منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

آثار العرضة الأخيرة على القراءات والرسم القرآني

آثار العرضة الأخيرة على القراءات والرسم القرآني/ ذ. معاذ المؤذن

0

آثار العرضة الأخيرة على القراءات والرسم القرآني

The Effects of the Last Presentation on the Recitations and the Quranic Design

ذ. معاذ المؤذن

باحث بسلك الدكتوراه – كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق الدار البيضاء – المغرب

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

ملخص:

تعتبر العرضة الأخيرة هي عمدة هذه الأمة في معرفة القرآن الكريم وضبطه لما كان لها من كبير الدلالة وعظيم الأثر فيما يلي:

– العرضة الأخيرة هي الفيصل والمرجع الأساس في جمع القرآن وتدوينه سواء في الجمع البكري أو الجمع العثماني.

– ترتيب السور واتساقها توقيف لا اجتهادي لكون القرآن جمع وألف على ما ثبت في العرضة الأخيرة.

– جاءت العرضة الأخيرة ناسخة لباقي العرضات فكانت بذلك هي القرآن المنزل الثابت وما سواها منسوخ.

– تعتبر مصاحف الناس اليوم امتدادا لما جاءت به العرضة الأخيرة لكونها جامعة لجميع القراءات المتواترة.

– اتفق على أن المصاحف البكرية شاملة للأحرف السبعة واختلف في المصاحف العثمانية، والصواب الذي يعضده النقل والنظر هو أنها شاملة لما احتملها رسمها من الأحرف السبعة.

– إن رسم المصاحف العثمانية واجب الاتباع، ولا يجوز مخالفته، وقد أجمع القراء على عدم جواز مخالفته في مقطوع أو موصول، أو إثبات أو حذف، أو تاء تأنيث، وما شابه ذلك.

الكلمات المفاتيح: القرآن الكريم، المصحف العثماني، القراءات، الرسم القرآني، العرضة الأخيرة.

Abstract:

The last presentation is cardinal for knowing and taking hold on the Holy Quran because of its great significance and impact on, first, collecting and codifying the Qur’an in both the earliest and the Uthmanic compilation. Second, arranging and making chapters of the Quran consistent. Third, abolishing other Quranic presentations. Forth, an extension and an umbrella for all recurring recitations. Fifth, earliest copies of Quran include the seven letters, yet it differed in the Uthmanic version. Last but not least, it is a duty to follow Uthmanic design of the Holy Quran and it is impermissible to violate according to the reciters.

Key words: earliest, Uthmanic, compilation, last presentation (recitation), design, Quran.

مقدمة:

لقدرمت من خلال هذا البحث الوقوف على العرضة الأخيرة، باعتبارها دعامة أساسية من دعائم الدين، وركيزة جوهرية من معالم التنزيل؛ لما لها من عظيم الدلالة وجليل الأثر في جمع القرآن وتدوينه.

وبعد تحديد العناصر ووضوح الرؤية قسمت البحث إلى:

مقدمة: ضمّنتها أهمية الموضوع، وعرّجت على خطة البحث، وأشرت إلى بعض العقبات التي اعترضتني أثناء الإنجاز…

ثم انتقلت إلى المباحث التي شملت جمع القرآن وتأليفه، واتساق سوره وترتيبه، وإثباته للحروف السبعة ونسخه، وعلاقة ذلك بضبط القرآن ورسمه، وغير ذلك مما له ارتباط بالأثر ودلالته.

المبحث الأول: العرضة الأخيرة: تعريفها، أهميتها، ومن حضرها

1-تعريـفها:

المراد بها: هي العرضة التي كان جبريل عليه السلام يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه القرآن مرتين، فسميت آخرها بالعرضة الأخيرة.

وروى البخاري عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل شهر رمضان عشرة أيّام، فلما كان العام الذي توفي فيه عكف عشرين يوما، وكان جبريل عليه السلام يقرأ عليه القرآن مرة كل رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين»[1].

وتتجلى الحكمة من تكرار العرض في السنة الأخيرة فيما يلي:

أ – تكرار العرض إيذان بقرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم:

روى الشيخان عن فاطمة الزهراء – رضي الله تعالى عنها- أنها أسرّ إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن جبريل عليه السلام كان يعارضني القرآن كل عام مرة، وإنّه عارضني به العام مرتين، ولا أرى أجلي إلّا قد قرب، فاتّقي الله واصبري، فإنّي نعم السلف أنا لك»[2].

ب – ترك القرآن على صورته التامة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ببيان ما بقي وما نسخ:

روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرؤون قراءة العامة، وهي القراءة التي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان علي رضي الله عنه طول أيامه يقرأ مصحف عثمان، ويتخذه إماما»[3].

