منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المعاملة الزوجية في الأحاديث النبوية “الرمزية والدلالة”

المعاملة الزوجية في الأحاديث النبوية "الرمزية والدلالة"/  د. حسن محمد أحمد محمد

0

المعاملة الزوجية في الأحاديث النبوية

الرمزية والدلالة

Marital treatment in the hadiths of the Prophet

Avatar and signification

 د. حسن محمد أحمد محمد

المزيد من المشاركات
1 من 35

 تلخيص:

تناولت هذه الدراسة، المختصرة، مفهوم المعاملة الزوجية ورمزية دلالاتها الجنسية، من خلال استعراض الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن طبيعة تلك العلاقة وما اشتملت عليه من التمازج والتلاحم الجسدي الشرعي والذي من خلاله تتم عملية إشباع الغريزة الجنسية لدى كل من الذكور والإناث في المجتمع المسلم القائم على عفة الجسد وسمو الروح. وقد مثل السلوك النبوي في علاقته بأزواجه المادة الأساسية التي قامت عليها هذه الدراسة البحثية، والتي تمت تجزئتها إلى قسمين:

الأول: الصورة الذهنية المرسومة للممارسات الجنسية.

الثاني: المعاملة الزوجية وأثرها في العلاقة الجنسية.

ـ الكلمات المفتاحية: الأسرة، العلاقة الجنسية، الزواج، المعاملة الزوجية.

Summarizing:

This brief study deals with the concept of marital treatment and the symbolism of its sexual connotations, by reviewing the noble prophetic hadiths that talked about the nature of that relationship and what it included in terms of intermingling and legal physical cohesion through which the process of satisfying the sexual instinct of both males and females in the existing Muslim society takes place On the chastity of the body and the transcendence of the soul. The prophetic behavior in his relationship with his husbands represented the basic material on which this research study was based, which was divided into two parts:

The first: the mental image drawn for sexual practices.

Second: Marital treatment and its impact on the sexual relationship.

مقدمة

تقوم العلاقات الجنسية في تشريعات الفقه الإسلامي على أسس متينة وقوية تمثلت في الأحكام الفقهية التي تهتم بضبطها وتنظيمها بشكل دقيق ومحكم؛ وذلك حتى لا تختل نواة المجتمع (الأسرة)، وحتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع المسلم، ومن أجل ذلك فقد اهتم الإسلام بموضوع الزواج وما ينجم عنه من أسرة وأبناء فأولاه العناية والرعاية المستحقة؛ يقول تعالى:

﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ الروم: 21.

﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون﴾ النحل: 72.

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ الفرقان: 54.

ومما لا شك فيه، أن الممارسة الجنسية (الجماع) تمثل العمود الفقري للعلاقة بين الزوجين، لذلك شدد الإسلام على تحريم أي علاقة جنسية خارج إطار العلاقة الزوجية؛ يقولتعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ الإسراء : 32

يقول العقاد: “ظواهر الجنس أعرق وأهم وأشيع في دنيانا من أن يتركها الإنسان تمضي به ذلك الزمن الطويل بغير فهم أو بغير تفهم …”[1]، وتبين عبارة العقاد أهمية تلك العلاقة الذكورية الأنثوية وهي علاقة غريزية فطرية تكمن في المكون الجيني لكل من الذكر والأنثى، ومن عجائب الإختلاف العريق بين خصائص الأنوثة وخصائص الذكورة أن عدد الصبغيات (الكروموزومات Chromosoms) في خلية الذكر سبع وأربعين وفي خلية الأنثى ثمان وأربعون. والذي يحدث، عند اللقاح (الإمتزاج) أن خلية الذكر تنقسم نصفين وخلية الأنثى تنقسم نصفين ويتقابل نصف من الخلايا الذكورية مع نصف من الخلاية الأنثوية، فإن كان مجموع الخلايا، لحظة الإمتزاج، ثمان وأربعين كان المولود أنثى وإن كان مجموع الخلايا سبع وأربعين كان المولود ذكرًا[2]. من هنا يمكن القول بأن خلايا الذكور هي العامل المسيطر والمتحكم في عملية تحديد هوية ونوع الجنين، وبهذا يمكن تبرئة ساحة الأنثى من التهمة الاجتماعية التي إلتصقت بها منذ القدم وهي منها بريئة براءة كاملة؛ وبهذه المناسبة تحضرني قصة قرأتها في كتب الأدب العربي، وخلاصتها أن أبا حمزة الضبي قد هجر زوجه بسبب إنجابها للبنات فكان أبو حمزة يقضي كل وقته في بيت مجاور لبيته ولا يأتي إلى داره، فما كان من تلكم الزوجة الفطنة الذكية والحكيمة العقلة إلا أن أنشأت تقول:

ما لأبي حَمزةَ لا يَأتينا * يَظلّ في البيتِ الّذي يَلينا

غَضبان أَن لا نلدُ البَنينا* تَاللَّه ما ذلكَ في أَيدينا

وَإنّما نَأخذُ ما أُعطينا * وَنَحنُ كَالأرضِ لِزارِعينا

ننبتُ ما قَد زَرعوهُ فينا[3]

فاستحى أبو حمزة عندما سمع تلك الأبيات وعاد إلى داره وأهله كما كان العهد به.

يرى، الفيلسوف الإنجليزي، برتراند رسل أن سن الزواج قد تأخرت بغير اختيار وتدبير، ففي السابق كان الطالب ينهي تعليمه في الثامنة عشرة من العمر، وقل من يتفرغ للتعليم بعد هذه السن إلا في القليل النادر، ومن ثم فهو يبدأ حياته الزوجية في سن مبكرة، وهي سن النضج العقلي واكتمال الذكورة وهي قمة الشهوة الجسدية والنشاط الجنسي، بينما اليوم هناك فترة طويلة يقضيها الفتى بين مرحلة البلوغ وبين مرحلة الاستعداد للزواج وإكمال مراسمه التي تؤهله للقاء زوجته، وهي فترة، بلا شك، طويلة كما أنها شاقة لاسيما بالنسبة للشباب المفعمين بالحيوية والطاقة الجنسية، وهي فترة لم تكن في حسبان القائمين على اعداد الناشئة وتربيتهم، ودرءًا للمفسدة الجنسية والخلقية اقترح ذلكم الفيلسوف نوعًا من الزواج الشبابي (Childess Marriage)، وهو زواج يخلو من الأطفال وأعباء تكاليف المعيشة، وهو زواج يقوم فقط على العلاقة الجسدية وافراغ الشهوة الجنسية[4].

وقد منع الإسلام زواج المتعة الذي كان حلالاً، ولكنه حرم على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، ونهى عمر، رضي الله عنه، عنه بالكلية، كما رجع ابن عباس عن القول بتحليله، فيما بعد، فقد جاء في الأخبار: فرجع ابن عباس عن هذا القول، فنادى يوم عرفة بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن العباس ألا إن المتعة حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير. وقال جابر بن عبد الله: نهانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم،عن المتعة فلم نعد لها أبداً.

وقالت الفقهاء: قد صح حظر المتعة من جهة الإجماع والقرآن والسنة. والصحيح أن عمر نهى عنها لنهي النبي، صلى الله عليه وسلم،عنها، والشاهد حديث أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حرم المتعة بالطلاق والنكاح[5]. وقوله تعالى:

(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المؤمنون: 5-7.

والمتعة هي وراء ذلك.

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: “حبب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة”[6]. كما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحث الشباب من الجنسين المقبلين على الزواج، وأهلهم أيضًا، على أن يتحرَّوا الدقة في اختيارهم. فقال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، ولجمالها ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك)[7]. وقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)[8].

وعتبر الإسلام الجنس من ضروريات الحياة الإنسانية وتعامل معه بمنتهى الصراحة والوضوح، سواء أكان ذلك من خلال آيات القرآن العظيم؛ يقول تعالى:

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ البقرة:223.

وقد جاء في تفسير ابن كثير (البقرة: 223) وقوله ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس: الحرث موضع الولد ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ أي كيف شئتم, … وكانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها، أي الزوجة، جاء الولد أحولَ[9]. وقوله، أنى شئتتم، فهو دليل قاطع على أن للزوج والزوجة أن يستمتعا، بعلاقتهما الجنسية، كيف وأنى شاءا.

أو من خلال الأحاديث والسنة النبوية، وهو ما خصصت من أجله هذه الدراسة، وخصته بالبحث والمناقشة في ما يلي من الصفحات.

