منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 تدني التدين في المجتمع الإسلامي، الأسباب والنتائج

 تدني التدين في المجتمع الإسلامي، الأسباب والنتائج/ أحمد دخيسي

2

 تدني التدين في المجتمع الإسلامي، الأسباب والنتائج

بقلم: أحمد دخيسي

 

تقديم:

بسم الله النور الهادي لأعظم الأخلاق والنعم والداعي لأفضل وأحق الملل والنحل، سبحانه هو نور أضاء بنوره الأرجاء ويهدي لنوره من يشاء، يقول عز من قائل: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾النور/35 ويقول أيضا: ﴿نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء﴾النور/35، فسبحان الله في الأصباح والعشيات وفي الليالي الغابرات، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا وشفيعنا وقائدنا محمد ﷺ  بن عبد الله عظيم الخَلْقِ والخُلُقِ وأسمى وأزكى السلام والصلوات والتبريكات عليه، حمل الرسالة بالرغم من مشقتها وبلغها ولقنها أمته، فتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فاللهم ألهمنا الرشد والرشاد واتباع الرشيد سيد ولد آدم يوم المعاد.

أما بعد; فإن النبي ﷺ قد بُعث في الأميين نبيا ورسولا وداعيا إلى الله بفضله وسراجا منيرا، فأقام ما كان محرفا ومائلا من السلوكات والأخلاق والمبادئ، وأبقى وَنَوَّهَ بما كان من فضائل العرب، يقول صلى الله عليه وسلم: {إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق}(1)، فالإسلام لم يحل لأجل طمس كل ما سبقه، بل غايته تقويم ما كان قد مال عن الفطرة السليمة، فدعا لتوحيد الله دونما غيره، ودعا لترك الخمر حفاظا على العقول، ودعا لترك وأد البنات، وأعطى للأنثى ميراثها وأعلى شأنها بصفتها نصف المجتمع بعدما كانت غير معتبرة، وكذلك قد نَوَّهَ بفضائل العرب من شجاعة وكرم وغيره، فدعا إلى المحافظة عليها وشجع عليها، فكان بهذا الصنيع دلالةٌ على أن العرب لم يكونوا في ضلالة عمياء مطلقة.

إن النبي صلوات ربي عليه قبل وفاته ترك الناس على طريق مستقيم واضحِ المعالم، وترك في الأمة أصحابه يواجهون المستجدات بما رزقهم الله من فهم وفطنة، ولكن ومع توالي السنين والفتن الظاهرة والباطنة، ومع استمرار أعداء الإسلام اقتناص الفرص للكيد من المسلمين، فإن مستوى التدين في المجتمع الإسلامي قد تداعى وتراجع كثيرا، وكل فترة زمنية تأتي إلا وتكون سابقتها أفضل منها، وهذا يرجع لأسباب عديدة سأحاول من خلال هذا المقال ذكر بعضها، ولا يأتي هذا التدني بخير، فهذا التدني له نتائج وخيمة تتجلى كلها في الابتعاد عن الله والإعراض عنه سبحانه وتعالى، ومن كان مبتعــــدا عن الله معرضا عنه لا فاز ولا نجى ولا ذاق الحلاوة المطلقة، يقول تعالى:﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾طه/124، ويقول سبحانه أيضا في هذا الشأن: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد﴾إبراهيم/3، فالمبتعد عن الله وإن ذاق حلاوة الدنيا فما هو إلا استدراج من الله لِيَهِيمَ وسط النعم ثم لِيُعَذَّبَ العذاب الغليظ، يقول تعالى: ﴿نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾لقمان/24.

وسأحاول في هذا المقال التحدث عن أسباب نقص تدين الأمة المسلمة ونتائج هذا الأمر عليهم، وسأحاول في الأول أن أناقش مفردات العنوان “تدني التدين في المجتمع الإسلامي”، ثم بعدها أعرج إلى الحديث عن الأسباب الكامنة وراء هذا التدني ثم نتائج وآثار تراجع تدين الأمة المسلمة، وفي الأخير بعض الحلول لعودة الأمة لتدينها.

المبحث الأول: حول مفردات العنوان.

المبحث الثاني: أسباب نقص وتدني مستوى التدين في المجتمع الإسلامي.

المبحث الثالث: نتائج وآثار نقص وتدني مستوى التدين في المجتمع الإسلامي.

المبحث الرابع: بعض الحلول لعودة الأمة لتدينها.

خلاصة وخاتمة.

المبحث الأول: حول مفردات العنوان.

جاء العنوان جملة اسمية، مبتدؤها (تدني) وهي معرفة بالإضافة (التدين)، وجاء الخبر في هذه الجملة شبه جملة (في المجتمع الإسلامي)، فيحيلنا العنوان “تدني التدين في المجتمع الإسلامي، الأسباب والنتائج” على موضوع نَقْصِ وتدني التدين عند أفراد المجتمع المسلمِ.

تَدَنِّي من التَّدَنِّي، في اللغة مصدر تَدَنَّى يتدَنَّى تدنِّيًا، ويجمع هذا اللفظ بين عدة معانٍ أذكر منها النقص والاضمحلال والاقتراب والتراجع والانخفاض والهبوط، جاء في موقع “المعاني لكل رسم معنى”(2) “تدنت الحرارة: انخفضت، هبطت”، ومن المعاني التي استقرت في فعل (تَدَنَّى) أيضا ما جاء في لسان العرب “وتدنى فلان أي دنا قليلا أي دنا بعضهم من بعض”(3)، (تَدَنَّى) هنا بمعنى اقترب، وفي معجم اللغة العربية المعاصرة “تدنى الشيء: هبط (تدنى مستواه- تدني الأخلاق: انحطاطها-)(4).

التَّدَيُّن من الدِّينِ والدَّيْنِ، فالأول “الدِّينُ” وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة، يقول الجرجاني في كتابه التعريفات، “وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم”(5)، فالدِّين هو ما يُحَس عند أدائه أنه تعبد لله وتقرب من الله، فهو مجموع الأوامر والنواهي التي أخبرنا بها الله عن طريق سيدنا محمد ﷺ.

أما الثاني “الدَّيْنُ” فهو ما كان من قبيل السلف لمدة محدودة، وعند انتهاء المدة يُطالَب من استلف أن يَرُدَّ ما أخذ للسالف، فهو “قرضٌ ذو أجل”(6).

والقصد بـ”التدين” هنا المعنى الأول أي “الدِّينُ”، و”تَدَيَّنَ الشخص أي اتخذ دينا”(7)، وليس نقصد بالتدين هنا أن يكون الإنسان على ملة الإسلام فقط، فإذا كان ذلك فالمنافقون أيضا من جملة المتدينين،

فالتدين الذي نقصده أن يخضع الإنسان للدين الإسلامي بجوارحه، وأن يكون ظاهر أفعاله يوحي على أنه مسلم قلبا وقالبا عقلا وقلبا مظهرا وجوهرا، فالتدين هو ملازمة التقوى والائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه، وليس نقصد بالتدين أن يصل الإنسان لدرجة العصمة من الخطأ، فالعصمة خصها الله بالأنبياء أما باقي الخلق فمن صفاتهم الخطأ، لذلك فالتدين هو محاولة الظهور بالصورة الكاملة التي يدعو إليه الإسلام من تشريعات وأحكام.

في المجتمع الإسلامي: أي في المجتمع الذي يتخذ الإسلام دِينًا له، يأخذ منه ويرجع إليه في سائر أموره.

الأسباب: ونقصد به الأسباب والعوامل التي أدَّت لنقص التدين في المجتمع الإسلامي.

النتائج: أي النتائج التي آل إليها المجتمع المسلم بفعل نقص التدين فيه.

“فنعني بالعنوان تدني وهبوط وتراجع مستوى تشبث الإنسان المسلم بدينه الذي هو الإسلام، وبيان أسباب هذا التدني ونتائجه”

 المبحث الثاني: أسباب نقص وتدني مستوى التدين في المجتمع الإسلامي.

لم يكن كفر العرب سوى لتعنتهم وغرورهم، فكانوا أول الأمر يؤمنون بالله ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾لقمان/25، لكن توحيدهم زاغ فأرسل الله فيهم نبيه بالهدى ودين الحق، قال تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾التوبة/33، فالقرآن الكريم يؤكد إيمان العرب بالله “في الوقت الذي يجعلون الأوثان وسائط بينهم وبين الله”(8)، فنزول محمد ﷺ رسولا في الجزيرة العربية -ومع أنه كان يقينيا- كان لأسباب كثيرة، منها انحراف عقيدة العرب.