ج – استواء عدد السنين والعرض:

كان جبريل عليه السلام يعارض النبي القرآن كل عام مرة، إلا أن رمضان من السنة الأولى لم يقع فيه مدارسة لابتداء نزول الوحي، فناسب تكرار العرض في السنة الأخيرة ليستوي عدد السنين والعرض.

2-أهمـــيتـــــها:

تعتبر العرضة الأخيرة عمدة هذه الأمة في معرفة القرآن؛ إذ أنها قد جمعت ما ثبتت تلاوته من الكتاب الحكيم، وأخرجت ما ثبت نسخه، فكانت بذلك المرجع والأساس لقراءة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما كانت الفيصل بينهم إذا تنازعوا في شيء من كتاب الله عز وجل، ولَمَّا أرادوا جمع القرآن الكريم كانت هي أيضًا أساس هذا الجمع، فقد اتفقوا على كتابة ما تحققوا أنه قرآن مستقرٌّ في العرضة الأخيرة، وتركوا ما سوى ذلك.

وتبرز أهمية العرضة الأخيرة من خلال الوقوف على مضمون المباحث اللاحقة التي تتناول العرضة الأخيرة وعلاقتها بجمع القرآن، وترتيب سور القرآن، واشتمالها على الأحرف السبعة وغير ذلك.

3- من حضرها:

قال البغوي في شرح السنة: «يقال إن زيد ابن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نسخ وما بقي، وكتبها للرسول صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر وجمعه، وولاّه عثمان كتب المصاحف»[4].

قال أبو شامة: «قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت؛ لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه، وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كَتْب المصاحف، رضي الله عنهم أجمعين»[5].

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: «قَالَ لِي اِبْن عَبَّاس: أَيّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأ؟ قُلْت: الْقِرَاءَة الْأُولَى قِرَاءَة اِبْن أُمّ عَبْد – يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود -، قَالَ: بَلْ هِيَ الْأَخِيرَة، إنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِض عَلَى جِبْرِيل – الْحَدِيث وَفِي آخِره – فَحَضَرَ ذَلِكَ اِبْن مَسْعُود فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بُدِّلَ «.

وفي رواية الطحاوي: «عرض عليه مرتين بحضرة عبد الله»[6].

وقد قرر الإمام مكي بن أبي طالب شهود عبد الله بن مسعود العرضة الأخيرة – ضمن احتمالات وضعها- قال:

«وأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبعين سورة، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، قال: فكان إذا فرغ النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرأ عليه فيخبرني أني محسن، فأما ما بقي عليه فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلّى الله عليه وسلّم، فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه من القرآن… «[7].

واختلاف الآثار حول من شهد العرضة الأخيرة هو اختلاف تنوع، لذلك يسوغ القول بأن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت كلاهما قد حضر العرضة الأخيرة.

المبحث الثاني: أثر العرضة الأخيرة في جمع القرآن

المطلب الأول: جمع القرآن الكريم وعلاقته بالعرضة الأخيرة

كانت العرضة الأخيرة للقرآن الكريم هي المرجع والأساس لقراءة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما كانت الفيصل بينهم إذا تنازعوا في شيء من كتاب الله، ولَمَّا أرادوا جمع القرآن الكريم كانت هي أيضًا أساس هذا الجمع، فقد اتفقوا على كتابة ما تحققوا أنه قرآن مستقرٌّ في العرضة الأخيرة، وتركوا ما سوى ذلك.

وقد مر جمع القرآن بثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم حفظاً وكتابةً، حيثُ حُفِظ في الصدور، وكُتِب على السطور في قراطيس وألواح من الرقاع والعسب واللخاف والأكتاف وغيرها.

أخرج الحاكم بسند صحيح على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت، قال: «كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلّف أي: نكتب القرآن من الرقاع»[8].

المرحلة الثانية: على عهد أبي بكر، وذلك بانتساخه من العسب والرقاع وصدور الرجال، وجعله في مصحفٍ واحد.

المرحلة الثالثة: جمع الناس على مصحف واحد مرتب السور على عهد عثمان بن عفّان، بحيث حمل الناس على القراءة بمضمن المصاحف التي أرسلت إليهم.

قال مناع القطان: «يتبين من النصوص أن جمع أبي بكر يختلف عن جمع عثمان في الباعث والكيفية.

فالباعث لدى أبي بكر – رضي الله عنه- لجمع القرآن خشية ذهابه بذهاب حملته، حين استحر القتل بالقرَّاء.

والباعث لدى عثمان – رضي الله عنه- كثرة الاختلاف في وجوه القراءة، حين شاهد هذا الاختلاف في الأمصار وخطَّأ بعضهم بعضا.