  •  مشكلة الدراسة:

لقد غرس الخالق، جلت قدرته، في النفس الإنسانية جملة من الغرائز الفطرية، إلا أن الغريزة الجنسية تعد واحدة من أكثر تلك الغرائز الإنسانية تعقيدًا؛ ولعل ذلك التعقيد يكمن في الغموض وعدم الوضوح الذي تحيط به المجتمعات خصوصية العلاقة الحميمة التي تنشأ بين الذكر والأنثى وتفضي إلى تكوين الأسرة وإنجاب الأبناء. وبناء على ما سبق يمكن القول  بأن المعاملة الزوجية السوية هي التي ستولد لذة العلاقة الجسدية الجنسية المتيزة، وسينصب الحديث هنا حول علاقة رسولنا الكريم، عليه أفضل صلاة وأتم وأذكى التسليم، بزوجاته الكرام رضوان الله وسلامه عليهن، لاسيما الزوجة المفضلة والمحببة إليه، وهي السيدة عائشة، رضي الله عنها، التي تقول: كان رسول الله يقسم فيعدل ويقول: “اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني في ما تملك ولا أملك”)[10].

  • الأهمية:

تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية موضوعها المطروح للبحث، وهو أحد الموضوعات الشديدة الخصوصية، الأمر الذي أدى إلى تقليل البحوث والدراسات في هذا المضمار، لاسيما موضوع العلاقات الجنسية ومدى ارتباطها بالمعتقد الديني، سواء أكان الأسلامي أو سواه من المعتقدات الأديان الأخرى..

  •  الأهداف:

وهذه الدراسة تهدف إلى تحقيق الأهداف الثلاثة التالية:

  • الجنس غريزة فطرية غير مكتسبة، وهي في غاية الأهمية، فقط تحتاج إلى السلوك التربوي النموذجي.
  • لقد بلغ السلوك النبوي، في هذا المجال، أسما وأعلا درجات سلم الكمال البشري.
  • من حق الأنثى أن تستمتع بالجنس وأن تشبع شهوتها بالسبل القانونية والشرعية، كما الذكور تمامًا.

ـ المنهجية:

يتطلب هذا الضرب من البحوث التنقيب عن المعلومات في مظانها ومن ثم العمل على دراستها وتصنيفها من أجل الوصول إلى النتائج التي تتوافق وأهداف الدراسة؛ ولذلك فالمنهج الاستنباطي والاستقرائي هو الأنسب لها.

  • تعريف الفقه:

هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. أما أحكام الفقه: فهي الأحكام التي تُنظم علاقة الإنسان مع غيره وتصف أفعاله وأقواله وتعطي كل قول أو فعل يصدر عن المكلَّف حكمًا شرعيًا كالوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو الحرمة أو الصحة أو البطلان أو الفساد[11].

الصورة الذهنية المرسومة للممارسات الجنسية 

إن الناظر إلى الممارسات الجنسية، بشتى أنواعها المباح والمحرم والذكوري والأنثوي منها، سيجد أن الصورة الذهنية التي يرسمها كل فرد للعلاقات الجنسية، في ذهنه، هي صور متباينة ومتعددة من حيث التنوع الشكلي فقط، إلا أن تلك الصور، في مجملها، مرتبطة ارتباطًا قويًا ووثيقًا بحفظ النوع وبقاء السلالة في الكائنات الحية، حيث تعد الشهوة الجنسية أو الرغبة الغريزية الجنسية هي سر أسرار الوجود الحيوي للكائنات الحية في الكرة الأرضية؛ يقول الكاتب الإنجليزي ويلسون: إن التجربة العملية تشكل 99% من التجربة البشرية وأكثرها حدة في كل حياتهم[12]، وينطبق هذا الكلام بحزافيره على التجربة الممارسة الجنسية الفعلية؛ إلا أن الملاحظة الملفتة للنظر هى، أن العملية الجنسية قد ارتبطت، في أذهان الكثيرين، بالغموض الحسي منه والمعنوي، الأمر الذي حدا بالإنسان إلى التهويم في خيالات بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأفكار غير منطقية ولا تتسم بالسواء لطبيعة العملية الجنسية أومفهوم العلاقة المتبادلة بين الذكر والأنثى، يقول العقاد: فليس الزواج علاقة جسدية بين حيوانين وليس الزواج علاقة روحية بين ملكين[13].

وتتمثل تلكم التهويمات وتلكم الأفكار الخيالية في الجهل الذي غطى وطغى على عقول الكثير من الناس ممن يظنون أن فتحة خروج البول من المثانة البولية وفتحة المهبل في الأنثى هي شئ واحد، ولا يعلمون أن لكل من المثانة والمهبل فتحته الخاصة به، وهما متجاورتان، يقول ويلسون: أيام الدراسة كان معظمنا يفترض أن فرج المرأة موضعه في الأمام، مثل قضيب الرجل، وافترضنا، أيضًا، أنها، مثل الرجل، تستخدم العضو نفسه للجنس والتبول[14].

لقد مضت، على طفولة ويلسون، عشرات السنوات حتى الآن، وربما ظل الكثير من الناس على ذات الاعتقاد ولم يتغير فهمهم ولا معرفتهم بالعضو التناسلي للمرأة حتى هذه اللحظة[15]، وربما تجدر الإشارة، هنا، إلى أن نسب الطلاق في مصر تعد من أعلى النسب، وقد أرجعت الدراسات ارتفاع تلك النسبة إلى عامل التوقع الجنسي، أي أن كلا الزوجين، أو أحدهما، يأتي وفي ذهنه صورة خيالية للمارسة والمتعة جنسية غير تلك التي يجدها على أرض الواقع المعاش؛ الأمر الذي يصعب من عملية التوافق الجنسي بين الزوجين، والممارسة الجنسية في الحياة الزوجية تمثل ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها لاسيما في المرحلة الأولى من الزواج حيث يرتفع معدل الشهوة والرغبة الجنسية لدى الطرفين[16].

والجهل الجنسي لا يتعلق بالذكور فقط، فمما يحضرني الآن، حادثة حدثت أمامي وكنت شاهد عيان عليها، حيث طلب الطبيب تركيب قسطرة لطفلة رضيعة والتي كانت في الأسابيع الأولى من عمرها، فما كان من والدتها إلا أن رفضت ذلك بشدة خوفًا على عذريتها، مما يعني أن تلك الأم كانت تجهل حتى طبيعة تكوين  جسدها الطبيعي، وليست ثمة شك في أن هذا الجهل متولد من الهالة الظلامية التي أحاطت الممارسات الجنسية منذ القدم.

مما سبق من حديث فقد تولد مفهوم خاطئ آخر، ألا وهو الحط من شأن الغريزة الجنسية وأن الممارسة الجنسية نشاطًا مريبًا لابد من ضبطه وكبح لجامه، ارتبطت العلاقة الجنسية[17]، في الأذهان غير المدركة، بقدر كبير من القذارة والاستقذار؛ لا لشئ إلا لأن الجنس يكون، في الغالب، مرتبطًا بما يخرج من الجسم من سوائل تتسم باللذوجة المقززة، وبالإضافة إلى ذلك فإن العملية الجنسية تكون مرتبطة بالاستحمام والإغتسال، لدى المسلمين وربما غيرهم أيضًا، وذلك عقب الإنتهاء من الجماع أو اشباع الرغبة الغريزية الجنسية، وتخطر بذهني الآن خاطرة، قرأتها أو سمعتها لا أذكر أين، وهي حكاية[18] تتعلق بفتاة، كانت حديثة عهد بالزواج من رجل متفقه في أحكام الفقه والشرع، حيث سألت تلك الفتاة، على حين غرة، والدتها: هل تنكرين من رائحتي شيئًا، أو هل تفوح مني رائحة غير محببة أو غير طيبة؟، فردت الوالدة: كلا، ولكن لمَ السؤال؟، فأخبرتها بأن زوجها يطلب الماء ويغتسل بعد أن يطفئ شهوته منها، بل ويأمرها هي بالاستحمام، فاستغربت الأم الأمر، وأخبرت زوجها بما سمعت من ابنتها، وكان زوجها سيدًا وزعيمًا في قومه، وبعد تردد وعلى استحياء ومداراة، سأل الأبُ زوجَ ابنته عن سر اغتساله بعد الجماع، فقال الزوج: إن ما يفعله هو طقس تعبدي يوجبه عليه دينه، فأحكام التشريع الإسلامي توجب على المرء، كلما قضى وطره وأطفأ شهوته الغريزية أن يغتسل ويتطهر من الجنابة.

