منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تصدّي العلامة الميداني للمشاريع التغريبية، الغزو الفكري نموذجا

حياة الكرماط

0

 

حياة الكرماط [1]

مقدمة:

حاول أعداء الإسلام ويحاولون إضعاف الأمّة الإسلامية وتفتيتها، وهدم كيانها منذ الحملات الصليبية، مرورا بالحملات الاستعمارية لبلاد المسلمين، بكل وسائل التجزئة الكثيرة المختلفة، وقد عمدوا إلى التجزئة والتفتيت بعناصر الاختلاف السياسي، ثم بعناصر الاختلاف الطائفي، وذلك بإلقاء جرثومة الخلاف في العقائد، ثم بعناصر الاختلاف المذهبي وذلك بتشجيع التعصب المذهبي وتغذيته ضد المذاهب المخالفة، ولعبت هذه العناصر دورها في جميع الشعوب الإسلامية، وقد اتخذت كتائب الغزاة لهذا التفتيت وسائل عملية كثيرة جداً وجندوا له طاقات ضخمة استخدموها في أعمال الإفساد، حتى تمّ لهم تمزيق وحدة الأمة الإسلامية من الناحية التطبيقية العامة، وإن كانت عواطف الوحدة بين الشعوب المسلمة التي تغذيها العقيدة الإسلامية والتعاليم الربانية، ما يزال لها الأثر الكبير في النفوس.

المزيد من المشاركات
1 من 8

وكان ممن انبرى للدفاع عن الأمة الإسلامية، وكشف مخططات أعدائها الرامية إلى تفتيتها وتجزئتها، العلامة الشيخ عبد الرحمن حبنّكة الميداني ضمن مشروعه الإصلاحي الذي كان من ركائزه التصدي لمشاريع الهدم الكبرى، والعلامة الميداني رحمه الله، ضرب في ميدان الثقافة الإسلامية بسهم وافر يتعذر تحديد مداه، وأنى لدراسةٍ عن إسهاماته في هذا المجال أن تحيط بآثاره التي نقشها على صفحات العقول، من خلال إشاعة العلم، ونشر الدعوة وتثقيف المجتمع الإسلامي.

وقد نال الإمامة في هذا المجال، مكّنه من ذلك ما حباه الله من إمكانيات، منها؛ فكر نيّر قادر على استشراف تصور القضايا، من خلال مهارة تحليلية عالية قائمة على قراءة جيدة للواقع وملابساته.

  • ترجمة العلامة عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني:

هو عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ولد في عام 1345ه الموافق لعام1927م، بحي الميدان بدمشق، وهو حي معروف بأصالته وجهاده، ويتميز بالمحافظة على التقاليد العربية الأصيلة، ويعرف الكثير من رجاله بالشجاعة، والنخوة والسخاء والكرم، وترجع أصول أسرته إلى عرب بني خالد الذين تمتد منازله إلى بادية حماة من أرض الشام.[2]

نشأ العلامة إذا مع العلم والدعاة، ولازمهما مبكرا ًتحت عناية والده ورعايته، والذي كان أول شيخ لازمه وأخذ عنه، بدأ العلم صبيا صغيرا في مدرسة وقاية الأبناء الابتدائية، ثم التحق بعد ذلك بمعهد التوجيه الإسلامي الذي أسسه والده، وفي هذا المعهد نال العلامة قسطه من العلم والمعرفة، وكان هو والمنتسبون إليه يعتقدون أن الطريقة المتبعة فيه هي الطريق المثلى لتخريج كبار العلماء المحققين القادرين على حل المعضلات والرجوع إلى المصادر، واستخراج كنوز العلم منها، مع الضبط والتحرير والتدقيق، وكان والده يكلف طلابه ويلزمهم بإعطاء دروس عامة، ومواعظ للناس في المساجد، ويدربهم على الخطابة أمام الجماهير.[3]

عاش العلامة عبد الرحمن في كنف والديه في بيت جده الحاج مرزوق، و يرجع الفضل في تربيته وتأديبه وتعليمه إلى الله تعالى، ثمّ إلى والده الشيخ حسن رحمه الله، إذ يشير إلى ذلك في مقدمة بعض كتبه، فيقول: ” والشكر لله على ما تفضّل به عليّ وعلى والدي -فضيلة العلّامة الشّيخ حسن حبنّكة الشهير بالميداني الدمشقي -حفظه الله وجزاه عني وعن المسلمين خير الجزاء، ولوالدي يعود فضل تربيتي وتأديبي، وتعليمي علوم الإسلام وانتظامي في سلك طلّاب علوم الشريعة الإسلامية في مدرسته الشرعية، التي أسّسها وربى طلابها وعلمهم بنفسه؛ حتى آتت أكلها طيّبة مباركة “.[4]

تخرج العلامة عبدالرحمن من معهد التوجيه الإسلامي سنة 1947م، وله من العمر عشرون عاما لم يتجاوزها، وصار مدرسا فيه لمواد مختلفة لمدة ثلاث سنوات، ثم انتسب بعدها إلى كلية الشريعة في الأزهر الشريف والتحق بالسنة الثالثة، وتخرج منها ثم حصل على شهادة العالمية مع إجازة في التدريس. وفي عام1960م، أُسندت إليه إدارة التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف وعمره لم يتجاوز الثانية والثلاثين.

وفي سنة 1387هـ/1967م، انتقل إلى الرياض أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قضى فيها سنتين، ثمّ عمِل أستاذاً في جامعة أمّ القرى في مكّة المكرّمة، زهاءَ ثلاثين عامًا، حتى بلغَ السبعين من عمره.

اختيرَ العلامة عبد الرحمن عضوًا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وعضوًا في مجلس هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.

وله إسهامات إعلامية، وقد استمر في تقديم أحاديث إذاعيَّة يوميَّة أو أُسبوعيَّة ما يزيد على 30 عامًا.

ألَّف العلامة مؤلّفات كثيرة جليلة، ولم يقتصر على فنّ واحد، فقد ألّف في التّفسير وعلومه، وفي السنة وعلومها، وفي العقيدة، وفي الفقه، وفي الغزو الفكريّ، وغير ذلك، وقد تميّزت مؤلّفاته بالغزارة مع العمق والشّمول، وقد جمعت بين القديم والحديث، وبين التخصص الشّرعيّ الدّقيق، والعلوم الدنيوية العصريّة، فقدّم كتبا قيّمة زادت على الثّلاثين كتابا، أثرى بها المكتبة الإسلاميّة والفكر الإسلاميّ ومن مؤلفاته: الأخلاق الإسلاميّة وأسسها، وقواعد التدبّر الأمثل لكتاب الله عزّ وجلّ، ومعارج التفكر ودقائق التدبر، ومكايد يهوديّة عبر التاريخ، والكيد الأحمر، وأجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، وضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، والعقيدة الإسلامية وأسسها، ومبادئ في الأدب والدعوة، والبلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها وصور من تطبيقاتها، وبصائر للمسلم المعاصر. وله ديوانان هما: ترنيمات إسلاميّة، وآمنت بالله.

وتوفي رحمه الله تعالى، في مدينة دمشق صباح الأربعاء 25 جمادى الآخرة 1425هـ الموافق ل 11 غشت 2004م.