وجمع أبي بكر للقرآن كان نقلًا لما كان مفرَّقًا في الرِّقاع والأكتاف والعسب، وجمعًا له في مصحف واحد مرتب الآيات والسور، مقتصرًا على ما لم تُنسخ تلاوته، مشتملًا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.

وجمع عثمان للقرآن كان نسخًا له على حرف واحد من الحروف السبعة، حتى يجمع المسلمين على

مصحف واحد وحرف واحد يقرؤون به دون ما عداه من الأحرف الستة الأخرى»[9].

قال ابن التين وغيره: «الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان، أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد، فجمعه في صحائف، مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قروه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجاً بأنه نزل بلغتهم»[10].

وقد تم اعتماد العرضة الأخيرة كمرجع أساسي وأصل أوحد في كتابة المصاحف، سواء في عهد أبي بكر أو في عهد عثمان رضي الله عنهما.

قال أبو عبد الرحمن السلمي: «وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه، وولاه عثمان كتابة المصاحف»[11].

وقال ابن الجزري في النشر: «وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله وثبت تلاوته عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط، وكان من جملة الأحرف التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»[12]، فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به غير واحد من أئمة السلف كمحمد بن سيرين وعبيدة السلماني وعامر الشعبي، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو وليت في المصاحف ما ولي عثمان لفعلت كما فعل، وقرأ كل أهل مصر بما في مصحفهم، وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا بذلك مقام الصحابة الذين تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم … «[13].

المطلب الثاني: أثر العرضة الأخيرة في ترتيب السور

اختلف أهل العلم في ترتيب السور هل هو توقيفي أم اجتهادي؟ وأشهر مذاهبهم في ذلك ثلاثة:

الأول: أن ترتيبها كان باجتهاد من الصحابة، وقد مال إلى هذا الرأي الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، والقاضي أبو بكر في أحد قوليه.

الثاني: أن ترتيبها كان توقيفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدا الأنفال وبراءة، فإن وضعهما في موضعهما كان باجتهاد عثمان رضي الله عنه ووافقه عليه الصحابة، وممن ذهب إلى ذلك البيهقي المحدث المشهور في كتاب المدخل، والسيوطي في كتاب الإتقان.

الثالث: أن اتساق السور كاتساق الآيات والحروف كان بتعليم النبي عليه السلام، وقد ذهب إلى ذلك جمع كبير من العلماء منهم: أبو بكر بن الأنباري، والكرماني، والطيبي، وأبو جعفر النحاس، والزركشي، وآخرون غيرهم…

استدل القائلون بأن ترتيبها كان باجتهاد الصحابة بأن مصاحف السلف من الصحابة كانت مختلفة في ترتيبها؛ فمنها ما رتبت فيه السور على حسب نزولها، فجعل أوله: سورة اقرأ، ثم المدثر، ثم نون، ثم المزمل، وهكذا إلى آخر السور المكية، ثم السور المدنية على حسب نزولها، كالمصحف الذي نسبوه إلى علي رضي الله عنه، ومنها ما رُتِّب على خلاف ذلك كمصحف ابن مسعود الذي جعل أوله: البقرة ثم النساء ثم آل عمران، وكمصحف أبي بن كعب، ولو كان ترتيب السور توقيفاً لما كان بينها اختلاف في ذلك.

  • وهذا الاستدلال ضعيف من وجهين:

الأول: أنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن ترتيب بعض السور كان معلوماً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن زيد بن ثابت الذي أسند إليه عثمان رياسة الجمع الذين رتبوا مصاحفه ونسخوها قد شهد العرضة الأخيرة للقرآن، وعلم ترتيب السور من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من المعقول أن يحدث من عنده ترتيباً للسور غير ما علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك لم يكن من عادتهم، فلا بد أن يكون ترتيبه للسور هو عين ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك لم يرتض المحققون هذا الرأي.

واستدل أصحاب المذهب الثاني على أن ترتيب السور ما عدا الأنفال وبراءة كان توقيفاً بما رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حيان والحاكم عن ابن عباس قال: «قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: «ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا»، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من أواخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله ولم يُبَيّن أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال».

فهذا الحديث صريح في أنه وضع الأنفال وبراءة في موضعهما من المصحف كان باجتهاد عثمان؛ لأنه نسب وضعهما إلى نفسه ولم يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما عداهما من بقية السور فلا بد أن يكون عثمان قد اتبع فيه ما علم من الرسول صلوات الله عليه.