هذا، فضلاً عن تلك التأوهات والصرخات المكتومة والمصاحبة للتفاعل الجنسي النشط، وما يعتري الجسد من تقلصات وانقباضات عضلية وارتعاشات وتشنجات جسدية لحظة الوصول إلى قمة النشوة الجسدية وبلوغ أقصى درجات الذروة الجنسية، حيث ترتفع حرارة الجسد وينضح أو يتصبب عرقًا، خصوصًا في الأجواء ذات الطقس الحار؛ الأمر الذي يدعو للإغتسال بالماء للتخلص من الشعور بالتوتر العضلي وتنشيطًا للجسد، وأيضًا، والنظافة من آثار العرق[19].

كذلك، تخبرنا التجارب الإنسانية والخبرات العملية، في جميع ثقافات الشعوب الراقية والمتحضرة، بأن كل فعل جنسي أو ممارسة جنسية، حتى إن كانت مشروعة، فإنها تحاط بسياج كثيف من السرية وتتم بعيدًا عن أعين الرقباء، ويكتنفها الكثير من الغموض بين الناس، إلا فيما يندر ويشذ عن القاعدة الفطرية الإنسانية، إذ إن الحياء والخجل غريزة بشرية فطرية تتحكم في تشكيل وتوجيه السلوك الغريزي الإنساني منذ أن فطر الله الخلق وإلى أن تقوم الساعة، وعلى الأخص عند الإناث؛ يقول المتنبئ:

سَفرتْ وَبرْقَعها الحياءُ بِصُفرةٍ * ستَرتْ محاجرها ولمْ يكُ بُرْقُعا[20]

فمضت وقد صبغ الحياء بياضها * لوني كما صبغ اللجين العسجد[21]

مكذَِب الظنِّ ناقص الأمل * يقطر من خدِّه دم الخجل[22]

يكاد ينفض فصّ وجنته * إذا علاه الحياء للقبل

وفي الحديث: (الإيمان بضعة وسبعون، أو وستون، باباً أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان)[23]، وقال ابن عمر، رضي الله عنه،: الحياء والإيمان مَقْرونان جميعاً، فإِذا رُفِع أحدهما ارتفع الآخر معه[24]، ويقول علي، رضي الله عنه،: (كنت رجلاً مذاءًا وكنت أستحي أن أسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: “يغسل ذكره ويتوضأ”)[25]، والحديث يشير إلى تلك المادة التي تخرج عند انتصاب عضو الذكورة في الرجل وتسمى المذي، وهي تساعد في سهولة إيلاج الذكر في فتحة المهبل.

ورغمًا عن هذه الهالة التي أحيطت بها خصلة الحياء إلا أنها سمة غير مانعة لطلب العلم والمعرفة المسكوت عنها بين الناس، والتبصر في أمور دينها ودنياها، وخصوصًا لدى الإناث اللائي تميزن بجرأة محببة إلى النفس ولا تخدش خفر الأنثى وعفتها، تقول عائشة، رضي الله عنها، (نعم النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء من التفقه في الدين)[26]؛ كذلك، وفيما يروى عن السيدة عائشة، رضي الله عنها،: (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها فقال: “أهديتم الفتاة إلى بعلها؟” قالت: نعم. قال: “فبعثتم معها من يغني”؟ قالت: لا. قال: “أوعلمت أنّ الأنصار قوم يعجبهم الغزل؟ ألا بعثتم معها من يقول:

أتيناككم أتيناكم * فحيونا نحييكم

ولو لا الحبة السمرا * ءُ لم نحلل بواديكم”)

في مثل هذا القول دلالة على أن نساء المدينة المنورة كن على قدر من الاستقلالية أكثر من رصيفاتهن من المكيات، وقد حدثت بالمدينة المنورة حادثة، ذكرت في القرآن العظيم، لم يحدث مثلها عندما كان المسلمون بمكة المكرمة، إذ من المعروف أن نساء النبي قد تجرأن وطالبن، مجتمعات، رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزيادة نفقتهن؛ وزجات النبي، صلى الله عليه وسلم، هن: خديجة بنت خويلد، سودة بنت زمعة، عائشة بنت أبي بكر الصديق، زينب بنت خزيمة، حفصة بنت عمر بن الخطاب، زينب بنت جحش، هند بنت أبي أمية (أم سلمة)، جويرية بنت الحارث، صفية بنت حيي بن أخطب، رملة بنت أبي سفيان، ميمونة بنت الحارث، مارية القبطية (مارية بنت شمعون). يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب:29.

يقول القرطبي[27]، في تفسيره، قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ” وكان قد تأذى ببعض الزوجات. قيل: سألنه شيئا من عرض الدنيا. وقيل: زيادة في النفقة. وقيل: أذينه بغيرة بعضهن على بعض. كذلك ذكر ابن كثير[28] في تفسيره: فقال عمر: رضي الله عنه، لأكلمن النبي، صلى الله عليه وسلم، لعله يضحك, فقال عمر: رضي الله عنه: يارسول الله لو رأيت ابنة زيد، امرأة عمر، سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها, فضحك النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه.

ثم قال صلوات الله وسلامه عليه: «هن حولي يسألنني النفقة» فقام أبو بكر رضي الله عنه، إِلى عائشة ليضربها, وقام عمر، رضي الله عنه، إِلى حفصة كلاهما يقولان: تسألان النبي، صلى الله عليه وسلم، ما ليس عنده, فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلن: والله لانسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد هذا المجلس ما ليس عنده[29].

والشاهد في هذه القصة كلها أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان رؤوفًا بأزواجه ورحيمًا بهن أكثر من آبائهن رغمًا عن ما سببنه له من ضيق وحرج، ولكنه كان على دراية بطبيعة المرأة، عمومًا وبنسائه خاصة، لاسيما وأنه لصيق بهن وعليم بشؤونهن، فجاء تعامله على قدر مستوى الحدث دونما إساءة لأحداهن من نسائه الفضليات، رضوان الله تعالى عليهن أجمعين.

وقد رأى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن يبرر السلوك الذي طرأ على نسوة النبي، صلى الله عليه وسلم، فيقول له: لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فانكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل[30].

وبذا يمكن القول بأن الهجرة إلى المدينة المنورة قد أحدثت نوعًا من التغير الثقافي والسلوكي، في آن واحد، في سلوك المرأة المكية التي كانت، من قبل، تتسم بقدر عال من الحياء الأنثوي الغريزي، فقد عرف عن عائشة، رضي الله عنها، أنها كانت شديدة الحياء حتى كانـت تدخـل على قبـر رسـول الله، صلى الله عليه وسلم، وبجواره قبر أبيها أبي بكر وهي واضعة ثوبها وتقول: إنما هما زوجي وأبي، فلما دفن عمر، رضي الله عنه، بجوارهما فكانت لا تدخل عليهم إلا مشدودة الثياب حياءً من عمر، وهي التي أذنتْ لعمر بن الخطاب أن يُدْفَن مع زوجها وأبيها لما طلب منها ذلك وقالت: نعم وكرامة.

وقد كانت المرأة المكية، قبلُ تلمح، في حديثها، ولا تصرح بمكنون نفسها وخفايا دواخلها، تلك المشاعر المتعلقة بالدغدغة الحسية وتلبية حاجتها الجسدية، إذ إن المرأة المكية كانت تعتمد على ذكائها الفطري في تحقيق مآربها الشخصية المرتبطة بالجنس، وقد ورد في الصحيح: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن)[31]، فالمرأة، غالبًا ما، تلجأ إلى استخدام اللغة الجسدية، وهي لغة إيحائية تستخدم فيها الإشارات والتلميحات الرمزية؛ وذلك للتعبير عن المشاعر الأنثوية أو الحاجات الجسدية، وهو نداء الجسد الأنثوي الذي يسمعه الفطن من الذكور، ولعل هذا هو الأسلوب الذي كانت ترجوه السيدة عائشة، رضي الله عنها، في حديثها عن أم سليم: (فقالت له، وعائشة عنده، يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام …، فقالت عائشة: يا أم سليم! فضحت النساء. تربت يمينك[32]. فقال: “بل أنت تربت يمينك. نعم. فالتغتسل. يا أم سليم إذا رأت ذاك”)، وفي رواية، (قالت: وهل يكون هذا؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم،: “نعم. فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه”)[33].

ويبدو أن عائشة، رضي الله عنها، قد شعرت بكثير من الحرج والخجل وربما علتها حمرة الحياء والخفر مما قالته أم سليم، ولكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد ساندها وأقر سؤالها وزادها في الشرح والبيان أكثر مما طلبت، وكانت ذلك هو ديدنه وسجيته في التوجيه والإرشاد النبوي الشريف.