فكان العرب قبل الإسلام محرفة عقيدتهم، ثم استقامت بفضل الله ورسوله ﷺ، وحافظ الصحابة والتابعون بعده على استقامتها، ومع توالي الفتن واختصام المسلمين حول الحكم واقتناص أعداء الإسلام مثل هذه الفرص، بدأت تدب أولى أعراض تراجع مستوى التدين عند المسلمين بفعل انشغالهم بفروع الفروع متغافلين عن الأصول، وسار الأمر هكذا وكل فترة زمنية تكون أفضل من سابقتها، واللاحقة تكون أسوء من السابقة، إلى أن يأتي على رأس المئة سنة من تلك الحقبة الزمنية مجدد يجدد توازن تدين الأمة كما أخبرنا رسول الله ﷺ، يقول صلوات ربي عليه: {إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها}(9)، ثم دواليك تعود القصة من جديد بفعل الفتن وانشغال المسلمين بالثانويات حتى يتراجع مستوى التدين، ولعل زماننا هذا تبلورت فيه أضعف أمة إيمانا، فقد ظهر بيننا في بلاد المسلمين ومن أصلاب المسلمين الزناة والعراة وعبدة الشياطين والمتشبهون بقوم لوط وغيرهم، ولعل الأسباب التي أدت إلى تراجع مستوى تدين الأمة المسلمة لا تنحصر في مبحث واحد، إلا أني سأحاول أن أتعرض لبعض تلكم الأسباب بالذكر في هذا المبحث.

  • أسباب تدني مستوى تدين المجتمع المسلم:

1- الإسلام بالإرث وليس بالاقتناع:

إن أغلب المنتمين لدين الإسلام منتمون له بفطرة والديهم، أي لأن الوالدين كانوا على نفس الملة، فهم ورثوا الدين ولم يجتهدوا لتحصيله، فالإسلام بالنسبة للكثير من المنتسبين للإسلام هو أمر منقول عن الوالدين والبقاء عليه لرضا الوالدين فقط، في حين أن الله لا يُعبد عن جهل بل يعبد عن علم، فالإسلام عند هؤلاء مجرد رداء يجعلهم ينتسبون لأمة الإسلام، وربما أبسط فكرة من عدو من أعداء الإسلام سيجرهم عن الإسلام ويصدهم عنه صدا، والإسلام بأوامره المتمثلة في كتاب الله يوجب علينا أن نتدبر ونتفكر ونعبد عن علم، يقول تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار  لآيات لأولي الألباب﴾آل عمران/190، وهناك آيات بينات كثار تدعو إلى التفكر والتأمل في خلق الله ليتحقق للإنسان توحيد وتَعَبُّدٌ عن علم وقناعة، ولا ننكر أنه في مجتمعنا يُحرم طرح بعض الأسئلة والتي يكون جوابها قد يفضي لقناعةِ واقتناعِ طارحها بالإسلام وتوحيد الله، فتكثر في بعض الأحيان بعض الأسئلة المشبوهة في عقول الناشئة ولكن يتم كتمها في صدورهم وعدم طرحها خشيةً من المجتمع ونظرتِه، لأن المجتمع يرى أن طرحها حرام في حد ذاته، لكن الحرام ترك ذلك الشاب أو الشابة في شك وحيرة من أمره قد ينتهي بإخراجه من إيمانه إلى ضلال بعيد، فينتج عن تراكم الأسئلة المشبوهة تَطَيُّرٌ من الدين فيصبح غير مبال به، وتظاهره بالإيمان ما هو إلا لرضا المجتمع عنه.

2- كثرة الملاهي الدنيوية:

إن من الأمور التي تؤدي لضعف مستوى التدين كثرة انشغال الناس بالحياة الدنيا وتفاصيلها، فكان الإسلام في أوج انتشاره وقوته في بيئة ليس فيها من الملاهي الكثير، كانت البيئة بدائية تقوم على الأساسيات فقط، على عكسنا تماما، ففي زماننا هذا كثرت التفاصيل في الحياة، فينشغل الواحد منا بالحياة ويصرف كل اهتمامه صوبها عله -في ظنه- يقدر على استيعاب جزئياتها ثم يعود لشحذ تدينه، لكن يجد نفسه في الأخير على مشارف انتهاء حياته ولم يربح دينه ولا دنياه، لأن مشاغل الحياة لا تنتهي.

3- كثرة الفتن في زماننا:

إن أعداء الإسلام اجتهدوا منذ القدم ولا زالوا يجتهدون لإسقاط المسلمين في مستنقع الفتن لإلهائهـم عن دينهم، ولا سيما في حياتنا هذه، بعدما انتشر الأنترنت والتلفاز والإشهارات بأنواعها، ولا ننســـــــى

فتنة الإناث فهن المساند الرسمي لجميع الفتن المنشورة في وسائل الإعلام، فالإنسان المسلم يصعب عليه أن يخرج بدون تعرضه للفتن، وخصوصا بعد انبهار المسلمين بما عند الغرب واعتقادهم الخاطئ أن الغرب يعيشون المثالية، ومسألة انبهار العرب المسلمين بالغرب هو من أسباب تدني تدين المجتمعات المسلمة وسأذكره مستقلا.

4- انبهار المسلمين بما عند الغرب:

يعمل الغرب جاهدين على تغطية الرذائل بالفضائل وتوجيهها للمسلمين وإرسالها لهم عن طريق عدة طرق تمت دراستها جيدا، فيقبل المسلم لغفلته على الرذيلة ويجعلها من مبادئه، فالظاهر مرموق والباطن مذموم، فبسبب عدة عوامل منها الهاتف النقال قد تلقت الأمة المسلمة الكثير من الأفكار الخاطئة الـمُلَمَّعَةِ من الخارج، وتلقفها المسلمون على أنها صواب وفيها الصلاح، فانبهر المسلمون بالعُري فأصبح العري في زماننا وكأنه ثقافة من ثقافتنا، ولقد رفض العرب هذه التجاوزات في عز كفرهم ولم تكن نساؤهم تتعرى حياء واستحياء، فما بالنا نصنع هذا بعد امتزاج العروبة بتعاليم الإسلام الداعية إلى الحفاظ على الشرف والعرض والأنسال، لقد انبهر المسلمون بالغرب فأصبح الخمر لتمضية الأمسيات، وأصبح الرقص الماجن تحضرا، وأصبح الزنى والمثلية حرية شخصية، بل أصبحت المجاهرة بالكفر والخروج عن الفطرة السوية السليمة للتميز والاختلاف وسببا من أسباب الفخر.

5- ثورة الهاتف النقال:

إن من أفضل وأسوأ الأمور التي وصلتنا من التقنيات، هو الهاتف النقال، فبقدر النفع الذي يمدنا به إلا أنه يفرض علينا من السلبيات الكثير، فأصبح المسلمون معرضون لغسيل الدماغ بسبب كثرة الأفكار المغلوطة المغلفة بغلاف المنطق المخدوع، والتي يتم إرسالها مقصودة لإحداث هزة على مستوى إيمان الشخص، بالخصوص ضعفاء الإيمان والذين هم مسلمون بفطرة والديهم، فلربما يكون الشخص على إسلامه حتى تصله أفكار تزلزل عرش إيمانه، فتبدأ عنده مرحلة الشك والحيرة، ثم تعظم شكـــوكه لأن مجتمعنا يمنع طرح الأسئلة المشبوهة خوفا من انتشارها وبث سمومها على العموم، لكن بسبب تراكمها في قلب الشخص يؤدي ذلك إلى انتفاضه على الدين، لذلك يكون من الأفضل فتح المجال لطرحها على متخصصين لبث اليقين بالإجابة عنها.

6- جهل الوالدين وعدم مراقبة الأطفال (غياب دور الأسرة):

إن زماننا الحالي زمن التقنيات والتكنلوجيا، ولا بد صراحة أن يكون للوالدين في هذا الزمن رصيد معرفي بخصوص هذه الأجهزة يغنيهم عن خداع أطفالهم لهم ودخول محتوى لا يناسبهم، ففي ظل التطورات التي نشهدها والأفكار القاتلة التي تصلنا حول الإسلام لا بد أن يتجند الوالدين لمنعها -الأفكار القاتلة- من اكتساح عقول وأذهان أطفالهم، ومع ذلك فلا شك أن مثيلات هذه الأفكار ستصلهم يقينا إما في المدرسة أو المحيط، ولأن الوالدين من الأساس إيمانهم ورثوه عن آبائهم فإنهم لن يجدوا جوابا لتساؤلات الأطفال، ما يجعل الأطفال في حيرة، ومباشرة يتم تجاهل الدين ومقابلته باللامبالاة.