المبحث الأول: الغزو الفكري وأبعاده التاريخية

 المطلب الأول: تعريف الغزو الفكري

الغزو الفكري مصطلح كان يمارس ويستعمل في السر والعلن، وكان يسري بين الشعوب ويفعل فعل السحر بها، ولكنّه كان مسمىّ ومضمون بلا اسم، ككثير من الأفكار والمخططات التي لم يكن لها اسم، ولكن كان لها مسمىّ ومضمون، ثم جاء الاسم بعد ذلك وأصبح علما على ذلك المسمىّ وذلك المضمون، ومصطلح الغزو الفكري لم يستعمل في كتب اللغة؛ لأنّه مصطلح معاصر؛ لذلك لا يمكن الوصول إلى معناه اللغوي إلاّ من خلال فصل كلمتي هذا المصطلح وتحليل كل كلمة على حدة ثم الوصول بعد ذلك لهذا التعريف اللغوي، فالغزو الفكري عبارة عن كلمتين:

الأولى: الغزو يقال: غزاه غزواً: أراده وطلبه وقصده.[5]

وغزا العدو غزواً وغزواناً أي سار إلى قتالهم وانتهابهم في ديارهم فَهُوَ غاز ج غزَاة وغزى وغزي وَالشَّيْء غزوا طلبه وقصده. ويقال عرفت ما يغزى من هذا الكلام أي ما يُراد، وأغزاه جهزه للغزو.[6]

وغزا: غزا الشيء غزوا: أراده وطلبه. وغزوت فلانا أغزوه غزوا. والغزوة: ما غزي وطلب؛ قال ساعدة بن جؤية:

لقلت لدهري إنه هو غزوتي وإني وإن أرغبتني غير فاعل

ومغزى الكلام: مقصده. وعرفت ما يغزى من هذا الكلام، أي: ما يراد. والغزو: القصد وكذلك الغزو، وقد غزاه وغازه غزوا وغوزا: إذا قصده. وغزا الأمر واغتزاه، كلاهما: قصده عن ابن الأعرابي؛ وأنشد: قد يغتزى الهجران بالتجرم

التجرم هنا: ادعاء الجرم. وغزوي كذا، أي: قصدي. ويقال: ما تغزو وما مغزاك، أي: ما مطلبك. والغزو: السير إلى قتال العدو وانتهابه، غزاهم غزوا وغزوانا؛ عن سيبويه، صحت الواو فيه كراهية الإخلال.[7]

يتبين من هذا أن معنى الغزو في اللغة: قصد الشيء وإرادته وطلبه.

الثانية: الفكري؛ الفكر إعمال النظر أو إعمال الخاطر في الشيء، والتفكر التأمل.[8]

والفكر إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول، ويقال: في الأمر فكر أي نظر وروية، وجمعه أفكار.[9]

والفكر تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، ولي في الأمر فكر أي نظر وروية.[10]

وإذا كان الغزو يطلق في عمومه على الغزو العسكري، فإنّ الغزو الفكري يركز على جانب الفكر والثقافة والعقل، وهو تعبير دقيق بارع يصور خطورة الآثار الفكرية في المتلقي والمستهدف.

وهذا التعبير من التعبيرات الحديثة، مع أنّ معناه ومدلوله قديم، ويظهر في صراع الأمم الفكري. ولا يستخدم فيه سلاح مادي، من أسلحة وأدوات الحرب القديمة أو الحديثة، وإنّما سلاحه؛ الفكرة، والكلمة، والرأي والحيلة، والنظريات والشبهات، وخلابة المنطق وبراعة العرض، وشدة الجدل ولدادة الخصومة، وتحريف الكلم عن مواضعه، وغير ذلك مما يقوم مقام السيف أو الصاروخ في أيدي الغزاة.

عرّف العلامة عبد الرحمن الميداني الغزو الفكري بأنّه: ” عنوان أطلق في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري، الموافق للثلث الثالث من القرن العشرين الميلادي، على المخططات والأعمال الفكرية، والتثقيفية، والتدريبية، والتربوية، والتوجيهية، وسائر وسائل التأثير النفسي، والخلقي، والتوجيه السلوكي الفردي والاجتماعي، التي تقوم بها المنظمات والمؤسسات الدولية، والشعبية من أعداء الإسلام والمسلمين، بغية تحويل المسلمين عن دينهم تحويلاً كليَّاً أو جزئيَّاً، وتجزئتهم وتمزيق وحدتهم وتقطيع روابطهم الاجتماعية، وإضعاف قوتهم، لاستعمارهم فكرياً ونفسياً، ثم استعمارهم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، استعماراً مباشراً أو غير مباشر”.[11]

وعرّفه الأستاذ محمد قطب بأنّه: ” الوسائل غير العسكريّة التي اتّخذها الغزو الصليبي، لإزالة مظاهر الحياة الإسلاميَّة، وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، ممّا يتعلَّق بالعقيدة، وما يتّصل بها من أفكار، وتقاليد، وأنماط سلوك”.[12]

وعرّف الدكتور توفيق الواعي الغزو الفكري بأنّه: ” إغارة الأعداء على أمّة من الأمم، بأسلحة معيّنة، وأساليب مختلفة؛ لتدمير قواها الدّاخلية، وعزائمها ومقوماتها، وانتهاب ما تملك”. [13]

وعرّفه الدكتور صالح الرّقب بأنّه: ” تغيير أحوال المسلمين السياسية، والثقافية، والاجتماعية والاقتصادية، عن طريق استعمال القلوب والعقول، وتبديل الأفكار والقِيم والعقائد، فيصبح المغزو فكريّا خاضعا بشكل تامّ لقادة الغزو وجنوده”.[14]

فالغزو الفكري إذاً؛ يُطلق على المخطّطات والأعمال الفكرية والتثقيفية والتدريبية والتربوية والتوجيهية، وسائر وسائل التأثير النفسي والخلقي والتوجيه السلوكي الفردي والاجتماعي التي تقوم بها المنظمات والمؤسسات الدولية والشعبية من أعداء الإسلام والمسلمين، بغية تحويل المسلمين عن دينهم تحويلاً كليَّاً أو جزئيَّاً وتجزئتهم وتمزيق وحدتهم، وتقطيع روابطهم الاجتماعية، وإضعاف قوتهم لاستعمارهم فكرياً ونفسياً، ثم استعمارهم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً استعماراً مباشراً أو غير مباشر. وبهذا يكون الغزو الفكري قد تسلل إلى جميع المقومات الأساسية للإسلام من العقيدة والأخلاق، والاقتصاد، ونظام الحكم، ونظام التعليم، ووسائل الإعلام وغيرها…

والعلامة الميداني رحمه الله، يكشف خطر الغزو الفكري بقوله: ” إنّ اليد التي يمكن أن تضغط على زناد المدفع، فتنطلق منه قذيفة تدك بنياناً شامخاً، والتي يمكن أن تحرك مفتاحاً فينبعث منه صاروخ يروّع ويقتل ألوفاً من الناس، والتي يمكن أن تغمز زراً في آلة فتندفع منها قنبلة ذرية أو هيدروجينية فتدكّ مدينة، وتقتل شعباً، وتقوّض حضارة، والتي يمكن أن تخطّ أمراً إلى جيش فيتوجّه إلى حربٍ طاحنة يتحكم بها ويوجّه حركاتها – نفس صاحبها التي تسيطر عليها فكرة مهيمنة على عقله فعواطفه فإرادته. من هذا يظهر لنا أنّ الفكرة من وراء القوى الإنسانية أقوى قوة تتحكم بهذه القوة، وأقدر الناس على التحكم بالقوى المادية هم أقدرهم على تزويد العقول بالأفكار التي يريدون إقناع العقول بها، وأعجز الناس في ذلك هم أكثرهم تهاوناً ببث الأفكار التي يمكن أن تخدم غاياتهم”.[15]

 المطلب الثاني: الأبعاد التاريخية للغزو الفكري

  •  الفرع الأول: تاريخ ظاهرة الغزو الفكري في حياة الأمم

إنّ سنن الله الكونية تثبت أنّ المجتمعات البشرية تتنافس من أجل تحقيق أهدافها، ومن ذلك حب السيطرة والهيمنة، والتفوق المادي والعسكري، وهكذا.. وقد عبر القرآن عن ذلك بقول الله تعالى:{ وَلَا تَكُونُواْ كَالتِے نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ اَنكَٰثاٗ تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلاَۢ بَيْنَكُمُۥٓ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْب۪يٰ مِنُ ا۟مَّةٍۖ اِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اُ۬للَّهُ بِهِۦۖ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ اَ۬لْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَۖ}[16]، معنى دخلاً: أي غدراً وخيانة، وأربى: أي أقوى، فيكون معنى الآية تعمدون إلى الغدر والخيانة لتكونوا أقوى من الأمة الأخرى، وذلك ابتلاء من الله تعالى كما في جزء الآية الأخير.

ثم جاء في الآية التي بعدها قول الله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ اَ۬للَّهُ لَجَعَلَكُمُۥٓ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِنْ يُّضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِے مَنْ يَّشَآءُۖ وَلَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَۖ}[17] مؤكداً هذه السنة الكونية.