ومن الملح والمواقف الطريفة التي تروى عن عائشة، رضي الله عنها، أنها هي القائلة لأبي سلمة حين سألها: ما يوجبُ الغسل؟. هل تدري ما مَثَلُك يا أبا سلمة؟ مثل الفرُّوج يسمع الدِّيكة تصرخ فيصرخ معها. إذا جاوز الختانُ الختان فقد وجَب الغسل[34]، وقد كانت هذه المداعبة من عائشة، رضي الله عنها، لأبي سلمة لصغر سنه وأنه لم يبلع مبلغ الرجال كابن عباس وغيره ممن كانوا يستفتونها من الصحابة الكبار. ومما يروى، أيضًا، عن عائشة، رضي الله عنها، وموقفها من خديجة، رضي الله عنها، وغيرتها منها، قالت عائشة، رضي الله عنها،: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: “لا والله ما أبدلني الله خيراً منها آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء”. قالت عائشة: فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبداً[35].

وفي ما بعد نجد تلك المرأة، عائشة، رضي الله عنها، التي كانت تستحي من حديث أم سليم وسؤالها، تتصف بجرأة الحديث عن نفسها وتروي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكثير من الأحاديث، ذات الرمزية الجنسية البينة والدلالة اللفظية الواضحة التي لا لبس فيها ولا مواربة، بل إن فقهاء المسلمين يدينون، في العديد من الأحكام الفقهية المتعلقة بالعلاقة الزوجية أو بالثقافة والمعرفة الجنسية؛  لفضل جرأة السيدة عائشة، رضي الله عنها، من خلال تلك الأحاديث التي حفظتها ذاكرتها ورواها لسانها من بعد. وقد روى الأسود: أن رجلاً نزل بعائشة، رضي الله عنها، فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة، رضي الله عنها، إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، …، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركًا فيصلي فيه). وفي رواية (وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يابسًا بظفري)، والضمير في (أفركه وأحكه) إشارة إلى أثر المني الجاف على ثياب النبي، صلى الله عليه وسلم، فليس من الواجب غسله وإنما يكفي فركه أو حكه بالظفر فقط، وهو دلالة على تيسير الأحكام الفقهية وعدم التشدد فيها، فقد ورد في الأثر، عن جابر بن عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، “إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى[36]“.

وقد يتساءل المرء، هل هذه هي عائشة، رضي الله عنها، التي كانت تستحي من مجرد السؤال؟، نعم إنها هي، غير أن مدرسة رسوله الله، صلى الله عليه وسلم، قد صقلتها وأعدتها وندبتها لحمل هذه المهمة العظيمة، ولنقف معها وهي تحدث الرجال وبفصاحة وجرأة عن العلاقة الخاصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، بها وبنسائه الأخريات؛ فتقول: (كان إحدانا إذا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتأتزر بإزار ثم يباشرها)[37]، والإزار هو الثوب الذي يغطي الجزء الأسفل من الجسد، وكذلك تقول ميمونة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم،: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض)[38]. وقالت ميمونة، زوج النبي، صلى الله عليه وسلم،: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يضجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب)[39]. وقالت عائشة: (أمرني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أناوله الخُمرة من المسجد، فقلت إني حائض، فقال: “تناوليها فإن الحيض ليس في يدك”[40]. وقالت، أيضًا،: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتكئ في حجري، وأنا حائض، فيقرأ القرآن)[41]. وروى ابن عباس عن ميمونة، صلى الله عليه وسلم، (أنها كانت تغتسل، هي والنبي، صلى الله عليه وسلم، في إناء واحد)[42] ، كذلك روى ابن جريج عن ابن عناس (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل بفضل ميمونة). ويمتد الحديث لنساء أخريات من أزواج النبي،…، حيث تروي السيدة أم سلمة، زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، (كانت هي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة)[43].

بمثل هذه الأحكام الميسرة يريد رسولنا الكريم، عليه أفضل صلاة وأتم تسليم، أن لا يشق على أمة المسلمين كما حدث للأمم السالفة كاليهود الذين كان أمرهم في الحيض والحائض شديد, ويجب عليهم، في المرأة الحائض، أن يعتزلوها وثيابها وأوانيها وما مسته الحائض من شيء فقد نجس ووجب أن يغسل وإن مست لحم القربان وجب أن يحرق ذلك اللحم بالنار ومن مس الحائض أو خبزت أو طحنت أو غسلت فكله نجس حرام على الطاهرين وحل للحيض[44].

أما الزوجة المحببة إلى قلب رسولنا الكريم، عليه أفضل صلاة وأتم تسليم، عائشة، رضي الله عنها، فتصف غسلها من الجنابة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتقول: (كنت أغتسل أنا وهو في إناء واحد)[45]، وحتى لا ينصرف الذهن إلى أن المشاركة كانت في الإناء فقط، وليست في الوقت والساعة ذاتها؛ نجدها تفيض في الحديث والوصف عن تلك اللحظة، أي ساعة مباشرة إغتسالها، معه، صلوات الله وسلامه عليه، فتقول: (كنت أعتسل أنا ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، من إناء واحد  تختلف أيدينا فيه من الجنابة)[46]، والحديث يبين أن كليهما يمد يده في ذات الإناء، ولا تقف، تلكم السيدة الفاضلة، عند ذلك الحد من الوصف الدقيق، ولكنها تتحدث عن ساعة اغتسالها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشئ من القبطة والسرور والتحبب النفسي إليها، وإمعانًا منها في وصف شعورها بالسعادة والسرور، ولنستمع إليها وهي تحدث، رجالاً، فتقول: (كنت أغتسل أنا ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي)[47]، وعبارة، (دع لي دع لي)، تنم عن مكنون الشعور الداخلي وتشي بما تحمله الدواخل من محبة صافية ومتجزرة في الأعماق. لا أملك من نفسي إلا أن أقف إجلالاً وتقديرًا لهؤلاء السيدات الفاضلات وهن يتحدثن عن سلوكهن الشخصي ويصفنه بكثير من التحبب، ولا شك في أن هذا الأسلوب يشكل أرقى وأسما الأساليب التعليمية والتربوية البعيدة عن عدم السواء والإنحراف عن جادة الطريق. فها هي عائشة، رضي الله عنها، وقد أضحت بمثابة المرشد والمعلم لبني جنسها، وغيرهن أيضًا، ففي حديثها عن الطهارة من الحيض، تقول: (سألت امرأة النبي، صلى الله عليه وسلم، كيف تغتسل من حيضها؟، …، ثم تأخذ من فرصة من المسك فتتطهر بها. قالت: كيف أتطهر بها؟، قال: “تطهري بها، يا سبحان الله”، واستتر…، قالت عائشة: واجتذبتها إليَّ، وعرفت ما أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: تتبعي بها أثر الدم)[48]. ولم تكتف عائشة، رضي الله عنها، بأن تكون معلمة للجنس النسوي فحسب، وإنما تعدت تلك المرتبة وتجازوتها لتكون معلمًا ومرشدًا حتى للجنس الذكوري من بني الرجال، فها هي تعطي درسًا وبشكل عملي لأثنين من الرجال دون أن يكون في ذلك شيئًا من الشعور بالحرج، فقد ذكر عن أبي سلمة، …، (قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي، صلى الله عليه وسلم، من الجنابة، فدعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت، وبيننا وبينها ستر، وأفرقت على رأسها ثلاثًا)[49]، هذا هو نموذج لدرس عملي موثق بشهادة الشهود كان الغرض منه هو المعرفة والتعلم وليس إثارة الشهوات والغرائز الجنسية، كما هو حادث اليوم على كثير من الشاشات والقنوات الفضائية التي لا هم لها سوي جسد المرأة الذي أضحى سلعة زهيدة الثمن تباع وتشترى بأبخس الأثمان، يقول عيسوي: ” كما تعتمد بعض الإعلانات على العنصر النسائي لحذب انتباه المشاهدين أو القراء لبيع السلع وحسب، …، يظهر ارجل في صور الإعلانات على أنه فاعل وإيجابي بينما تظهر المرأة على أنها ملاحظ، وخاصة في التعبيرات غير اللغوية أو غير اللفظية، كحركات وأوضاع الجسد وتعابير الوجه وحركة العيون وتموج الشعر”[50]. دون مراعاة لحرمة الإنسان الذي كرمه الخالق، جلت قدرته، يقول تعالى:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء:70.

