منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“تصحيح المسار الأدبي والفني يقتضي المقاومة والممانعة من خلال التكتل حول أي مشروع ثقافي تنويري يجنح إلى سمو الذوق والفكر  والإنسان..”

الشاعر المغربي المتألق سعيد متوكل في حوار  مع موقع منار الإسلام/ الكاتبة حسناء ادويشي

0

“تصحيح المسار  الأدبي والفني يقتضي المقاومة والممانعة

من خلال التكتل حول أي مشروع ثقافي تنويري يجنح إلى سمو الذوق والفكر  والإنسان..”

الشاعر المغربي المتألق سعيد متوكل في حوار  مع موقع منار الإسلام

أنجز الحوار الكاتبة حسناء ادويشي

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين

تتشرف أسرة موقع منار الإسلام أن تستضيف شاعرا رقيق المشاعر دائم التفاعل مع القضايا الآنية المحلية والإنسانية بصفة عامة، فهو شاعر مغربي سكنته الكلمة الشعرية الساحرة الساخرة الملهمة الملهَبة بحرارة الانفعال، وقوة وسيولة وتدفق المعاني الرقراقة المحلقة في سماء الذوق العالي، والجمال اللفظي الأخاذ، فهو شاعر وزجال قريب من نبض الناس البسطاء والمستضعفين مثل المرأة والمرضى (كورونا) وذوي الاحتياجات الخاصة (التوحد)، وهو شاعر الحب والجلال والجمال، وشاعر عبر عن حبه للمصطفى العدنان، باعتباره ابن المغرب الذي رضع أبناؤه حب المصطفى من أثداء أمهاتهم.

شاعر محب للشعر له قلم مبدع فياض بالحب والجمال والسعادة والفرحة والتفاؤل والأمل.

س1: سيدي الشاعر المبدع سعيد متوكل، نريدك أن تعرف رواد موقع منار الإسلام بنفسك بما تراه مناسبا، وكما تفضل؟

ج: سعيدٌ بهذه المحاورة أولا.. مواطن مغربي يفتخر بالانتساب لبسطاء هذا الوطن.. أكتب الشعر والزجل وأشتغل على السخرية والكوميديا السوداء كتابة وتشخيصا.. أستاذ لمادة الرياضيات؛ ودعيني أقول لك هنا أن الرياضيات ساهمت في توسيع مجالَيْ إدراكي وخيالي الفنيين … الرياضيات تجعلني أنتقل من مجال إلى مجال ومن خيال إلى خيال من خلال إزاحات وانزياحات وإسقاطات تحرك العقل المدرك والعقل العاطفي في اتجاهات متعددة ومتلوّنة بكثير من التركيز والتدقيق والانسياب..

س2: حدثنا أستاذ سعيد عن أهم المحطات في حياتك الشعرية والأدبية؟

ج: هي محطة واحدة تتسع في أبعادها وأهدافها وأنساقها وآفاقها؛ الروح هي الروح؛ لكن الزوايا تنفرج مع مرور السنين لتصبح المعاينات أعمق والتجارب أكثر خصوبة؛ ومن تمّ يصير لك أسلوب خاص بك؛ أذكر أني بدأتُ ساخرا؛ كما أذكر أن السخرية تسربت في مراحل لاحقة من حياتي الفنية إلى كل أعمالي الشعرية والزجلية والمسرحية؛ وهي الروح ذاتها التي لاحقتني بعد سنوات من التجريب والتأمل في معظم أعمالي الغنائية….

س3: سعيد متوكل شاعر مغربي له بصمته الإبداعية التي لا تخطئها العين ولا يمكن أن تتخطاها الأذن، فما الذي يميز الإبداع الشعري عند الشاعر متوكل؟ كما يصرح الشاعر سعيد متوكل أن الصدق و الإخلاص والأمل والسخرية سمات أساسية في الإبداع ماذا يمكن أن تقول عن هذه السمات؟

ج: السخرية عشقي الأول؛ والسخرية مدخلي لإسعاد البسطاء من الناس من خلال التركيز على معاناتهم بأسلوب يرسم البسمة على وجوههم ويُزكّي الأمل في نفوسهم؛

والسخرية تبقى سلاحا لمقاومة الظلم والرداءة والقبح والاستلاب؛ فيما يرتبط بثنائية الصدق والإخلاص؛ أرى أنهما خصلتان مجهريتان لازمتان لإرضاء الخالق أولا؛ ومن تم تحقيق الحد الأدنى من المصداقية مع الذات والجمهور؛ وأعتقد جازما بهذا الصدد أن الأبقى هو الأنقى وأن الأصدق هو الأقدر على الفعل والتأثير والبقاء..