وقد نازعهم أصحاب المذهب الثالث في الاستدلال بهذا الحديث، أما من جهة سنده فقد تكلم في أحد رواته وهو يزيد الفارسي[14]، وأما من جهة متنه، فإن التمسك به يثير غبار إشكالات نحن في غنى عنها؛ لأنه يدل على أن آخر الأنفال لم يكن معلوماً بيقين وكذلك أول براءة، بدليل أن عثمان رضي الله عنه ظن أن براءة من الأنفال، ولذلك لم يضع بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ويبعد جدًّا ألا يبين الرسول صلى الله عليه وسلم آخر الأنفال وأول براءة، ويضعف التمسك به زيادة عما سبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عارض جبريل بالقرآن في آخر سنة من حياته مرتين، فأين كان يضع هاتين السورتين في قراءته؟، فالتحقيق إذاً أن وضعهما في موضعهما توقيفي، وإن فات ذلك عثمان رضي الله عنه أو نسيه، وأن بسم الله الرحمن الرحيم لم تكتب في أول براءة؛ لأنها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من بقية السور.

واستدل جمهور العلماء على أن اتساق السور كاتساق الآيات كلاهما توقيفي، بأنه ورد في أحاديث كثيرة أن ترتيب بعض السور في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عين ترتيبها في المصاحف التي نسخها زيد بأمر عثمان… منها ما رواه البخاري عن ابن مسعود يقول في: «بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: أنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي»[15]، فذكرها نسقاً كما أسفر ترتيبها في المصحف.

وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ: «قل هو الله أحد والمعوذتين» «[16]، فذكرها مرتبة كما هي في المصحف.

وروى مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: « اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران «[17].

فهذه الأحاديث وما شاكلها تدل على أن السور المذكورة فيها كان ترتيبها مسنداً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا أضفنا إلى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قرأ القرآن كله بمشهد من زيد بن ثابت، وأن زيداً اختاره أبو بكر لجمع القرآن لقوة الثقة به، وكذلك اختاره عثمان رئيساً لمن نسخوه في المصاحف، تبينا أن هذا الترتيب الذي عمله زيد هو ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم… وهذا ما يطمئن إليه القلب، وهو ما جنح إليه كثير من العلماء.

قال الزركشي: «فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب الذي هو في مصاحفنا الآن، أنزله الله جملة واحدة إلى سماء الدنيا»[18].

قال أبو بكر بن الأنباري: «أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جواباً لمستخبر، ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن».

وقال الكرماني في البرهان: «ترتيب السور هكذا هو عند الله في الكتاب المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولاً: (واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)[19]، فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين».

وقال الطيبي: «أنزل القرآن أولاً جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقاً على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ»[20].

وقال الحافظ في الفتح: « وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَرْتِيب الْمُصْحَف كَانَ تَوْقِيفًا، مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرهمَا عَنْ أَوْس بْن أَبِي أَوْس حُذَيْفَة الثَّقَفِيّ قَالَ: « كُنْت فِي الْوَفْد الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ ثَقِيف -فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ- فَقَالَ لَنَا رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآن فَأَرَدْت أَنْ لَا أَخْرُج حَتَّى أَقْضِيه، قَالَ: فَسَأَلْنَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: كَيْف تُحَزِّبُونَ الْقُرْآن ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلَاث سُوَر وَخَمْس سُوَر وَسَبْع سُوَر وَتِسْع سُوَر وَإِحْدَى عَشْرَة وَثَلَاث عَشْرَة، وَحِزْب الْمُفَصَّل مِنْ ق حَتَّى تَخْتِم».

قُلْت: فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَرْتِيب السُّوَر عَلَى مَا هُوَ فِي الْمُصْحَف الْآن كَانَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الَّذِي كَانَ مُرَتَّبًا حِينَئِذٍ حِزْب الْمُفَصَّل خَاصَّة، بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَرَأَ النِّسَاء بَعْد الْبَقَرَة قَبْل آلَ عُمْرَانِ»[21].

المبحث الثالث: دلالة العرضة الأخيرة في نسخها لباقي العرضات

المطلب الأول: نسخ العرضة الأخيرة لباقي العرضات

كانت العرضة الأخيرة عمدة هذه الأمة في معرفة القرآن؛ إذ إنَّها قد جمعت ما ثبتت تلاوته من الكتاب الحكيم، وأخرجت ما ثبت نسخه.

قال البغوي: «يُقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة، التي بُيِّن فيها ما نُسِخ وما بَقِي»[22].

وعن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: «لَمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم: أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ -وكان فيهم فيمن يكتب-: هل تدرون لم كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة، فيكتبونَها على قوله»[23].

وقال ابن الجزري في النشر: «وقراءة ابن عباس: «وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً- وأما الغلام فكان كافراً» ونحو ذلك مما ثبت بروايات الثقات، واختلف العلماء في جواز القراءة بذلك في الصلاة، فأجازها بعضهم؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة، وهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد، وأكثر العلماء على عدم الجواز؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني»[24].

وقال أيضا: «لذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبي وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة»[25].

