرعية ص 245

[5]–  انظر: الفواكه الدواني 2/110

[6]–  شرح خليل للزرقاني7/13 وانظر: عبد الوهاب أبو سليمان، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامية ص64- 67، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب.ط2، 2000م

[7]–  انظر: بداية المجتهد 5/145

[8]–  المجموع للنووي 15/18

[9]–  حاشية الدسوقي 4/2

[10]–  انظر: الذخيـرة للقرافي 5/376، المغني لابن قدامة 6/7

[11]–  الفواكه الدواني 2/110

[12]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 249

[13]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 585

[14]–  حاشية الدسوقي 5/402 – 403

[15]–  المعاييـر الشرعية ص 249

[16]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 585

[17]–  شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2/522، وانظر: المعاييـر الشرعية ص 247

[18]–  المجموع 15/5- 6 وللقاعدة استثناءات. انظر: النوادر والزيادات 7/56-57

[19]–  انظر: إعلام الموقعيـن 2/34-35

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.