منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطة الدكتور عبد الفتاح العويسي لتحرير البيت المقدسي

بقلم الأستاذ محمد سكويلي / خطة الدكتور عبد الفتاح العويسي لتحرير البيت المقدسي

0

خطة الدكتور عبد الفتاح العويسي لتحرير البيت المقدسي
بقلم الأستاذ محمد سكويلي

“معالم خارطة الطريق المعرفية للتحرير القادم للمسجد الأقصى المبارك والأرض المقدسة (بيت المقدس) والأرض المباركة (مصر وبلاد الشام)”
هذا عنوان كتاب غاية في الأهمية صدر حديثا للبروفيسور عبد الفتاح العويسي المقدسي مؤسس المشروع المعرفي لبيت المقدس وحقله “دراسات بيت المقدس” وأستاذ العلاقات الدولية بعدد من الجامعات العالمية.
جاء صدور هذا الكتاب المهم في موضوعه وتوقيته، في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية متسارعة، وما شهدته القضية الفلسطينية منذ عام 2017/ 2018 من أحداث تمهيدية تتصاعد وتيرتها وتشتد سنة بعد أخرى حتى تصل ذروتها في بضع سنين بحدوث الزلزال القادم الذي سيضرب المنطقة بقوة.
ولهذا يهدف هذا الكتاب بشكل أساسي إلى رسم معالم خارطة الطريق المعرفية، وتقديم بناء معرفي مهم وإسهام معرفي قيم لتوجيه ما سيجري في منطقتنا العربية في السنوات القادمة، والتأثير في مجرى الأفكار والأحداث ولاسيما في هذه الظروف التي تمر بها الأرض المقدسة ومصر وبلاد الشام والعراق وتركيا، وتحويل المياه الراكدة إلى مياه راكضة نحو بناء خطة استراتيجية للتحرير القادم. أو بعبارة أخرى الإسهام في صناعة التاريخ المستقبلي المشرق لبيت المقدس بشكل خاص والمشرق الإسلامي وأمتنا بشكل عام، في وقت تتعرض فيه قضية بيت المقدس لصراع حضاري عنيف، وأخطر مؤامرة في تاريخها الحديث والمعاصر، ولاسيما بعد فشل الموجة الأولى للتغيير في المنطقة، والاستعداد للموجة الثانية.
فالأمة باتت بحاجة ماسة إلى خارطة طريق معرفية وبناء خطة استراتيجية للتحرير القادم، تبنى على العلم الذي ينفعها لتعمل على تحرير بيتها المقدس (المسجد الأقصى) وأرضها المقدسة (بيت المقدس) وأرضها المباركة (مصر وبلاد الشام). فالعلم ليس للعلم بل العلم الذي يوصلك للفهم والذي يؤدي للعمل، والمعرفة ليس أن تعرف بل المعرفة التي توصلك إلى الإدراك والتي تؤدي للتغيير.
ولبلوغ هذه الغاية، توقف هذا الكتاب بعد المقدمة عند مسألتين مهمتين: أولا: مسألة التبرير للسياسيين.

ثانيا: العلاقة بين السياسي والمعرفي.
تبعها توضيح لمهمة المؤلف فيما يكتب. ثم جرت مناقشة الدور المحوري للإعداد المعرفي في التحرير، قبل البدء في العمليات العقلية المنهجية للتحليل لرسم معالم خارطة الطريق المعرفية.
فكانت بداية التحليل بالتركيز على التشخيص الدقيق للعلة من خلال تفاصيل المشهد في منطقتنا العربية، ولاسيما ما حدث في المنطقة العربية منذ سنة 2011. تبعها رسم الصورة الكلية للمشهد في منطقتنا، وتوضيح هذا المشهد.
بعد ذلك ناقش المؤلف أهمية فهم وإدراك عدد من المعادلات المحورية المهمة، والتي منها:

* فقه العلاقة مع بيت المقدس،
* فقه دروس حركة التاريخ،
* فقه الحقيقة الجيوسياسية والعلاقة العضوية الإستراتيجية بين مصر وبلاد الشام،
* فقه حقيقة الموقع الاستراتيجي المسيطر لدول المركز: مصر وبلاد الشام والعراق وتركيا،
* فقه المعادلة التي نفذها صلاح الدين الأيوبي لتحرير الأرض المقدسة،
* فقه العلاقة مع إيران.

