منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أسوأ اختراع في تاريخ البشرية (3) أصول التعلّم في مدارس الحياة 

أسوأ اختراع في تاريخ البشرية (3) أصول التعلّم في مدارس الحياة / الدكتور إدريس أوهلال

0

أسوأ اختراع في تاريخ البشرية (3) أصول التعلّم في مدارس الحياة 

بقلم: الدكتور إدريس أوهلال

المدرسة هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية!

الأسباب كثيرة وواضحة، أهمها لمن لم يقتنع بعد:

1- كل شيء في المدرسة فاقد للمعنى ﻷنه أُخرج عن سياق الحياة وشموليتها وترابط أبعادها وتعقيد ظواهرها الذي يمنح للمتعلم العناصر اﻷساسية لبناء المعنى الذاتي للتعلمات.

2- عندما نُخرج الخبرة الحيّة المكتسبة من الحياة عن سياقها وشموليتها وتعقيدها بهدف نقلها وتعليمها للآخرين تصبح جامدة مرتين (الجمود المزدوج)؛ باجتثاثها من سياقها الطبيعي وبتنميطها بالمناهج التي تستخدم لتحويلها من معرفة حية إلى معرفة قابلة للتعلّم.. هذه هي المعرفة المدرسية.. خبرة جامدة!

3- الذكاء في المدرسة هو أن تستخدم عقلك بذكاء وألا تقع في الخطأ، أما الذكاء في الحياة فهو أن تستخدم عقلك ومشاعرك وأفعالك بذكاء من خلال الوقوع في الخطأ والفشل والتعلّم منهما.

4- بإمكاننا أن نطلب من التلميذ ونُجبره أن يحضر إلى المدرسة في الساعة الثامنة صباحاً، ولكن هل بإمكاننا أن نطلب منه أن يكون دماغه في حالة مُثلى للتعلم في الساعة الثامنة؟

5- المدرسة تُعَلِّمُنَا كيف نتعامل مع قضايا مألوفة ومجردة ومجزأة وأحادية البعد وبسيطة لمواجهة قضايا غير مألوفة ومرتبطة بسياق وشمولية ومتعددة الأبعاد ومركبة.

6- المدرسة تسرق من عمرنا من 12 إلى 20 سنة لتعلمنا كيف نتعامل مع قضايا لن نصادفها في الحياة إلا نادرا.

7- عندما ينخرط الأغبياء في المدرسة فقط ويضعون كامل بيض استثماراتهم في سلّتها، ينخرط الأذكياء في مدارس الحياة المتعددة في سن مبكرة فيُجَرِّبون ويُخطئون ويسقطون ويفشلون وينهضون ويعيشون تجارب عنيفة فكريا وعاطفيا وسلوكيا ليتخرجوا في النهاية من مدارس الحياة المتعددة كائنات طبيعية وغير مُشَوَّهة.. ناضجة ومتوازنة وفعّالة.

إن المدرسة هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية لأنها منقطعة عن الحياة ولا تعترف إلا بالذكاء المنطقي واللغوي والتنميط كأسس للنجاح ولا تَعْرِف للخطأ والفشل والتجارب الشخصية العنيفة فعّاليتها وقيمتها الحقيقية في عملية التعلم والنضج، أما الحياة فمعلم ناجح لأنها تستثمر كيان الشخص بأكمله وتُحَرِّكه في عملية التعلّم من كل أبعاده فكرياً وشعورياً وسلوكياً وتجعل من الخطأ والفشل والتجارب العنيفة ساحة للمواجهة والصراع بين ذات الشخص بكل أبعادها وعالمه المحيط به بكل تعقيداته والعمل الذي ينتظره بكل تحدياته.

متى يعترف الخَوّافون الذين يَتَمَلَّكُهُم الرُّعْب من المغامرة والتجربة الشخصية والهجرة في أرض الله الواسعة بضرورة التخلي عن أساليبهم البئيسة التي تقوم على مبدأ صفر مخاطر وفلسفة تجنب الأخطاء والتربية في البيئات المعقّمة!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.