فقد تعامل الإسلام مع الممارسة الجنسية بأقل قدر من المحرمات وبأكبر قدر من الحرية، على خلاف الديانات السماوية الأخرى؛ إذ إن موضوع الممارسة الجنسية، في الدين الإسلامي، لم تحصر في بعدها الغريزي المشحون بالشهوة الجسدية البيولوجية فحسب، وإنما توفرت له أبعادًا أخرى: كالبعد الأخلاقي، والشعوري الاستمتاعي والنفسي الوجداني والاجتماعي[51] .. بل والتعبدي،أيضًا، فقد جاء في الحديث: (“وفي بضع أحدكم أجر، قالوا أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟، قال: “أريتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر”)[52].

نعود إلى السيدة عائشة، رضي الله عنها، لنرى كيف تفهمت ما مقصود النبي، صلى الله عليه وسلم، وما مراده؟! وتلافت، بحكمتها وحنكتها، الموقف وأعفته من مشاعر الحرج وتولت هي، بفطنتها، الشرح والتفسير نيابة عنه، هذا هو السلوك المرغوب والتغير الإيجابي المطلوب الذي يحدثنا عنه علماء عصرنا الحاضر.

وقد تجاوزت تلكم الصراحة العفوية زوجات النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بناته، كيف لا وهو الذي بعث هاديًا ومرشدًا ومعلمًا للإنسانية جمعاء دون ما استثناء، تقول السيدة أم هاني، أخت علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: (أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بأعلى مكة. قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى غسله، فسترت عليه فاطمة ابنته. ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلى ثمان ركعات سُبحة الضحى)، وفي رواية أخرى: (فسترته فاطمة ابنته بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به …). وفي حديث ميمونة: (قالت: وضعت للنبي، صلى الله عليه وسلم، ماءً وسترته فاغتسل)[53] ، والحديث يوضح ويبين فلسفة وأسس العلاقة الزوجية والأبوية التربوية التي تسامت وعلت على النظرة الجسدية وضيق الأفق.

ومما روي عنه، صلوات الله وسلامه عليه، في هذا الصدد: (أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم، مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه. فخرج ورأسه يقطر، فقال: “لعلنا أعجلناك؟” قال: نعم، يا رسول الله!، قال: “إذا أقحطت أو أعجلت فلا غسل عليك، وعليك الوضوء”[54]، وعبارة (ورأسه يقطر) تشير إلى أن الرجل كان في وضع جنسي أو علاقة حميمة مع زوجته حين أتاه رسول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو لا ينكر ذلك ولا يداريه، كما أن الأمر لم يخف على فطنته فينتهز رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الفرصة ليعلم الناس أمور دينهم، فقوله (أقحطت أو أعجلت) تشير إلى عدم الإنزال أي أن الرجل لم يكمل ممارسة العملية  الجنسية بالكامل، والحكم الفقهي هنا أن الرجل إذا جامع زوجته ولم ينزل فلا يجب عليه الغسل، وإنما يتوضأ ويصلي، وقد جاء في الحديث الصحيح، عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل؟، فقال: “يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ويصلي) ، وفي رواية (يغسل ذكره ويتوضأ ويصلي).

وقد أورد الرواة من الصحابة روايات أخرى، غير ما سبق من روايات، توجب الغسل على الرجل والمرأة وإن لم يحدث إنزال من الرجل، وقد اختلف في ذلك المهاجرون، الذين يوجبون الغسل بالتقاء الختانين، والأنصار، الذين لا يرون أن الغسل واجب إن لم تكتمل العملية الجنسية أي لم يحدث دفق لماء الرجل. فقد جاء في حديث أبي موسى: (قال: أنا أشفيكم من ذلك. فقمت فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه …، إني أريد أن أسألك عن شئ وإني أستحييك. فقالت: لا تستح، أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟، قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: “إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل”. وعن عائشة قالت: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما غسل؟، فقال النبي،: صلى الله عليه وسلم، “إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل”)[55].

وليس الغرض، هنا، هو المقارنة بين الروايات، الآنفة الذكر، والعمل على الترجيح بينها من حيث الصحة وعدمه، فليس هذا هو موضعها، بقدر ما هو سعي لتوضيح مفهوم تصور العلاقة الأنثوية الذكورية، من خلال الأحاديث النبوية، وأنها كانت علاقة تتسم بالبساطة والعفوية التلقائية وليس فيها من التعقيد والتشابك كما هو حادث اليوم؛ إذ إن جميع هذه الأقوال والأحاديث المروية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، تدل، دلالة قاطعة، على ما اتسم به رسولنا الكريم من سماحة وأريحية وبساطة وعفوية في التعامل مع العلاقات الإنسانية دون تكلف أو تعنت، وهو بذلك يعلم البشرية ويرشدها إلى ما فيه الصلاح والفلاح لأمته، ويتخوف الشيطان أو أن تهلك أمته بسوء الظن، فقد جاء في الأثر، أن صفية بنت حي بن أخطب قد أتت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو مجاور في المسجد فتحدثت عنده ساعة من العشاء وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليردها إلى البيت فمر بها رجل من الأنصار فناداه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، “يا فلان إنها صفية بنت حي” فقال: يا رسول الله إنا لله وإنا إليه راجعون أظننت أني أظن قبيحاً؟، قال: “إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم خشيت أن تظن فتهلك”[56].

ومع كل هذه السماحة والعفوية الإنسانية المترقرقة ترقر الماء الصافي في الجداول، إلا أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم،  يحذر الناس أشد التحذير من التهاون وعدم الانضباط في الأمور المتعلقة بالجنس والأعضاء التناسلية والنظر إلى العورات فيقول، في هذا الشأن، “لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد”[57].

وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: (خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، …، حتى إذا كنا بالبيداء …، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على التماسه، وقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر، ورسول الله واضع رأسه على حجري قد نام، حبست رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على فخذي، فنام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، …)[58].

 حسن المعاملة الزوجية وأثرها في العلاقة الجنسية

تفيض الأحاديث النبوية الآنفة الذكر، وكثير غيرها، بما يصعب وصفه من طيبة وسماحة نفس وكرم خصال وأخلاق إنسانية كريمة كانت تميز السلوك النبوي في معاملته الكريمة لأزواجه الكرام، رضوان الله عليهن أجمعين، ولا غرو في ذلك ولا غرابة، فهو رائد مدرسة السمو البشري في حسن المعاملة وطيب المعشر مع الناس جميعًا فكيف به إذا تعلق الأمر بخاصته وأهله الأدنين المقربين والمحببين إلى نفسه!!؛ لابد أن المعاملة الكريمة ستزداد كرمًا على كرم وسماحة على سماحة، بما أضيف إليها من تعليم وتربية نبوية وهدي محمدي قويم؛ وهو بهذا المنهج التربوي الراقي يريد منا أن نهتدي بهديه ونلتزم بمنهجه الأنساني وأن ننهج نهجه الرسالي ونقتدي بسلوكه السوي، في المعاملة الزوجية، ليست في جانبها الجسدي المادي فحسب، وإنما في جانبها النفسي والروحي المتسامي رقة وتحنانًا وعطفًا ومحبة ..[59]، ولا شك في أن مثل هذه السمات المضئية والصفات المشرقة هي التي حببته إلى السيدة خديجة بنت خويلد، أولى زوجاته، فقد روت لنا كتب الأخبار والتاريخ قصة زواجه بها، ونجتزئ منها: (ثم خلت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا محمّد: يا محمّد أما لك أربٌ في النساء؟ قال: بلى ولكن ليس لي مال، قالت: فهل لك أن تزوَّج بي؟ قال: وتفعلين؟ قالت: نعم، قال: أستأذن عمّي، قالت: فاستأذنه، قال: فجاء إلى عمِّه فأخبره فقال: يا محمّد إنّ خديجة أيِّم قريش وأكثرهم مالاً، وأنت يتيم قريشٍ ولا مال لك، ولكنَّها قالت لك هذا على العبث، فقال: ما قلت لك إلاّ ما قالت لي، قال: إنّك لصادق. ثم إنّ أبا طالب بعث امرأةً من أهله إلى منزل خديجة ليعلم ذلك، فذهبت ثم أتته فقالت: يا أبا طالب ما تعثر بشيءٍ إلاّ قالت: لا شقيت يا محمّد، وما تعجب من شيء إلاّ قالت: لا شقيت يا محمّد. فمضى معه أبو طالب وحمزة والعبّاس ومن حضر من عمومته حتّى أتى أباها فأستأذن عليه، فأذن له وتنحَّى له عن مجلسه، قال أبو طالب: أنت أولى بمجلسك، قال: ما كنت لأجلس إلاّ بين يديك، قال: فيم قصدت؟ قال: في حاجةٍ لمحمّد، قال: لو سألني محمّد أن أزّوجه خديجة لفعلت فما أحدٌ أعزُّ عليَّ منها، قال: فما جئناك إلاّ لنخطبك خديجة على محمّد، قال: فتكلَّم، فقال: إن محمداً هو الفحل لا يقرع أنفه، ثم تكلّم أبو طالب فخطب، … ثم إن ابن أخي محمّد بن عبد الله بن عبد المطلّب لا يوزن برجل من قريش إلاّ رجح به، ولا يقاس بأحدٍ منهم إلاّ عظم عنه، …، فزوجه ودخل بها من الغد)[60].

