منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حد الحكمة بين النظرية والتطبيق

حد الحكمة بين النظرية والتطبيق / د. رشيدة مصلاحي

0

حد الحكمة بين النظرية والتطبيق

د.رشيدة مصلاحي

  مقدمة

للحكمة مكانة عظيمة على جميع المستويات ونحتاج إليها حاضرا ومستقبلا في شؤوننا كلها، فمدار كل نجاح على الحكمة. وما نلاحظه اليوم هو أن الحكمة مظلومة من قبل الخاصة والعامة، فالواقع يعج بمواقف وأعمال تفتقر إلى الحكمة وقد جرت على الأمة الويلات. ولقد انتشرت في العصور المتأخرة أنماط من المعارف و”المواعظ” سيئاتها أكثر من حسناتها، وإفسادها أكثر من إصلاحها، وضررها أكبر من نفعها، لأنها تزيد الأمة تنويما وتجعل منها سائمة تنساق ذليلة لا شرف ولا كرامة… ويعجب المتتبع كيف يتخطى العالم ما يعيشه الناس من مشاكل وما يحملونه من هموم… ليحدثهم عن قضايا لا صلة لها بواقعهم!…

إن أساس الحكمة: “أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن وقته، ولا تؤخره عنه، فإنه لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق تقتضيها شرعا وقدرا، ولها حدود ونهايات تصل إليها ولا تتعداها. ولها أوقات لا تتقدم عنها ولا تتأخر-كانت “الحكمة” مراعاة هذه الجهات الثلاثة. بأن تعطى كل مرتبة حقها الذي أحقه الله لها بشرعه وقدره. ولا تتعدى بها حدها فتكون متعديا مخالفا للحكمة. ولا تطلب تعجيلها عن وقتها فتخالف الحكمة. ولا تؤخرها عنها فتفوتها. وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعا وقدرا. فإضاعتها تعطيل للحكمة بمنزلة إضاعة البذر وسقي الأرض. وتعدي الحق: كسقيها فوق حاجتها، بحيث يغرق البذر والزرع ويفسد. وتعجيلها عن وقتها: كحصاده قبل إدراكه وكماله… فكل نظام الوجود مرتبط بهذه الصفة في نظر ابن القيم الجوزية. وكل خلل في الوجود، وفي العبد فسببه: الإخلال بها. فأكمل الناس أوفرهم منها نصيبا. وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال: أقلهم منها ميراثا. ولهذا قال الله عز وجل: “ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا[1]” (البقرة: 269). فالحكمة إذا: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي…”.

المزيد من المشاركات
1 من 34

لذلك فالإطار العام لرسالة علماء وحكماء الأمة هو هذه الظروف التي تعيشها اليوم وهي ظروف خاصة: إنها ممزقة إلى دويلات قزمية مستغلة اقتصاديا، مستضعفة سياسيا، أمة تمثل كما بشريا هائلا. ثم إن المصائب التي تنزل بالمجتمع الإنساني عامة، والكوارث التي تصيب المجتمعات الإسلامية، وظلم الإنسان للإنسان، واحتكار الدول القوية لخيرات الأمم الضعيفة. كل ذلك نتيجة لسوء تربية الإنسان، والانحراف به عن ابتغاء كماله، وعن فطرته وطبيعته الإنسانية. لذلك يرى الكثير من العلماء والمفكرين أن التربية الإسلامية قضية إنسانية وضرورة حتمية ومصيرية[2].

اشتغال العرب المسلمين بالأمثال والحكم منذ القدم:

 عرف العرب الحكمة منذ القدم وكانوا مهتمين بما يؤثر عن حكمائهم من أقوال جامعة و يتمثلون بها ويستشهدون بها في المواقف المختلفة، وقد اشتهر بالحكمة الكثير من أعلام العصر الجاهلي مثل: قس بن ساعدة وأكتم بن صفي وزهير ابن أبي سلمى والنابغة الذبياني وغيرهم.

والحكمة: قول مأثور عن حكيم بليغ جرب الحياة وخبرها وامتلك بذلك قدرات معرفية ولغوية متميزة. ثم إنها ليست مجرد معرفة للحقيقة ولكنها كذلك قول صائب يدل على حنكة قائله واستقامة عقله. ودورها يتمحور حول توضيح بعض العبر ومعالجة بعض المشاكل الاجتماعية، مثل ما نجد في وصايا الآباء والأمهات ووصية الرجل الحكيم لقومه كما تدل على ذلك الأقوال والأشعار الآتية:

  • “رب قول أنفذ من صول” أي أن الحوار والمفاوضات أفضل من الحرب وإسالة الدماء.
  • “الخطأ زاد العجول” وفي هذا القول دعوة للتروي والتريث.
  • “سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم” وكأن الشاعر يقول من خلال هذا البيت “وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”.
  • “وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم”

فاعتراف زهير بن أبي سلمى بأنه لا يعلم الغيب رغم انتشار الكهانة في عصره يدل على حكمته ورجاحة عقله، وقد كان على علم واسع بحكم العرب وأمثالهم، حيث اعتبره أغلب الدارسين نموذجا فذا لمن جاء بعده من الشعراء الذين التزموا الحكمة في شعرهم أمثال أبي العتاهية والمتنبي والمعري وغيرهم.

يقول الدكتور حي يوسف خليف في كتابه “النثر الفني بين صدر الإسلام والعصر الأموي” مبينا ما درج عليه أبناء العصر القديم من صياغات للحكم والأمثال الموجزة والتي تعكس خلاصة تجاربهم في إطار حياتهم: “كانت الحكمة وكذلك كان المثل بمثابة وعاء فني بسيط يستوعب خلاصة معارف العربي، على غرار ما كان من واقع القصيدة الجاهلية والمقطوعة التي حملها نفس التجارب، وأذاع من خلالها ذوات المعارف”[3].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

و يرجع عهد اشتغال العرب المسلمين بالأمثال والحكم إلى العصر العباسي الأول مع الأصمعي وخلف الأحمر وعمرو بن العلاء وغيرهم من الرواة في تلك الحركات الرائدة لجمع اللغة وتدوينها، حيث رويت الأمثال والحكم ضمن أيام العرب وأشعارها، وأخبار فرسانها وأجوادها وصعاليكها. ثم أخذ اللغويون يفردون الأمثال والحكم بالتأليف في القرون التالية، وهذا أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني المتوفى عام 518هـ يؤلف كتابه المشهور “مجمع الأمثال” ويشير في مقدمته إلى صعوبة التأليف في هذا الموضوع، ورجوعه هو إلى نحو خمسين كتابا مما كتبه من تقدمه من اللغويين.[4]

 مفهوم الحكمة

 1- المعنى اللغوي

يقول ابن منظور في لسان العرب: “والحكمة: العدل. ورجل حكيم عدل حكيم. وأحكم الأمر: أتقنه… والحكيم المتقن للأمور”.[5]

“والحكمة: العدل في القضاء كالحكم، والحكمة العلم بحقائق الأشياء على ماهي عليه، والعمل بمقتضاها، ولهذا انقسمت إلى علمية وعملية، ويقال هي هيئة القوة العقلية العلمية. وقيل: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعمل. فالحكمة من الله: معرفة الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفته وفعل الخيرات. وأحكمه إحكاما: أتقنه، ومنه قولهم للرجل إذا كان حكيما: قد أحكمته التجارب.وأحكمه منعه من الفساد”[6].

