منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحب في الله عز وجل | شعب الإيمان | الشعبة (2)

محمد جعواني

0

الحمد لله الوهاب المنان، صاحب الفضل والإحسان، المتكرم على الخلق بالإيجاد والإمداد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الخلق وحبيب الحق، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه، وبعد:

فإن الحب من أرقى العواطف الإنسانية وأسماها، وأرفع القيم النبيلة وأزكاها، وإن النفوس السوية ميالة – فطرة وجبلة – إلى محبة من أسدى إليها معروفا أو صنع إليها بِرّا وإحسانا. وعلى هذه العاطفة الجياشة والرابطة القلبية المتينة تقوم العلاقات الإنسانية المختلفة وتتوثق عراها، سواء كانت علاقات نسب وقرابة، أو مصاهرة، أو صداقة وخلة…

وللناس في الحب مذاهب ومشارب، وإن أشرف أنواع الحب وأزكاها ما كان بالله وفي الله ولله.

والتحاب الخالص في الله هو ما يعبر عنه أهل الله تعالى بتخليص الصحبة، فلا يحب العبد أخاه لنيل غرض أو مصلحة، أو تحقيق مأرب ودَرك منفعة، وإنما يحبه بالله ولله وفي الله، فلا تتغير تلك المحبة بتغير الأحوال، ولا تتأثر بالحوادث والأعراض…فتكون دليل الإيمان.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ رَجُلًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، مِنْ غَيْرِ مَالٍ أَعْطَاهُ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ.[1]

المزيد من المشاركات
1 من 48

وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]

حُبُّ الأنصار للمهاجرين في الله نموذج عملي للتحاب المطلوب المنشود، رضي الله عنهم جميعا.

  • ثمرات وفضائل الحب في الله:

للحب في الله ثمرات طيبة وفضائل سَنية يحوزها المتحابون ويظفرون بها، ومن ذلك ما يلي:

  • الحُبّ والخلة في الله…سبيل التوفيق وعنوان السعادة:

لا بد للعبد السالك إلى ربه الطالب وجهه ورضاه من صحبة خِلٍّ وَفِيّ نَقيّ، خِرِّيت ماهرٍ، يُنهضه لطلب أعزّ ما يُطلب، ثم يسلك به على الطريق اللاحب، سلوكا قاصدا على المنهاج، نشدانا للمنزلة العظمى والظفر بالقرب من المولى سبحانه. قال الله سبحانه: ﴿الرحمن فاسأل به خبيرا﴾ [الفرقان، 59]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الرَّجُلُ (في رواية: المرء) عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ”.[2]

والصحبة محبة وخُلّة في الله.

  • التحابٌّ، والتجالس، والتزاور، والتواصل، والتناصح، والتباذل في الله…دستور الصحبة في الله وبرنامجها:

عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ. فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِير، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ»[3].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيه.[4]

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”.[5]

فبالحب في الله، ومحبة المحبّين المحبوبين تُختصر المسافات، وتُذلل المفاوز والصعاب، وينال المتحابون أعز ما يُطلب وأرفع ما تتشوف إليه النفوس الزكية التقية، محبة الباري سبحانه، وَعْدًا صادقا لمن صَدَّق وصدَق.

كما أن التحاب في الله ولله يفضي بالمتحابّين إلى تذوق حلاوة الإيمان والتلذذ بطعمه. والإيمان الذوقي غير الإيمان الفكري، ولا سبيل إليه إلا بالقلب المنور المحب المتذوق.

  • الحب في الله… ظِلٌّ ونُور وأمان يوم الفزع الأكبر:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي»[6].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:… وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ…».[7]

وعن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ»[8].

وأعظم بها من كرامة، أن يأمن العبد حين يفزع الناس، ويُظَلّلُ في ظل الرحمن حين يكربُ الناس في يوم مقداره خمسون ألف سنة، والشمس على رؤوس الخلق بمقدار ميل، وهم حفاة عراة غُرْلٌ. كَربٌ وأيّ كرب، فهلمّ عباد الله، تحابّا في الله ولله وبالله.

  • والمرء مع من أحب:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.

قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، لِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَعْمَلْ بِعَمَلِهِم.[9]

فانظر أيها اللبيب إلى شدة فرح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه البشارة العظيمة، بشارة الرّفعة والتكريم لمن أحب المحبوب بصدق ولو قصُر به العمل.

وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أنّه قال: قِيلَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مع مَن أحَبَّ.[10]

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ هُنَّ حَقٌّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْداً فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ[11].

فيا له من كرم رباني وفيض رحماني للمُحبّ الصادق، ولنتفقد من نخالل، وأيَّ صنف نُحب ونصاحب، والبدار البدار لصحبة الأبرار والكينونة معهم عسانا نحظى بالحشر في كنفهم.