7- أعداء الإسلام والأسئلة المشبوهة:

إن تَدَيُّنَ الأشخاص يبقى على حاله ما لم يدخل عليه طارئ، ولذلك فإن من أسباب نقص التدين أيضا أعداء الإسلام، فهؤلاء غرضهم تحطيم تدين الناس وتحريضهم على الخروج عن الفطرة السليمة، فيستعملون في هذا الشأن كل الوسائل الممكنة، ويجندون في ذلك الأشخاص والأموال، وغرضهم في ذلك جعل الناس في فوضى وجعل حياتهم غير منضبطة أخلاقيا، ولا أخفيكم أن أعداء الإسلام أشد دراسة للإسلام ولذلك تجدهم يحاربون الإسلام ببعض تشريعاته ظنا منهم أنها تُعارض منطق الحياة السعيدة، فهم ينتقون من الإسلام أفكارا ظاهرها يخالف الدعوة العامة للإسلام، من أمثلة ذلك حديث رسول الله ﷺ {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله}(10)، فأعداء الإسلام مثلا يأتون بهذا الحديث ويؤولونه على أنه دعوة الإسلام لقتل كل إنسان غير مسلم، ويحتجون به عند ضعاف النفوس من المسلمين، فيتم زعزعة إسلامهم فيبدأ التدين في التراجع، والحديث في الحقيقة لا يدل على هذا أبدا، فلفظ “الناس” في الحديث ليست على إطلاقها، بل هي تخص أناسا معينين، الأمر الثاني أن النبي صلـــــــوات ربي وســلامه عـــليه لم يقل “أُمرت أن أقتل الناس” بل قال “أقاتـل الناس” بمعنى هناك تفاعل في هذا الفعل، أي هناك قتال بين طرفين، الأمر الثالث حتى نفهم نصا شرعيا نأتي بكل النصوص التي تعالج نفس الموضوع، والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه يقول في حديث آخر {من قتل معاهَدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما}(11) والمعاهَد هو الذي ليس على ملة الإسلام وبينه وبين المسلمين عهد بالأمان والاستئمان، فالنبي ﷺ في هذا الحديث يحذر كل الحذر من يعتدي على معاهَدٍ بالقتلِ بالقطع له بعدم شم رائحة الجنة، فهذا الـمُعاهَدُ أليس من جملة الناس؟، من هنا نستنتج أن لفظ “الناس” كما ذكرت ليست على إطلاقها، والله سبحانه وتعالى يؤكد في محكم التنزيل أن الدين ليس إلزاما على أحد، فمن أراد الخير فسينقاد له: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾البقرة/256، فالحديث يخص الكفار المحاربين بالدرجة الأولى، فلا نقاتل إلا من كفر وكان معتديا، وهذا ما خلص إليه علماؤنا.

8- التمثلات الخاطئة للدين عند الطفل الناتجة عن ملاحظة تجاوزات بعض المنتسبين للإسلام وللدعوة الإسلامية:

وهذا جانب أيضا، وخصوصا عند الأطفال، فالطفل المميز المدرك لما حوله يتميز بملكة الملاحظة والفضول وحب المعرفة، وهذا ما يدفعه لإطلاق جارحة العينين وبدأ عملية ملاحظة جميع الطوائف المجتمعية منهم الدعاة ورجال الدين، ومعلوم أن الطفل المسلم بفعل احتكاكه بوسط مسلم يدرك بعض المفاهيم حول الإسلام وبعض عادات المسلمين، فيدري أن اللحية والعباءة والخرقة التي توضع فوق رؤوس النساء والعمامة كلها من مظاهر الإسلام، وبمجرد ملاحظته لرجل يرتدي عمامة وعباءة ويطيل اللحية يدري مباشرة أنه رجل دين، فالطفل يملك قاعدة بيانات تتعلق بالإسلام، فهذه الملاحظات تنتج له تمثلات وتصورات حول الإسلام وما يحيط به، فإذا لاحظ على وجه الخصوص بعض المنتسبين للدعوة الإسلامية يقومون بتجاوزات مثل الكذب أو الأكل بشراهة أو الظهور بشكل أبعد عن الرقي والنظافة ستحدث له تمثلات خاطئة حول الدين لأنه في نظره يمثلون الدين ولذلك فغياب دورة الأسرة يزيد من حجم هذه الفجوة المفاهيمية، وأيضا ملاحظة الطفل لبعض المسلمين العصاة يسـرقون يتشاجرون يفسدون، كل هذه الأفعال تزيد من تصدر بعض التمثلات الكارثية والمشوهة عند الطفل، ولا سيما أن التلفزيون يظهر الغرب الكافر أنهم أناس متحضرون منظمون لا علاقة لهم بالفوضى، كل هذا يؤدي إلى نتيجة محتمة هي نشأة وكِبَرُ هذا الطفل مبتعدا عن الدين.

9- غياب دور المدرسة والمحيط.

كانت دور العبادة قديما سببا في استقامة الناس وتعليمهم أمور دينهم، وبعدها كانت المؤسسات التعليمية، فكانتا تنتجان لنا أفرادا منضبطة سلوكاتهم يُكَوِّنُونَ لها مجتمعا منظما على جميع المستويات، العقدية والأخلاقية والإنسانية، وبفعل عدة عوامل منها انبهار الناس بما عند الغرب أدى إلى إقبال الناس على الحياة وإعراضهم عن الدين ظنا أن الدين يحارب الحياة، وكل هذه المفاهيم الخاطئة والمشوهة ناتجة عن تخطيط مسبق من طرف أعداء الإسلام، فأصبح الناس يُعرضون عن المساجد لتعلم العلوم الشرعية إلا من رحم ربي، وأصبحت المؤسسات التعليمية منطقة بأسوار لاكتساب بعض المعارف للتنقل والتدرج بين المستويات فقط، فتلك الغيرة المبنية عن التدين الصحيح لتقويم السلوك لم تعد موجودة، وذلك ربما يرجع لسببين رئيسين، الأول يتعلق بالمعلم، فكثرة مشاغله الشخصية وأعباء الحياة تفرض عليه إلقاء الدرس مع التركيز على ما يفيد انتظام سيرورة تعلم المتعَلِّم لدروسه، ثم بسبب كثرة التغييرات التي تطال النظام التعليمي، وتنزيل مقررات لا توافق ما يؤول إليه المجتمع، الثاني يخص المتعلم، وهو عدم رغبة المتعلم في تعلمه دروسه من الأساس، فأصبحت المؤسسة التعليمية في نظره للهو واللعب وتمضية الوقت، وهذا كله ناتج عن كثرة الـمُلهِيات التي تثير فكر المتعلم، ويرجع أيضا إلى ضعف التربية وإخلال الأسرة بدورها التربوي ما أدى إلى إنتاج متعلم غير متعلم، الأمر الأخير وهو غياب دور المحيط في تلقين المبادئ والأخلاق، سمعت أحد الأساتذة يوما يقول كلاما جميلا يكتب بماء الذهب، وهو أن الزقاق قديما كان لها دور في تعليم المبادئ والأخلاق الدينية، فربما يتلفظ أحد الناس بكلام خادش للحياء أو يقوم بفعل لا يتناسب مع تعاليم الإسلام فكان أغرب الناس يعلق على تجاوزه هذا ويؤدبه عليه ويعلمه الصواب، ولا يتركه في غفلة من أمر إن صنع ذلك الفعل عن جهل، ويحذره من تكراره إن عمله قصدا، فكان للمؤسسات التعليمية والمحيط دور أساسي في تنمية التدين عند أفراد المجتمع.

10- العادات والتقاليد المبنية عن جهل:

كثيرا ما نجد بعض الناس تؤمن ببعض الخرافات والخزعبلات وذلك لاعتبارها من الموروثات المنقولة من الأجداد للآباء للأبناء، وهذا الأمر مشابه تماما للكفار الذي رفضوا التقيد بما أنزل الله على رسوله لأنهم يرفضون التخلي عما وجدوه عند آبائهم، يقول تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون﴾المائدة/104، فالكثير من العادات والتقاليد سنت عن جهل عارم، منها ما هو خطير يصل للشرك بالله كجعل الموتى وسطاء بينهم وبين الله لإيصال دعائهم له، بل ودعاء الموتى أنفسهم أن يحققوا بعض الأماني، فهذا التعصب لعادات الأجداد وتقاليدهم يفسد التدين بل ويجعله في خطر، فقد يصل الأمر به إلى الخروج من الدين.

11- سوء الرفقة:

ويستحيل أن يمشي المرء مع قوم بدون أن يتأثر بهم ولو الشيء اليسير، فهكذا الإنسان كلما عاشر قوما إلا اتصف ببعض صفاتهم، فتجد المغربي يسافر إلى الخليج العربي فيعود وقد تأثرت لهجته واختلطت بمنطق(12) أهل ذلك المكان، وهكذا الأمر مع التدين، فإذا رافق الإنسان رفقاء تدينهم ضعيف أو معدوم فسيتأثر بنقص تدينهم وبأفعالهم التي تؤكد ضعف إيمانهم، فبمجرد مرافقتهم سيصبح على طريقهم، فكما يقال (الصاحب ساحب) أي يجرك لما هو عليه، والرسول ﷺ يقول في هذا الشأن: {الرجلُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ}(13)، فالحديث يؤكد ما سبق ذكره، فالإنسان هو صورة عاكسة أو مرآة للقوم الذين يرافقهم ويعاهدهم، ففي الحديث حثٌّ على انتِقاءِ الأصحابِ والأصدقاءِ مِن الأتقياءِ المؤمنينَ(14)، ويضرب ﷺ مثالا رائعا للصحبة ومدى تأثيرها على الفرد، يقول صلوات ربي عليه: {إنَّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ، والْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ، ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّـــا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً}(15)، فلا أرى أجمل من هذا المثال الذي يصف حقيقة الصحبة، فالصاحب السيء هو كنافخ الكير فإذا لم يضرك فسيترك فيك آثارا تجعلك محلا وعرضة للانتقاد.

المبحث الثالث: نتائج وآثار نقص وتدني مستوى التدين في المجتمع الإسلامي.

