منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دروس مستفادة من فيروس كورونا

عبد الله وخلفن

0

كل ما خلق الله في هذا الكون فلحكمة خلقه، عرف تلك الحكمة من عرفها، وجهلها من جهلها.

من خلال الواقع الذي نعيشه اليوم، في زمن فيروس كورونا تتراءى لي بعض العبر والدروس، حسب وجهة نظري التي لا ألزم بها أحدا، ولكن آمل المرور عليها ولو من باب الفضول:

  1. هذا الوباء ساوى بين جميع خلق الله برهم وفاجرهم قويهم وضعيفهم رئيسهم ومرؤوسهم، ألا يعطينا هذا انطباعا من عدالة خالق هذا الفيروس؟ وهوما يجب أن تنسج البشرية على منواله في الأرض، من أجل تحقيقه بمحاربة الغطرسة والتكبر والاستعلاء واللامساواة بين خلق الله أجمعين، فالناس كلهم عيال الله، وخيرهم أنفعهم لعيال الله، فلا تمييز بين البشر في الدنيا لعوامل عرقية ودينية ولغوية، إنما التفاضل هناك في الآخرة للمتقين ولا احد يستطيع في الدنيا أن يزكي نفسه..
  2. باعتبار العالم اليوم قرية صغيرة تتبادل المنافع والأضرار، لم يعد ينفع محاربة الوباء من طرف دولة دون أخرى، لأن ما يصيب دولة في سكانها سيصيب أخرى ولا شك، فلا نجاة لدولة سوية بمفردها لأن العدوى حاصلة لا محالة، ألا يستدعي هذا الوضع التعاون وتوحيد الجهود والخطط والابتعاد عن النفعية الزائدة بين الدول، ليس في هذا الوقت فقط، ولكن في جميع الأوقات ويجب أن يتم ذلك عن طريق سن القوانين بين الدول..
  3. الدول الصناعية الكبرى تتنافس كلها وتتسابق لاكتشاف لقاح هذا الفيروس، تبذل الغالي والنفيس على مستوى مراكز الأبحاث البيولوجية، للفوز ببراءة الاختراع، وعند التأمل نرى الجهد كله منصبا على ما يقي الإنسان نفسه من هذا الفيروس المجهري، ولكن ماذا عن خالق الفيروس المتناهي في الصغر؟ كيف؟ ولماذا؟ وهل نأمن بعد ذلك من فيروسات أخرى؟ ألا يستوجب ذلك تصويب الوجهة إلي المصدر الخالق سبحانه؟ أم لازال من يقول بالصدفة؟ ألا يجب أن نقف ببابه متوسلين له لإزالة الغم وتفريج الكرب. مصداقا لقول الله عز وجل: ” فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ” الأنعام 42
  4. كثير من دول العالم، تصرف ميزانيات ضخمة من أجل التسلح بأنواعه المختلفة، التقليدي والنووي والبيولوجي، ولكن أسلحتها الآن في قواعدها رابضة، وعاجزة كل العجز عن تغيير الوضعية بحال من الأحوال. ألا يستوجب ذلك إعادة ترتيب الأولويات؟ لماذا الحروب أصلا ولماذا تبذر ميزانيات ضخمة فيما يضر ولا ينفع بني الإنسان؟ متى تحس الدول التي تسمي نفسها كبرى وعظمى بمسؤوليتها، تجاه الشعوب المستضعفة والمهمشة والمجهلة من طرف حكام الجبر الذين يشترون الأسلحة بالملايير ويخوضون بها الحروب بالوكالة لبسط طغيانهم على الشعوب…
  5. اتفق جميع الناس أن أنجع وسيلة للحد من خطر هذا الوباء هو الحجر الصحي في البيوت، وهذا يستلزم التوفر على مسكن وأسرة حاضنة متضامنة متعاونة بين أفراد أسرتها، توفير السكن والمحافظة على الروابط الأسرية عوامل تقي من التيه والعبث، إعادة الاعتبار وتقوية الروابط الأسرية طريق طبيعي للمحافظة على مميزات الإنسان الرسالي المكرم بين المخلوقات من طرف خالقه..
  6. بالرغم من أن كورونا فيروس قاتل فله فوائد تعود على الكرة الأرضية عموما على مستوى البيئة والمناخ، استراحت الفضاءات البرية والبحرية والجوية من حوادث فظيعة وانعكاسات بيئية قبيحة، وصحت الأجواء من انعكاسات التصنيع وآثارها السلبية على الحياة، بفضل هذا الوباء. ألا زالت الدول التي تسمي نفسها عظمى تمتنع من التوقيع على معاهدة الحد من أخطار التلوث الصناعي؟ ألا يمكن أن نحلم يوما بوضع قوانين تنظم استغلال موارد وفضاءات الطبيعة دون تمييز بين دولة كبيرة وأخرى صغيرة؟
  7. أكثر دول العالم وخاصة من العالم الثالث تنفق ميزانيات ضخمة تقتطعها من قوت شعوبها في بعض الجوانب الهامشية من مهرجانات وترفيه وكماليات أو تدخرها في أرصدة خارج الوطن، على حساب صحتهم وتعليمهم وتشغيلهمم، هذا الوباء عمل على تعرية الواقع المر بهشاشته لدى الكثيرين، ولعله يعمل على إعادة ترتيب الأولويات لدى العقلاء. نسأل الله أن لا يحاسبنا بما فعل السفهاء منا. تلك لمسات سريعة أود لفت الانتباه إليها، حفظكم الله من كل مكروه. وحفظ بلدنا من كل سوء.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.