س4: يكتسب الفنان والأديب عموما عمقه ومصداقيته من مدى تفاعله مع هموم الناس المحيط الخاص والعام(مثال قصيدة خمس رصاصات)(جواهر)، مع ربط كل هذا بجمال وإبداع، فهل يؤمن الشاعر سعيد متوكل بضرورة ربط الفن والإبداع بهذا التفاعل أو بعبارة أخرى هل يؤمن الشاعر سعيد متوكل برسالية الأدب وبحمله لقيم الخير؟

بكل تأكيد؛ الموهبة شرط لازم للإبداع لكنها غير كافية لترسيخ الدور الرسالي للفن… الفن انعكاس لقيم نبيلة بشكل جميل؛ وهو ( الفن ) إطارٌ مرجعي يتقاطع فيه الحُسن مع الجلال والفضيلة؛ لذا وجب الفصل في اعتقادي بين الفن لذاته والفن لغاياته؛ ولعل هذا الفصل ما سيحدد المعنى الأدق لمفهوم الالتزام.. الالتزام يبدأ بمراقبة الأفكار التي ستتحول فيما بعد إلى أشعار وأقوال وخطابات ستتحول بدورها إلى عادات تساهم في تشكيل النسيج الثقافي لأمة ما.. من هنا تأتي خطورة الفن؛ قد نسيء إلى الهوية من حيث يكون الأمر مدبرا؛ وقد نُصيب المشهد الثقافي في مقتل من حيث لا يعلم ” المرتزقون “…

س5: لماذا اختار الشاعر سعيد القصيدة الحرة والنثرية والزجل ولم يقتحم عالم القصيدة التقليدية؟

هو ليس اختيارا على كل حال؛ هي تراكمات وتجارب تفضي بك إلى مقام إبداعي معين.. نظمتُ القصيدة التقليدية فيما سبق؛ وأستمتع بقراءة ما جدّ فيها وما هو ضاربٌ في القدم.. ربما من طبيعتي التمرد على كل ما هو ساكن؛ وربما يكون حرصي على التحرر من بعض الضوابط التي تفرمل الجموح والجنوح إلى كل العوالم؛ ربما تأسرني الفوضى الخلاقة في مجالات التعبير والتصوير والتحوير كأسلوب خاص يصبح مؤطرا للفعل الإبداعي…

س06: الشاعر سعيد المتوكل حدثنا عن تجربتك في المجال الفني من خلال كتابة قصائد لفنانين من أمثال نعمان الحلو، ما تقييمك لهذه التجربة وما الأفق الذي تتوقعه لهذه التجربة؟

هي تجربة رائدة ومتفردة أحمد الله عليها؛ خاصة مع الصديق المبدع المقتدر نعمان لحلو الذي يصر على التحليق خارج المألوف؛ لست هنا بصدد تمرير تزكية مجانية بقدر ما أدعو للانفتاح أكثر على أعمال بمحتويات غير مسبوقة في الشكل والمضمون؛ وهنا لابد من البوح أننا سنواصل الإبحار على نفس السفينة بمعية الأستاذ نعمان والموزع الموسيقي المبدع يونس الخزان من خلال أعمال سترى النور قريبا؛ لعل أهمها أغنية ” تزممارت “؛

و هي عمل يعيد النبش في الذاكرة تسليطا للضوء على أهم معتقلات المغرب في القرن الماضي.. من الأعمال الوشيكة كذلك أغنية عن

” هجرة الأدمغة “؛ ومن خلالها نقدم صرخة مباشرة لوقف استنزاف الطاقات والموارد البشرية باعتبارها من أهم ثروات هذا الوطن.. إضافة إلى أغنية هي في مرحلة التنفيذ موضوعها ” الأرض ” وما آلت إليه من خراب.. ويبقى العمل الأقرب إلى الإصدار أغنية ” ملكوت “؛ وهي سفر في التفاصيل المجهرية الدقيقة للخلق.. وإضافة إلى أعمال أخرى جمعتني بفنانين مغاربة وعرب؛ كان لي تقاطعٌ جميل مؤخرا مع الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي قد يزهر في الأيام القريبة عملا أو عملين..

س07: ما تقييمك أستاذي الشاعر للوضعية الأدبية والفنية عموما في بلدنا؟

رديء بكل ما تحمله الرداءة من سوء؛ وهو في المحصلة انعكاس لواقع سياسي أردأ؛ تحدّثُّ فيما سبق عن “روتيني الثقافي”؛ وقلتُ أن الاستثناءات نادرة؛ وأن تصحيح المسار يقتضي المقاومة والممانعة من خلال التكثل حول أي مشروع ثقافي تنويري يجنح إلى سمو الذوق والفكر والإنسان.. على المستوى الرسمي؛ تصحيح المسار يستوجب الإرادة فقط..

س08: هل أخذ الشاعر سعيد ما يستحق من اهتمام ؟

إذا كان القصد هو الاهتمام الرسمي؛ فإني سأعتبر سؤالكم مجرد مزحة.. أمرّ..