بعد أن رأينا بعض الأسباب التي تحول بين المسلم وتدينه والتي تؤثر على تشبثه بدينه الإسلام، سأحاول عرض بعض النتائج والآثار التي يؤول إليها الأفراد بعد تدني مستوى تدينهم، وحقيقة قد يأتي من يقول (أن الغربيين مع تجاهلهم للدين جملة وتفصيلا يعيشون حياتهم بطريقة عادية، بل ربما أسعد من الإنسان المسلم المتشبث بدينه)، وهذا أمر واقع ظاهر لا يحتاج إلى نفض الغبار عنه حتى نتأكد منه، لكن الغربيين في الأول والأخير يبقون منفصلين عن الدين بالكامل، فهم يقضون حياتهم في الدنيا كالبهائم غايتهم الأكل والشرب والتكاثر والمرح، يقول تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾الأعراف/179، يقول سبحانه أيضا عن هؤلاء الكفار المكذبين بالبعث: ﴿نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾لقمان/24، ﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون﴾المرسلات/46، وهكذا فالله تعالى يقر بتمتعهم في الدنيا، لكن متاع الدنيا قليل وهو محدود، فلا كلام عنهم لأن المسلم العاصي يختلف كليا عن الكافر، فالمسلم ورغم معاصيه وتقصيره يبقى في دائرة الإسلام، فإذا ظل بينه وبين الإسلام ارتباط فإنه يكون لتراجع تدينه آثار وتحديات، وفي بعض الأحيان تكون هذه الآثار والنتائج عبارة عن ابتلاءات تدعوه كلها إن فهم الغاية منها إلى الرجوع الله وإلى تدينه، وعيش حياة بفلسفة إسلامية تضمن له الحياتين الدنيا والآخرة.

  • من آثار ونتائج تدني مستوى تدين الأمة:

1- البعد عن الله: الأمر الرئيس هو البعد عن الله، فالمقصر والمبتعد عن دينه وتدينه هو مبتعد عن الله، ولا يُفهم من هذا أن المسألة بسيطة، فالبعد عن الله يعني الابتعاد عن كل مظاهر الخير، لأن مفهوم الخير لا يتجلى في الأمور التي يصورها ويسوقها لنا الغربيون، فمفهوم الخير في الشريعة الإسلامية يقصد به كل ما فيه نفع للخلق في الدنيا والآخرة، فالإنسان المسلم المبتعد عن الله قد يعيش حياته الدنيوية كما يحلو له، لكنه يكون قد باع دينه وآخرته بدنياه، فإذا أفلح في تحصيل ما يتعلق بدنياه فإنه لن يجني أي ثمار في آخرته إن لم يحسن التوبة، وهذه المعادلة أي معادلة الخير في الدنيا والآخرة وبيع الدين بالدنيا هي معادلة لن يجد غير المسلم طريقا لها إلى عقله، ولذلك فالمبتعد عن الله هو مبتعد عن كل مظاهر الخير ولو عاش الثراء، فلا حياة ولا خيرَ في خيرٍ يفتقر إلى مرضاة الرب عنه.

2- شيوع مظاهر الفساد تبعا لعدم اعتبار الأوامر والنواهي:

إن غياب التدين يعني غياب الخضوع لأوامر الله في دينه المنزل ونواهيه، وهو يعني أيضا شيوع مختلــــــــف

الفساد تبعا لعدم اعتبار الناس لنواهي الإسلام المتمثلة في النهي عن كل ما يفسد ويعكر الحياة الفردية والمجتمعية، والمتمثلة في تحريم كل ما يؤثر على مصالح الناس العامة، ويعني أيضا عدم التقيد بأوامر الله التي تحث على فعل كل ما من شأنه أن يصلح ويزيد بالأمة إلى الأمام.

إن مستوى التدين في زماننا هذا يشهد عجزا وضعفا وتناقصا مهولا، ولذلك كثرت فيه مظاهر الفساد بأنواعها، فها هو الزنى بكثرة شيوعه خلقوا له مسمى (العلاقات الرضائية) حتى يضفوا عليه طابعا مخالفا لما هو عليه، “وبحسب وزارة الصحة، هناك ما يقدر بنحو 50 ألف بائعة هوى في المغرب، تعيش غالبيتهن ويعملن في مراكش”(16)، وهذا التصريح يخص فقط النساء اللواتي يمارسن الزنى كمهنة، ناهيك عن العلاقات الجنسية الخارجة عن إطار الزواج بين الشباب في إطار ما أسموه صداقة وحرية شخصية، وهذا الأرقام المرتفعة ليست بالمغرب فقط، فها هي بلاد تونس على سبيل المثال لا على سبيل الحصر لا تقل نسبة انتشار هذه العلة فيها عن المغرب، فحسب دراسة أجراها المرصد الوطني للأزواج والأسرة أن نسبة الرجال الذي قاموا بعلاقات خارج إطار الزواج يصل لنسبة 80% من مجموع المواطنين التونسيين، وبلغت هذه النسبة  في صفوف النساء 50%(17)، فهذه أرقام مرعبة بالنسبة لبلدان تتبنى الإسلام دين رسميا لها ترد إليه أمورها، والسكر العلني لا تقل نسبته عما سبق ذكره، فما يجب فعله حتى تتأكد إلا أن تنتظر حلول الظلام، أما بالنسبة للسرقة والرشوة وما لحق بها من انحلال في الأخلاق المبادئ فحدث ولا حرج، بل وصل الأمر إلى شيوع القتل الذي يعتبر من أعظم المعاصي التي توجب الخلود في النار، يقول سبحانه: ﴿ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾النساء/93، فهذه الآثار عدم الاهتمام والمبالاة وعدم اعتبار الدين من جهة أوامره ونواهيه- ما هي إلا نتائج لتدني مستوى التدين في المجتمع، وهو يخلق نوعا من الفوضى مجتمعيا، لأن الإسلام في حد ذاته مجموعة من القوانين تؤطر حياة الأفراد والجماعات.

3- انهدام البنية الأسرية:

في الحقيقة فإن كل الآثار التي تلحق نقص التدين يمكن إجمالها في البعد عن الله وعدم اعتبار أوامره ونواهيه، فالتخلي عن الدين هو تخلٍّ عن الانضباط وإقبال على الفوضى، لأن التدين في أصله دعوة لخلق نظام يعلمنا الانضباط، ومما يمكن إجماله من آثار ناتجة عن نقص التدين هو حدوث تخريب لمؤسسة الأسرة، ومعلوم أن الأسرة أنواع، منها الأسرة النواة وهي التي تتكون من الزوجين والأبناء، والأسرة الممتدة وهي التي تجمع بين ذوي الأرحام جميعا، وأسرة العمل وغيرها، والأسرة التي أقصدها بكلامي هي الأسرة النواة، فالدين يجعل لكل فرد من أفراد الأسرة حقوقا وواجبات، فتتجلى واجبات الزوج في الإنفاق وحقوقه في الرعاية والاهتمام ببيته، وتتجلى واجبات الزوجة في الرعاية والاهتمام بشؤون البيت والزوج والأبناء وحقوقها في الإنفاق عليها ورعايتها والإحسان إليها، وتتجلى حقوق الأبناء في الإنفاق عليهم وإطعامهم وتطبيبهم وإنشائهم على تعاليم الإسلام وواجباتهم تتجلى في طاعة الوالدين والإحسان إليهما، ونقص التدين يعني حدوث اختلال في هذه المفاهيم، فالتدين الصحيح هو الذي يجعل الزوج والزوجة والأبناء مرتبطين بواجباتهم، ونقص التدين يعني انعدام الخضوع لهذه الضوابط، ومن ثم تكون النشأة الناتجة عن هذه الأسرة معدومة التدين أيضا، وتكون بنية الأسرة عرضة للانهيار في أية لحظة وذلك لأن نقص التدين عند الزوج قد يؤول به إلى عدم الإنفاق أو إلى إقامة علاقات جديدة خارج إطار الزواج، ونقص التدين قد تجعل الزوجة غير مبالية بمسؤولياتها تجاه زوجها أو بيتها أو أطفالها ما يؤدي إلى نفور قد يصل إلى الطلاق، زيادة إلى أن هذا الأمر يؤدي إلى نتيجة حتمية مفادها عقوق الأطفال لوالديهم تبعا لعقوق الآباء للدين وأوامره، وهكذا فإن نقص التدين يجعل الأسرة مهددة بالانهيار لعدم انضباط أفرادها (الزوج والزوجة بالخصوص) بما لهم وما عليهم.