وفي أقوال زعماء الغرب ما يثبت هذا التنافس الفكري، وأن كل دولة تحافظ على تراثها وثقافتها وحضارتها، ليتوارثها أجيالها جيلاً بعد جيل. ومن هذه الأقوال؛ قول وزيرة الثقافة الدنماركية وهي تشتكي من هيمنة الثقافة الأمريكية وتقول: ” لم يعد يُحتمل هذا الغزو”، والرئيس الفرنسي السابق ” فرانسوا ميتران” في خطبة أمام الحشود قال: ” إنه من الخطر على الثقافة الفرنسية تفشي ظاهرة لبس الملابس الأمريكية بين الشباب الفرنسي، لأنه مظهر من مظاهر الغزو الأمريكي”.[18]

  • الفرع الثاني: تاريخ ظاهرة الغزو الفكري في الأمة الإسلامية

أخبرنا الله تعالى في مواطن عدة في عرضه لقصص الأنبياء ما واجهوه من هذه الحروب الفكرية للصد عن الحق وتلبيس الحق بالباطل، في تلك الحروب التي قادها شياطين الإنسان بوسائل متعددة، من إرجاف وتشنيع واختراع النقائص، والصاق التهم، وإثارة الجدل، وإطلاق الشبهات، واقتراح المعجزات تعجيزاً، وكثرة السؤال عناداً، بأساليب الاستهزاء والاستخفاف والسخرية.

وقد وصف الله تعالى قادة هذا اللون من الحرب الفكرية بأسماء وصفات غاية في النكارة مثل: الشياطين، والسفهاء، والمرجفين، وأكابر مجرميها، وأئمة الكفر، والذين في قلوبهم مرض، وممن يسعون في الأرض فساداً.

قال تعالى: { سَيَقُولُ اُ۬لسُّفَهَآءُ مِنَ اَ۬لنَّاسِ مَا وَلّ۪يٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ اُ۬لتِے كَانُواْ عَلَيْهَاۖ }.[19]

وقال تعالى: { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِےٓءٍ عَدُوّاٗ شَيَٰطِينَ اَ۬لِانسِ وَالْجِنِّ يُوحِے بَعْضُهُمُۥٓ إِلَيٰ بَعْضٖ زُخْرُفَ اَ۬لْقَوْلِ غُرُوراٗۖ }.[20]

ويقول عن المنافقين: { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمُۥٓ إِلَّا خَبَالاٗ وَلَأَوْضَعُواْ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ اُ۬لْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْۖ وَاللَّهُ عَلِيمُۢ بِالظَّٰلِمِينَۖ }.[21]

وقد بدأت الحرب الفكرية في بداية الدعوة الإسلامية بالتشكيك في مصداقية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والطعن في شخصيته، لزعزعة ثقة الناس فيه، ويبين لنا القرآن الكريم جانباً من تلك الدعاوى مع رد مزاعمهم، فقد اتهمه كفار قريش بالجنون، وفي ذلك نزل قول الله تعالى: { وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِے نُزِّلَ عَلَيْهِ اِ۬لذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُون}.[22]

وأجابهم الله تعالى بقوله: { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٖ}.[23]

واتهموه صلى الله عليه وسلم بالسحر والكذب، ومن مزاعمهم ما حكاه الله تعالى: { وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ اُ۬لَاوَّلِينَ اَ۪كْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْل۪يٰ عَلَيْهِ بُكْرَةٗ وَأَصِيلاٗۖ }.[24]

ومما ورد في الرد على دعاواهم، قال تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَر لِّسَانُ اُ۬لذِے يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌۖ }.[25]

واتهموا المؤمنين بالضلالة، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ }.[26]

وتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدر اليهود، ويخبر جل وعلا عن سخريتهم من الذين آمنوا، قال سبحانه: { وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ اَ۬للَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآۖ أَلَيْسَ اَ۬للَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّٰكِرِينَۖ}.[27]

ويثّبت الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام تجاه تلك الحرب الفكرية من الاستهزاء والسخرية فيقول عزّ من قائل: { وَلَقَدُ اُ۟سْتُهْزِۓَ بِرُسُلٖ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَۖ }.[28] وقال تعالى: { إِنَّا كَفَيْنَٰكَ اَ۬لْمُسْتَهْزِءِينَ }.[29]

وقد تنوعت حربهم الفكرية ودسائسهم، ومن ذلك استخدام أسلوب التحدي مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وطلبهم المعجزات، قال تعالى واصفاً ذلك اللون من المجابهة: { وَإِذَا تُتْل۪يٰ عَلَيْهِمُۥٓ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ اَ۬لذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا اَ۪يتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُۖ} ورد عليهم في الآية نفسها بقوله تعالى: { قُلْ مَا يَكُونُ لِيَ أَنُ ا۟بَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآءِےْ نَفْسِيَۖ إِنَ اَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوح۪يٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّے عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٖۖ}.[30]

ومن ذلك ما أخبر الله عنه بقوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّومِنَ لَكَ حَتَّيٰ تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ اَ۬لَارْضِ يَنۢبُوعاً اَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ اَ۬لَانْهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفْجِيراً اَوْ تُسْقِطَ اَ۬لسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً اَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلاً اَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ اَوْ تَرْق۪يٰ فِے اِ۬لسَّمَآءِ وَلَن نُّومِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّيٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَٰباٗ نَّقْرَؤُهُۥۖ قُلْ سُبْحَٰنَ رَبِّے هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراٗ رَّسُولاٗۖ وَمَا مَنَعَ اَ۬لنَّاسَ أَنْ يُّومِنُوٓاْ إِذْ جَآءَهُمُ اُ۬لْهُد۪يٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ اَ۬للَّهُ بَشَراٗ رَّسُولاٗۖ}.[31]

ولم يتوقف ذلك اللون من الحرب والغزو الفكري في مواجهة الحق منذ بدأ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصدعون بالحق إلى أن تقوم الساعة.

وقد جاء الأمر من الله تعالى بجهاد الحجة بالحجة وكان عماد ذلك كلام الله تعالى وعمادها الأكبر آيات القرآن الكريم ومحاوراته مع المشركين وإبطال حججهم وشبهاتهم قال تعالى:

{ فَلَا تُطِعِ اِ۬لْكٰ۪فِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَاداٗ كَبِيراٗۖ }.[32]

وكانت قريش تستعمل كلّ أنواع المكر لتصدّ الناس عن دخول الإسلام، بل وتصدّهم عن لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخافة دخولهم للإسلام، كما ورد في قصة إسلام الطفيل الدوسي، يقول ابن إسحاق: ” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما يرى من قومه، يبذل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه، وجعلت قريش حين منعه الله منهم، يحذرون الناس ومن قدم عليهم من العرب. وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث؛ أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا له: يا طفيل، إنّك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذّي بين أظهرنا قد أعضل[33] بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنّما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنّه ولا تسمعنّ منه شيئا، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة قال: فقمت منه قريباً فأبى الله إلا أن يُسمعني بعض قوله، قال: فسمعت كلاما حسنا قال: فقلت في نفسي واثكل أمي، والله إنّي لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد إنّ قومك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلاّ أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك، قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قطّ أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، قال: فأسلمتُ وشهدت شهادة الحق”.[34]

وممن كانت لهم اليد الطولى في المكر والدسائس التي تحاك ضد المسلمين مند بزوغ فجر الإسلام وحتى العصر الحديث، هم اليهود، وقد كان العلامة الميداني لا يفوّت فرصة ليذكّر أنّ اليهود هم من يقف خلف ظاهرة الغزو الفكري، ليس في العصر الحديث فقط، بل منذ بزوغ فجر الإسلام، ويؤكد على أنّ اليهود كانوا على رأس جلّ المؤامرات التي كيدت ضدّ المسلمين عبر تاريخهم، بدءا بالمؤامرات التي حاكها يهود المدينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول رحمه الله: ” كان دهاة هذا الغزو الماكر الخبيث من اليهود، فقد واجه اليهود الإسلام والمسلمين في المدينة بألوان مختلفات، وأشكال شتى، من وسائل الكيد للتأثير على الإسلام بغية التحريف فيه وللتأثير على مشركي العرب بغية صدهم عن الدخول في الإسلام، وللتأثير على المسلمين بغية إخراجهم وتشجيعهم على الردة عنه.