  • الحب في الله…أحب الأعمال وأوثق عرى الإيمان:

عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ ” قال قائل؟ الصلاة والزكاة. وقال قائل: الجهاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحب الأعمال إلى الله تعالى الحب في الله والبغض في الله “.[12]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: “مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ”.[13]

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟» قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالَ: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ.[14]

فيا من يبحث عن الأصول والكليات، ويتهمم بفقه الأولويات…دونك البيان النبوي، وأمامك المدخل السّني…حُبّ خالص وتحابّ صادق في الله.

سبل التحلي بالحب في الله:

  • التحاب في الله…منحة وعطاء…وثمرةُ أسباب:

إن الحب رزق وعطاء ومنحة ربانية، وعلى العبد العكوف على باب مولاه دعاءً وتضرعا وطَرقا إلى أن يَمُنّ الكريم سبحانه ويجود عليه بذاك الكنز النفيس والعطاء العزيز فينعم بمحبة الأخيار الأبرار، وتتعارف روحه مع أرواحهم الزكية، فيتشرب من معين قلوبهم الطاهرة رحيقا مختوما، فيسعدَ ولا يشقى.

فعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: “اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي فَرَاغًا فِيمَا تُحِبُّ“.[15]

ومع الدعاء والطلب والضراعة بين يدي ربنا سبحانه، ندَبنا الشارع إلى اتخاذ أسباب معينة ميسِّرة هادية مثمرة، ومن ذلك:

  • إفشاء السلام:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ[16].

  • إخلاص الحب والإخبار به:

يسن للعبد إذا أحب أخاه أن يخبره بذلك، فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ.[17]

وعن أنس بن مالك – رضِي الله عنه – أنَّ رجلاً كان عند النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – فمرَّ به رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَأُحِبُّ هذا، فقال له النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أَعلَمْتَه؟))، قال: لا، قال: ((أَعلِمْه))، قال: فلَحِقَه، فقال: إني أحبُّك في الله، فقال: أحبَّك الذي أحببتني له.[18]

وأحبّ الخلّين إلى الله أشدهما حباًّ لصاحبه، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرفَعُه قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا كَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ[19].

  • الهدية:

عن عطاء بن عبد الله الخراساني، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “تَصَافَحُوا يذهب الغلّ، وتَهَادَوْا تَحَابُّوا وتذهب الشحناء “[20]

عود على بدء:

ليس الحب في الله استراحة وتبادُلا وُدّيا للعواطف في مجالس الرخاوة والبطالة، بل الحب في الله ترياق النفوس، وبلسم القلوب، ومغناطيس الجذب، وبه تتعارف الأرواح الطيبة وتأتلف على كلمة سواء، فيصح العزم وتقوى الإرادة وتشحذ الهمة، وينطلق السلوك قاصدا راشدا لتحقيق مُقتضيات الحب التي أدناها إماطة الأذى عن طريق من تحبهم في الله، وأعلاها مواجهة الـمُبْغَضين في الله في صف الأحباب في الله حتى الاستشهاد.

جعلنا الله سبحانه من المتحابين في الله ولله وبالله. والحمد لله رب العالمين.


[1] أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 7214. قال الهيثمي: «رجاله ثقات»، 10/274، رقم: 17982.

[2] أخرجه أحمد والترمذي وابن أبي الدنيا، واللفظ للترمذي.

[3] أخرجه مالك في الموطإ، كتاب الجامع، باب ما جاء في المتحابين في الله، رقم: 763، واللفظ له. وابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب الصحبة والمجالسة، ذكر ايجاب محبة الله عز وجل للمتحابين فيه والمتجالسين فيه، رقم: 575. وهو حديث صحيح.

[4] أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب في فضل الحب في الله، رقم: 2567.

[5] أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان.

[6] أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب في فضل الحب في الله، رقم: 2566.

[7] أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر صلاة وفضل المساجد، رقم: 660، واللفظ له، وفي كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، رقم: 1423. ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، رقم: 1031.

[8] أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في الحب في الله، رقم: 2390. وهو حديث صحيح.

[9] رواه أحمد ومُسْلم.

[10] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 6170

[11] أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 6450، وفي الصغير، رقم: 874، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: « ورجاله رجال الصّحيح غير محمد بن ميمون وقد وثق»، 10/280، رقم: 18021.

[12] رواه أحمد وأبو داود، واللفظ للإمام أحمد.

[13] أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، وهو حديث صحيح، رقم: 4681.

[14] أخرجه أحمد، أول مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب، رقم: 18524. وهو حديث حسن بشواهده.

[15] رواه الترمذي.

[16] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببا لحصولها، رقم: 54

[17] أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه، رقم: 5124، واللفظ له. والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في إعلام الحب، رقم: 2392. وهو حديث صحيح.

[18] رواه النسائي.

[19] أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 5279. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح غير المعافى بن سليمان، وهو ثقة» 10/276، رقم: 17995. وهو حديث صحيح.

[20] رواه مالك في الموطأ، باب ما جاء في المهاجرة، رقم: 16.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.