4- حدوث فجوة بين طبقات المجتمع:

وكما ينظم التدين الصحيح واقع الأسرة ويضبطها، فإنه يصنع نفس الشيء مع المجتمع ككل، باعتبار أن الأسرة هي نواة المجتمع، والتدين الصحيح من خلال تشريعات الإسلام يروم بذلك إقامة مجتمع يعيش العدل والحرية والصدق والأمانة والأخوة والمساواة وغيرها لغاية إنتاج مجتمع منضبط على كافة المستويات، ونقص التدين وانعدامه يؤدي مباشرة لحدوث عكس هذه الأمور، فنقص التدين يُغَيِّبُ إدراك مفهوم الصدق والعدل والأمانة والحرية الفهم الصحيح، ما يؤدي لإقامة مجتمع يعيش الفوضى كالأسرة تماما، فتغيب قيمة العدل في المحاكم، وتغيب قيمتا الأمانة والعدل في المعاملات الإنسانية المختلفة، وتغيب قيمة المساعدة بين أفراد المجتمع بسبب الأنانية الناتجة عن تفضيل النفس عن الغير، وتغيب مجمل القيم نتيجة غياب التدين في المجتمع، فيصبح المجتمع غابة يأكل فيها القوي الضعيف وتصير أشكال التمييز والعنصرية شائعة في المجتمع فلا يستوي فيه الأبيض والأسود والطويل والقصير والغني والفقير والضرير والبصير، ويحدث تفضيل بعض الأعراق والألوان والثقافات على أخرى، في حين أن التدين الصحيح يفرض التحلي بمبدأ المساواة وإنزاله على أرض الواقع والتخلي عن عنصرية وتمييز أهل الجاهلية، يقول ﷺ: {يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ}(18)، وبهذا يكون التدين ملاذا مرة أخرى لانضباط المجتمع على مستوى الأفراد والجماعات.

5- غياب الاطمئنان عند حدوث المصائب:

عندما يغيب التدين الصحيح يغيب معه الإيمان بعالم الغيب والأمور الغيبية، فمعلوم أن في الدنيا أمورا تدرك باجتماع البصر والفكر (التحليل)، ومنها ما تدرك بمجرد النظر (الملاحظة) ومنها ما لا تدرك إلا بالوحي (الإيمان بالغيب) وبما أن الوحي قد ارتفع فقد صرنا عاجزين عن تفسير بعض الأمور التي نحتاج في تفسيرها بإخبار من الله تعالى، فالمتدين ولو غاب عنه جواب بعض الأمور التي تحيط به فإنه يردها كلها إلى الله لكونه سبحانه العليم عَلَّامُ الغيوب، بعكس ناقصِ التدين ومعدومه فإنه يقع تحت وطأة الوساوس والشكوك والاضطرابات والفزع نتيجة كثرة التفكير غير المفضي لجواب، فأبسط مثال قد يُضرب في هذا المقام هي “فلسفة الوقائع”(19) التي تحدث للفرد، فصاحب التدين الضعيف إذا أصابــــــه مرض تساءل عنه برفض لِمَ أصابه، وإذا أصابه حزن سخط عنه، وإذا أصابه فقر لعن حياته، وإذا مُنع الوظيفة شك في عدل الله، فنقص التدين منع عنه نعمة وفضلا عظيما وهي نعمة الاطمئنان التي لو كان فائزا بها لما شك ولا رفض ولا حزن ولا سخط على أقدار الله، لأن الحكمة من الابتلاءات التي تصيبنا تكون خفية غير ظاهرة، وفي هذا اختبار للعباد هل يقابلون الابتلاء بالصبر أم بالضجر، فلا يقدر الواحد منا على فهم ومعرفة الحكمة من وراء بعض الأمور التي تحدث لنا، ولكن مع ذلك يجب أن يقابل الإنسان ربه بالظن الحسن، وليست كل حكم الأمور التي تحدث في الدنيا تغيب عن الإنسان، فبعضها تظهر الحكمة منها إما في حينها أو بعد مدة زمنية معينة، وفي ظهور حكم بعض الأمور حكمة أيضا وهي تجلي حكمة الله في تصريف الأمور بين عباده ورحمته بهم، وفي هذا يمكن أن نسرد قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عندما خرق السفينة، يقول الله تعالى في سورة الكهف: ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا﴾الكهف/71، فعندما غابت حكمة خرق السفينة عن سيدنا موسى استغرب وتساءل ورفض هذا الصنيع من منطلق إنسانيته ونبوته التي تدعوه لإقامة العدل وإحقاق الحق ومن منطلق أن ذلك الصنيع ظلم وتَعَدٍّ على ملك الغير وليس رفضا لأقدار الله، لكن الحكمة من وراء خرق السفينة كانت كلها رحمة من الله على عباده، فكان خرقها حتى لا يأخذها الحاكم تعديا بفضل العيب الذي تم إحداثه فيها، يقول تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾الكهف/79، فعندما بدت الحكمة من وراء ذلك الصنيع استقر الاطمئنان في قلب سيدنا موسى، ولا بد على كل مسلم أن يعتقد الاعتقاد الحسن بربه فقد كتب ربنا على نفسه الرحمة، فكــل الحكم من وراء الابتلاءات التي تصيبنا هي رحمة، قال تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾الأنعام/54، فالمتدين من خلال الظن الحسن بربه يصبر ولا يناقش ربه عما أصابه ويحتسب أجر صبره على الله، فالتدين الصحيح يكسو الإنسان بكساء الاطمئنان الذي يمنعه القلق في الدنيا ويرزقه الراحة والثبات، بعكس صاحب التدين المتدني فإنه يبحث عن جواب يقبله عقله فيظل تائها يبحث بلا نتيجة.

المبحث الرابع: بعض الحلول لعودة الأمة لتدينها.

فبعد أن تحدثنا عن الأسباب التي تؤدي لتراجع مستوى التدين عند المجتمع الإسلامي بالخاصة عند الشباب المسلم، وتحدثنا عن الآثار والنتائج التي تنتج جراء تدني التدين، ننتقل الآن إلى محاولة البحث عن الحلول التي يمكن أن تحيي روح الدين في الأمة، وتجدر الإشارة إلى أن موضوع تراجع التدين قد وقف عنده الباحثون دراسة وبحثا وأدلوا بدولهم فيه، فمما ذكره الباحثون من العلاجات التي تساعد على تقوية الإيمان والتدين أذكر: العودة للقرآن قراءة وتدبرا، ذكر الله وتعظيمه في النفوس، طلب العلم الشرعي، الإكثار من مظاهر الصلاح، التفكير في الموت واليوم الآخر، محاسبة النفس، الاستغفار ومجالسة الأخيار.

وإني أرى أن الحلول الناجحة لعلاج مرض نقص التدين تكمن في الأسباب المؤدية له من الأساس، فلا بد من محاولة فهم الأسباب الـمُفضية لضعف التدين ثم قلبها لحلول، أي الاستفادة من الأخطاء وإقامة نجاحات انطلاقا منها.

1- إسلام الأفراد عن علم واقتناع عن طريق دراسة وفهم الدين:

فلا يمكن للإنسان أن يتم قراءة كتاب ما لم يكن شغوفا بقراءته مقتنعا ومعجبا بموضوعه ومضمونه، فالتدين يعظم في قلب المسلم عند معرفته لدينه المعرفة الصحيحة الشاملة، والله سبحانه وتعالى لا يُعبد عن جهل فلا بد أن يعرف المتدين فقه العبادات وأسرارها والعقيدة وأركانها وتشريعات الإسلام وما عُلم من حِكَمِهَا وأحكامها، فليس من المعقول أن يتشبث الإنسان بشيء وهو يجهله تماما عدا اسمه، فالتدين لا يعظم إلا عن اقتناع بالدين والدخول فيه بالرضا الكامل، وليس المقصود بهذا الكلام تخيير الناس بين الدخول في الإسلام أو عدمه، بل في كلامي دعوة لتحبيب الدين الإسلامي عن طريق نشر العلم الصحيح حوله وتبيين أحكامه وحِكَمَهُ حتى يدرك ويفهم الناس عظمته، فلا يدخلوا فيه إلا وهم في  درجة الإيمان، وكلما تعلم الإنسان صغيرا كلما كان الربح أعظم، ولذلك فلا بد للوالدين حتى يبنوا نشأة مسلمة أن يبينوا لأطفالهم مظاهر الصواب في الإسلام ومظاهر الرحمة واللين فيه والحكمة منه أساسا لإرضاء الرحمان ولغاية لدخول الجنان، مع الحرص على إبعادهم عن كل ما لا تفهمه عقولهم المحدودة، فلا بد إذن من تظافر الجهود بين الدولة والمؤسسات التعليمية والأسرة لنشر الدين الصحيح والعلم الصائب حوله، حتى يتدين الناس التدين الحق.

2- حضور دور الأسرة:

إن لغياب دور الأسرة في تنشئة النشأة على قيم الإسلام الأثر الكبير في تدهور مستوى تدينهم في مراحل حياتهم، فللأسرة دور هام جدا، وهو بناء شخصية الطفل وفكره وفق ما تقرر في الإسلام، فاللبنة المهمة والحجر الأساس لنشوء الطفل وفق تعاليم الإسلام يكون من نصيب الأسرة، فالأسرة في الغالب تكون السبب الرئيسي في صلاح الأبناء أو فسادهم، فدور الأسرة لا يتعلق بخلق شخصيتهم على معالم الدين فقط بل يتجلى دورها في مختلف محطات حياة الأطفال وفي سائر أمور حياتهم الدنيوية، مع أن الإسلام في حقيقة الأمر يغطي سائر أمور الدنيا فهو يحث على التربية الجيدة وعلى التعلم الجيد وعلى الاهتمام بالصحة النفسية والبدنية وغيرها، وأهم ما يمكن أن تصنعه الأسرة أيضا وهو المراقبة والمواكبة الدائمة للأطفال، فالطفل يميل إلى الفضول وحب الاكتشاف وربما يجره هذا في سن الإدراك والتمييز إلى البحث عن أشياء محظورة في ظل توفر الوسائل المسهلة ذلك، ولا بد أن تكون هذه الأسرة أيضا عالمة بأمور دينها حتى تكون مسلمة بقناعاتها لا وارثة إياه عن محيطها وتكون بذلك مؤطرة لخَلَفِهَا.