هذه أهم المعاني اللغوية التي وردت تفسيرا للحكمة ولأصلها. والملاحظ أنها كلها تدور حول المنع لأنها تمنع صاحبها من الوقوع فيما يذم فيه، أو ما قد يندم عليه، وتمنعه من اختيار المهم قبل الأهم.

2- معنى الحكمة في القرآن الكريم

القرآن كله حكمة يقول الله عز وجل في سورة يونس: “تلك آيات الكتاب الحكيم” ويقول في سورة هود: “كتاب أحكمت آياته”. ولم لا يكون كذلك، وهو الكتاب الذي “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد”(فصلت:42).

والحكيم من أسماء الله تعالى وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم سبعة وتسعين مرة وورد لفظ الحكمة عشرين مرة في تسع عشر آية في اثني عشر سورة وذلك بمعاني مختلفة:

  • النبـوة والرسالة: “فقد آتينا إبراهيم الكتاب والحكمة”)النساء:54)
  • الفهـــم والعـــلم: “وآتيناه الحكم صبيا”(مريم:12) 
  • الوعظ والتذكير: “وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به”(البقرة:231)
  • حـجــة العــقــل: “ولقد آتينا لقمان الحكمة”(لقمان:12) أي قولا يوافق العقل والشرع.
  • آيــات الــقــرآن: “أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”(النحل:125)
  • التفسير والتأويل: “يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا”(البقرة:269).

ولقد فسر السيد قطب الحكمة بأنها: القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغايات، والبصيرة المستنيرة التي تهدي الإنسان للصالح الصائب من الحركات والأعمال[7].

وقال كثيرون: الحكمة إتقان العلم والعمل. وبعبارة أخرى: معرفة الحق والعمل به. [تفسير القاسمي:1/245].

وفسرت الحكمة بأنها: معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بما تبلغه الطاقة، بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض، ولا يغلط في العلل والأسباب. [التحرير والتنوير:3\61]

وقال عبد الرحمن السعدي: هي العلوم النافعة والمعارف الصائبة والعقول المسددة والألباب الرزينة وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال. ثم قال: وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي وضع الأشياء مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام. [تفسير ابن سعدي: 1/332].

وقل الألوسي: إن فيها تسعة وعشرون قولا لأهل العلم، قريب بعضها من بعض، وعد بعضهم الأكثر منها اصطلاحا واقتصارا على ما رآه القائل فردا مهما من الحكمة وإلا فهي في الأصل: مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في علم أو عمل أو فيها كلها. [روح المعاني للألوسي: 2/41].

هذه خلاصة لأهم أقوال المفسرين في تفسير معنى الحكمة في كتاب الله، ونستطيع تقسيمها إلى معنيين:

  • المعنى الأول: النبوة والرسالة.
  • المعنى الثاني: العلم والإتقان والتوفيق والبصيرة والعمل الصائب ومنع الظلم ووضع الشيء في موضعه[8].

مكانة الحكمة ومنزلتها  في الإسلام

 1- أمثلة من الحكمة في القرآن الكريم

* قصة أصحاب الكهف: تظهر الحكمة في قصتهم عبر ما يلي:

  • هدايتهم إلى دين الله وعدم تقليد قومهم هو عين الحكمة.
  • صمودهم على الحق عند مواجهة الباطل.

* قصة لقمان وابنه: فيها عدة دروس منها:

– حسن الأسلوب الذي استخدمه لقمان واختيار أفضل الكلمات للوصول إلى قلب ابنه.

– التركيز على الأصول مع عدم الإخلال بالفروع.

* قصة سليمان وملكة سبأ: تذكر فيها بعض المواقف الدالة على الحكمة في التصرف واتخاذ القرار.

– العناية الفائقة لسليمان برعيته وتفقده لأحوالهم.

– الأسلوب الرائع الحكيم الذي كتب به سليمان الرسالة والذي يمتاز بالإيجاز والقوة والبيان: “إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين”.

– التزام ملكة سبإ بالشورى منهجا وسلوكا، حيث لا تقطع أمرا دون اتخاذ رأي عقلاء قومها وعندما فوضوها كانت حكيمة وعاقلة ولم تستخف بقوة سليمان.

– غاية الحكمة وذروتها تمثلت في موقف سليمان مما حدث، حيث لم يداخله العجب والغرور بل قال: “هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر”.[9]

 أنواع الحكمة

  • الحكم القولية

    الحكم القولية –عند اليوسي- كلها محمودة وهي التي لا يهمنا قائلها وغير واجب أن يكون محمودا دائما ولا أن يعد حكيما. ففي رأيه “قد تصدر الحكمة ممن هو عن مقتضاها خال وعن فضلها بمعزل”.[10]

ومن أمثلتها ما روي عن الحجاج حين خطب فقال: “إن الله تعالى أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤونة الدنيا، فليته كفانا مؤونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا!”. فقال الحسن: ضالة مؤمن عند فاسق فلنأخذها . وخطب حازم بن خزيمة فقال: “إن يوما أسكر الكبار، وشيب الصغار، ليوم عسير شره مستطير”. فقال سفيان الثوري: “حكمة من جوف خرب”. ثم أخرج ألواحا فكتبها. ولهذا ورد في أحد الأحاديث: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه[11].

  • الحكم الفعلية

   كلها محمودة وهي –في رأي حسن اليوسي- كل ما كان منها خدمة لله تعالى وقياما بوظائف تكاليفه كلها من فعل الواجبات وأنواع القربات. وقد عد هذا النوع حكمة بحسب ما انضم إليه من الفهم في كتاب الله فهو جزء منها.

  •  الحكم القلبية

وتطلق على المحمود من الأخلاق مثل: الحلم والعدل والزهد والصمت… وفي الحديث الشريف: “الصمت حكمة وقليل فاعله”[12] وقد يرى الجاهل محل الصمت غير محل له، لذلك فالحكمة القلبية –عند اليوسي- تطلق فيما كان علما إذ هو محل الإصابة.

أقسام الحكمة

 وقد قسم صاحب كتاب “مدارج السالكين” ابن القيم الجوزية الحكمة إلى قسمين:

ا) علمية: وهي الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها. خلقا وأمرا قدرا وشرعا.

ب) عملية: وهي وضع الشيء في موضعه.[13]

وللحكمة –في نظر ابن القيم الجوزية- ثلاثة أركان: العلم والحلم والأناة. وآفاتها وأضدادها: الجهل والطيش والعجلة. فلا حكمة -في رأيه- لجاهل ولا لطائش ولا لعجول”[14].

فائدة الحكمة وفضلها في الإسلام

وأما عن فضل الحكمة وفائدتها، فقد ورد الثناء عليها في القرآن والحديث الشريف. يقول عز وجل في سورة البقرة(الآية229): “يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “الكلمة الحكمة ضالة كل حكيم. فإذا وجدها فهو أحق بها”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها”.

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي: “الكلمة الحكمة ضالة المؤمن”.