ولنقف، هنا، مع أحب زوجاته إليه، صلوات الله وسلامه عليه، وهي السيدة عائشة، رضي الله عنها؛ يقول العقاد، في كتابه الصديقة بنت الصديق: “في حياة السيدة عائشة ميزان صادق لحقوق المرأة في عصرها، وقد يقاس عليه الميزان الصادق لحقوق المرأة في كل العصور.

وكانت هي تعينه على شؤون الهداية والإصلاح كلما وسعتها المعونة فيها، وقد لقنت الناس ما تلقنته منه فأحسنت التلقين”[61].

وهي أكثر نسائه رواية لأحاديثه، ولدت بمكة المكرمة (8ق.هـ-50هـ، 614-670م)، وقد عقد عليها النبي هي وسودة بنت زمعة في سنة واحدة غير أنه دخل بسودة وأجَّل دخوله بعائشة لأنها كانت صغيرة، فدخل بها سنة اثنتين للهجرة وهي بنت تسع وتزوجها بكرًا، قالت: (تزوجني بكرًا ولم يتزوج بكرًا سواي، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)). ولابد من الإشارة هنا إلى سن السيدة عائشة، رضي الله عنها، والتي تناوله المرجفون بكثير من النقد والتجريح، إذ لم يكن القصد من هذه السن الصغير إلا صفاء العقل وجودة الحفظ في الصغر (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر…)، وليست المتعة الجنسية التي روج لها ضعاف النفوس وأصحاب الأهواء، فمما يروى عنها، رضي الله عنها، أنها كانت فقيهة عالمة مُحدِّثة، تُعَلِّم نساء المؤمنين، ويسألها كثير من الصحابة في أمور الدين؛ وقد عدّها علماء الحديث من الرواة المكثرين (المكثر من زادت رواياته على ألف)…، ومناقب أم المؤمنين عائشة كثيرة ومفصّلة في كتب الحديث والسنَّة ومواقفها مع الرسول، صلى الله عليه وسلم، زوجة وصديقة وفقيهة معروفة، ومع الصحابة والتابعين والمسلمين جليةً واضحة. كذلك قد عرف عنها شدة الغيرة، ويروى أنها كانت المقصودة، مع حفصة، بقوله تعالى:

﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ التحريم: 4.

وسئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: أي الناس أحب إليك؟ قال: “عائشة”. قلت فمن الرجال؟ قال: أبوها”. وقال، صلوات الله وسلامه عليه،: “فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام”. وفيها يقول حسان بن ثابت:

حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

عقيلة أصل من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل

مهذبة قد طهر الله خيمها* وطهرها من كل بغي وباطل[62]

وتحكي، السيدة عائشة، رضي الله عنها، عن متعتها وتصف مشاعرها وهي تتملى بالنظر إلى لعب الحبش في باحة المسجد النبوي الشريف: (عن عائشة قالت: والله لقد رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف)[63]، ولعل المغذى التربوي التعليمي، في هذا الحديث، يكمن في قولها، (ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف)، فصلوات الله وسلامه عليه، لا يريد أن يقطع عليها متعتها في تلكم اللحظات، فظل واقفًا إلى أن قضت ما في نفسها من لذة ومتعة ثم انصرفت. ويروي الإمام أحمد، في مسنده، حديثًا آخر عن عائشة، رضي الله عنها، تحدث فيه عن خصاله الكريمة في معاملته وملاطفته لزوجه: (عن عائشة قالت: خرجت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس: تقدموا، فتقدموا ثم قال لي: تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عنى حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال: للناس تقدموا، فتقدموا ثم قال: تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك)[64]، ربما لم يكن رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلوات وأذكى التسليم، يهدف، من هذا السباق، إلى الترفيه عن نفسه بقدر ما أراد أن يرفه عنها ويخفف عنها غلواء السفر ومشقته، فضلاً عن تعليمنا سلوكًا حميدًا يقلل من حدة الملل ويقرب المسافة بين الأزواج ويزيد من كيمياء التحابب بينهما. ويمكن أن نلمس هذا الهدي في كلمات حديث عائشة، رضي الله عنها، وهي تصف ما كان يجري بينهما على مائدة الطعام: (قالت: كنت أشرب، وأنا حائض، ثم أناوله النبي، صلى الله عليه وسلم،  فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ، صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيَّ)[65]، إن الحديث يحمل، في ثناياه، أسلوبًا تعليميًا وحكمًا فقهيًا، في نفس الآن، إلا أن المتدبر لما بين سطور لهذا الكلام يجد فيه معاملة زوجية مبهرة  تتقطر حبًا وولهًا في غاية الرقي الإنساني والمحبة الوجدانية، ومن المؤد، الذي لا شكفيه، أنه كان يريد  أن يعبر لزوجته ويبين لها عن مدى حبه وتعلقه بها ولكن بشكل عملي فعلي وليست بالكلمات، وتتجلى في قولها (أتعرق العِرق)، والعرق هو العظم المكسو باللحم، والمقصود بهذا التعبير هو أنه، صلوات الله وسلامه عليه، كان يتتبع مواضع فمها في الشرب والأكل، بمثل هذا الضرب من السلوك الوجداني والنموذج الراقي يعلمنا الحبيب المصطفى كيف يتودد الأزواج إلى بعضهما البعض، ومن هنا يجب ألا بنبهر كثير من الناس وتنشده عقولهم بما يشاهدونه، على شاشات التلفزة، من مشاهد تمثيلية جوفاء وكاذبة وغير معبرة عن واقع الثقافة الغربية التي خدعت الكثير من الناس بقشورها الفجة، ونقلتها أجهزة الإعلام بحزافيرها، نسخ ولصق، دون أي تعليق أو تعديل، وكأنما الثقافة الغربية وحي يوحى أو إنجيل يتلى.

ولنتوقف مع أم المؤمنين، عائشة، في حديثها عن السلوك النبوي، وقد جمعتهما خلوتهما  الليلية الخاصة، حيث جاء في تفسير ابن كثير، عن عائشة، متحدثة عن زوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: (… فأوجعه البرد فقال: “ادني مني” فقلت: إني حائض, فقال: “اكشفي عن فخذيك” فكشفتُ فخذي, فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء ونام)[66].

لا يرمي هذا الحديث إلى إثارة الشهوة أو الرغبة الجنسية بقدر ما يرمي إلى بناء جسور المحبة والمودة بين الزوجين، يقول الشاعر:

وما الزوج إلا حيث يجعل عرسه * كما هو أيضًا حيث يجعل نفسه[67]

وقد أوجب الفقهاء للمرأة، على زوجها، حق الملامسة لها ومداعبتها مداعبة حسية جسدية ولفظية معنوية…، كما أشاروا إلى أنها ربما بانت منه؛ وذلك إذا أقسم أن لا يقربها لمدة أربعة أشهر وهو ما يسمى بالإيلاء في الأحكام الفقهية، فإذا انقضت أربعة أشهر بانت منه، أي أنها تصبح مطلقة طلقة رجعية، ولا تعود إليه إلا بعقد جديد، ومهر جديد، وهو منصوص عليه في القرآن الكريم بقوله تعالى:

﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة:226.