3- تنظيم أولويات الحياة:

إن تنظيم الوقت وترتيب الأمور الدنيوية وترتيب الأولويات يساعد على إيجاد وقت لكل شيء، فالحياة الدنيا ليست للعبادة فقط، يقول تعالى: ﴿وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾القصص/77، وجاء في الحديث {آخَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ سَلمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزارَ سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقــــــــــــال: ما شأنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟! قالتْ: إنَّ أخاكَ أبا الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، قال: فلمَّا جاءَ أبـــــــــــــــــــــو

 

 الدَّرداءِ، قرَّبَ إليه طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلْ، قال: فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذهَبَ أبو الدَّرداءِ ليقومَ، فقال له سَلمانُ: نَمْ؛ فنامَ، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ؛ فنامَ، فلمَّا كان عِندَ الصُّبحِ، قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فصلَّيَا، فقال: إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِــــــكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا؛ فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ}(20)، فتصديق رسول الله ﷺ لسيدنا سلمان ما هو إلا تأكيد وإقرار على ما قال، فالدنيا فيها شيء للعبادة وفيها شيء للأطفال، وفيها شيء لمتاع الدنيا، ولكن غياب التنظيم يجعل الشخص في فوضى ولا يجد أمامه إلا البدء بمشاغل الحياة متجاهلا دينه ما يؤدي إلى تراجع تدينه، فلا بد أن تنتظم حياة كل منا وذلـــــــــــــــك

بترتيب الأولويات، فالأولى بالأولى، وبلغة المقاصد الضروريات ثم الحاجيات ثم التحسينات.

4- نقد وانتقاد الثقافة الغربية والاعتزاز بما عند الإسلام:

إن من الأسباب المؤثرة في نقص التدين كما ذكرنا الانبهار بما عند الغرب من ثقافة وغيره، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك، لأن المنهزم يحاول تقليد الغالب دائما وربما ذلك ليحس أنه على خطى النجاح والغلبة، وهذا ما عبر عنه ابن خلدون أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب، لكن بمرجعيتنا الإسلامية يمكن أن نتجاوز ذلك، وأفضل ما يمكن أن نقوم به هو العودة إلى دراسة تاريخ الفكر الإسلامي فترة الاستعمار ومعرفة المراحل التي مر بها في مواجهته للمد الاستعماري وذلك لاستلهام واستلام مشعل النصر منه. لقد مر الفكر الإسلامي أيام الاستعمار الأجنبي على البلدان المسلمة بخمس مراحل أذكرها كالتالي:

المرحلة الأولى: مرحلة الانبهار بما عند الغرب، المرحلة الثانية: مرحلة الدفاع والتشبث بالمواقع(21)، المرحلة الثالثة: مرحلة ذاتية الإسلام(22)، المرحلة الرابعة: مرحلة التقوي ومواجهة الغرب والهجوم على مرجعيته بمرجعية الإسلام، المرحلة الخامسة: مرحلة الحوار(23)، هذه المراحل الخمسة كان لها أثر كبير في التصدي للمد الاستعماري، وهي بإذن الله كذلك بالنسبة لمواجهة الانبهار بما عند الغرب عن طريق نقد وانتقاد ما عندهم.

  • المرحلة الأولى: مرحلة الانبهار بما عند الغرب.

هذه أولى المراحل التي تدرج خلالها الفكر الإسلامي وللأسف الشديد فإننا نعيش هذه المرحلة منذ مدة، وهي أصعب المراحل لاعتقاد المسلم الضعيف أن الغرب وصلوا لما هم عليه نتيجة تخليهم عن التدين وعن الكنيسة، متغافلين حجم التباين بين ما تدعو إليه الكنيسة في شخص كهانها وما يدعو إليه الإسلام، لقد أثبت الغرب خَطَئِيَّة ما تدعو إليه الكنيسة من خرافات، وأثبتوا محاربتها للعلم، فلما انتصروا على الكنيسة انتصروا على مظاهر التخلف الفكري، أما الإسلام فلا يحارب العلم ولا يدعو إلى اعتناق الخرافات، ولا إلى تشويه الحقائق، فهذه المرحلة تعتبر أخطر المراحل التي يمكن أن يمر منها الإنسان، لدرجة أن الإنسان المسلم بسبب انبهاره الكبير بما عند الغرب يكون قابلا للاستعمار الحقيقي أما الاستعمار الفكري فقد تم مباشرة عندما سلَّم المسلمون بمثالية ما عند الغرب.

  •  المرحلة الثانية: مرحلة الدفاع والتشبث بالمواقع.

إننا نعيش اليوم تحت وطأة المرحلة الأولى، وما يجب أن نصنعه حتى نَخْلَصَ من جحيمها هو محاولة الوقوف على مميزات الإسلام التي تماثل المميزات التي انبهر بها المسلمون عند الغرب، وهنا يأتي دور العلماء والدعاة والمفكرين في البحث عن مميزات الإسلام التي تجعل الفرد المسلم سعيدا وفخورا بإسلاميته، فإذا كان الغرب يتبجحون بالعدل عندهم فإن الإسلام أقره ودعا إليه وشجعه وحذر من نقيضه الظلم وشدد على محاربته، يقول تعالى: ﴿إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾النحل/90، وها هو سيدنا عمر بن الخطاب لشدة عدله أطلق عليه الفاروق، ومن أشهر قصصه في العدل أنه رضي الله عنه “قد حكم بالحقِّ لرجلٍ يهوديٍّ على مسلم، ولم يحمله كفر اليهوديِّ على ظلمه، والحيف عليه”(24)، وإذا كانت الحضارة الغربية “قد مجدت العقل، فقد فعل الإسلام ذلك أيضا، فكتب من كتب عن مكانة العقل يبرز عدم معارضة الشرع للعقل”(25)، فما وجب أن نصنعه حاليا في ظل ضعفنا هو الدفاع عن ما لدينا انطلاقا مما لدينا.

  • المرحلة الثالثة: الاعتزاز بالإسلام.

بعد أن ننجو من مرحلة الانبهار ونصل إلى مرحلة الدفاع والتشبث ستظهر لنا أولى علامات القوة بفضل البحث المفضي لإيجاد مميزات كمالية في الإسلام تفوق ما عند الغرب، فيقع بذلك اعتزاز المسلمين بما عندهم في الإسلام، بل يكتسبون بذلك آلية تجعلهم يفتخرون بالإسلام وتشريعاته “بغض النظر عن مدى موافقة ذلك لما عند الأوروبيين أو مخالفته”(26).

  • المرحلة الرابعة: مرحلة التقوي ومواجهة الغرب والهجوم على مرجعيته بمرجعية الإسلام.

هذه المرحلة تابعة للمرحلة السابقة، فلا بد أن تنتهي مرحلة الاعتزاز بذات الإسلام إلى مرحلة النبش والبحث عن ثغرات في الثقافة الغربية، وتبيينها للناس حتى يتم النفور منها بالكامل والاعتزاز بما عند الإسلام اعتزازا كاملا، ففي الإسلام مزايا لا تُضاهى في غيره من ديانات، ولذلك فلا بد أن نقوم انطلاقا من هذه المميزات بالهجوم على مكامن الضعف في الثقافة الغربية حتى تكون لنا استقلاليتنا الفكرية، ولا نظل تحت رحمتهم ثقافيا وفكريا وعلميا، وهذا الأمر يحتاج بالأساس إلى اجتماع مكونات الدولة والمجتمع تحت راية واحدة، حكاما وعلماء ودعاة ومواطنين عاديين.

  • المرحلة الخامسة: مرحلة الحوار.

في هذه المرحلة بعد أن تتعادل القوى وتعود للأمة الإسلامية قوتها وهيبتها وتتقوى بدفاعات الإسلام الفكرية الحصينة، يمكن لها حينئذ أن تحاور وتناقش الغرب ندا لند وتصل معه لتقييم أفكاره وقبول ما يمكن قبوله ورفض ما يُرفض منها، فليس كل ما أتى به الغرب خاطئ ومرفوض، فالمسلمون لا يختلفون مع الغرب في دعواهم لتطوير الجانب المادي، بل الاختلاف كله يتعلق بالجانب المعنوي، فتجد البعض يعلق على المسلمين الذين يُنكرون على الغرب بعض الأفكار ويدعونهم للعودة للخيمة والشمعة والجمل وأن يتركوا الطائرات والسيارات والوسائل العلمية والتكنلوجية، في حين أن المسلمين لا يرفضون هذه الأمور بل يشجعون عليها ويدعون للمزيد من الإنتاجات فيها، ولا يُنكر المسلمون على الغرب إلا ما يعتلق بالثقافة الغربية المسمومة المليئة بالانحلال والمعتقد المشوه.