يعلق الحسن اليوسي على معنى هذا الحديث قائلا: إنه ينبغي للعاقل ألا يبرح متتبعا للحكمة طالبا لها كما يطلب الرجل ضالته وينشدها. لأنها غداء عقله، فهي أكبر الحاجات وأعظم المطلوبات.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير الرامي”. ففي هذا الحديث تأديب الطالب المتعلم وتنبيهه على أنه لا يأنف من أخذ الحكمة حيثما وجدها، وأنه يقبلها من كل من سمعها منه شريفا كان أو مشروفا، عالما أو جاهلا، برا أو فاجرا، ولا يستكبر عن أحد أن يتعلم منه كان فوقه أو دونه[15].

يقول السيد أحمد الرفاعي(ت 581هـ): “من كمال الإيمان والصدق: وعظك نفسك ونفعك غيرك وأخذك الحكمة أنى وجدتها”[16].

ويقول أبو اليسر إبراهيم بن محمد بن المدبر في “الرسالة العذراء” ناصحا من أراد أن يعرف موازين البلاغة وأدوات الكتابة: “فتق الله بالحكمة ذهنك، وشرح بها صدرك وأنطق بالحق لسانك، وشرف به بيانك وصل إلي كتابك العجيب الذي استفهمتني فيه بجوامع كلمك جوامع أسباب البلاغة، واستكشفتني عن غوامض آداب أدوات الكتابة (…) اعلم أيدك الله أن أدوات ديوان جميع المحاسن وآلات المكارم طاعة منقادة لهذه الصناعة التي خطبتها وتالية تابعة لها (…) فإن تقاضتك نفسك علمها ونازعتك همتك إلى طلبها (…) فاقصد في ارتيادك، وتأمل الصواب في قولك وفعلك، ولا تسكن خجود قصد السابق باللجاج، ولا تخرج إلى إهمال حق المصيب بالمعاندة والإنكار، ولا تستخف بالحكمة ولا تصغرها حيث وجدتها فترحل مسافرة عن مواطنها من قلبك وتظعن شاردة عن مكانها من بالك، وتتعفى بعد العمارة من قلبك آثارها، وتنطمس بعد الوضوح أعلامها. واعلم أن الاكتساب بالتعلم والتكلف وطول الاختلاف إلى العلماء ومدارسة كتب الحكماء”[17].

 الفرق بين الحكم والأمثال

 1- تداخل كل من معنى الحكمة والمثل

 إن هناك كثير من الأقوال التي اعتبرت حكمة تارة و مثلا تارة أخرى وقد أطلق الحسن اليوسي في كتابه “زهر الأكم” على هذه الأقوال: الأمثال الحكمية والتي ندرج بعضها كالتالي:

*البطنة تذهب الفطنة[18]. (البطنة: امتلاء البطن طعاما. الفطنة: الذكاء والحذق).

*  سرك أسيرك، فإن نطقت به كنت أسيره[19]. (أي: من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه).

* صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس وهو لمركوبه أهيب. وهذا من الأمثال الحكمية، وهو قول الشاعر:

لاتصحب السلطان في حالة *** صاحبه ليث الشرى يركب

يهـابـه النـاس لــمــركـوبــه *** وهـو لـمـا يـركـبـه أهـيــب[20]

2- معاني الأمثال في القرآن واللغة

يقول الدكتور عبد الرحمن النحلاوي في كتابه “أصول التربية الإسلامية وأساليبها:

“وللأمثال في القرآن واللغة معان من أهمها:

ا) تشبيه شيء يراد بيان حسنه أو قبحه بشيء مألوف حسنه أو معروف حقارته، كتشبيه اتخاذ المشركين أولياء من الله بالعنكبوت تصنع بيتا.

ب) ذكر حال من الأحوال ومقارنتها بحال أخرى مع وجود جامع بينهما لبيان الفرق، كقوله تعالى في أول سورة محمد: “الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم، والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما أنزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم، ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم”. (الآية:1 و2 و3) أي يبين أحوالهم، فالكافر يحبط عمله والمؤمن يغفر زللـه. والجامع بين الفريقين –في رأي الدكتور النحلاوي- أن كلاهما بشر، قد وهبه الله عقلا وأرسل إليه رسولا، فهذا معنى المثلية هنا ومع هذا التماثل كان الفارق كبيرا من حيث النتائج، لأن كلا منهما سلك طريقا مغايرا، واتخذ أسبابا مباينة لما سلكه الآخر واتخذه الآخر.

ج) بيان استحالة التماثل بين شيئين: يقول النحلاوي “يزعم المشركون أن بينهما جانبا من التماثل فآلهة المشركين لا يعقل بحال أن ترقى إلى المماثلة مع الخالق فتعبد معه، لذلك ضرب الله لها المثل الآتي:

“يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا، ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب”.(الحج:73)، فكيف يعبدون هذه الآلهة التي بلغ بها الضعف هذا المبلغ، مع الله خالق كل شيء؟”[21]

3- بعض الأهداف التربوية التي حققتها الأمثال النبوية والقرآنية

 لم تكن الأمثال النبوية والقرآنية –في نظر الدكتور عبد الرحمن النحلاوي- مجرد عمل فني يقصد من ورائه الرونق البلاغي فحسب، بل إن لها غايات نفسية تربوية، حققتها لنبل المعنى، وسمو الغرض، بالإضافة إلى الإعجاز البلاغي وتأثير الأداء، ومن أهم هذه الأهداف التربوية:

تقريب المعنى إلى الأفهام. فقد ألف الناس تشبيه الأمور المجردة بالأشياء الحسية، ليستطيعوا فهم تلك الأمور المعنوية أو الغيبية، وقد بلغت الحكمة النبوية غاية في روعة الوضوح[22]، كما حصل حين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق، ورأى تهافت الناس على مغانم الدنيا ومصالحها ومرابحها، فأراد أن يبين لهم هوانها فشبه قيمتها عند الله بقيمة جدي ميت.[23]

ومن الأمثال النبوية كذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟” قالوا “لا يبقى من درنه شيء” قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا”.

أما الأمثال القرآنية فقد بلغت ذروة الإعجاز والبلاغة من حيث استكمال الوضوح وأداء المعنى وتقريبه للأفهام نذكر منها على سبيل المثال: المعنى الذي ضربه الله للحق والباطل: “أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال” (الرعد: 17).

يقول الدكتور عبد الرحمن النحلاوي معلقا على معنى الآية الكريمة: “فالباطل يضمحل وينمحق كالزبد الذي يحتمله السيل وإن علا على الحق في بعض الأوقات كما يعلو الزبد، والحق ثابت باق يمكث في القلب فينتفع به المؤمن فيثمر عملا صالحا كما يمكث الماء وأسباب الإنبات في الأرض فيثمر عشبا وزرعا ونخيلا وأعنابا… “[24]

إن فائدة الأمثال القرآنية تكمن في كونها دافعا يحرك العواطف والوجدان، فيحرك الوجدان الإرادة ويدفعها إلى عمل الخيرات واجتناب المنكرات، وبهذا تساهم الأمثال-في نظر الدكتور النحلاوي- في تربية الإنسان على السلوك الخير وتهذيب نزعاته الشريرة، فتستقيم حياة الأفراد والمجتمعات وتسير الأمة الإسلامية سيرتها نحو حضارة مثلى تحقق للإنسانية الرخاء والعدالة والتحرر من كل خرافة أو ظلم، فهو يرى أنه من الواجب على المربي العمل على تحقيق هذا الجانب من تربية السلوك والإرادة الطيبة، والنزوع إلى الخير؛ وذلك باستحضار الأمثال القرآنية في المواقف الحياتية والنشاطية المدرسية المناسبة، والتعقيب عليها بذكر نتائجها السلوكية والاجتماعية الطيبة بأسلوب يقوي إرادة الخير عند الطلاب ويحقق عزمهم على توجيه سلوكهم بما تقتضيه أمثال القرآن وتعاليمه.