وقال أيضا: «ولا شك أن القرآن نسخ منه وغير فيه في العرضة الأخيرة، فقد صح النص بذلك عن غير واحد من الصحابة»[26].

يتبين من مجموع هذه النصوص بما لا يدع مجالا للشك أن العرضة الأخيرة كانت ناسخة لباقي العرضات.

المطلب الثاني: علاقة العرضة الأخيرة بمصاحف الناس اليوم.

إن العرضة الأخيرة قد تضمنت جميع القراءات المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بما في ذلك قراءة عاصم التي تتضمن رواية حفص، وقراءة نافع من رواية ورش، وغيرها من الروايات المتواترة المثبتة في المصاحف التي بين أيدينا، والدليل على ذلك إجماع الصحابة على كتابة القرآن الكريم على ما تضمنته العرضة الأخيرة، وتوزيع مصاحفها على الأمصار، وهذه الكتابة تحتمل جميع القراءات المتواترة.

والحرف الذي عليه الناس اليوم هو حرف زيد بن ثابت الذي سمعه في العرضة الأخيرة كما هو رأي الطبري، وابن عبد البر، والشاطبي، وغيرهم من أئمة المسلمين، قال ابن الجزري: «وهذا القول هو الذي يظهر صوابه؛ لأنَّ الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له» [27].

قال ابن عبد البر: «وأما حرف زيد بن ثابت فهو الذي عليه الناس اليوم في المصاحف وقراءتهم من بين سائر الحروف؛ لأنَّ عثمان جمع المصاحف عليه بمحضر جمهور الصحابة»[28].

وقال البغوي في شرح السنة: «المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر عثمان بنسخه في المصاحف، وجمع الناس عليه، وأذهب ما سوى ذلك قطعاً لمادة الخلاف، وصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ ما هو خارج عن ا?????لرسم»[29].

فيظهر لنا من هذه الأقوال بأنَّ زيد بن ثابت أحد أبرز كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم كان قد حضر العرضة الأخيرة من القرآن، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، وجمع القرآن على ما سمعه في العرضة الأخيرة، فجمع القرآن على حرف واحد هو حرف زيد بن ثابت لكن جاء خطه محتملًا لأكثر من حرف، قال مكي بن أبي طالب: «فالمصحف كتب على حرف واحد وخطه محتمل لأكثر من حرف؛ إذ لم يكن منقوطاً ولا مضبوطاً، فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية»[30].

المبحث الرابع: احتواء العرضة الأخيرة على الأحرف السبعة

لقد اتفق العلماء قديماً وحديثاً على أن الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر رضي الله عنه كانت مشتملة على الأحرف السبعة.

أما بالنسبة للمصاحف العثمانية، وكونها مشتملة على الأحرف السبعة أم لا؟ فقد اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:

أ- ذهب البعض إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش، واستدلوا على ذلك بقول عثمان رضي الله عنه للقرشيين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم»[31]، وممن ذهب إلى ذلك: ابن جرير الطبري، والطحاوي وغيرهما[32].

واحتجوا: بأن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في أمر القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش، كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين؛ لذلك اقتصر عثمان رضي الله عنه على لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة اليوم – على كثرتها وتعددها – فهي كلها تمثل حرفاً واحداً فقط[33].

ب- وذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنها كانت مشتملة على جميع الأحرف السبعة، واحتجوا: بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآناً، وبأن المصاحف العثمانية نقلت من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان رضي الله عنه فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بترك ما سواها [34].

  • وقد أوضح الزرقاني المراد من هذا القول بقوله:

«إن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها؛ ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلًّا أو بعضًا؛ بحيث لم تخلُ المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسًا»[35].

ويُرد على هذا القول بما يلي:

1- أن القراءة بكل حرف من الأحرف السبعة ليست واجبة على الأمة، ونزول القرآن على الأحرف السبعة رخصة للتيسير على الأمة في أمر القراءة.

2- من المعلوم أن الشيء الكثير من أفراد الأحرف السبعة نسخ في العرضة الأخيرة وما قبلها، فما بقي منها أثبت في المصاحف العثمانية، وما نسخ منها تركت القراءة به.

ج- وذهب الجمهور إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة، بل الثابت منها منتشر في المصاحف العثمانية كلها[36].

أدلة هذا القول:

1- أن المصاحف العثمانية تم نسخها من الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر -رضي الله عنه-، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.

2- لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان أنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.

3- الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الاختلاف.

4- وجود الكلمات القرآنية على لغات ولهجات أخرى كثيرة -غير لغة قريش- في المصاحف العثمانية دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.

قال العلامة ابن الجزري: «وهذا القول هو الذي يظهر صوابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له»[37].