واستخدموا وسيلة الغزو الفكري الداخلي المتمثل في النفاق ضمن وسائلهم الكثيرة، ولكن الله عز وجل حمى دينه ورسوله والمسلمين من مكايدهم، مدة عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومدة خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى سقط عمر صريع اغتيال كان للمكر اليهودي أصابع خبيثة خفيّة فيه. ثم كان لهم في المسلمين عبر تاريخهم مكايد كثيرة من مكايد الغزو الفكري، ظهرت في مؤامرات المنافق اليهودي عبد الله بن سبأ التي نجم عنها ظهور فرق الشيعة الغلاة، وأشنعهم الذين ألَّهوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم ظهرت في مؤامرات المنافق اليهودي “ميمون بن ديصان” القَدَّاح التي نجم عنها ظهور فرق الباطنية على اختلاف نزغتها، وما كان من عصاباتهم من كيد ضدّ الإسلام والمسلمين الذي اكتوى المسلمون بناره طوال قرون، ثم ظهرت في مكايد يهود “الدونمة” ضدّ السلطنة العثمانية الإسلامية، وضد المسلمين عامة. ثم ظهرت في مؤسسي الشيوعية في بلدان العالم الإسلامي، وناشري المذاهب الفكرية المعاصرة الرامية إلى هدم الدين والأخلاق والشرائع والنظم الاجتماعية الحسنة، ومع المكر اليهودي التقى المكر المجوسي منذ القرن الأول الهجري، ومع ظهور الإسلام وانتشاره ضعف مكر المجوس، ولم يبق منه إلا مسائل فكرية مندسة، في بعض أصحاب الأهواء من الفرق المنحرفة المنتمية إلى الإسلام والمسلمين”.[35]

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجاهد الكفار والمشركين وأهل الكتاب بالسلاح الفكري، من الشعر والنثر (الخطابة)، فكان من أشهر شعراء الإسلام حسّان بن ثابت رضي الله عنه، الذي نصب له منبراً في المسجد وقال له: ” يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ”[36]، وغيره من شعراء الإسلام، أمثال كعب بن زهير، ثابت بن قيس خطيب النبي صلى الله عليه وسلم المفوّه، رضي الله عنهم جميعاً، ولقد كان جهادهم الفكري وكلماتهم أشدّ وقعاً على الكفار من السهام في غبش الظلام.

المبحث الثاني: من الغزو المسلح إلى الفكري

 المطلب الأول: نشأة الغزو الفكري المعاصر

كان للنصارى تحركات في الغزو الفكري المندس منذ فجر الإسلام، إلا أنّها لم تكن ذات أثر قوي ظاهر، حتى قامت الحروب الصليبية، وباءت بالخيبة، وبدأ مفكروهم يخطّطون لتنصير العالم الإسلامي، أو صرفه عن الإسلام ولو إلى الإلحاد والكفر بكل دين، ثم اتسعت دوائر الغزو الفكري، اليهودية، النصرانية، التبشيرية، والاستشراقية، مرافقة للتحركات الاستعمارية التي قامت بها الدول النصرانية ضد العالم الإسلامي، وأخذت وسائل هذا الغزو تتنامى وتتكامل، وتجري فيها تعديلات وتبديلات نبّهت عليها التجارب وساعدت عليها الوسائل الحضارية الحديثة، حتى أخذت نضجها الشيطاني في القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي.[37]

فبعد فشل الحروب الصليبية وعدم استطاعة الصليبين السيطرة على المسلمين بالوسائل العسكرية، تنادى مفكروهم وقوادهم إلى ضرورة استحداث أسلوب آخر يكفل لهم تحقيق أهدافهم، فكان هذا الأسلوب المطلوب هو الغزو الفكري.

قال لويس التاسع[38] ملك فرنسا: ” إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحد، فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح، ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم”[39] وبالفعل بدأت الحملات الصليبية ولكن هذه المرة عن طريق الفكر وبالفكر، واستخدمت الوسائل المتعددة والأساليب الكثيرة، لتحقيق ما يريدون، سواء كان ذلك عن طريق الوسائل التعليمية أو عن طريق الوسائل الاقتصادية، أو عن طريق الوسائل الاجتماعية أو عن طريق الوسائل السياسية، أو عن طريق الوسائل الإعلامية، أو عن طريق إثارة الشبهات، أو عن طريق الشهوات، أو عن طريق إثارة الفتن و الحروب بين المسلمين.

المطلب الثاني: من الحروب الصليبية المباشرة إلى الغزو الفكري

يقول العلامة الميداني رحمه الله: ” تواطأت الدول النصرانية كلُّها على الإسلام والمسلمين منذ بيَّتَت المكيدة، ودبرت الخطة، وأعدت العدة للحروب الصليبية، ثم قامت فعلاً بهذه الحروب وقدمت لها حشوداً كبيرة من رجالها، وأموالها، وأعتدتها، وواتتها فرصة العمل، لأنّ المسلمين قد أمسَوا في واقع من التخلف والتفرق ومجافاة الإسلام لا يُحسدون عليه، بل يرثى لحالهم فيه”[40]. ويضيف أيضا: ” وكان هذا الواقع في المسلمين المباين لتعاليم الإسلام من أبرز الأسباب التي مكنت عدوها من أن يجد لنفسه ثغرات في صفوف المسلمين، ينفذ منها إلى نواصي قوتهم، فيعمل على توهينها، وتجزئتها، وتبديد ما يستطيع منها؛ بكل وسيلة من وسائل القوة والبأس، أو الخديعة والمكر.

ولدى البحث والتأمل نلاحظ أنّ نفوسهم التي بين جنوبهم قد كانت أول عدوٍّ داخلي لهم مكن لعدوّهم من خارج الحدود أن يدخل إليهم، ويقاتلهم في مرابعهم وأمصارهم، ثم يستولي عليهم ويستعمر لنفسه بلادهم. إنّ العدو من شأنه أن يمكر ويبيت كل سوء، ولكن الذي يمكن عدوه من نفسه أشد عداوة لنفسه من عدوه، لأنه يفعل في نفسه ما لا يفعله أحدٌ به، وذلك بسبب غفلته، أو شهوته أو سوء تفكيره وتقديره وتدبيره أو سوء تصرفه وسوء عمله”.[41]

ويمكن إجمال العوامل التي مهدت لطمع الصليبيين بالمسلمين في مل يلي:

  • بعد المسلمين عن تطبيق الإسلام تطبيقا صحيحا؛
  • بعد جمهور المسلمين عن فهم الإسلام فهما سليما؛
  • تنازع حكام وأمراء المسلمين، وتقاتلهم من أجل السلطة؛
  • تعلق جماهير المسلمين بحب الدنيا، والانغماس في الشهوات، وإتباع الهوى؛
  • البخل بالأموال والأنفس، وكراهية الموت؛
  • ضعف اليقين بالله، وفقد الثقة بالنفس.

وكانت للحروب الصليبية في تصور العلامة الميداني تأثيرات يمكن أن توصف بالإيجابية لما شكلت من عوامل محركة للمسلمين، حتى يهبوا ويلتفوا إلى سهام عدوهم، ويتبصروا أسباب الضعف الذي أصابهم، فكان موقف المسلمين يومئذ في تحليل العلامة يحمل خطتين من خطط العمل:

 الخطة الأولى: خطة الدفاع عن البلاد الواقعة هدفا للعدو الصليبي.

 الخطة الثانية: إصلاح الداخل الذي نخرت عظامه أسباب الفساد والتخلف والفرقة بين صفوف المسلمين.

فقيض الله للمسلمين أبطالا مسلمين عربا وعجم، وتم جلاء الصليبيين عن بلاد المسلمين بعد حقبة من الدهر.

 المطلب الثالث: الصليبيون وتحول استراتيجية المواجهة

كانت خطة مدبري الحروب الصليبية القيام بحرب مادية مسلحة بالأسلحة العسكرية لغزو بلاد المسلمين، كانت هذه خطة الصليبيين، يوم كانت عقول المسلمين وأفكارهم ونفوسهم لا تسمح لعوامل التنصير أن تؤثر فيها، فقد استمرت الحروب بينهم وبين المسلمين قرابة قرنين كاملين، هما القرنان الثاني عشر والثالث عشر من الميلاد، ثم انتهت بجلائهم.

ولما كتب الله عليهم الجلاء، على أيدي المسلمين الذين رفعوا راية الإسلام، كانت عظة هذه الحروب في نفوس الصليبيين وجوب تحويل المعركة مع المسلمين من حرب سافرة مسلحة

توقظهم من سباتهم، وتعيدهم إلى أسس دينهم، إلى حرب مُقَنَّعة يدخل في حسابها الغزو الفكري والنفسي والخلقي، والغزو الحضاري والمدني والاقتصادي.