فالأمثال القرآنية والنبوية كما يتصورها الدكتور النحلاوي: “سلاح (بلاغي، عاطفي، عقلي) ماض، بليغ الأثر، عظيم النتائج، جم الفائدة. وقد وردت في القرآن عشرات الأمثال، وكذلك في السنة ويكفي الباحث أن يفتح أحد المعاجم المفهرسة لآيات القرآن على مادة (مثل) ليجد منبعا زاخرا بالأمثال البليغة المؤثرة والتشابيه الطريفة المثيرة للانفعالات والعاطفة والوجدان. أما الأمثال النبوية فكثيرة مستفيضة ولكنها تحتاج إلى تتبع وصبر وأن يعيش الباحث مع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم شطرا من عمره ليحصي منها ما يريد”[25].

 4- فائدة الأمثال وفضلها بصفة عامة

يقول الحسن اليوسي في كتابه “زهر الأكم” : “إن المثل يوضح المنبهم ويفتح المنغلق وبه يصور المعنى في الذهن ويكشف المعمى عند اللبس وبه يقع الأمر في النفس حسن موقع وتقبله فضل قبول و تطمئن به اطمئنانا وبه يقع إقناع الخصم وقطع تشوف المعترض”.[26]

والذي ذكره اليوسي فيما يخص فائدة المثل وفضله كله متداول في العلوم كلها معقولها ومنقولها، وفي المحاورات والمخاطبات حتى شاع من كلام عامة المتعلمين والمعلمين قولهم: بأمثالها تعرف أو تتبين الأشياء، ومن الشائع أيضا قولهم: بالمثال يتضح المقال.

5- الفرق بين الحكمة والمثل

لا فرق بين الحكمة والمثل إلا بالحيثية، وهي أنها:

* إذا سيقت ملاحظا فيها التشبيه فمثل.

* وإن سيقت ملاحظا فيها التنبيه أو الوعظ أو إثبات قانون أو فائدة ينتفع بها الناس في معاشهم أو معادهم فحكمة. وهذا معروف بالاستقراء، وشاهده الذوق.[27] كما يؤكد ذلك الحسن اليوسي. وهكذا نستنتج من خلال قوله الأمور التالية:

* المثل وقع فيه التشبيه دون الحكمة.

* الحكمة عامة في الأقوال والأفعال والمثل خاص بالأقوال.

* المقصود من المثل الاحتجاج ومن الحكمة التنبيه والإعلام والوعظ.

 علاقة الحكماء بواقعهم ودورهم في تغييره

  1- نماذج عالمة اعتبرت حكيمة في عصرها

  •  أحمد الرفاعي (516هـ-578هـ)     

    قال عنه محقق بعض كتبه: عبد الغني نكه مي: “برع في العلوم النقلية والعقلية، واشتهر وأحرز قصب السبق على أقرانه، ولازال يعظم أمره، وينمو علمه، حتى تفرد في زمانه، ورجع إليه أشياخه، وقد أفاض الله عليه من العلوم والآداب الشيء الكثير… كان رضي الله عنه يسكت حتى يقال: إنه لا يتكلم، فإذا تكلم بل بعذوبة كلامه الغليل، ترك نفسه وتواضع للناس من غير حاجة إلى مالهم أو جاههم… اجتمعت فيه مكارم الأخلاق… كان رضي الله عنه: يعلم الناس سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر”.[28]  وقد أثنى عليه الكثير من العلماء أمثال: الذهبي في كتابه: “سير أعلام النبلاء”، وابن خلكان في كتابه “شذرات الذهب”[29]. 

  • ابن عطاء الله السكندري (709هـ-1309م)

قال عنه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771هـ: إنه كان إماما عارفا صاحب إشارات وكرامات، وإن له قدما راسخة في التصوف.[30] كان ابن عطاء الله من حيث هو فقيه وصوفي بارز في عصره لا يخشى بأس السلاطين ويرى أن من أهم واجبات الصوفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولابن عطاء الله في هذا موقف حكيم مذكور في كتابه “لطائف المنن” حيث يقول عن نفسه: “ولما اجتمعت بالسلطان الملك المنصور لاجين رحمه الله قلت له: يجب عليكم الشكر لله، فإن الله قرن دولتكم بالرخاء، وانشرحت قلوب الرعايا بكم، والرخاء أمر لا يستطيع الملوك تكسبه. ولا استجلابه، كما يتكسبون العدل والجود والعطاء. قال: وما الشكر؟ قلت: الشكر على ثلاثة أقسام: شكر اللسان وشكر الأركان وشكر الجنان، فشكر اللسان التحدث بالنعمة, قال تعالى: “وأما بنعمة ربك فحدث” وشكر الأركان العمل بطاعة الله، قال سبحانه وتعالى: “اعملوا آل داوود شكرا” وشكر الجنان الاعتراف بأن كل نعمة بك أو بأحد من العباد هي من الله، قال تعالى: “وما بكم من نعمة فمن الله” فقال: وما الذي يصير به الشاكر شاكرا؟ قلت: له: إذا كان ذا علم فبالتبيين والإرشاد وإذا كان ذا غنى فبالبذل والإيثار للعباد وإذا كان ذا جاه فبإظهار العدل فيهم ودفع الأضرار والأنكاد”.[31] أأأأأ

2- وظيفة الجانب الفني والجمالي في بناء وصياغة الحكم

يقول السيد الرفاعي موصيا ومحذرا طلبته في أحد دروسه: “وأحذركم أوصافا وخصالا إياكم إياكم والاتصاف بشيء منها فإنها السم الناقع. أوصيكم بتقوى الله، والتباعد عن الخصال المذكورة وهي:

“الحسد” وهو: إرادة زوال نعم المحسود. و”الكبر” وهو: أن يرى المرء نفسه خيرا من غيره. و”الكذب” وهو: “اختراع كلام على خلاف الواقع وهو قول قبيح عار عن صفة المنفعة.

و”الغيبة” وهي: بيان خبث البشرية.

و”الغضب” وهو: غليان الدم لإرادة الإنتقام.

و”الظلم” وهو: متابعة النفس على ما تشتهيه.

وأقول لكم: كونوا دائما بين الخوف والرجاء.

فالخوف: أن يخاف القلب من الله لما علم من ذنوبه،

والرجاء: سكون الفؤاد بحسن الوعد.

وأديموا تصفية الروح بالرياضة وهي: استبدال الحالة المذمومة بالحالة المحمودة”[32].

ويقول في منزلة “العقل والعلم”:“العقل عاقل العلم، لا يتم شرف العلم للمخلوق إلا بالعقل، قال جماعة بإعلاء قدر العلم على العقل، ولكن ذلك بالنسبة إلى الله لأن العلم صفته تعالى والعقل صفة المخلوق، وأما بالنسبة إلى علمنا وعقلنا، فعقلنا أجل مرتبة وأرفع منزلة من علمنا، إذ لولا العقل لما تم لنا العلم. العاقل: يكبو ويصرع ولكن يؤمل له النجاح ويرجى له الخير.