س09: ما هي مقترحاتك للرقي بالوضعية الثقافية في المغرب، وبالشعر والكتابة خصوصا؟

أنا أمانع مع الممانعين؛ أصدح بقناعاتي.. أومن بسنن التدافع؛ مقتنع بأن التغيير الحقيقي قد يأتي بالتراكم؛ لكنه يأتي يقينا حين تلتحم السلطة بإرادة صادقة تصبو إلى الأفضل و الأنبل والأمثل؛ لذا فإن أية اقتراحات مهما سَمَا نُبلها ستظل متأرجحة بين مشروعَيْ القبح والجمال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا…

س10: وأنت رجل تعليم، ماذا يمكن أن تسدي منظومتنا التعليمية من فائدة للمجال الفني والإبداع؟

مارستُ مهنة التدريس لسنوات؛ ودعيني أقول لك بكل الصدق: فاقد الشيء لا يعطيه؛ منظومتنا التعليمية لا تراهن على الخلق والإبداع؛ وبالتالي لا يمكن أن تسدي للأجيال أي خير في هذا المضمار؛ ولعل الحديث عن الأنشطة المدرسية الموازية في شكلها الراهن هو مجرد تصريف مرتجل لحلم ثقافي مدرسي يجعل من الإنسان مركزا للتعلم والخلق والابتكار؛ ومع الأسف الأحلام تراودنا والأوهام تطاردنا…

س11: في نظرك ما تأثير التكنولوجيا الحديثة على الإبداع والفن سلبا وإيجابا؟

التكنلوجيا بكل تأكيد توسع دوائر الانتشار؛و قد تتحكم في طبيعة وتواثر الأفكار؛ لكنها لا تلغي فضيلة الاختيار.. الأصل هو الإنسان؛ والقيم تابثة في معانيها؛ التكنلوجيا تُوَسّع مجال المعاينات والمشاهدات والمدارك والأفكار؛ ما يمنح المبدع والإنسان بشكل عام آفاقا جديدة للفعل الفني والإنساني العام؛ لكن التكنلوجيا في اعتقادي لا تبني القناعات.. لكل زمن رموزه؛ ولكل لحظة إبداعية منطلقات للتفاعل والانطباع..

س12: نترك للشاعر سعيد متوكل أن يختار قصيدة ينقلها لنا ويحدثنا عنها ليعرف من خلالها متابعي موقع منار الإسلام على بعض سمات قصائده الشعرية.

أحيل القارئ فضلا من خلالكم على صفحتي في اليوتيوب وصفحتي الفايسبوكية للاطلاع على نماذج متنوعة مما أكتب زجلا وشعرا ومقامات ساخرة؛ وأضع هنا رهن إشارته قصيدة

” سباعية العشق والخيانة ” آملا أن تنال نصيبا طيبا من الإعجاب:

سُباعية العشقو_الخيانة

ماءْ ( 1 )..

أوكسجينْ

حزينْ

بين جُزَيئَتَينِ

من هيدروجينْ..

خَرجَ الماءُ

يبحثُ

عن لونٍ

و طينْ…

كان الأسوَدُ

يُرافقُ غيمةً..

و كان الأبيضُ

قيد التمرينِ

في ورشةِ

التلوينْ..

ضوءْ ( 2 )..

شُعاعْ

يحاولُ

الخروجَ

من نفقِ

الضياعْ..

الشمسُ استقالَتْ..

و الشمعةُ قالتْ:

ترقّبُوا الغروبَ

على موائدِ

الجياعْ..

هواءْ ( 3 ):

نداءْ..

أيها الهواءْ؛

انكشفْ..

و انعطفْ

على قلبٍ

معروضٍ

للكراءْ…

هو قلبي

في أنفاقِ الهَوَى

يبحثُ عن نفَسٍ

بين عطور النساءْ..

أيها الهواءْ…

أنا هُنا

و أنتَ لازلتَ

تبحثُ عنّي

بين الأرضِ

و السماءْ..

قمرْ ( 4 )

قاب قوسينِ

من عينينِ

تمرحانِ

بين خيوط

المطرْ..

قد أطَلْتُ

النظرْ..

الصيف حلَّ

و قلبي استقلَّ

سيارة إسعافْ..

قاب قوسينِ

من خطرْ..

وَردْ ( 5 )..

ليتني

كنت أعتني

بوردةٍ

كانت تبتسمُ

في وجهي

كلَّ صباحْ..

ليتني

كنتُ أقتني

لها ماءً…

من رَحِمِ الرياحْ

ليتني…

رموشْ ( 6 )

أَردَتْني قتيلَا

تواطأ قلبي

و كَمْ عاشقٍ

مات قبلي

ذليلَا…

تواطأَ قلبي..

وما كنتُ..

أعلمُ أني

أحملُ

في صدري

عميلَا..

خيانه ( 7 )

دَنَتْ منّي

سألَتْ عنّي

علِمَتْ أنّي..

جباااانْ..

قالت: خائنْ

قلتُ: جبااانْ

قالت: الجبنُ

و الخيانَةُ سيانْ..

و انصرفَتْ…

س13: الحديث معك ماتع نافع يرحل بنا إلى عوالم الإبداع الراقي كلمة ومعنى وذوقا. وأترك لك شاعرنا الساخر مسك الختام، فاختر لنا ما به نختم هذا الحوار.

سعدت بهذه المحاورة الجميلة؛ تقديري لكم على جهدهم الإعلامي المحترم جدا؛ أدعودكم من الآن لحضور حفل توقيع ديواني الوشيك: ” أعرب ما يلي “.. وحتى ذلك الموعد؛ دمتم بخير ودام الوطن بحرية وأمن وأمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.