5- رد الاعتبار للمدرسة.

إن غياب دور المدرسة من أهم الأسباب التي أدت لتراجع مستوى التدين لدى الأفراد، فمباشرة يكون رد الاعتبار للمدرسة وبرنامجها الدراسي حلا أمثل لإحياء التدين لدى الأفراد، فلا بد أن تتضمن المدرسة الجانب الشرعي في التعلمات الموجهة للمتعلمين، وليس تزكية المعارف المتعلقة بالشق العلمي دون الشرعي الذي يضمن تحلي المتعلم بالأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية، لأن المدرسة ليس فضاء لجمع المعارف بل تعد مسكنا ثانيا للطفل فيقضي فيها من الوقت قرابة ما يقضيه في بيته بين أحضان والديه، وبهذا تكون المدرسة سببا في تنشئة جيل متدين أو العكس، وحتى نضمن إنتاج المدرسة لجيل متعلم متدين يجب أن نعيد الاعتبار لكل طاقمها، بدءا من المعلم تكوينُه وفضاء وتجهيزات العمل وأجرته.

6- انتفاضة الدولة ضد الخرافات:

يجب على الدولة أن تضرب بيد من حديد كل مظاهر التخريف والخرافة من أمثال زيارة القبور سعيا لإجابة الأدعية وتسهيل الزواج وتيسير الوظائف إلخ، فقد يهزم الإنسان في كثير من الأحيان أمام نفسه وهواه تبعا لتقاليد آبائه وأجداده في زيارة القبور وجعلها عادة لا يمكن تجاوزها، ولا يكون الخلاص من ذلك إلا خوفه من قوى الدولة فيتم بذلك كبح جموح نفسه، وبالتالي فالإعراض عن الخرافات وملازمة التعلم وحضور دور المدرسة والمحيط والأسرة يساهم تدريجيا في تجاوز هذه الأفكار الخرافية واستبدالها بمفاهيم التدين الصحيح.

7- الصحبة الصالحة:

إذا كانت الرفقة السيئة مظهرا من مظاهر ضعف التدين، فإن الصحبة الصالحة هي خلاف ذلك، فصلاح الصحبة تغني أفرادها بالأخلاق الحميدة واكتساب المبادئ الرفيعة والتدين الصحيح، فالصحبة الصالحة هي صحبة تقوم على الفضيلة والدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر، فمجرد الانتساب لهذه الصحبة يجعل الإنسان متصفا بصفاتها، فيُصبغُ بالاحترام والتقوى والفضيلة ولذلك قال ﷺ: {إنَّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ، والْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ، ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً}(27)، فينطبع الإنسان بطباع من يرافق ولو كان بريئا منها، فإذا رافق الصحبة الصالحة انطبــع بطباع الأصحاب الصالحين فمباشرة إذا كانت لنفسه قابلية التدين اتجه نحو التدين واجتهد أكثر لتحصيله ليغدو في مستوى الأصحاب الذين يرافق.

8- اكتساب الإنسان مناعة ضد الأسئلة المشبوهة:

من أخطر التهديدات التي يتعرض لها الفكر والعقل المسلم هي مهاجمته بالأسئلة والأفكار المشبوهة حول الإسلام، فينتج عن ذلك تأثرٌ وزعزعة لإسلام المرء، ولذلك فمن الواجب أن يكتسب الإنسان المسلم مناعة ضد هذه الأسئلة التي تحدث الحيرة والشك في النفس، وذلك عن طريق الاطلاع على المقاصد الكلية للإسلام الداعية إلى الفضيلة والانضباط وتنزيل النظام في أقطار المجتمع، زيادة إلى إغناء فكر الأطفال بالدعاوى العامة للإسلام التي تدعو للمآخاة والعدل والمساواة والتعاون والتآزر والمسامحة والرحمة والتكافل الاجتماعي، فعندما يكتسب الطفل هذه المعارف حول الإسلام يكتسب حصنا من الأسئلة الرامية لزعزعة معتقده، وكل سؤال مثير للشك يرجع به لتلك المعارف العامة التي تعلمها، وبمجرد أن يبدأ الطفل في التمييز لا بد من الإجابة على بعض الأسئلة المشبوهة في حضرته، وبعدها سيُرجع كل الأسئلة المفخخة لتلك الأسئلة السابقة التي تم الإجابة وعنها وسيفكر بمنطق سليم وهو وجود إجابة عن الأسئلة الجديدة كسابقاتها من الأسئلة، ولن يتزعزع تدينه بعدها بل سيجعله يبحث عن الإجابة ويجتهد لتحصيل معلومات حول الدين أكثر، أما بالنسبة لعموم المجتمع فلا بد من التشجيع على التساؤل والبحث عن الإجابة عند المختصين حتى لا يُحدث تراكم الأسئلة في النفوس تضعيفا لمستوى التدين وحتى لا يُلجأ إلى المتطفلين على الدين الذين يأتون بأجوبة لا صواب ولا صحة فيها.

9- رد الدولة الاعتبار للدين وتشجيعها على التدين:

لا بد لإنتاج أمة متدينة أن يكون هنالك تدخل للدولة في شخص من لهم السلطة، فلما كانت الخلافة الإسلامية كان مستوى التدين في أَوْجِهِ، وذلك لملازمة الدولة دعوة الناس للصلاح وتبيينه لهم ومحاربة الفساد وتحذيرهم منه، فلا بد في زماننا هذا خصوصا وأن بلداننا تتبنى الدين الإسلامي أن تنصر تشريعات الإسلام، فتحارب أوكار الدعارة ومجالس الخمر وبيوت السحر والشعوذة ومؤسسات الربا، وفي مقابل ذلك تشجع على تعلم وحفظ القرآن وتدبره وتعلم العلوم الشرعية وتكافئ على ذلك، فالدولة في شخص الراعي لها مسؤولية كبيرة على الرعية، فلا بد من جلب مظاهر الخير والصلاح ودفع مظاهر الشر والضر والفساد.

9- الاجتهاد ومواجهة تراخي النفس:

إن الظن بأن التدين يأتي بمجرد التمني هو من قبيل الخرص، فلا بد أن يجتهد الإنسان نفسه ويكون ملازما دعوتها للانقياد لأوامر الله، فيبتعد بذلك عن كل الأبواب التي يمكن أن تجره للمعاصي، فيكون لزاما على المسلم أن يضغط ويؤكد على نفسه لبلوغ الغاية والوقوف على التدين الصحيح، فالوصول لمستوى التدين الصحيح ليس بالأمر السهل الهين فيحتاج الأمر صبرا ومكابدة وتعليقا للرجاء بالله.

10- ملازمة الدعاء:

إن المسلم بفضل عقيدته يرد كل الأمور إلى الله، وحتى رغبة المسلم في الوصول للتدين يجب أن تتعلــــــق بمشيئة الله، فلا بد أن يحرص المؤمن على دعوة الله ويلازم ويلتزم بذلك في صلواته وغيرها، وأن يناجي الله لرزقه الثبات وإنجائه من الزيغ والزلل.

خلاصة وخاتمة:

إن التدين ليس مجرد اعتقاد بوحدانية الله أو بقاء على ملة الإسلام، بل هو تمسك بظاهر الشريعة الإسلامية وباطنها، فالتدين توحيد الله باللفظ والمعنى وإدراك أوامره والانقياد لها، ومعرفة نواهيه واجتنابها، فالتدين أن يكون ظاهر الإنسان يوحي بأنه مسلم قلبا وقالبا، ولكن الإنسان قد يصل به الأمر إلى قسوة القلب وضعف التدين وذلك لأسباب منها تغريرات الشيطان وعدة أسباب أخرى.

حاولنا في هذا المقال أن نقدم فكرة عن بعض الأسباب التي كانت سببا في ضعف التدين وبعض نتائج ذلك، ثم في الأخير محاولة في الغوص والبحث عن بعض الحلول التي يمكن أن تعيد إحياء التدين في نفوس الأمة الإسلامية.

تحدثنا في المبحث الأول عن العنوان ومحتواه ومعاني ألفاظه، فخلصنا إلى أن القصد به الحديث عن نقص التدين بين أفراد المجتمع الإسلامي، وقلنا أن القصد بنقص التدين أي أن يصبح الإنسان مسلما بالقول دون المعنى، فيشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يعمل بذلك.

أما مجمل ما تم طرحه في المبحث الثاني، مبحث الأسباب المؤثرة على بقاء التدين على حاله والمؤدية لضعفه، أذكر: اتخاذ الإسلام كالإرث يتناقل من الأب إلى الابن بدون اجتهاد لتحصيله، كثرة الملاهي والمشاغل الدنيوية، كثرة الفتن والمؤثرات الخارجية، انبهار المسلمين وذهولهم بما عند الغرب، ثورة التكنولوجيا وخاصة الهاتف النقال الذكي، غياب وانعدام دور الأسرة، أعداء الإسلام والأسئلة المشبوهة، التصورات والتمثلات الخاطئة عند الطفل، غياب دور المدرسة والمحيط، العادات والتقاليد، سوء الرفقة والأصحاب.

