منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شقيقة الرجل

محمد فاضيلي

0

المرأة ،

ذلك الكائن البشري العظيم، الذي يتقاسم والرجل الحياة والمصير في هذا الكوكب الأرضي الجميل، والذي سينتقل معه في رحلة نحو الخلود إلى الحياة الأخرى، لينعما معا بالسعادة الدائمة والنعيم المقيم، أو يشقيان شقاء أبديا، وبئس المصير..

المرأة،  

الكائن البشري، الذي تغنى الشعراء بجماله، وهاموا في محبته، وأبدع المبدعون والفنانون وتفننوا في بيان سحره وفتنته، وكل همهم التقرب منه ونيل رضاه ومودته..

المرأة،

المزيد من المشاركات
1 من 20

التي تفاخربامتلاكها الرجال، وبذلوا ما يستطيعون من جهد وقوة وبسالة وكرم وسخاء، وأشعلوا الحروب من أجلها، وأسالوا الدماء، ودمروا البلاد، وهجروا العباد، كي يفوزوا ببسمة أو قربة أو كلمة طيبة منها..

المرأة،

التي يجتهد الساسة والحكام، والإيديولوجيون لتوظيفها في إلهاء الشعوب وإخضاعها، وتسخيرها لطاعتهم وخدمتهم..

ويجتهد رجال الأعمال وأصحاب المال في توظيفها لتزيين بضائعهم وترويجها وتسويقها..

المرأة،

التي تتفنن في الغواية والإغراء، والفتنة والسحر والكيد من أجل إخضاع الرجل و تركيعه، وسلب سلطته وقوته وزعامته وماله وعواطفه..

المرأة،  

مقالات أخرى للكاتب
1 من 81

ذلك المخلوق البشري العظيم، تستحق كل الاحترام والتقدير..

إنها شقيقة الرجل ورفيقته ومؤنسته في هذه الدنيا الموحشة..

شقيقته في الأحكام وفي الكفاح، وفي الدعوة إلى الله عز وجل وبناء الأمة ، خير أمة أخرجت للناس..

وقد ظهرت في التاريخ، بفضل التربية الإسلامية الإيمانية الجهادية، خير نساء طلعت عليهن الشمس، نساء كاملات خلد التاريخ ذكرهن، أمثال امراة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وفاطمة بنت محمد، وكثر من النساء..قمن بوظائفهن كما أراد الله تعالى، فسعدن وسعد معهن الرجل، وسعدت والإنسانية جمعاء، لكن سطوة الاستبداد على أمر الأمة وما تلاه من تبعات، جعل المرأة تنزوي في البيت لخدمة الرجل وتلبية رغباته ونزواته..وبذلك شقيت المرأة وشقي الرجل، وشقيت معها الإنسانية..

المرأة،  

شقيقة الرجل، تعيش الآن انحطاطا كبيرا، وذلك لانحطاط المجتمع وانحرافه عن الدين والقيم، وانشغاله بالملاهي والملذات والانغماس في الرذائل والشهوات..

هذا الانحطاط جعل منها كما مهملا وكائنا مفعولا به. تعيش من أجل الرجل لإسعاده وتغذية رغباته ونزواته.. بائسة، تشتغل ليل نهار، لكسب لقمة عيش تفقد معها كرامتها وإنسانيتها.. تتأرجح بين مجتمع ذكوري قاس يستعبدها ويسلبها حقوقها وبين ثقافة غربية جاهلية غازية، ومتغربة لاييكية إباحية، توهمها بخلع التقاليد الظالمة الجائرة ولبس ثوب الحداثة المحررة والضامنة للحقوق..لتصبح سيدة نفسها وجسدها ومالها..وسيدة سيدها، فتجعل من نفسها دمية معبودة.

وإذا أردنا تتبع مراحل الانحراف والانحطاط، أمكننا تقسيمها إلى ثلاث:

– المرحلة الأولى: مرحلة الجاهلية: كانت  المرأة زمنها كما مهملا مغلوبا على أمره، لا رأي له ولا حقوق..يقول أبو الحسن الندوي في كتابه: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص54:”كانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف، تؤكل حقوقها وتبتز أموالها، وتحرم إرثها، وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجا ترضاه، وتورث كما يورث المتاع والدابة”

– المرحلة الثانية: مرحلة الملك العاض: وهي المرحلة الممتدة من استيلاء الأمويين على الحكم إلى عهد دخول الاستعمار بلاد المسلمين:في هذه المرحلة تمكنت الفتنة في جسم الأمة، ودب فيها داء الأمم من حسد وبغض وكراهية واستبداد وظلم وبغي، وفساد الأخلاق وبيع الذمم..وأخلد الناس إلى الدنيا وملذاتها، وأصابهم الوهن، فانحطت المرأة، وحبت في البيت للفراش والخدمة، ومنعت من الحقوق والمشاركة السياسية والنهضة المجتمعية..

– المرحلة الثالثة: مرحلة الملك الجبري:تميزت بظهور حركات وأفكار متأثرة بجاهلية المستعمر، تدعو للمساواة في كل شيء، والتمرد على سلطة الرجل والمجتمع والدين والقيم والأخلاق..

وقد وجب معرفة مصيرها في الحياة والوظيفة التى خلقها الله عز وجل من أجلها..لتقوم بوظائفها خير قيام، رضى لله عز وجل، وحبا في بني الإنسان..

لقد خلقت إلى جانب الرجل لتقوم بوظائف متعددة، نذكر منها:

– الوظيفة التعبدية: وهي الوظيفة الأساس التي خلق الله تعالى الإنسان من أجلها، لقوله تعالى:”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”

وعلى هذه الوظيفة يترتب الجزاء في الدنيا والآخرة، وينعم الشقيقان بالحياة الطيبة التي هي أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي المطلوب.قال الله تعالى:”من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” النحل 97

– الوظيفة التربوية والبنائية: بناء الأسرة وتربية الأبناء، والحفاظ على الاستقرار والاستمرارالأسري والمجتمعي..يقول الرسول صلى اله عليه وسلم:” ما  نحل والد ولدا خيرا من خلق حسن. والوالد يطلق على الأب والأم معا، وهما شريكان في التربية، وعليها يستحقان الدعاء والرحمة. قال تعالى:” وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا”

– الوظيفة الدعوية والجهادية: لقوله تعالى، فالمرأة شقيقة الرجل ومكلفة مثله بالدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في صفه من أجل نصرة الإسلام والمسلمين وبناء الأمة القوية الفاعلة وتحقيق الخلافة الموعودة على منهاج النبوة. يقول الله تعالى” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون”

ويقول:”فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة”

شقيقة الرجل تستطيع أن تسعد نفسها والرجل، وتنهض متحدية كل العراقيل والعقبات، لتبني خير أمة أخرجت لناس، وتستطيع أن تنحط إلى أسفل الدرجات، فتشقى ، ويشقى معها الرجل، وتشقى الإنسانية   جمعاء..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.