والأحمق: يصرع ويكبو ويخشى عليه القطيعة وعدم النجاح، العاقل من فهم حكمة الدين… “[33].

يقول  السيد الرفاعي واصفا المعرفة القلبية التي يهبها الله لعبده المؤمن مشبها إياها كشجرة في بستان ملك: “وعندي أن المعرفة كشجرة يغرسها ملك في بستانه، ثمينة جواهرها، مثمرة أغصانها، حلوة ثمارها، طريفة أوراقها، رفيعة فروعها، نقية أرضها، عذب ماؤها، طيب ريحها، صاحبها مشفق عليها لعزتها، مسرور بحسن زهرتها، يدفع عنها الآفات، ويمنع عنها البليات. وكذلك شجرة المعرفة التي يغرسها الله في بستان قلب عبده المؤمن، فإنه يتعهدها بكرمه ويرسل إليها كل ساعة سحائب المنة من خزائن الرحمة، فيمطر عليها قطرات الكرامة برعد القدرة وبرق المشيئة، ليطهرها من غبار رؤية العبودية، ثم يرسل عليها نسيم لطائف الرأفة من حجب العناية، ليتم لها شرف الولاية بالصيانة والوقاية. فالعارف أبدا يطوف بسره تحت ظلالها ويشم من رياحينها ويقطع منها بمنجل الأدب، ما فسد من ثمارها وحل فيها من الخبث والآفة. فإذا طال مقام سر العارف تحتها ودام جولانه حولها، هاج أن يتلذذ بثمارها، فيمد إليها يد الصفاء ويجتني ثمارها بأنامل الحرمة، ثم يأكلها بفم الاشتياق، حتى تغلبه نار الاستغراق، فيضرب يد الانبساط إلى بحر الوداد ويشرب منه شربة يسكر بها عن كل ما سوى الحق، سكرة لا يفيق منها إلا عند المعاينة، ثم يطير بجناح الهمة إلى ما لا تدركه أوهام الخلائق”.[34]

نلاحظ أن السيد الرفاعي قد بلور مفهومه للمعرفة من خلال أسلوب جميل وأخاذ مبدعا في تصويره وفي تشبيهاته التي يفتقدها الشعراء أحيانا. ولا غرابة في ذلك فالإمكانات المتاحة للكاتب غير مقيدة بحاجز الوزن أو غيره من الأمور الملزمة للشاعر، فهي مطلقة ويمكن أن يصل الكاتب من خلال توظيفها إلى مدارك بعيدة المنال ويحصل على معادلات فنية وشكلية لا تخطر على بال.

إن للتعبير عن المعاني سبل مختلفة، ولكل كاتب طريقته الخاصة في التعبير عن المعنى الذي يجول في خاطره ويطرق قلبه، ويسلك طريقة متميزة في الأداء ولا يكون للقول مزية على قول آخر حتى يكون له تأثير في المعنى لا يكون للآخر، وهذه المزية تتجلى في حسن الأداء.

ويكون الأداء جميلا بحسن اختيار الألفاظ وترابطها وانسجامها واعتدالها. ثم إن البراعة في الخيال وقدرة الرفاعي على التحليق في أجوائه هما اللتان تقودانه إلى اقتناص الصورة الجميلة، حتى إذا ما أحسن سبكها ورصفها، كان هذا المعنى المؤدى جميلا ذا وقع في النفس وأثر على القلب.

وليس الافتنان في التعبير-كما نرى- وقفا على من أتقن فنون البلاغة فحسب، وإنما يتأتى ذلك كذلك لمن أودع الله في قلبه خفقة الإلهام وفي عقله نور البصيرة والعلم. ولعل هذا ما يمكننا قوله بعد قراءة النصوص الحكمية للسيد الرفاعي.

     ولحكم ابن عطاء الله السكندري -كذلك- قيمة ذات معاني عميقة متلائمة مع الكتاب والسنة، إلى جانب قيمتها الأدبية والفنية الرائعة. يقول أحد الشعراء مبرزا أهمية الحكم العطائية:

إذا أردت الشفاء من كل بلية *** فعــالج نفســك بالحــكم العــطــائــية

تدلك على الله والقـرب منــه *** حتى تفز بالرضى والحضرة الإلهية

مصادرها كلها سنية قرآنيـة *** ومــعــانـيـهـا كــلهــا درر غــالــيــة.

يقول ابن عطاء الله في مواضيع مختلفة:

  • “تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيث صار التنوير وصل التعبير”.
  • “العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه وينكشف به عن القلب قناعه”.
  • “أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس”.
  • “من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات”.
  • “إذا أراد أن يظهر فضله عليك، خلق ونسب إليك”.
  • “ما من نفس تبديه، إلا وله قدر فيك يمضيه”.
  • “لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله”.
  • “لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون: “وأن إلى ربك المنتهى” (سورة النجم:42) وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه” فافهم قوله عليه السلام: “فهجرته إلى ما هاجر إليه” وتأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم. والسلام.
  • “أنار الظواهر بأنوار آثاره وأنار السرائر بأنوار أوصافه لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ولذلك قيل:

إن شمس النهار تغرب بالليـــ ***ـــل وشمس القلوب ليست تغيب”.

إذا تأملنا حكم كل من السيد أحمد الرفاعي وابن عطاء الله السكندري تراءى لنا ذلك التوحد وظهر عمق التشابه بينها من حيث الحس الديني (الصوفي)، والقصد إلى النصيحة والوعظ والتنبيه والتحذير والتأكيد على ضرورة التربية والتزكية السلوكية والأخلاقية.

ثم إن هذا التشابه يمتد إلى صيغ الأداء اللغوي حيث تفردت بعض الحكم بالإيجاز والقصر في حين امتازت الأخرى بنوع من الإطناب والطول. وقد اعتمد كل من السيد أحمد الرفاعي وابن عطاء الله السكندري في نقل تجربتهما وتوصيل معرفتهما على أسلوب أدبي تصويري، له مقوماته ووسائله، وله ماهيته ووظائفه، وله أيضا ملابساته الخاصة وسياقاته المتنوعة، كما لا يخلو من الإشارة والرمز  ومن البعد الجمالي والإبداعي، فكل منهما يعرض ما يرمي إليه في عبارات متنوعة، وجمل متوالية، وألفاظ منتقاة تصويرا وصوتا.

لقد عني كل من السيد الرفاعي وابن عطاء الله السكندري فضلا عن تصوير الحقائق والمعاني بتوفير ألوان من الجمال في العبارات والتراكيب حتى يحصل لها النفاذ إلى القلوب والتأثير على النفوس وتفوز بالإعجاب والتقدير ومن تم تسهل للاتعاظ والتمثل والتطبيق ولعل هذا هوالسبب المباشر في التغير نحو الأفضل والأجمل.

عناصر الوحدة والانسجام في النثر العربي القديم

1- الحكم مجال خصب لتحقق ظاهرة التناسب

يمكن أن نعتبر الحكم بصفة عامة: منتجا قوليا منثورا صالحا للمقاربة التنظيرية والتحليلية والنقدية، حيث تتوفر فيه شروط الانتساب الجوهرية إلى حقل النثر العربي القديم،

وهدفنا من دراسة بعض الحكم هو: رصد أهم معايير تلك الوحدة والانسجام التي حفظت للنثر العربي تماثله وتماسكه عبر قرون طويلة، ويأتي على رأسها معيار التناسب ونقصد به كل مقومات التناظر الأفقية المتحققة في بنية النثر الداخلية والخارجية اللفظية والمعنوية.