وفي المبحث الثالث حاولنا التحدث عن الآثار التي تنتج عن ضعف وتراجع مستوى التدين، فقلنا أن لنقص التدين آثارا منها الإعراض عن الله والبعد عنه، وشيوع مظاهر الفساد تبعا لعدم اعتبار الأوامر والنواهي، انهدام البنية الأسرية، حدوث فجوة بين طبقات المجتمع، غياب الاطمئنان عند حدوث المصائب.

وفي آخر المباحث عرضنا مجموعة من الحلول يكونُ تنزيلها على أرض الواقع يقينا يرد الحالَ لحاله التي يجب أن تكون عليها، ومن هذه الحلول تعلم الدين وفهمه لاعتناقه عن قناعة، حضور دور الأسرة المتمثلة في المواكبة والملاحظة والرعاية، تنظيم أولويات الحياة، نقد وانتقاد الثقافة الغربية والاعتزاز بما عند الإسلام، رد الاعتبار للمدرسة، انتفاضة الدولة ضد الخرافات، الصحبة الصالحة، اكتساب الإنسان مناعة ضد الأسئلة المشبوهة، رد الدولة الاعتبار للدين وتشجيعها على التدين، الاجتهاد ومواجهة تراخي النفس، ملازمة الدعاء.

وإذا أردنا أن نخصص في الأسباب التي تنتهي يقينا بتناقص مستوى التدين فسنجد على رأسها الجهل بالدين والإقبال على الحياة، لأن الجهل بالدين يؤدي إلى سائر الأسباب الأخرى بل ويؤدي لتخلي الإنسان عن مبادئه كلها، والحياة بكثرة مغرياتها تجعل النفس متوغلة على العقل فيصبح الإنسان أسير قلبه وشهواته ونفسه، وربما يمكن أن نخصص أكثر ونذكر الجهل بالدين كسبب رئيسي لأن العلم بالدين يمنعه أن تزيغ نفس الإنسان لإدراكها الأوامر والنواهي وفهم أحكام ذلك وحكمه.

أما فيما يتعلق بالنتائج والآثار فلا شيء أفظع من البعد عن الله والإعراض عنه، فهذا الأثر لوحده كابوس في حد ذاته يوجب مراجعة النفس والعقل والقلب.

ويمكن أن نخصص أكثر في الحلول أيضا فنجعل التعلم والفهم الصحيح للدين مفتاحًا لباب التدين، فالجهل بالدين قفل له والعلم بالدين مفتاحه.

إن نقص التدين كارثة كبيرة لا يجب الاستهانة بآثاره ونتائجه، فنقص التدين يعني انصهار الدين، لأن الأفراد هم الذين يحملون مشعل الدين ومشعل نشره وَهَمَّ إيصاله إلى أكبر قدر من الناس، وموتُ التدين في قلوبهم وصدورهم يعني موت الدين أيضا، وقد صدق صلى الله عليه وسلم حينما قال: {بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ}(28)، فبدأ الإسلام غريبا وقليلا وسينتهي كذلك، فطوبى لمن تمسك بدينه في هذا الزمان.

اللهم إنا نسألك ثباتا في الحياة الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك الإعانة على الثبات، اللهم يا من قلت

في كتابك لنبيك: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾القصص/56 اهدنا واجعلنا ممن تشاء هدايتهم، اللهم اهدنا واجعلنا سببا لمن اهتدى، اللهم لا تجعل الضلال طريقنا ولا رفيقنا واجعل الخير أنيسنا وصاحبنا ورفيق دربنا، اللهم اجعل الإسلام محفورا في خواطرنا، اللهم لا تجعلنا من الذي قلت فيهم: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾النساء/137، اللهم إنا نعلم أنك أنت الغني الذي لا تمل من سؤال عبيدك فاللهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم، واجعله نافعا شافعا لي في دنياي وآخرتي، وصل اللهم وسلم وبارك وزد في ذلك على الحبيب المصطفى صلواتك ربنا وسلامك عليه، وعلى آله وأصحابه الطاهرين وصحبهم وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين المبين.


الهوامش:

(1) الأدب المفرد، البخاري، باب حسن الخلق، رقم: 273. وفي رواية {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} وهو ما أورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.

(2) اُنظر كلمة (تدنت) في الموقع إلكتروني “المعاني لكل رسم معنى”، يستمد الموقع التعريفات من عدة معاجم عربية .

(3) لسان العرب، ابن منظور، دار المعارف-القاهرة-، تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، ط: جديدة، 17/1436.

(4) معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، عالم الكتب-القاهرة-، ط:1، 1429ه/2008م، 2/775.

(5) معجم التعريفات، الجُرجاني (ت: 1413م)، ت: محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة -القاهرة-، ط:2004م، ص92.

(6) معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، 2/796.

(7) نفسه، بتصرف.

(8) الإسلام والتعدد الحضاري بين سبل الحوار وأخلاقيات التعايش، عبد الهادي الفضلي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي-بيروت-، ط:1، 2014م، ص114.

(9) سنن أبي داود، أبو داود، ت: شعيب الأرنؤوط، كتاب الملحمة، باب ما يُذكر في قرن المئة، رقم:4291.

(10) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة:5] رقم: 25.

(11) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم، رقم: 3166.

(12) طريقة الكلام، جاء في لسان العرب مادة نطق: (والمنطق: الكلام).

(13) سنن أبي داود، أبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، رقم: 4833.

(14) https://www.dorar.net/hadith/sharh/76506 تاريخ الزيارة: 18/07/2022، (بتصرف).

(15) صحيح مسلم، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء، رقم: 2628.

(16) تم انتقاء النص من الموقع الإلكتروني: https://web.archive.org/web/20180815045056/https://www.moroccoworldnews.com/2016/06/189730/french-documentary-shows-life-of-two-moroccan-prostitutes/

ثم ترجمته من الإنجليزية إلى العربية، ألكسندرا كروسكا، تمت زيارة الموقع بتاريخ 20/يوليوز/2022،

(17) موقع إلكتروني: مجلة النصيحة القانونية، تحت عنوان “عقوبة الزنا لغير المتزوجين في القانون التونسي”، اسم الكاتب غير مُدرج في المقال (بتصرف).

(18) شعب الإيمان، أبو بكر البيهقي، حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه، فصل ومما يجب حفظ اللسان منه الفخر بالآباء …، رقم: 4774.

(19) بمعنى الحكمة والأسباب الكامنة وراء حدوث الأمر.

(20) سنن الترمذي، الترمذي، ت: أحمد محمد شاكر، أبواب الزهد، رقم: 2413.

(21) مدخل إلى الفكر الإسلامي المعاصر، نزيهة امعاريج، (مطبوع للدراسة الجامعية)، ص26.

(22) نفسه: ص29.

(23) نفسه: ص32.

(24) الجزيرة: مدونات، الفاروق العادل.. “العدل كما ينبغي أن يكون”، علي الصلابي، تاريخ الزيارة: 21/07/2022.

(25) مدخل إلى الفكر الإسلامي المعاصر، نزيهة امعاريج، ص27.

(27) صحيح مسلم، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء، رقم: 2628.

(28) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، رقم: 145.

 

لائحة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:

  1. الأدب المفرد، البخاري.
  2. الإسلام والتعدد الحضاري بين سبل الحوار وأخلاقيات التعايش، عبد الهادي الفضلي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي -بيروت-، ط:1، 2014م.
  3. سنن أبي داود.
  4. سنن الترمذي.
  5. شعب الإيمان، أبو بكر البيهقي.
  6. صحيح البخاري.
  7. صحيح مسلم.
  8. عقوبة الزنا لغير المتزوجين في القانون التونسي – مجلة النصيحة القانونية (legal-advice.online).
  9. الفاروق العادل.. “العدل كما ينبغي أن يكون” | الجزيرة نت (aljazeera.net).
  10. لسان العرب، ابن منظور، دار المعارف-القاهرة-، تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، ط: جديدة.
  11. مدخل إلى الفكر الإسلامي المعاصر، نزيهة امعاريج، (مطبوع للدراسة الجامعية).
  12. المعاني لكل رسم معنى (موقع إلكتروني): https://www.almaany.com/
  13. معجم التعريفات، الجُرجاني (ت: 1413م)، ت: محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة -القاهرة، ط: 2004.
  14. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، عالم الكتب-القاهرة- ط:1، 1429م/2008م.
  15. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، عالم الكتب-القاهرة-، ط:1، 1429ه/2008م.
  16. https://web.archive.org/web/20180815045056/https://www.moroccoworldnews.com/2016/06/189730/french-documentary-shows-life-of-two-moroccan-prostitutes/
  17. https://www.dorar.net/hadith/sharh/76506.

 

2 تعليقات
  1. سهام يقول

    سلمت أناملكَ أستاذ أحمد 🤍

  2. أحمد دخيسي يقول

    بارك الله فيك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.