في حين خصص القسم الأخير للتوجيه لصناعة التاريخ المستقبلي: على المستوى الفردي، وعلى مستوى المجتمعي.
وقد قال البروفيسور عبد الفتاح العويسي أستاذ العلاقات الدولية، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة دراسات بيت المقدس ضمن حوار أجرته معه صحيفة *يني شفق التركية* وجوابا عن سؤال حول ماهية الخطوات التي يجب على كافة المسلمين القيام بها لتحرير بيت المقدس:
*إذا ما أردت الأمة المسلمة تحرير بيت المقدس ومسجده الأقصى المبارك، عليها أن تتبني الخطة الإستراتيجية التي رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتحرير بيت المقدس ومسجده الأقصى المبارك، وتسير على الخطوات التي قام بها رسول الله والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لتحرير المسجد الأقصى المبارك، ولاسيما خطوة الإعداد المعرفي. ولكن مع الأسف الشديد، في المائة سنة الماضية (1917 – 2017)، أغفلت هذه المعرفة، ونسيت/أهملت نتيجة الانشغال بأبعاد ومسارات أخرى هامة لمعالجة الآثار المترتبة على النكبات المتتالية التي حلت بالأمة: كنكبة 1948 وهزيمة 1967، مع أن “البعد المعرفي” يمثل الأساس الذي يجب أن تبنى عليه الإعدادات والأعمال الأخرى، ولاسيما العمل السياسي والعسكري.والمعرفة التي أقصدها هنا، ليست العلم وليست الثقافة على أهميتهما، إنما المعرفة التي أقصدها هي الإدراك كما فقهتها من عملاق الفكر الإسلامي الشهيد “سيد قطب” في تعريفه للعلم والمعرفة. وبالتالي فالمعرفة التي أقصدها، ليست بمعنى أن تعرف بل المعرفة بمعنى أن تدرك، وهي كما أدرسها في نظرية العلاقات الدولية في الجامعات العالمية التي أعمل بها، المرحلة/العملية المنهجية الخامسة التي توصلك إلى إدراك الحقائق وتمدك بالأمل والطاقة التي تؤدي إلى التوجيه والتغيير وصناعة التاريخ المستقبلي. بإيجاز، “المعرفة تقود التغيير والتحرير*.
وللتذكير فالبروفيسور الدكتور
عبد الفتاح العويسي (المقدسي)
مؤسس المشروع المعرفي لبيت المقدس، وأستاذ العلاقات الدولية بعدد من الجامعات العالمية، هو أول أستاذ لدراسات بيت المقدس في المملكة المتحدة، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة دراسات بيت المقدس، وزميل الجمعية الملكية التاريخية في المملكة المتحدة.
أسس العديد من المشاريع الأكاديمية العالمية، منها: مؤسس الحقل المعرفي “دراسات بيت المقدس” في 1994، رئيس المؤتمر الأكاديمي الدولي السنوي لدراسات بيت المقدس منذ 1997، ورئيس تحرير مجلة دراسات بيت المقدس منذ 1997.
له مايزيد على ثلاثين مؤلفاً مطبوعاً باللغتين العربية والإنجليزية، وبعض كتبه/بحوثه مترجم إلى لغات أخرى مثل الفرنسية والماليزية والأندونيسية والتركية. أحدث كتبه المنشورة في 2019 عن دار الأصول العلمية باسطنبول، كان بعنوان “نظريات ونماذج بيت المقدس في تفسير الأحداث المعاصرة وتوجيهها وصناعة التاريخ المستقبلي”.
دعم تطوير العديد من الأفكار المعرفية الأكاديمية الحضارية من خلال إشرافه واختباره لعدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراة في الجامعات البريطانية والماليزية والتركية. كما شارك في عدد كبير من المؤتمرات الأكاديمية الدولية.
يعمل في التعليم الجامعي منذ 34 عاماً (منذ 1986)، حيث عمل في عدد من الجامعات الفلسطينية والعربية، والبريطانية والماليزية والتركية، وتولى فيها عدداً من المناصب الإدارية الأكاديمية الجامعية: رئيس قسم، ونائب عميد كلية، وعميد كلية، ومدير مركز بحوث، ورئيس معهد للدراسات العليا.
له إسهامات معرفية أساسية – نظريات ونماذج – في مجال العلاقات الدولية والعمق الإستراتيجي وصناعة التاريخ المستقبلي، والتي منها: نظريته الجديدة في الجيوبولتكس “نظرية دوائر البركة لبيت المقدس”، ونظرية ونموذج الأمان (التعايش السلمي والإحترام المتبادل).
حصل في بريطانيا على عدد من الجوائز الأكاديمية والتقديرية، والتي منها: “وسام عمدة مدينة ستيرلينج” الإسكتلندية لعام 1999، ولقب “المقدسي” لعام 2005، و”الجائزة الخاصة للإبتكار” لعام 2007، ولكن “جائزة اسطنبول للعلم” أحد فروع “جوائز اسطنبول للعالم الإسلامي” في دورتها الثالثة لعام 2018، هي أول جائزة يحصل عليها في العالم الإسلامي.
وقد زار المغرب في أكثر من مناسبة ربما كان آخرها في دجنبر 2015 حين استضافه أعضاء مكتب الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، مع ثلة من الأطر المهتمة بقضايا أمتنا المستضعفة، وعلى رأسها قضية الأمة المركزية فلسطين، حيث أطر دورة دراسات بيت المقدس بمدينة الدار البيضاء، حملت عنوان *النكبة المعرفية وملامح خطة التحرير لبيت المقدس* ومازال عطاؤه مستمرا في هذا الثغر لنصرة الأمة والذود عنه، وقد سعى الموقع لاستضافته وإجراء حوار معه وقد وعدنا خيرا، وفي انتظار تيسير هذا اللقاء في موعد عاجل غير آجل لتناول هذه الخطة وتفاصيل هذه المشاريع باستفاضة ومن فيه صاحب المشروع مباشرة، نسأل الله تعالى أن ينفع الأمة بالكاتب والكتاب، وأن يوفقنا جميعا للإسهام في تحرير الأراضي المقدسة والمباركة.

المزيد من المشاركات
1 من 63
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.