ومع ما يتيسر لهم من غزو عسكري كشف العلامة الميداني عن تحول الاتجاه عند أعداء الإسلام بعد تجاربهم الطويلة مع المسلمين، بأن يعملوا على تهيئة الشعوب الإسلامية من الداخل، وذلك بأسلوب الغزو الفكري، والنفسي، والخلقي، عن طريق عملائهم وأجرائهم وتحت ستار المبادئ التي تزعم أنها إنسانية، لتكون الشعوب مؤهلة فكريا ونفسيا لتسليم قيادتها طائعة مختارة لأعدائها، في غزو مادي لا يحمل الغزاة فيه سلاحا، ولا يكلفهم قتالا.[42]

والفكرة من وراء القوى الإنسانية أخطر قوة تتحكم بالقوى المادية وأقدر الناس على التحكم بالقوى المادية هم أقدرهم على تزويد العقول بالأفكار التي يريدون إقناع العقول بها، وأعجز الناس في ذلك هم أكثرهم تهاونا ببث الأفكار التي يمكن أن تخدم غاياتهم.

ومهما بلغت أمة من الضعف في القوى المادية أمام أمم أخرى، فإنّها تستطيع أن تستخدم لغاياتها قوى الأمم الأخرى، متى استطاعت أن تغذي عقولهم بما تشاء من أفكار، وتملأ قلوبهم بما تشاء من قناعات ومعتقدات.

وقد أدرك أعداء الإسلام كما أوضح العلامة الميداني هذه الحقيقة، وهالتهم قوة المسلمين الضاربة في أكثر من نصف المعمورة أيام كان للمسلمين تلك القوة، فأخذوا يحركون جيوش الغزو الفكري من كل مكان، ويوجهونها شطر بلاد المسلمين؛ ليهدموا الوحدة الفكرية الناظمة لهم في سلك وحدة جماعة المسلمين، ولتكون محدثات الأفكار التي تدخل إلى أفرادهم بمثابة جيش سحري غير مرئي، يمعن في صفوف المسلمين قتلا وتشريدا، ويمعن في قلاعهم هدما وتخريبا، دون أن يصيبه سهم واحدا في هذه الحرب الخبيثة، التي يغفل عنها السواد الأعظم من الذين توجه ضدهم هذه الحرب.

وكان لهذا الغزو في تحليل العلامة أثره البالغ، وقطف أعداء الإسلام من ثمره، ووهنت قوة المسلمين، وتشتت شملهم، واستجاب كثير من أبناء المسلمين لوساوس الغزاة ودسائسهم فاتبعوهم في كثير من أفكارهم، ونظم حياتهم، وطرائق عيشهم، وأخلاقهم وعاداتهم.

ويتابع أعداء الإسلام كما كشف عمليات هذا الغزو الخبيث، بغية القضاء على الإسلام وتحويل المسلمين عنه تحويلا تاما.[43]

المبحث الثالث: تصديه العلامة الميداني لمشاريع للغزو الفكري

 المطلب الأول: كشف المهمات الرئيسية لأعداء الإسلام

تصدّى العلامة الميداني للمحاولات التغريبية من قبل الغزاة، من خلال بيان وتوضيح وكشف مخططاتهم ومهماتهم الرئيسية، حيث أنّ الكثير من الأفكار المشوهة عن الإسلام وتاريخ المسلمين، المنتشرة في صفوف الأجيال الحديثة من أبناء المسلمين، والمنتشرة بشكل كبير في البلاد غير الإسلامية، وهي أثر مباشر وغير مباشر من آثار دسائس المبشرين والمستشرقين، والمستعمرين ضد الإسلام، والأكيد حسب العلامة الميداني، أنّ وراء كل ذلك كيد يهودي يعمل لمصلحة نفسه ويستغل جهود كل مفسد، ومعهم في حرب الإسلام الشيوعيون والمنافقون والملحدون..

يقول العلامة الميداني رحمه الله: ” وقد وفد هؤلاء إلى البلاد الإسلامية وفي حقائبهم العلمية أو الدعائية أو الدبلوماسية تعليمات مكتوبة وغير مكتوبة تحمّلهم مهمات متعددة، وانكبّ فريق منهم على دراسة معارف المسلمين دون أن يفدوا إلى بلاد المسلمين. ونستطيع أن نستبين من نتائج أعمالهم المهمات التالية

المهمة الأولى: هدم الإسلام في عقائده وعباداته ونظمه وأخلاقه ولكن هذه المهمة التي يحملونها في محافظ أيديهم وحفائظ نفوسهم وقلوبهم وأفكارهم يضفون عليها أول الأمر أقنعة مبهرجة براقة تخدع الناظرين وتستميل قلوبهم ونفوسهم وأفكارها لتوقعهم في الشرك حتى إذا ظفروا بصيدهم شدوا عليهم وثاق الأسر المعنوي الشامل للأسر الفكري والقلبي والنفسي. المهمة الثانية: تجزئة المسلمين أينما كانوا من الأرض، حتى يمسوا أشتاتاً متباعدة متنافرة متقاطعة مبددة، ولا تجمعهم جامعة ولا تؤلف بين قلوبهم مودة ولا تعقد بين جماعاتهم أواصر دينية أو تاريخية أو مصلحية.

المهمة الثالثة: تشويه صورة الأمة الإسلامية الحالية والتاريخية الغابرة، بكل وسيلة من وسائل الكذب والافتراء، والتزوير للحقائق، وذلك بغية حقن هذا الجيل من أحفاد المسلمين بالشعور بالنقص والتخلف، كما يكون أطوع للسوق في أيدي الغزاة إلى ركب أعداء الإسلام الذين يتابعون كل أثر إسلامي بالهدم والتدمير ومحاولات الإبادة، وبغية حقن الشعوب الأخرى بالكراهية للمسلمين، والنفور منهم، ولا سيما الشعوب التي كانت تجد فيهم صورة رائعة من صور العدل، وصورة عظيمة من صور القوة الكبرى، والمعرفة

المهمة الرابعة: خداع الشعوب الإسلامية بربط كل صورة من صور التقدم الحضاري والمدني بخطة هدم الإسلام وتجزئة المسلمين، التي يزينونها لهم، ويربط كل صورة من صور التخلف الحضاري والمدني بالاستمساك بالإسلام وبالمفاهيم والمعارف التي يحملها علماء المسلمين وخداع الشعوب الأخرى التي كان بينها وبين المسلمين مشاركات وطنية داخل البلاد الإسلامية في تعاطف متبادل وتعاون كريم، وذلك بإلقاء مسؤولية تخلفها على المسلمين وبث الكراهية والبغضاء في قلوبها عليهم، بغية إيجاد طوابير التي تُجنَّد لحرب المسلمين داخل بلادهم.

وانطلقت كتائب هذا الجيش الثلاثي المؤلف من المُنِّصرين، والمستشرقين والمستعمرين بوسائلها المتنوعة، غازية على نطاق واسع كل بلد من بلاد المسلمين، في غارة تاريخية طويلة الأمد، محكمة الكيد، لم يعرف التاريخ لها نظيراً، فلم تدع بلداً من بلاد المسلمين إلا دخلته، ولم تترك ميداناً من ميادينهم إلا أجرت خيولها فيه، ولا قمة من قممهم إلا حاولت أن تعتلي صهوتها وتهدمها، ولا حصناً من حصونهم إلا أنفذت إلى داخله رهطاً من المخربين المفسدين، إلا أنّ جوهر الإسلام الحق استطاع أن يحافظ على نقائه، في روائع نصوصه وفي طوائف من المسلمين قائمين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، مهما كثر الخبث وانتشر الفساد في الأرض! وهؤلاء هم بذور النماء التي ستهيئ لها الموجات التاريخية بإذن الله وتوفيقه فرصة التكاثر السريع، مهما اجتثت أعداء الإسلام من أفرادها في كل عصر”.[44]

قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُّطْفِـُٔواْ نُورَ اَ۬للَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَابَي اَ۬للَّهُ إِلَّآ أَنْ يُّتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ اَ۬لْكَٰفِرُونَۖ }.[45] ويقول أيضا: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَيٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَ۬لنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَۖ}.[46]

إنّ أطماع الأعداء في بلاد المسلمين قديمة، وهذه الأطماع ليس للظفر بالثروات والخيرات التي تنعم بها بلاد المسلمين فحسب، ولكن للقضاء على الإسلام في عقر داره، لأنهم يرون أن الإسلام خطر يهددهم ويهدد مصالحهم، يقول ” ابن غوريون” رئيس وزراء إسرائيلي سابق: ” نحن لا نخشى الاشتراكيات، ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ من جديد”.[47]