من خلال ما سبق يتضح أن الصواب في قول من قال إن المصاحف العثمانية اشتملت على ما احتمل رسمها من الأحرف السبعة جامعة للعرضة الأخيرة لم تترك منها حرفا، كما قرر ذلك الإمام ابن الجزري في كتابه النشر. والله أعلم.

المبحث الخامس: أثر العرضة الأخيرة على الرسم القرآني:

المطلب الأول: الرسم القرآني ودلالاته:

  • قال ابن الجزري في تعريف الرسم:

علم الرسم: هو العلم الذي يبحث في معرفة خط المصاحف العثمانية وطريقة كتابتها والقواعد المتبعة فيها خلافا للرسم القياسي الإملائي، وقد اتفق أئمة الإقراء على لزوم مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، فيوقف على الكلمة الموقوف عليها على وفق رسمها في الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر»[38].

فالرسم: هو كيفية كتابة الحروف والكلمات القرآنية بما يوافق ما استقر عليه أمر القرآن في العرضة الأخيرة[39].

ويعد الرسم شرطا من شروط قبول القراءة، قال ابن الجزري في النشر:

كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها؛ فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم؛ هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام أبو عمرو الداني، ونص عليه مكي بن أبي طالب، وأبو العباس، والمهدوي، وأبو شامة.. وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه»[40].

المطلب الثاني: مذاهب العلماء في الرسم القرآني:

اختلف العلماء هل رسم المصاحف توقيفي من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أم اصطلاحي اجتهادي؟

  • للعلماء في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: رسم القرآن توقيفي لا تجوز مخالفته، وهو مذهب الجمهور.

      • وأدلتهم في ذلك كثيرة منها:

أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له كتاب يكتبون الوحي، وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كتابتهم، ومضى عهده صلى الله عليه وسلم والقرآن على هذه الكتبة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل…ثم جاء أبو بكر فكتب القرآن بهذا الرسم في صحف، ثم حذا حذوه عثمان في خلافته فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف على تلك الكتبة، وأقر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمل أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم، ولم ينقل أن أحدا منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف ونشاط التدوين وتقدم العلوم، بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف لا يمس استقلاله ولا يباح حماه».

ثانيا: إجماع الصحابة والأمة على ما رسم في المصاحف:

«رسم المصاحف العثمانية ظفر بأمور كل واحد منها يجعله جديرا بالتقدير ووجوب الاتباع، منها:

إجماع الصحابة وكانوا أكثر من اثني عشر ألف صحابي عليه، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين»[41].

ومِمَّن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان رضي الله عنه الإمام أبو عمرو الداني، وروى بإسناده عن مصعب بن سعد قال: «أدركت الناس حين شقَّق عثمان رضي الله عنه المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعِبْ ذلك أحدٌ»[42].

قال الدمياطي: وقد أجمعوا على لزوم اتباع الرسم -فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا-، وورد ذلك نصا عن نافع، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا أبو جعفر، وخلف، ورواه كذلك -نصا- الأهوازي وغيره عن ابن عامر، واختاره أهل الأداء لبقية القراء، بل رواه أئمة العراقيين نصا وأداء عن كل القراء»[43].

وورد أيضا إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني.

فقد روى السخاوي بسنده أن مالكا رحمه الله سئل: «أرأيت من استكتب مصحفا أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم، فقال: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى»[44].

قال السخاوي: «والذي ذهب إليه مالك هو الحق؛ إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأحرى بعد الأخرى؛ إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى»[45].

وقال أبو عمرو الداني: «لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك»[46].

وقال البيهقي في شعب الإيمان: «من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغير مما كتبوه شيئا، فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم»[47].

وقال أيضًا: «وبِمعناه بلغني عن أبي عبيد في تفسير ذلك، قال: وترى القرَّاء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءة إذا خالف ذلك خطَّ المصحف، وزاد: واتِّباعُ حروف المصاحف عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدَّاها»[48].

وبهذا يتضح لنا أنه لا خلاف في أن القرآن الكريم كتب بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنه أقر الصحابة رضي الله عنهم على هذه الكتابة، فلو كانوا مخطئين فيها لما أقرهم على ذلك؛ لأن هذا يناقض صريح قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون)[49].

المذهب الثاني: أن رسم المصاحف اصطلاحي لا توقيفي وعليه فتجوز مخالفته، وممن جنح إلى هذا الرأي ابن خلدون في مقدمته، وممن تحمس له القاضي أبو بكر في الانتصار إذ يقول ما نصه: «وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا، إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف، وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحد محدود لا يجوز تجاوزه، ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك ولا دلت عليه القياسات الشرعية، بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجها معينا ولا نهى أحدا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال، ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول، وأن يجعل اللام على صورة الكاف، وأن تعوج الألفات، وأن يكتب على غير هذه الوجوه، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة وجاز أن يكتب بين ذلك»[50].