بمعنى آخر كل ما يمكن أن نلاحظه من تجاوب بين جملتين نثريتين أو أكثر، ويبرز ذلك بشكل جلي في النصوص النثرية العربية القصيرة مثل: المثل والحكمة والتوقيع والعلامة والعنوان وغير ذلك من النصوص القصيرة التي تعتبر مجالا خصبا لتحقق التناسب والانسجام، فكلما كانت العبارات النثرية قصيرة اتضحت عناصر التناسب أكثر للسمع والبصر وأصبح وقعها أقوى وأكبر، وكلما طالت العبارات تبددت الوحدة وتشوهت وضعف التأثير وكان التعبير أشبه بالحديث اليومي.

ونود أن نشير هنا إلى أنه لما ظهرت الكتابة الصحفية في العالم العربي خلال عصر النهضة بدأ النثر العربي يتخلص تدريجيا من بنية التناسب حتى صار أشبه ما يكون في بعض الأحيان بالحديث اليومي.

إن التناسب -في العصور القديمة- كان ظاهرة مميزة للأساليب النثرية الرفيعة وعلى أساسها كان يقع التفاضل بين الكتاب والمبدعين وتقاس بلاغة الخطباء والمحدثين الفصحاء.

ثم إن مستوياته في الأساليب النثرية القديمة كثيرة ومتنوعة، وقد يصل هذا التناسب حده الأقصى في النثر المسجوع والذي اعتبره أغلب الدارسين شعر العرب الثاني، حيث يشبه نظامه نظام القوافي الشعرية له ضروراته الخاصة وكذلك محظوراته.

 2 –  عناصر التناسب

  • السجع

وهو مصطلح بلاغي وظاهرة فنية صرفة وحلية جمالية خالصة، يدل على تواطؤ الفواصل النثرية على حرف واحد. وقد دافع عنه أغلب النقاد والبلاغيين واعتبروه أهم خصائص النثر الجوهرية، حيث يشكل حجر المغناطيس التي تنجذب إليه كل مكونات التناسب الأخرى(التجنيس،الموازنة،الازدواج)، ويغني وجوده عن وجودها. ثم إن مجاله التطبيقي قد اتسع ليشمل القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والخطب البليغة والأمثال والحكم والأقوال المأثورة وسائر النثر الإنشائي والتأليفي.

  • التجنيس

وهو نوعان:تجنيس شكلي وهو: اتحاد كلي أو جزئي على مستوى خط الحروف أو شكلها وحركتها أو من جهة نقطها وإهمالها، وتجنيس نوعي: يحمل اختلافا على مستوى المعنى.

  • الموازنة

وهي توالي المفردات داخل الجمل والفواصل على نفس الميزان الصرفي بحيث تكون ألفاظ فواصل الكلام متساوية في الوزن، ومن نتائج تواجد عنصر الموازنة في النثر أن تتماثل الحركات الإيقاعية وتنتظم المسافات الصوتية ويتحقق الاعتدال في مقاطع الكلام وبذلك يصبح له طلاوة ورونقا ويقع من النفس موقع الاستحسان، لأن الاعتدال مطلوب في جميع الأمور.

  • الازدواج

وهو أن يكون عدد الكلمات في الجملة الأولى متساويا مع عدد الكلمات في الجملة الثانية أو سائر الجمل المتتالية، ويكون الكلام مزدوجا إذا قسم إلى فقر متساوية ومتوازية في الطول والقصر.فالتناسب الكامل والواضح يوجد في عدم قصر الفقرة أو الجملة الواحدة عن الأخرى أو تطول.

هذه هي عناصر بلاغة النثر الرباعية، وكلما كانت العبارات النثرية قصيرة اتضحت أكثر للسمع والبصر وكان وقعها عليهما أكبر. وإذا تطوع السجع وقاد المكونات المذكورة مجتمعة، حصل التناسب الكامل والتناغم الرفيع بين أجزاء الكلام وبذلك يكون له طلاوة ورونقا ويقع من النفس موقع الاستحسان والقبول… وزيادة للفهم والتوضيح ارتأينا أن نقارب بالتحليل بعض الحكم المختارة للسيد أحمد الرفاعي محاولين إظهار بعض خصائص الاعتدال والانسجام بين عناصر التناسب بشكل كلي أو بشكل جزئي.

 3- مقاربة تحليلية لبعض حكم السيد أحمد الرفاعي

  • الحكمة الأولى:

” كل إنسان يتكلم مترجما عن حضرة القلب: يظهر بضاعتها ويفتح خزانتها، فمن طهرت حضرة قلبه طاب لسانه، وعذب بيانه، فإن اعتبر بالفتح السيال على لسانه، و اعتنى بتطهير حضرة، القلب: ازداد عرفانه وبرهانه، ومن اكتفى بحظ اللسان بقي مع الأقوال، قصير الباع عن تناول ثمرات الأفعال!”

من خلال هذه الحكمة تظهر جليا بعض عناصر التناسب التي طبعتها بنوع من التناغم و الانسجام. وأول هذه العناصر التناسبية : السجع المعتمد في قوله:

  • يظهر بضاعتها، ويفتح خزاتها.
  • طاب لسانه، وعذب بيانه … ازداد عرفانه وبرهانه .
  • ومن اكتفى بحظ اللسان بقي مع الأقوال، قصير الباع عن تناول ثمرات الأفعال.

و نلاحظ غياب عنصر التجنيس. فالحكمة التي بين أيدينا تخلو تماما من هذا العنصر. لكنها تحتوي على عنصر آخر وهو الموازنة الموجودة في :

  • لسانه، بيانه: فعاله.
  • اعتنى ،اكتفى: افتعل .
  • الأقوال، الأفعال: أفعال.

وإذا ظهر لنا عنصر الموازنة بشكل نسبي فإن الحكمة تخلو من عنصر الازدواج تماما.

  • الحكمة الثانية:

” من الحكمة: أن تودع المعروف أهله، ومن الصدق:أن لا تمنعه أهله، وثمرة الصنيعين من الله تعالى.”

* تحتوي هذه الحكمة على عنصر السجع: أن تودع المعروف أهله…لا تمنعه أهله.

مع احتوائها على الازدواج الموجود في عبارتها.

من       الحكمة     أن       تودع     المعروف     أهله.

من       الصدق    أن      لا تمنعـــــــه              أهله.

نلاحظ أن الجملتين مكونتين من نفس العدد من الكلمات مما يساهم في إثارة انتباه القارئ وجلب اهتمامه لما تحمله الألفاظ من معنى حكمي عميق.

ثم هناك وجود عنصر التكرار لكلمة”أهله” ونحن نعلم أن هذا العنصر يستعمل للتأكيد ويستعمل كذلك   للاستئثار بالانتباه.

و يظهر لنا أن هذه الحكمة تخلو من عنصري الجناس والموازنة.

  • الحكمة الثالثة:

” مشكك لا يفلح، ودساس لا يصل، وبخيل لا يسود، وحسود لا ينصر، وكلب الدنيا لا يستولي على لحم جيفتها، والله محول الأحوال”.

