منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تعالوا نؤمن ساعة 

تعالوا نؤمن ساعة / حسام السباعي

0

تعالوا نؤمن ساعة 

بقلم: حسام السباعي

عندما ينتاب الإنسان وقت ضيق وشدة وهذا أمر طبيعي في الحياة ، فالدنيا جبلت على الابتلاءات والامتحانات بشتى أنواعها من ضيق في الرزق وشتات في الأرض وفقدان عزيز ومرض وغيرها من أنواع البلاء، عندها يحتاج الإنسان في مثل هذه الأوقات إلى العودة المطلقة إلى الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان ومدبر الأكوان، ويؤمن مع أصفياء الله من خلقه ساعة تخرجه من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، كما قال سيدنا معاذ بن جبل لأحد أصحابه: “اجلس بنا نؤمن ساعة” ، فالمؤمن قوي بمن حوله من الصادقين المخلصين ، وربنا أمرنا نكون معهم في قوله سبحانه: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

وقد ورد في الحديث الذي رواه سيدنا عبد الله بن عمر: إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جوفِ أحدِكُم كمَا يَخْلَقُ الثوبَ، فاسألُوا اللهَ تعالى: أنَّ يجددَ الإيمانَ في قلوبكُم

فعلينا بأهل الصدق والصفاء والنقاء والتقى، الذين إذا جالسناهم ذكرونا بالله عز وجل، وغمرونا بأسمى معاني الذوق والأدب والتواضع والطمأنينة والتسليم والإخلاص والحكمة، فكما قال الإمام ابن عطاء السكندري في حكمه: ” لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله

نعم يمر الإنسان أحيانا في حالات ضعف وينتابه ضيق نفسي بسبب ضغوطات الحياة ومشاكلها وابتلاءاتها المتنوعة، ولا يخرجه من هذا الضيق إلا شيء واحد فقط وهو:

 

الاتكال على الله وحسن الظن به وإيمانه الكامل بالقضاء والقدر، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن البشرية لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لا ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعت على أن يضروه بشيء لا يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه.

وإذا علم الإنسان أن الله عز وجل ابتلاه ليرفع درجاته عنده اطمئن قلبه، فما من بلوى تصيب الإنسان صغيرة أو كبيرة إلا ويرفع الله به درجاته ويحط عنه بها سيئاته، حتى الشوكة يشاكها المؤمن، وقد ورد أيضا:” إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهم“.

تعالوا نؤمن ساعة نعيش فيها مع الله، ونتذلل بها بين يديه وندعوه ونحن موقنون في الإجابة، وإن حجب الإجابة عنا فلنعلم أنه أمرنا بها ووعدنا بالإجابة في الوقت الذي يريد لا الوقت الذي نريد، فنحن بشر ضعفاء غابت عنا حكمته عز وجل، ولا يمكن لأحد من البشر أن يدرك كنهها وحقيقتها، فقد يمنع ليعطي، وقد يعطي ليمنع، وكم مرت على معظمنا آلاما قلبية لعدم تحقق رغباتنا في وقتها أدركنا بعدها حكمة الله في غيرها.

تعالوا نؤمن ساعة فنحن بأمس الحاجة لهذه الساعة في هذه الأيام، حتى ترتقي نفوسنا وأرواحنا بهذا الإيمان، ونشعر بالطمأنينة والرضى ونحقق معنى عبوديتنا الحقيقية.

تعالوا نؤمن ساعة كي نتذاكر ما يقربنا من الله عز وجل ويرفع قدرنا عنده حتى يختم لنا بالعمل الصالح.

تعالوا نؤمن ساعة كي نراقب قلوبنا ونوايانا وأقوالنا وأفعالنا ونعيد النظر فيها، لتكون أصفى من الماء الزلال، وأنقى من بياض الثلج على المرج فتظفر بالحسنى.

لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا عندما يرزق الله العبد الصحبة الصالحة الطيبة في هذه الحياة، فهم القوم لا يشقى جليسهم، يذكرونه إذا نسي، وينصحونه إذا غفل، ويدعون له في سجودهم وقيامهم وهو نائم.

نعم هذه فائدة الصحبة الصالحة، تنفع العبد في الدنيا والآخرة، يناله طيبها وريحها الممزوج بالمسك والعنبر في هذه الدنيا، وفي الآخرة تقسم على ربها: وعزتك وجلالك لا أدخل الجنة إلا مع أخي.

أي قيمة لهذه الصحبة الصالحة!!!

إنها والله أغلى وأعز من كنوز الدنيا بأسرها، ومن حرم منها فقد حرم الخير كله.

حرم الصفاء والنقاء القلبي، حرم الأنس والسكينة الروحية، حرم القرب والوصال!!!

كم الفرق شاسع بين أن يعاشر الإنسان ويجلس مع من يذكره بالله حاله، ويدله على طريق الوصول مقاله!!!

وبين أن يجلس مع من سيطر على قلوبهم حب الدنيا ومتاعها فصارت طعامهم وشرابهم وحركاتهم وسكناتهم وسلوكهم، فزادتهم قسوة في قلوبهم وبعدا من بارئهم،

وسيطرت على أحاديثهم كبائر الذنوب كالغيبة والنميمة والانتقاد والتنظير لعباد الله، واعترضوا على قدر الله في عباده!!!

مجالسة هذا الصنف من الناس يسبب غضب الله عز وجل، ويؤدي إلى سواد القلب وحزنه، ويسبب الكآبة وضيق النفس وعدم الرضى.

لنبحث عن الصاحب التقي النقي الصالح ونجلس معه لنؤمن ساعة، ونتمسك به في هذا الزمن الصعب الذي يهدد كل كياناتنا، فهو الملاذ الآمن في أيام الفتن، وهو هدية الله لعباده الذين يبحثون عن الهداية والسلامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.