  • ونوقش هذا المذهب:

أولا: بالأدلة التي ساقها جمهور العلماء لتأييد مذهبهم.

ثانيا: أن ما ادّعاه من أنه ليس في نصوص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه مردود بما سبق من إقرار الرسول كتاب الوحي على هذا الرسم، ومنهم زيد بن ثابت الذي كتب المصحف لأبي بكر وكتب المصاحف لعثمان.

ثالثا: أن قول القاضي أبي بكر: «ولذلك اختلفت خطوط المصاحف الخ» لا يسلم له بعد قيام الإجماع وانعقاده ومعرفة الناس بالرسم التوقيفي وهو رسم عثمان على ما قرروه هناك[51].

والمذهب الثالث: مذهب عز الدين بن عبد السلام الذي يرى تحريم الكتابة على الرسم العثماني الأول، ووجوب كتابة القرآن على الاصطلاحات المعروفة عند عامة الناس.

قال الزركشي بعد ذكر قول الإمام أحمد في تحريم مخالفة مصحف عثمان: «وكان هذا في الصدر الأول، والعلم غضٌّ حيٌّ، وأما الآن فقد يخشى الإلباس، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير الجهال«[52].

قال البنا الدمياطي: «وهذا كما قال بعضهم: لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه؛ لئلا يؤدي إلى درس العلم، ولا يترك شيء قد أحكمه السلف مراعاة لجهل الجاهلين، لا سيما وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراءات»[53].

خاتمة:

تعتبر العرضة الأخيرة هي عمدة هذه الأمة في معرفة القرآن الكريم وضبطه لما كان لها من كبير الدلالة وعظيم الأثر في ما يلي:

– العرضة الأخيرة هي الفيصل والمرجع الأساس في جمع القرآن وتدوينه سواء في الجمع البكري أو الجمع العثماني.

– ترتيب السور واتساقها توقيف لا اجتهادي لكون القرآن جمع وألف على ما ثبت في العرضة الأخيرة.

– جاءت العرضة الأخيرة ناسخة لباقي العرضات فكانت بذلك هي القرآن المنزل الثابت وما سواها منسوخ.

– تعتبر مصاحف الناس اليوم امتدادا لما جاءت به العرضة الأخيرة لكونها جامعة لجميع القراءات المتواترة.

– اتفق على أن المصاحف البكرية شاملة للأحرف السبعة واختلف في المصاحف العثمانية، والصواب الذي يعضده النقل والنظر هو أنها شاملة لما احتملها رسمها من الأحرف السبعة.

إن رسم المصاحف العثمانية واجب الاتباع، ولا يجوز مخالفته، وقد أجمع القراء على عدم جواز مخالفته في مقطوع أو موصول، أو إثبات أو حذف، أو تاء تأنيث، وما شابه ذلك.

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثامن 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


لائحة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.

– ابن أبي طالب، مكي القيسي، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق وتقديم: عبد الفتاح إسماعيل شبلي، نشر المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.

– ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن يوسف (ت 833ه)، النشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية.

– ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن يوسف (ت 833ه)، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1420ه.

– ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد حجر العسقلاني (ت 852ه)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار التقوى للتراث.

– ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي (ت 463هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، سنة: 1387 هـ.

– أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني (ت 316هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد بن عبده، دار الفاروق الحديثة، مصر، الطبعة الأولى: 1423ه – 2002م.

– أبو شامة المقدسي، عبد الرحمن بن إسماعيل (ت 665ه)، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق: طيار آلتي قولاج، دار صادر، بيروت، سنة: 1395 هـ.

– الباقلاني، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب (ت 403هـ)، نكت الانتصار لنقل القرآن، تحقيق: محمد زغلول سلام، دار المعارف الإسكندرية، 1971م.

– البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي، الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط: 1422ه.

– البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي (ت 516هـ)، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط – زهير الشاويش، دار المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403هـ – 1983م.

– البناء، شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطي (ت 1117هـ)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة الثالثة: 1427ه.

– البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت 458 هـ)، شعب الإيمان، الدار السلفية، بومباي، الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2003م.

– الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (ت 405ه)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1411 – 1990.

– الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد (ت 444 هـ)، المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهرية.

– الزرقاني، محمد عبد العظيم (ت 1367هـ)، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار البابي الحلبي، الطبعة الثالثة.

– الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (ت 794هـ)، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى: 1376 هـ – 1957م.

– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ)، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة: 1394هـ/ 1974م.

– الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد، شرح مشكل الآثار، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.