في هده الحكمة الرفاعية نجد سيادة عنصر الازدواج بشكل واضح وجلي في:

مشكك            لا             يفلح

دساس            لا             يصل

بخيل              لا             يسود

حسود            لا             ينصر

فما نلاحظه هو توافق أربعة جمل على مستوى عدد الكلمات فجاءت كلها مكونة من صيغ مبالغة ونفي ثم فعل مضارع.

ولا تخلو الحكمة من الجناس الموجود في يسود، حسود/ محول، أحوال.

  • الحكمة الرابعة:

“من اعتصم بالله جل، ومن اعتمد على غير الله ذل، ومن استغنى بالأغيار قل، ومن اتبع غير طريق الرسول ضل.”

هذه الحكمة تتكون من نفس الصيغ وهي الجمل الشرطية فيقول الرفاعي:

1   من               اعتصم         بالله                            جل

2   من               اعتمد          على غير الله                  ذل

3   من               استغنى        بالأغيار                       قل

4   من               اتبع            غير طريق رسول الله      ضل

فأما الجملة الأولى والثالثة فمزدوجتان. وكذلك الجملتين الثانية والرابعة مع زيادة كلمة واحدة ورغم ذلك فإنها لم تخل بهذا الازدواج وبتناغمه وبانسجامه.

ثم إن الحكمة لا تخلو من عنصر السجع المتمثل في:

بالله جل … على غير الله ذل، ومن استغنى بالأغيار قل… غير طريق الرسول ضل. فالحكمة بكاملها تشمل نفس الروي إن جاز لنا تسمية بذلك، وكل هذا ساهم في خلق موازنة بين هذه الأفعال التي انتهت بها الجمل، وهذا ظاهر في قوله: ( جل،  ضل ، ذل ، قل)  على وزن فعل. وهذه الصيغة المتكررة في الحكمة جعلتها تحتوي على عنصر التجنيس الغير التام: ظل- جل- ذل- قل .

  • الحكمة الخامسة:

“العلم نور والتواضع سرور”

هذه الحكمة تشتمل على ظاهرة الإزدواج المتمثل في:

العلم              نور

التواضع        سرور

ثم إضافة إلى ذلك نجد السجع الظاهر في آخر حرف من الكلمات:

العلم نور    /      والتواضع سرور .

  • الحكمة السادسة:

“اسلك طريق الإتباع، فإن طريق الإتباع خير وطريق الإبتداع شر وبين الخير والشر بون بين”

هذه الحكمة تشتمل على عنصر السجع الذي يغلب على النصوص النثرية الفنية عامة فنجده في:

طريق الإتباع خير   /   وطريق الإبتداع شر.

ثم هناك عنصر الإزدواج في قول أحمد الرفاعي.

إن طريق      الإتباع        خير.

وطريق        الإبتداع       شر.

مع توفر عنصر التجنيس في قوله: الإتباع / الإبتداع.وقوله : بون / بين

ثم لا تخلو الحكمة من عنصر الموازنة الكامن في: الإتباع / الإبتداع، على وزن الإفتعال، مع توفر عنصر الطباق داخل هذه الحكمة من خلال كلمتين:

الإتباع  ≠ الإبتداع  /  الخير ≠ الشر

ثم التكرار في قوله طريق.وسبق وقلنا أن التكرار يفيد التأكيد.

  • الحكمة السابعة:

“مرغ خدك على الباب وافرش جبينك على التراب ولا تعتمد على عملك والجأ إلى رحمته تعالى وقدرته وتجرد منك ومن غيرك،علك تلحق بأهل السلامة”:(الذين آمنوا وكانوا يتقون)”

تتمتع هذه الحكمة بوجود السجع الذي يعتبر حلية جمالية وبلاغية متميزة.

مرغ خدك على الباب، وافرش جبينك على التراب.

– لا تعتمد على عملك وتجرد منك ومن غيرك.

ثم إن الحكمة تشتمل على عنصر الإزدواج المتوفر في الجملتين التاليتين:

مرغ      خدك     على       الباب.

افرش    جبينك    على      التراب.

ولا يوجد في هذه الحكمة عنصر الجناس والموازنة ولكنها تحتوي على عنصر بلاغي وهو التضمين (تضمين الآية الكريمة).

  • الحكمة الثامنة:

المظاهر البارزة منها ما قيض للخير ومنها ما قيض للشر والمتصرف فيها باريها، فالمظهر المقيض للخير يشكر والمظهر المقيض للشر ينكر والله في الحالين يذكر”.

نجد أحمد الرفاعي هنا قد وظف أسلوب السجع المتمثل في حرف “الراء” في لفظة:

المظاهر… للخير… للشر…  المظهر… يشكر… ينكر والله في الحالين يذكر.

ثم إن هذه الحكمة فد اشتملت على عنصر الموازنة: في يشكر، ينكر، يذكر على وزن “يفعل”.

ثم هناك عنصر الإزدواج في قوله:                            

منها     ما      قيض    للخير.

منها    ما      قيض     للشر.

ويوجد عنصر الطباق في كلمتي: الخير ≠ الشر، مع تكرار المظهر المقيض.[35]

  خاتمة

لقد اعتنى العلماء العاملون في هذه الأمة في عصر الرسالة بالحكمة، وأتقنوا صنعتها، فكانوا أطباء للقلوب ومجددين للدين والفكر والوافع… واليوم وقد اعترى الأمة ما اعتراها من انحلال خلقي وخواء روحي وانحطاط فكري، ففقدت صفات الحكمة والعزة والرجولة والشهامة…

أصبحنا في حاجة ماسة إلى حكماء عظام يمزجون بين العلوم والثقافات المختلفة ويخلصون منها إلى القدرة على الإصلاح والنهضة ومداواة العلل المستعصية، ويعملون على استئناف الحياة الكريمة من جديد ويعيدوا الأمة إلى مجدها وشرفها ويدركوا أحجام القضايا على وجهها الصحيح… وتقدير القضايا بصورة صحيحة من أخطر المشكلات التي ظلت تواجه البشر على مدار التاريخ، وهل دمرت الحضارات إلا من وراء مشكلات وأخطاء ظنها الناس تافهة، فإذا هي عواصف هوجاء تأتي على كل ما تمر عليه؟!.

فكلنا يرى القضايا بحجمها الحقيقي، لكن بعد فوات الأوان! وبعد أن نكتوي بنارها، وتفوتنا فرصها الذهبية، لكن الحكماء يأتون في الوقت المناسب يرون ما قبل اللحظة الراهنة ويستشرفون ما بعدها، إنهم يحسون بالعاصفة قبل هبوبها، فيحذرون قومهم وينذرونهم، كما قال سفيان الثوري: “إذا أدبرت الفتنة عرفها كل الناس، وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالم”.

