منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بؤس الفلسفات المادية.. والقوى الغامضة التي تبدع الحياة ..

محمد عناني

0

في الحقبة المعاصرة، ظهرت نزعات عقلية تمجد المادة.. ولبؤسها.. لا حاجة للخوض فيها.. فيكفي أن زعيمها ( ماركس) ليس فيلسوفا، بل عالم اِقتصاد.. وإيديولجيا صرفا..الماركسية لم تكن أبدا محطة فلسفية.. بل دراسات اقتصادية.. واجتماعية في حدود معينة.. لفتت اِنتباه أوروبا إلى الجانب الاِجتماعي للإنسان..
نركز على ( داروين) كعالم بيولوجي، فهِمَ الحياة كصراع من أجل الحياة.. مثلاً؛ الأغصان الطرية التي تنمو في أسفل الجذع، تحل محل الأغصان الهرمة بعد إزاحتها.. ومن أجل الماء تقتل شجرةٌ جارتَها.. وهذا ما ألهم فرويد ( غريزة الحياة والموت كصراع داخل الفرد..)
والأفلام الوثائقية تؤكد حقيقة هذا الصراع في حياة الغاب والبراري..
لكن لماذا استثنى (أحد الداروينيين الكبار. ) صراعَ الإنسان مع الإنسان من أجل حفظ البقاء؟!
حجته أن الإنسان كائن أخلاقي.. غير أن الإنسان لا أخلاقي في حالات كثيرة.. ثم أن التدافع يشمل كل الكائنات الحية بما فيها الإنسان.. ( ولولا دفاعُ اللهِ الناسَ بعضَهم بعضا لفسدت الأرض.)
أما تناسي الحياة النفسية والروحية، فقد بلغ حد التجاهل أو الجهل التام.. الإنسان ليس جمادا وليس حيوانا صرفا..
العقل لا يكفي لحصول المعرفة إلا في المنطق والهندسة.. العلم يدرس المحسوس وفقا لفرضيات.. لكن هناك قوى نشعر بها على نحو غامض، خاصة في عزلتنا حيث لقاء النفس بالنفس.. حالات الفرح.. حالات الحزن.. حالات وجدانية كثيرة..
دهشتي الآن وأنا في الهضبة أكبر وأعظم.. سر الأعالي والامتداد.. وصمت العالم.. يظل سرا رهيبا لا تبلغه لا المعرفة العقلية ولا العلمية.. بينما يحيل الدين الغيبَ إلى الغيب.. وهو يخص الذات الإلهية في ذاتها.. وهذا ما لم يعلمه حتى الأنبياء.. فكيف لا أندهش! وأظل طفلا حتى نهاية الرحلة..
يحتاجُ الإنسان لطمأنينةٍ في الدين كعلاقة حميمية مع الله.. في الفن الراقي.. لكن الراقصَ يتوقف عندما يتوقف العزف .. هناك من يبغى ملاذا في الخمر والسموم المخدرة.. وهي طمأنينة عابرة..تنتهي بالألم..
يظل الكون لغزا.. ويظل الإنسان أكبر الألغاز.. لاِمتلاكه حياة وجدانية وروحية.. تطور نفسها بنفسها.. والكشف عنها إيمان..لأن قوةَ الإنسان لغتُه.. ولغتُه تبوءُ بالفشل أمام سر الأسرار..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.