وتعد الملامسة والمداعبة، عند المرأة ضرورة، وقد تتضرر عند عدم الملامسة الجسدية والحسية لمدة طويلة، ومما يروى عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه بينما كان يعس ذات ليلة، أي يتفقد شئون رعيته ليلاً، سمع امرأة تتغنى بهذه الأبيات:

لقد طال هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله لا رب غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه

ولكن ربي والحياء يكفني * وأكرم بعلي أن يوطأ مراكبه

فلما رجع إلى منزله سأل عن زوجها فإذا هو غائب في الجهاد، فدخل على ابنته حفصة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال لها: أي بنية كم تقدر أن تصبر المرأة عن زوجها؟ فاستحيت وصرفت عنه وجهها، فقال لها لتقولن، أي لابد أن تقولي ولا مناص لك من الإجابة والرد عن هذا الاستفسار المهم، فقالت: ستة أشهر، وفي رواية أربعة أشهر. فاستنبط، في الحال، حكمًا وكتب إلى صاحب الجيش أن يسرح من الغزو من مضت عليه هذه المدة[68]. ولكن ثمة سؤال مهم هنا، ألا وهو، لماذا لجأ عمر إلى ابنته، للسؤال عن موضوع يتعلق بالعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، ولم يتوجه بذلك السؤال إلى واحدة من زوجاته؟، ولا شك في أن الجواب يكمن في أن حفصة قد تزوجت أكثر من مرة، فخبرتها تؤهلها للشهادة في هذا المضمار، وفوق هذا فهي زوجة النبي، صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي يكسبها، على خبرتها ومعرفتها، معرفة إضافية تتمثل في الفقه الذي اكتسبته من مدرسة النبوة وهديها القويم؛ هذا هو ما حدا بالخطاب إلى أن يستشير ابنته حفصة أم المؤمنين.

وكان، صلوات الله وسلامه عليه، يتفقد أصحابه ويسائلهم عن حياتهم الخاصة ويجيبوه، دونما حرج، بل على العكس كانوا يستشعرون، في ذلك شيئًا من مودته والقرب منه، وهذا هو جابر ينقل حوارًا دار بينه وبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يسأله عن زواجه فيقول له: “يا جابر هل تزوجت بعد؟”، قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: “أثيباً أم بكراً؟”، قال: قلت: لا بل ثيباً قال: “أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك!” قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك بناتًا له سبعاً فنكحت امرأة جامعة تجمع رءوسهن وتقوم عليهن قال: “أصبت إن شاء الله أما إنا لو قد جئنا صراراً أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك وسمعت بنا فنفضت نمارقها، قال: قلت والله ما لنا من نمارق يا رسول الله، قال: إناه ستكون، …[69]“، والحديث طويل وقد اجتزأنا منه هذا وهو يكفي لتوضيح المراد والهدف المنشود من عبارات الحديث، نحو (تلاعبها وتلاعبك) وهو سلوك غريزي يلهب مشاعر المحبة بين الزوجين ويشعرهما بالأنس والمودة، وأيضًا قوله (جئنا صراراً أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك وسمعت بنا فنفضت نمارقها)، والقصد من الإقامة بموضع صرار ونحر الجزور هو أن تسمع زوجة جابر بقرب وصول زوجها فتتهيأ وتستعد للقائه في أحسن هيئة وأجمل صورة قبل وصوله. وقد ورد في كتب الأخبار عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء”[70]، كذلك روي أنه لما نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمعرس أمر مناديًا فنادى: لا تطرقوا النساء[71]. أي لا تدخلوا عليهن ليلاً؛ والغرض من ذلك بين وواضح وهو ترك الفرصة للمرأة لكي تعنى بنفسها وهيئتها قبل أن يطرقها طارق بليل ..، وهناك أقراض أخر لا نريد أن نتعرض لها أو نطرق أبوابها.

وقد جاء في الكثير من كتب الأدب العربي العديد من الحكايا عن دور الممارسة الجنسية وأهميتها في حياة الزوجين، لاسيما إن كان قد وقع بينهما خصام، ومما يروى في هذا الصدد:

  • وقع بين رجل وامرأة خصومة فغضبت فكابدها حتى رضيت وقالت: خزاك الله فقد جئتني بشفيع لا أستطيع رده!.
  • ومر الحجاج متنكراً فرأته امرأة فقالت: الأمير ورب الكعبة! قال: فمن أعلمك أني الأمير؟ قالت: شمائلك قال: هل عندك من قرىً؟ قالت: نعم الخبز الشعير والماء النمير! فأكل وشرب ثم قال: هل لك أن تصحبيني فتصلحي بيني وبين امرأتي؟ قالت: هل عندك من جماع؟، قال: نعم؛ قالت: فهو يصلح بينكما إذاً.
  • قال ابن سيرين: ألذ الجماع أفحشه. وقال الأحنف: إن أردتم الحظوة عند النساء فأفحشوا النكاح وأحسنوا الخلق.
  • وقال رجل للشعبي: ما تقول في امرأة تقول لزوجها إذا وطئها قتلتني أوجعتني؟، فقال: يقتلها بذلك وديتها في عنقي.
  • وقدم رجل امرأته إلى أمير المؤمنين، رضي الله عنه، وقال: إنها مجنونة إذا جامعتها غشي عليها. فقال: أحسن إليها فما أنت لها بأهل. وقيل: موطنان يذهب فيهما العقل، المباشرة والمسابقة[72].

ختام البحث:

على الرغم من أن الغريزة الجنسية، كممارسة فعلية، تعد من أهم وأقوى الغرائز الإنسانية التي أودعها الله، تعالى، بين جوانحنا؛ إلا أن تناولها بالحديث يعتبر من الأمور التي يصعب الخوض فيها ومناقشتها في مجتمعاتنا الشرقية، لاسيما المسلم منها، فهي شديدة المحافظة، إلى الحد الذي يزيد الأمر صعوبة ويجعله أكثر تعقيدًا[73]، ومما قد صعب من مهمة الباحث أن موضوع الدراسة هذه كان هو الحديث عن الجنس من خلال قدسية رسالية تمثلت في الحياة الزوجية لرسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة وأذكى التسليم، (المعاملة الزوجية في الأحاديث النبوية، ورمزية دلالاتها الجنسية)، إلا أن ما نشر، للباحث، من قبل من بحوث، في ذات الإطار، قد حفذه على تناول هذا الموضوع وبأسلوب أبعد ما يكون عن الفجاجة وإثارة الغرائز الشهوانية؛ يقول تعالى:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب:21.

الاستنتاج:

  1. إن العلاقة الجنسية، بين الزوجين، تمثل العمود الفقري لاستمراية العلاقة الزوجية، بل ربما تستحيل الاستمرارية بدون وجود صلات جسدية حميمية كاملة وحقيقية، إذ إن في الاستمتاع بها ثواب للزوج وسرور للزوجة؛ يقول تعالى:

(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء:24.

والاستمتاع هو التلذذ، كما جاء في تفسير الرقطبي[74]. من هذا المنطلق فإن من اللازم التعامل مع الغريزة الجنسية بقدر عال من الوعي والتفهم لطبيعة الشريك الآخر ومدى احتياجاته ومتطلباته الجنسية، بحيث يستشعر لذة العلاقة الجنسية والعاطفية في ذات الآن.

  1. إن الممارسة الجنسية ليست بالشئ القذر أو المستقذر، كما ينظر إليه الناس في كثير من الأوقات، وإنما يجب النظر إلى العلاقة الجنسية، بين الشريكين، باعتبارها وسيلة ربانية لتحقيق أسما ما خلق الله، تعالى، من الأهداف الإنسانية السامية المتمثلة في إنجاب الذرية من البنين والبنات؛ لذلك جعلها الله، تعالى، ذات طابع خصوصي يميزها عن سواها من العلاقات الاجتماعية.
  2. بالرغم من أهمية العلاقة الجنسية الحميمية وقوة الغريزة الجنسية الكامنة في الإنسان إلا أنه لا ينبغي أن تلهي الزوج عن القيام بواجباته الأخرى تجاه زوجته، ولا أن تكون هي الشغل الشاغل للزوجة فتبعدها عن متطلبات الأسرة ورعاية شؤونها.
  3. من الأفضل للمجتمعات الإنسانية أن تنظر للممارسات الجنسية من خلال الجانب الديني المتسامي عن التحجر ضيق الأفق، بالإضافة إلى النظرة العلمية من خلال المناهج الدراسية التربوية التي يستنبطها ويصوغها علماء أجلاء أفاضل؛ الأمر الذي سيسهم في ترسيخ المفاهيم الصحيحة للممارسات الجنسية في عقول الناشئة الصغار، ومن شب على شئ شاب عليه.