فإلى متى عدم الحكمة؟

بيبليوغرافيا الكتب المعتمدة في إنجاز البحث

  • لسان العرب لابن منظور، المجلد الثاني عشر، دار صادر، الطبعة الأولى، 1990م.
  • في ظلال القرآن للسيد قطب، المجلد الأول، الأجزاء: 1- 4، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثانية عشر: 1406 – 1406هـ.
  • النثر الفني بين صدر الإسلام والعصر الأموي دراسة تحليلية: مى يوسف خليف، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة)، رقم الإيداع: 7142/98.
  • زهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي، ثلاثة أجزاء، تحقيق: الدكتور محمد حجي والدكتور محمد الأخضر غزال، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى:1401هـ/1981م.
  • حكم السيد الرفاعي للإمام السيد الشيخ أحمد الرفاعي (512هـ/578هـ)، حققه وعلق عليه: عبد الغني نكه مى، دار الكتاب النفيس، بيروت، الطبعة الأولى: 1/1/1408هـ.
  • كتابا: “البرهان المؤيد” و”حالة أهل الحقيقة مع الله” لنفس الكاتب ونفس المحقق ونفس دار النشر، بدون طبعة وبدون تاريخ.
  • حكم أحمد ابن عبد الكريم ابن عطاء الله السكندري (709هـ/1309م)، جمع وتقديم: أحمد الراجي، الإيداع القانوني: 0967/2004، مطبوعات الهلال، المغرب.
  • غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عباد النفزي الرندي المتوفى سنة: 796هـ، وضع حواشيه: خليل عمران المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى: 1419هـ/1998م.
  • تهذيب مدارج السالكين: كتبه الإمام: ابن القيم الجوزية وهذبه عبد المنعم صالح العلي العربي، طبع بالمغرب بموافقة وزارة العدل بدولة الإمارات العربية المتحدة: 1412هـ/1991م.
  • أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع: الدكتور عبد الرحمن النحلاوي، دار الفكر، دمشق، سورية، الطبعة الثانية: 1403هـ/1983م.
  • كتاب الحكمة: ناصر بن سليمان العمر، عدد الصفحات: 75، مصدر الكتاب: موقع الإسلام.http://www.al-islam. com.

بيبليوغرافيا بعض الكتب التي تناولت موضوع “الحكمة”.

  • سجع الحمام في حكم الإمام علي بن أبي طالب: جمع وشرح علي الجندي ومن معه، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، بدون طبعة، 1967.
  • الحكم والأمثال: حنا الفاخوري، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية: 1969، رقم: 1451.
  • مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي: أحمد قش، مطبعة دار العربية، دمشق، بدون طبعة، 1979.
  • الأمثال والحكم: الثعالبي أبو منصور، مطبعة السعادة 1909.
  • السحر الحلال في الأمثال والحكم: الهاشمي احمد، مطبعة السعادة، القاهرة 1932.[36]

[1] تهذيب مدارج السالكين: كتبه ابن القيم، مرجع سابق، ص: 488.

[2] عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية، مرجع سابق، ص: 19، بتصرف.

[3] حي يوسف خليف: النثر الفني بين صدر الإسلام والعصر الأموي، دراسة تحليلية، مصر، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة)، رقم الإيداع: 7142/98. ص:22.

[4] اليوسي الحسن: زهر الأكم في الأمثال والحكم، تحقيق: محمد حجي ومحمد الأخضرغزال. دار الثقافة الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1981م. ج:1. ص: 5 .بتصرف.

[5] ابن منظور: لسان العرب ، المجلد الثاني عشر، دار صادر الطبعة الأولى. 1990م.

[6] ناصر ابن سليمان العمر: الحكمة، عدد الصفحات: 75، مصدر الكتاب: موقع الإسلام. http://www.al- islam.com

[7] السيد قطب: في ظلال القرآن، المجلد الأول، دار الشروق، الطبعة الثانية عشر1986م، ص: 312.

[8] ناصر سليمان العمر: الحكمة، بتصرف.

[9] ناصر سليمان العمر: الحكمة،  مرجع سابق، من الصفحة:20 إلى الصفحة: 27.

[10] اليوسي الحسن: زهر الأكم، مصدر سابق، الجزء الأول، ص: 39.

[11] المرجع نفسه، الجزء نفسه،  ص: 41. بتصرف.

[12] المرجع نفسه، الجزء نفسه، الصفحة نفسها.

[13] تهذيب مدارج السالكين: كتبه ابن القيم الجوزية وهذبه عبد المنعم صالح العربي. طبع بالمغرب: 1991م ، ص: 488، بتصرف.

[14] المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[15] اليوسي حسن: زهر الأكم، ج1، ص: 39- 40، بتصرف.

[16] البرهان المؤيد: للإمام السيد أحمد الرفاعي.تحقيق: عبد الغني نكه مي. دار الكتاب النفيس، بيروت، ص: 32.

[17] رسائل البلغاء: عني بجمعها محمد كرد علي، دار الكتب العربية الكبرى، 1331هـ/ 1914م.

[18] اليوسي الحسن: زهر الأكم، ج1، ص: 192.

[19] المرجع نفسه، ج3، ص: 163.

[20] اليوسي الحسن: زهر الأكم،الجزء نفسه، ص: 249.

[21] عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في المدرسة والبيت والمجتمع. دار الفكر دمشق- سورية. ط: 2، 1983م.ص: 248- 249.

[22] المرجع نفسه، ص: 248. بتصرف.

[23] ثبت ذلك في حديث عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كنفتيه، أي على جانبيه، فمر بجدي أسك، صغير الأذن ميت فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: “أيكم يحب أن يكون له هذا بدرهم؟ ” فقالوا: “ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ ” ثم قال: “أتحبون أنه لكم؟ ” أي بدون عوض، قالوا: “والله لو كان حيا كان عيبه أنه أسك فكيف وهو ميت؟ ” فقال: “فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم”. أصول التربية الإسلامية: للنحلاوي

مرجع سابق. ص:249.

[24] عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية، مرجع سابق، ص: 251.

[25] المرجع نفسه، ص: 254.

[26] الحسن اليوسي: زهر الأكم، الجزء الأول، ص:30.

[27] المصدر نفسه، ص:29، بتصرف.

[28] حكم السيد أحمد الرفاعي: للإمام السيد أحمد الرفاعي. حققه وعلق عليه: عبد الغني نكه مي.ط1: 1408هـ. دار الكتاب النفيس. بيروت. ص: 6 ـ 7.

[29] المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[30] طبقات الشافعية الكبرى. ج5. ص: 176. نقلاعن كتاب “حكم ابن عطاء الله السكندري”، ص:22.

[31] حكم ابن عطاء الله السكندري، جمع وتقديم: احمد الراجي، الإيداع القانوني: 0967/2004م. مطبوعات الهلال.ص: 17- 18.

[32] البرهان الؤيد، مصدر سابق. ص: 101 ـ 102.

[33] المصدر نفسه، ص: 56ـ57.

[34] حالة أهل الحقيقة مع الله: لجامعه السيد أحمد الرفاعي، حققه وعلق عليه: عبد الغني نكه مي.دار الكتاب النفيس. بيروت. ص: 33 – 34.

[35] تمت الاستفادة –فيما يخص المقاربة التحليلية للنصوص الحكمية المختارة- بشكل مباشر من دروس ومحاضرات الأستاذ الجليل: المصدق. والتي ألقاها على طلبة ماستر الأدب القديم: قضايا لغوية ونقدية، الفصل الأول، جامعة القاضي عياض، السنة الدراسية: 2007-2008.

[36] تم نقل هذه العناوين عن مطبوع بعنوان “بيليوغرافيا المثل في التراث الشعبي”، مسلك: النقد الأدبي العربي بين التأصيل والتحديث، مادة: الأدب الشعبي، أستاذ المادة: الدكتور تبليست.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.