ويقول اشعيا بومان: ” إنّ شيئا من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي من الإسلام لهذا الخوف أسباب، منها؛ أنّ الإسلام منذ ظهوره في مكة لم يضعف عدديا، بل أتباعه يزدادون باستمرار”.[48]

ويقول شمعون بيريز رئيس وزراء إسرائيلي سابق: ” إنّه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهراً سيفه! ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد”.[49]

إنّه حقد دفين على الإسلام والمسلمين، حقد ظاهر في أعمالهم وكتاباتهم، وتصريحاتهم وإن قالوا أنّهم أصدقاء، كما يدعون، وكما يدّعي أذنابهم من العلمانيين، فإنّ ذلك كله هراء، إنه الحقد الدفين في نفوس الأعداء، هو الذي يؤجج مشاعرهم تجاه المسلمين، فالنصارى لم ينسوا ما فعله “صلاح الدّين الأيوبي”، مع أجدادهم الصليبيين في معركة “حطّين”، ولذا لما دخل الجنرال الفرنسي “غورو”، دمشق توجه فوراً إلى قبر صلاح الدين الأيوبي وركله بقدمه وقال له: “ها قد عدنا يا صلاح الدين.”[50] ولما دخل الجنرال البريطاني ” ألنبـى” القدس قال كلمته المشهور: ” اليوم انتهت الحروب الصليبية”[51]، واليهود لم ينسوا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع أجدادهم من بني قريظة والنضير وقينقاع، وطرْدِهم من خيبر عندما خانوا العهود والمواثيق، وتآمروا على الإسلام والمسلمين، فعندما احتل اليهود القدس سنة 1967م توجه “موشيه دايان” وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إلى حائط المبكى وأخذ يردد مع اليهود: “هذا يوم بيوم خيبر”، وهتفوا: “حطوا المشمش على التفاح، دين محمد ولّى وراح”، ورددوا: “محمد مات، وخلف بنات!”.

تقول الدكتورة “يسجريد هونكة”: ” في 2 يناير 1492م، رفع الكاردينال “ربيدر” الصليب على الحمراء، القلعة الملكية للأسرة الناصرية، فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا، وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوروبا طوال العصور الوسطى، وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين، وحضارتهم وثقافتهم، لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه كما حُرِّم عليهم استخدام اللغة العربية، والأسماء العربية وارتداء اللباس العربي، ومن يخالف ذلك كان يحرق حياً بعد أن يعذب أشد العذاب[52]، وهكذا انتهى وجود الملايين من المسلمين في الأندلس فلم يبق في إسبانيا مسلم واحد يظهر دينه.

إنّ الحروب الصليبية مستمرة ضد الإسلام والمسلمين، يقول “أيوجين روستو” رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية: ” يجب أن ندرك أنّ الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية، والحضارة المسيحية، لقد كان الصراع محتدماً بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصور مختلفة، ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب، وخضع التراث الإسلامي للتراث المسيحي.[53]

لقد خرج أعوان إسرائيل في باريس بمظاهرات قبل حرب 1967م، يحملون لافتات، سار تحت هذه اللافتات “جان بول سارتر”، كتبوا على هذه اللافتات، وعلى جميع صناديق التبرعات لإسرائيل جملة واحدة من كلمتين هما: ” قاتلوا المسلمين” فالتهب الحماس الصليبي الغربي، وتبرع الفرنسيون بألف مليون فرنك خلال أربعة أيام فقط، كما طبعت إسرائيل بطاقات معايدة كتب عليها “هزيمة الهلال” بيعت بالملايين، لتقوية الصهاينة الذين يواصلون رسالة الصليبية الأوروبية في المنطقة، وهي محاربة الإسلام وتدمير المسلمين.

المطلب الثاني: كشف المنهج الرئيسي للغزو الفكري

بيّن العلامة الميداني؛ المنهج الرئيسي للغزو الفكري من خلال سبره للخطط والمكائد فوجد أنّ الغزاة ينفدون أهدافهم بالتحديد قبل البدء، حيث يضعون هدفهم؛ غزو أمرين رئيسيين وهما:

الأمر الأول: الفكر الذي يمثّل عقائد الأمّة المغزوّة ومفاهيمها ومبادئها.

الأمر الثاني: السلوك النفسي والظاهر، الذي هو تعبير حركي عن عقيدة الإنسان ومفاهيمه ومبادئه.

ومن خلال هذا المخطط يتبين أنّ الأعداء يحرصون على تآزر الفكر مع السلوك وذلك

لأنّهم يؤمنون إيماناً جازماً أنّ تغيير العقائد والمبادئ والمفاهيم ينتج عنه تغيير في السلوك لكي يلائم المبادئ الجديدة التي أرادها المحتل، وتغيير السلوك بالممارسة العملية سينتج عنه تغيير في العقائد والمبادئ بعد فترة من الزمن.

ومن أقوال العلامة الميداني التي يبيّن فيها خطط الأعداء وترتيباتهم العسكرية الدقيقة للغزو قوله: ” وغزو كلٍّ من الفكر والسلوك إمّا أن يكون عن طريق الفكر، وإما أن يكون عن طريق السلوك التطبيقي، ووفق القسمة العقلية الحاصرة، الناتجة عن ضرب اثنين في اثنين تظهر لنا الشعب الرئيسية الأربع لهذا المنهج، وهي الشعب المبينة في الشكل التالي:

القوة الغازيةالأمّة المغزوّة
1 ـ شعبة غزو الفكرللفكر
2 ـ شعبة غزو الفكرللسلوك
3 ـ شعبة غزو السلوك العمليللفكر
4 ـ شعبة غزو السلوك العمليللسلوك

 

هذه شعب أربع رئيسية، ويتفرع عنها سبل فرعية كثيرة، ولها وسائل متنوعة كثيرة لا تكاد

تحصر”.[54]

أعطى العلامة رحمه الله تعالى شرحا مفصلا لعمل كل فرقة من الفرق السابقة، وفنَّد الأهداف بدقة عالية، ووضحها ومثّل عليها بمثال، ليظهر بكل وضوح دور كل شعبة، ومن ذلك قوله:

 ” فيما يلي شرح هذه الشعب الأربع:

  •  الأولى: شعبة غزو الفكر للفكر:

1ـ تزيين الأفكار التي يراد الغزو بها، والإقناع بأنها صحيحة ونافعة لاعتقادها واتخاذها مبادئ للحياة ومناهجها.

2 ـ تشويه وتقبيح الأفكار التي يراد حربُها، ونسخُها من أذهان وقلوب الأمة المغزوّة، ويراد

تغيير آثارها في السلوك، وكلٌّ من التزيين والتقبيح يعتمد على زخرف القول، وأنواع التضليلات الفكرية، والمغالطات والجدليات الباطلة.

ومن أمثلة ذلك: تزيين فكرة النظام الرأسمالي الغربي، أو النظام الشيوعي، وتشويه وتقبيح

نظام الإسلام الاقتصادي.

  • الثانية: شعبة غزو الفكر للسلوك:

ويكون فيها أمران:

1 ـ تزيين السلوك الذي يراد تحويل الأمة المغزوّة إليه عن طريق الفكر، والإقناع بأنه هو السلوك الأفضل والأحسن لحياة الإنسان.

2 ـ تقبيح السلوك الذي يراد تحويل الأمة المغزوّة عنه، عن طريق الفكر والإقناع بأنه سلوك لا يلائم مصلحة الناس، ولا يلائم ما ينفعهم، ولا يحقق لهم سعادتهم. وكلٌّ من التزيين والتقبيح يعتمد على زخرف القول وأنواع التضليلات الفكرية والمغالطات والجدليات الباطلة.

ومن أمثلة ذلك: تزيين فكرة الاختلاط المطلق بين الذكور والإناث، وتقبيح واقع المجتمع

الإسلامي الملتزم بتعاليم الإسلام، والبعيد عن مفاسد الاختلاط.

  • الثالثة: شعبة غزو السلوك العملي للفكر:

ويكون الغزو فيها بأمرين:

1 ـ بعرض أنماط السلوك النفسي أو العملي الجسدي، المعبّرة عن مفاهيم الغزاة وعقائدهم

ومبادئهم بصورة مزينة محببة مغرية للتأثير غير المباشر على أفكار الأمّة المغزوّة وإقناعها

بصحة مفاهيم الغزاة وعقائدهم ومبادئهم، كعرض أنماط سفور المرأة وعريها بطرق شائقة جذابة، ترغب في فكر سفور المرأة وعريها.