مصادر ومراجع الدراسة:

  • ابن حمبل: أحمد بن حنبل: مسند أحمد بن حنبل، ج6، دار مؤسس قرطبة، مصر.
  • ابن عبد ربه: أحمد بن محمد بن عبد ربه: العقد الفريد.
  • ابن عربي: محمد بن علي بن محمد بن عربي: الفتوحات المكية.
  • ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة: عيون الأخبار.
  • ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: البداية والنهاية.
  • ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: تفسير القرآن العظيم.
  • ابن هشام عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية.
  • أبو داود: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو، الأزدي أبو داود، السجستاني: سنن أبي داود.
  • أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم.
  • أبو هلال: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد أبو هلال العسكري: الأوائل.
  • الأدهمي: محمد بن محمد بن عبد القادر الأدهمي: مرآة النساء في ما حسن منهن وساء.
  • الثعالبي: محمد بن عبد الملك بن إسماعيل (الثعالبي): يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر.
  • الجاحظ: أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين.
  • الحسن بن علي الضبي (ابن وكيع): المنصف للسارق والمسروق منه.
  • المبرد: يزيد بن محمد أبو العباس المبرد، الكامل في اللغة والدب.
  • العقاد: عباس محمود العقاد: الفلسفة القرآنية، نهضة مصر للطباعة والنشر (مصر) 2006م.
  • العقاد: عباس محمود العقاد: هذه الشجرة، نهضة مصر للطباعة والنشر، (القاهرة) 2006م.
  • المقدسي: مطهر بن طاهر المقدسي: البد والتاريخ.
  • الموسوعة العربية العالمية الإصدار الأول 2004م.
  • النويري: محمد بن عبد الوهاب النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب.
  • عبد الرحمن عيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج11، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م.
  • كولن ولسون: الجنس والشباب الذكي، ترجمة أحمد عمر، جماعة حور الثقافية (القاهرة) 1999م.
  • مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، دار إحياء التراث العربي.
  • البخاري: أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري: الجامع الصحيح (صحيح البخاري).
  • المعري: أبو العلاء المعري: معجز أحمد.

[1]/ عباس محمود العقاد: هذه الشجرة، ص:73، نهضة مصر للطباعة والنشر، (القاهرة) 2006م.

[2]/ نفس المصدر، ص: 78.

[3]/ أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، ص: 138.

[4]/ عباس محمد العقاد: الفلسفة القرآنية، ص: 65، النهضة المصرية للطباعة والنشر (مصر) 2006م.

[5]/ الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد أبو هلال العسكري: الأوائل، ص: 127.

[6]/ زينب بنت علي بنت حسين فوار العاملي: الدر المنثور في طبقات ربات الخدور، ص: 850.

[7]/ البُخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري: الجامع الصحيح (صحيح البخاري).

[8]/ سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو، الأزدي أبو داود، السجستاني: سنن أبي داود.

[9]/ ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: تفسير القرآن العظيم.

[10]/ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي: التدوين في أخبار قزوين، ص: 679.

[11]/ الموسوعة العربية العالمية الإصدار الأول 2004م.

[12] / كولن ولسون: الجنس والشباب الذكي، ص: 13، ترجمة أحمد عمر، جماعة حور الثقافية (القاهرة) 1999م.

[13]/ عباس محمود العقاد: الفلسفة القرآنية، ص: 49، نهضة مصر للطباعة والنشر (مصر) 2006م.

[14]/ كولن ولسون: الجنس والشباب الذكي، ص: 23، ترجمة أحمد عمر، جماعة حور الثقافية (القاهرة) 1999م.

[15]/ نشير إلى أن الكاتب الإنجليزي كولون ويلسون من مواليد 1931م.

[16]/ قناة القاهرة والناس2 المصرية، برنامج الناس الحلوة، تقديم د. سيد، 11يناير 2021م.

[17]/ ياسين عتنا: مراجعة كتاب، المرأة في العلوم الاجتماعية، مجلة تجسير، ص: 150، مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية (قطر)، المجلد: 1، العدد:2، (الدوحة – قطر) فبراير 2020م.

[18]/ حدثت هذه الواقعة ابان عصر السلطنة الزرقاء (الفونج 1504- 1821م) في سنار (السودان)، وقد وفد إليها عدد غير قليل الهجرات التي جاءت من الشمال الأفريقي والأندلس.

[19]/ مقالة منشورة للباحث، الألفاظ الحسية ودلالاتها الجنسية في بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مجلة الكلم (الجزائر)، ص ص: ، 125-153 مجلد:5، عدد:2، ديسمبر 2020م.

[20] / الحسن بن علي الضبي (ابن وكيع): المنصف للسارق والمسروق منه، ص: 178.

[21] أبو العلاء المعري: معجز أحمد، ص: 127.

[22] / محمد بن عبد الملك بن إسماعيل (الثعالبي): يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر: 2146.

[23] / محمد بن علي بن محمد بن عربي: الفتوحات المكية، ص: 2663.

[24] / أحمد بن محمد بن عبد ربه: العقد الفريد، ص: 677.

[25]/ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 247، دار إحياء التراث العربي.

[26] / أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 261، دار إحياء التراث العربي.

[27]/ أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم.

[28]/ ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: تفسير القرآن العظيم.

[29]/ نفس المصدر.

[30]/ محمد بن عبد الوهاب النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، ص: 5087.

[31]/ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 261، دار إحياء التراث العربي.

[32]/ (تربت يمينك أو يداك) عبارة استخدمتها العرب للمدح وللذم، وهي هنا استخدمت للذم.

[33]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 250، دار إحياء التراث العربي.

[34]/ محمد بن أبي بكر بن موسى الأنصاري: الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة، 830.

[35]/ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ص: 2967.

[36]/ يزيد بن محمد أبو العباس المبرد، الكامل في اللغة والدب، ص: 211.

[37]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 242، دار إحياء التراث العربي.

[38]/ نفس المصدر، ص: 243.

[39]/ نفس المصدر، ص: 243.

[40]/ نفس المصدر، ص: 244.

[41]/ نفس المصدر، ص: 246.

[42]/ نفس المصدر، ص: 257

[43]/ نفس المصدر، ص: 243.

[44]/ مطهر بن طاهر المقدسي: البد والتاريخ، ص: 398.

[45] مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 255، دار إحياء التراث العربي.

[46]/ نفس المصدر، ص: 256.

[47]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 257، دار إحياء التراث العربي.

[48]/ نفس المصدر، ص: 261.

[49]/ نفس المصدر، ص: 256.

[50]/ عبد الرحمن عيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج11، ص: 49، دار الراتب الجامعية (بيروت) 2004م.

[51]/ ياسين عتنا: مراجعة كتاب، المرأة في العلوم الاجتماعية، مجلة تجسير، ص: 151، مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية (قطر)، المجلد: 1، العدد:2، (الدوحة – قطر)، فبراير 2020م.

[52]/

[53]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 266، دار إحياء التراث العربي.

[54]/ نفس المصدر، ص: 270.

[55]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 270، دار إحياء التراث العربي.

[56]/ مطهر بن طاهر المقدسي: البد والتاريخ، ص:270-172.

[57]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 266، دار إحياء التراث العربي.

[58]/ نفس المصدر، ص: 279.

[59]/ مقال منشر للكاتب، أحوال المرأة في القرآن العظيم وسنة النبي الكرم، مجلة الدراسات الإسلامية، مجلد:9، عدد:1، يونيو 2020م.

[60]/ المعافى بن زكريا بن يحي بن طرار: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، ص: 1173.

[61]/ عباس محمود العقاد: هذه الشجرة، ص: 100، نهضة مصر للطباعة والنشر، (القاهرة) 2006م.

[62]/ ابن كثير: البداية والنهاية، ص: 855.

[63]/ مسند أحمد بن حنبل ج6/ص166. دار مؤسس قرطبة، مصر.

[64]/ مسند أحمد بن حنبل ج6/ص264، دار مؤسس قرطبة، مصر.

[65]/ مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ج1، ص: 246، دار إحياء التراث العربي.

[66]/ ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: تفسير القرآن العظيم.

[67]/ محمد بن محمد بن عبد القادر الأدهمي: مرآة النساء في ما حسن منهن وساء، ص: 4.

[68]/ المصدر السابق، ص: 52.

[69]/ عبد الملك بن هشام/ السيرة النبوية، ص: 881.

[70]/ ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو: البداية والنهاية، ص: 2695

[71]/ عبد الله بن مسلم بن قتيبة: عيون الأخبار، ص: 200.

[72]/ الحسين بن محمد بن الفضل الراغب الأصفهاني: محاضارات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، ص: 1824.

[73]/ بحث منشور للباحث، نداء الحياة “الغريزة الشهوة الجنسية”، مجلة العلوم الإنسانية، (الجزائر) ديسمبر 2020م.

[74]/ القرطبي: تفسير القرطبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.