– القضاة، أحمد وشكري، أحمد خالد ومنصور، محمد خالد، مقدمات في علم القراءات، دار عمار الأردن، الطبعة الأولى: 1422 هـ – 2001م.

– القطان، مناع بن خليل (ت 1420هـ)، مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة: 1421هـ – 2000م.

– مسلم، بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت 261ه)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.


[1] البخاري، الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط: 1422ه، باب: الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، (ج3/ 51ص/ح2044).

[2] صحيح البخاري، م س، باب: من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر، (8ج/ ص64/ح6285) – مسلم، بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بيروت، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، (ج4/ 1904ص/2450).

[3] الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة بيروت، الطبعة الأولى: 1376 هـ – 1957 م، 1/237.

[4] البرهان في علوم القرآن، م س، 1/ 237 – البغوي، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط – زهير الشاويش، دار المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403هـ – 1983م، 4/ 526.

[5] أبو شامة، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، تحقيق: طيار آلتي قولاج، دار صادر، بيروت، سنة: 1395 هـ، 1/ 69.

[6] الطحاوي، شرح مشكل الآثار، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، 14/229.

[7] ابن أبي طالب، مكي القيسي، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق وتقديم: عبد الفتاح إسماعيل شبلي، نشر المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة، ص: 117.

[8] الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1411 – 1990، 2/668.

[9] القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة: 1421هـ- 2000م، ص 133.

[10] السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة: 1394هـ/ 1974م، 1/210.

[11] البرهان في علوم القرآن، م س، 1/237.

[12] صحيح البخاري، م س، (ج9/ ص18/ح6936)، وصحيح مسلم، م س، (ج1/ ص560/ح818).

[13] ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية، 1/8.

[14] ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار التقوى للتراث، 9/19.

[15] صحيح البخاري، م س (ج6/ ص185/ح4994)، باب: تأليف القرآن.

[16] صحيح البخاري، م س (ج6/ ص190/ح5017)، باب: فضل المعوذات.

[17] صحيح مسلم، م س، (ج1/ ص553/ح 804)، من حديث أبي أمامة الباهلي، باب: فضل قراءة والقرآن، وسورة البقرة وآل عمران.

[18] البرهان في علوم القرآن، م س، 1/236.

[19] البقرة/ 280.

[20] الإتقان في علوم القرآن، م س، 1/73.

[21] فتح الباري، م س، 14/205.

[22] شرح السنة للبغوي، م س، 4/525.

[23] أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، كتاب المصاحف، ص:104، باب: جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف، تحقيق: محمد بن عبده، دار الفاروق الحديثة مصر، الطبعة الأولى: 1423ه – 2002م.

[24] النشر في القراءات العشر، م س، 1/14.

[25] النشر في القراءات العشر، م س، 1/32.

[26] نفسه.

[27] م ن، 1/31.

[28] ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، سنة: 1387 هـ، 8/ 299.

[29] شرح السنة، م س، 4/225-226.

[30] فتح الباري، م س، 9/24-25.

[31] صحيح البخاري، م س، من حديث أنس بن مالك، باب: نزل القرآن بلسان قريش، (ج4/ ص180/ح3506).

[32] ابن الجزري، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1420ه، ص:76.

[33] مباحث في علوم القرآن، م س، ص:166-167.

[34] النشر، م س، 1/31-32، الإتقان، م س، 1/157.

[35] الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار البابي الحلبي، الطبعة الثالثة، 1/ 169.

[36] النشر، م س، 1/31.

[37] م ن، 1/ 31.

[38] م ن، 2/128.

[39] القضاة، أحمد وآخرون، مقدمات في علم القراءات، دار عمار الأردن، الطبعة الأولى: 1422 هـ – 2001 م، ص: 69.

[40] النشر، م س، 1/9.

[41] مناهل العرفان، م س، ص: 377.

[42] الداني، أبو عمرو، المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهرية، ص 18.

[43] البناء، إتحاف فضلاء البشر، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة الثالثة: 1427ه، 1/137.

[44] المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، م س، ص 19.

[45] مناهل العرفان، م س، 1/379.

[46] المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، م س، ص 19

[47] البيهقي، أبو بكر، شعب الإيمان، الدار السلفية، بومباي، الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2003 م، (ج4/ ص219).

[48] م ن، (ج4/ ص220).

[49] الحجر/ 9.

[50] الباقلاني، أبو بكر، نكت الانتصار لنقل القرآن، تحقيق: محمد زغلول سلام، دار المعارف الإسكندرية، 1971م، ص 129.

[51] مناهل العرفان، م س، ص: 381-382.

[52] البرهان في علوم القرآن، م س، 1/379.

[53] إتحاف فضلاء البشر، م س، ص: 9-10.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.