2 ـ بعرض أنماط السلوك النفسي أو العملي الجسدي المعبّرة عن مفاهيم الأمّة المغزوّة

وعقائدها ومبادئها، وتُعرض هذه الأنماط بصورة مشوهة منفرة، للتأثير غير المباشر على

أفكار الأمّة المغزوّة، وإقناعها بالتخلي عن مفاهيمها وعقائدها ومبادئها التي تؤمن بها. كتشويه مظاهر حجاب المرأة المسلمة، بممارسات عملية مشوهة، مدفوعة أو مندسة للتنفير من فكرة حجاب المرأة الإسلامي والحكم الشرعي الآمر به.

  • الرابعة: شعبة غزو السلوك العملي للسلوك:

ويكون الغزو فيها بالاستدراج التطبيقي لأنماط السلوك النفسي أو العملي الجسدي، الملائمة

للأفكار والمفاهيم والعقائد والمبادئ التي يراد الغزو بها، والتي هي مظاهر لها ومعبرات عنا بغية تحويل الأمة الإسلامية عن أنماط سلوكها القديم الملائم لمفاهيمها وعقائدها ومبادئها.

ومن أمثلة ذلك إقامة الاقتصاد عملياً في البلاد الإسلامية على النظام الربوي، وافتتاح دور

الفسق والفجور باسم الفن، أو بأسماء أخرى.

وبعد اعتياد السلوك الجديد المصحوب بما يرضي المطامع، أو الأهواء والشهوات والغرائز يسهل جداً على الغزاة أن يزينوا للمستجيبين لهذا السلوك الفكرة التي يريدون غزوه بها ويسهل عليهم إقناعهم بصحتها، كما يسهل عليهم إقناعهم بعدم صحة أفكارهم ومفاهيمهم وعقائدهم ومبادئهم القديمة، ذات المظاهر السلوكية المخالفة لما اعتادوه في سلوكهم الجديد.

يضاف إلى ذلك، أن الإنسان يحاول دائماً أن يجد الأفكار والمفاهيم والمبادئ التي تؤيّد وتبرّر أنماط سلوكه التي تأصّلت عليها عادته، واستحلتها أهواؤه وشهواته وغرائزه ومطامعه

مهما كانت فاسدة وضارة ومخالفة لقيم الحق والخير والجمال والفضيلة الخلقية، ويحاول ما استطاع أن لا يكون متناقضاً مع نفسه، بين مفاهيمه وسلوكه، وأنّ لا يكون مزدوج الشخصية يعاني من صراع داخلي، كما سبقت الإشارة إليه في مقدمة هذا البحث، ومع الاستدراج التطبيقي لأنماط السلوك الغازي يكون الاستدراج التزييني للتخلي عن أنماط السلوك النفسي العملي الجسدي، الملائمة للمفاهيم والعقائد والمبادئ التي يراد مكافحتها وتحويل الأمّة المغزوّة عنها، ومتى تخلّى الإنسان عن السلوك المعبر عن مفاهيمه وعقائده ومبادئه، وطال عليه الأمد، ضمرت في عمقه مفاهيمه القديمة وعقائده ومبادئه، ثم تستمر في الضمور حتى تضمحل وتتلاشى، وعندئذ تحل محلها المفاهيم والعقائد والمبادئ الملائمة لأنماط سلوكه الجديد، الذي غدا هو المسيطر على ممارساته وأعماله وعاداته، وفي هذه الحالة يسهل على الغزاة الإقناع بالتخلي عنها كليا“.[55]

يتضح مما سبق أنّ العلامة الميداني قام بدراسة تحليلية مستمدة من الوقائع والأحداث التاريخية التي مرت على المسلمين، فهو يرى من الضرورة بمكان تحذير المسلمين من مخططات أعدائهم وتوجيه أبناء المسلمين للعناية بدينهم وتراثهم وحضارتهم، وعدم التأثر بزيف الفكر الغربي المنحرف الذي يعمل على هدم دين الإسلام وتمزيق جماعة المسلمين.

المطلب الثالث: كشف وسائل الغزاة وحيلهم

ذكر العلامة الميداني أنّ المنهج الرئيسي للغزو الفكري تتفرع عنه سبل فرعية كثيرة يستخدم الغزاة فيها عدة وسائل لتحقيق أهدافهم.

  • الفرع الأول: الوسائل الرئيسية للغزو الفكري

الوسيلة الأولى: تشويه عقائد المسلمين ومفاهيمهم الفكرية، وتشويه النظم الإسلامية، وسائر أحكام الإسلام وشرائعه وأخلاقه، وكل ما يتعلق بالتراث الإسلامي، وتاريخ المسلمين.

ويستخدم الغزاة للوصول إلى هذا التشويه ما يلي:

أ- التشكيك بالحق، عن طريق زخرف القول؛

ب- إلقاء الشبهات، وتوجيه المطاعن افتراء وزورا؛

ج- المغالطات الجدلية التي تعتمد على الأكاذيب، والتزييفات، وحيل التحريف، والإيهام وكتم الحق، وتلبيس الحق بالباطل، وحيل إظهار بعض الأمر وإخفاء بعضه.[56]

الوسيلة الثانية: محاربة اللغة العربية الفصحى، ومحاولة طمس علومها وآدابها، بغية صرف المسلمين عن مصادر التشريع الإسلامي، وسائر التراث الإسلامي، وبغية تجزئة المسلمين.[57]

الوسيلة الثالثة: إحياء القوميات القديمة، وتراثها وتاريخها الجاهلي، لمزاحمة الإسلام من جهة، ولتفتيت الشعوب الإسلامية، بربطها بجاهلياتها القديمة، ونعراتها القومية من جهة أخرى.

وقد قام العلامة الميداني بالتصدّي للتغريب الموجه بفكرة القومية؛ يقول رحمه الله: ” إنّ المسلمين تجمعهم وحدة دينية ذات مقومات فكرية وعاطفية وتاريخية، وذات هدف أسمى يسعى إليه كل فرد مسلم، وهو يجني بعض ثماره في هذه الحياة الدنيا، ويدخر القسم الخالد منها إلى الحياة الأخرى، حياة الخلود في دار الجزاء. وقد عمل أعداء الإسلام على تفتيت هذه الوحدة الدينية الكبرى بمختلف الوسائل فلم يظفروا إلى أن عثروا على السلاح الخطير القادر على تفتيت وحدة المسلمين، مع ضعف الإسلام فيهم، إنّه سلاح القومية، إنّه المتفجر الهائل الذي يفرق المسلمين إلى قوميات شتى ويعيدهم إلى أصولهم الأولى التي كانوا عليها قبل أن تجمع بينهم الوحدة الإسلامية الكبرى، وعلى إثر التفرق بين المسلمين على أساس قومي ستنمو عوامل الشقة فيما بينهم، وستعمل مجموعة من الأحداث التاريخية على تعميم الفرقة، وترسيخ قواعد السدود بترسبات تصطنعها العصبيات القومية، وبعض الخلافات السياسية والاقتصادية”.[58]

الوسيلة الرابعة: استخدام الأجراء أو المندسين، واستغلال المغفلين، والجهلة، وأصحاب الأهواء، من الفساق عصاة المسلمين، لتحريف عقائد المسلمين، ومفاهيمهم الفكرية، مقدمة للإقناع بفساد العقائد والمفاهيم والشرائع الإسلامية، وضرورة نبذها والتخلي عنها.

الوسيلة الخامسة: الاستدراج البطيء إلى ممارسة السلوك الذي يراد الغزو به، وترك السلوك الذي يراد التحويل عنه، ويكون ذلك:

أ- بالرفقة والمصاحبة؛

ب- بإغراق الأهواء والشهوات والمطامع؛

ج- بشراء الضمائر؛

د- بالغمس بالبيئات الفاسدة، استدراجا إليها وهي في بلاد الغزاة، أو إنشاء لها بالتدرج داخل بلاد المسلمين؛

هـ- بعرض نماذج هذا السلوك مزينا محببا للنفوس، والتأثير عليها بطرق غير مباشرة كالقصص والتمثيليات والمسرحيات.

الوسيلة السادسة: استخدام النفاق والمنافقين والأقنعة المزورة، ويكون ذلك بما يلي:

أ- بإدخال المنافقين في صفوف المسلمين متظاهرين بالإسلام، لإفساد حال المسلمين فكراً وسلوكا؛

ب- بإخراج بعض أبناء المسلمين من دينهم إخراجا فكريا وقلبيا، وتوصيتهم بأن يظلوا متظاهرين بالإسلام نفاقا، ليقوموا بما يريده الغزاة من غزو فكري وسلوكي داخل أمتهم.

الوسيلة السابعة: استغلال ردود الأفعال بعد أحداث طارئة، أو أحداث مفتعلة، أو بعد هجوم فكري منظم.

الوسيلة الثامنة: استخدام الخطوات المتدرجة للنقل من موقع فكري إلى موقع فكري آخر وذلك لأن النقل المفاجئ السريع أمر تأباه النفوس.[59]

  • الفرع الثاني: حيل الغزو غير المسلح

وأمّا حيل الغزو غير المسلح فكثيرة جداً يخططها الدهاء والمكر الشديد، وينفذها الجِدّ والصبر وطول الأمل، ومن هذه الحيل ما يلي:

1- الوجوه المستعارة التي تظهر معاني إنسانية جميلة يستأنس بها الناس، وتخفي من ورائها رؤوس ونفوس الوحوش الضاريات؛

2- الخداع السياسي، وتتولاه الأجهزة السياسية للدول ذات المطامع بالسيطرة، ولهذا الخداع أشكال مختلفة كثيرة، تعتمد على الكذب والنفاق والحيلة والاستدراج والدفع إلى المزالق؛

3- الضغط السياسي، ويكون باستخدام وسائل الضغط الدولية والمحلية؛

4- الحصار الاقتصادي، وله أشكال مختلفة كثيرة، والغرض منه الإلجاء إلى الخضوع والخنوع والموافقة على الشروط التي تمليها السلطات الطامعة؛

5- الحصار العلمي والثقافي، وله أشكال كثيرة، والغرض منه الإبقاء في دائرة التخلف والإلجاء للموافقة على قبول المذاهب الفكرية أو الاجتماعية أو الدينية التي تمليها السلطات الطامعة، أو الرضى بتنفيذ خططهم السياسية والعسكرية؛

6- التمييز الطائفي وهو نوع من الإلجاء إلى الانتساب إلى الطائفة المميزة لتحصيل الفوائد المالية، أو العلمية، أو الاجتماعية، أو المغانم السياسية، أو العسكرية التي تميز بها من غيرها من الطوائف؛

7 – التمييز العنصري والقومي، وهو مظهر من مظاهر العصبيات الجاهلية التي تدعو إلى سيطرة بعض العناصر البشرية على بعض، وإن اتفقت في أديانها ومذاهبها الفكرية والاجتماعية، وأوطانها ولغاتها؛

8 – التضليل الفكري، وذلك لتحويل مناهج سلوك الشعوب التي يوجه لها هذا التضليل؛

9 ـ العبث النفسي، وذلك بالتلاعب بالانفعالات الآنية، والعواطف الثابتة، لاستثمار ذلك في تحقيق الأهداف التي يرمي إليها الطامعون بالتسلط.

10 ـ حيل السلب المالي، وذلك لتحقيق ما يمكن استلابه من المطامع المالية عن طريق الحيلة؛

11 ـ الإفساد الاجتماعي ببعث عوامل الخلاف والضعف في صفوف الأمة، وذلك لإضعاف قوتها الجماعية، ولدفعها إلى سحيق التخلف حتى تفقد ثقتها بنفسها وترضى مواقف الاستعباد؛

12 ـ إقامة أنواع الصراع الطبقي، والطائفي والحزبي، والمذهبي، والقومي، والعرقي والإقليمي وغيرها؛

13 ـ الإفساد الخلقي والسلوكي لما لهذا من نتائج وخيمة، تظهر بانهيار الشعوب التي تفسد أخلاقها”.[60]

خاتمة:

هيأ الله تعالى العلامة عبد الرحمن الميداني للكشف عن حيل أعداء الإسلام، ووسائلهم الكثيرة، وأساليبهم الرامية إلى إخراج المسلمين عن دينهم إخراجا كليا أو جزئيا، وإبعادهم عن حصونهم الفكرية، والاعتقادية، والنفسية، والسلوكية، وتطويعهم حتى يتقبلوا أن يكونوا خاضعين لاستعمار الغرب لهم.

وكان للعلامة الميداني في مشروعه الإصلاحي في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسات علمية تحليلية ونقدية، عن معظم زيوف الغزو الفكري، والمذاهب الفكرية المعاصرة، ومخططاتها التزييفية، وأصول مغالطاتها ووسائلها وأساليبها التضليلية، مع عرضها على معيار الشرع، ومقارنتها بما جاء في الإسلام من حق وخير، رجاء تبصرة أجيال الأمة الإسلامية بكمال الإسلام، وتحذيرهم من زيوف المضلين أعداء الإسلام والفضيلة.

لقد قدّم العلامة الميداني عطاء فكريا زاخرا أثرى به ميدان الثقافة الإسلامية علماً وعملاً، إذ قضى جلّ حياته منافحا عن شريعة الإسلام، وهو ما تشهد عليه مؤلفاته الضخمة، وآثاره العامرة، الموثقة لما قام به من جهود لردّ كيد أعداء الإسلام إلى نحورهم، وتخليص المسلمين من شرورهم، وهو بذلك أحد رواد الكشف عن زيوف الغزو الفكري والمذاهب الفكرية الهدامة وقد ظلّ هذا ديدنه إلى أن لقي ربه عزّ وجلّ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الأمة خير الجزاء.


لائحة المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم رواية ورش عن نافع.
  • أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، التبشير ــــ الاستشراق ـــ الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، دار القلم – دمشق سوريا، الطبعة الثامنة 1420هـ/2000م.
  • تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري المؤلف، حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: السنة (35) العدد (121) 1424هـ.
  • الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، توفيق يوسف الواعي، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة مصر، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
  • رجال فقدناهم، مجد مكي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012م.
  • السيرة النبوية لابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري (ت213هـ)، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية 1375هـ/1955م.
  • صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، تحقيق: مصطفى ديب الناشر دار ابن كثير بيروت، الطبعة الثالثة 1407ه. أوربا العصور الوسطى، التاريخ السياسي، سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الانجلو المصرية، مصر، الطبعة السادسة 1975م.
  • عبد الرحمن حبنّكة الميداني العالم المفكر المفسر، زوجي كما عرفته، عائدة راغب الجراح، دار القلم – دمشق سوريا، الطبعة الأولى 2001م.
  • عداء اليهود للحركة الإسلامية، لا يرعبهم غير الإسلام ويحسبون ألف حساب لجند القرآن، زياد محمد علي، دار الفرقان للنشر والتوزيع عمان، الطبعة الثانية 1403هـ/1983م.
  • العقيدة الإسلامية وأُسسها، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، دار القلم، دمشق سوريا، الطبعة الثانية 1399هـ/1979م.
  • العولمة مقاومة واستثمار، إبراهيم الناصر، مجلة البيان 1426هـ، بدون ذكر رقم الطبعة.
  • قادة العالم يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله، جلال العالم، عبد الودود يوسف الدمشقي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1395هـ/1975م.
  • القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، تحقيق؛ مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف؛ محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة 1426هـ/ 2005م، الجزء الأول.
  • القومية والغزو الفكري، محمد جلال كشك، الناشر غير متوفر، الطبعة الأولى 1386هـ/1967م.
  • لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي جمال الدين ابن منظور، الناشر: دار صادر بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1414هـ.
  • المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العلمية – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1420هـ.
  • المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، تأليف إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، الناشر: دار الدعوة، الطبعة الأولى سنة 1960م.
  • واقعنا المعاصر والغزو الفكري، صالح الرقب، دار رحمة للنشر والتوزيع، بدون رقم الطبعة، 1431ه/2010م.
  • واقعنا المعاصر، محمد قطب، دار الشروق- القاهرة، الطبعة الأولى 1418ه/1997م.

[1] طالبة باحثة بسلك الدكتوراه وحدة العمل الاجتماعي في الإسلام، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والفنون وجدة.

[2] رجال فقدناهم، مجد مكي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2012م، الجزء الثاني، ص 1005.

[3] عبد الرحمن حبنّكة الميداني العالم المفكر المفسر، زوجي كما عرفته، عائدة راغب الجراح، دار القلم – دمشق سوريا، الطبعة الأولى 2001م، ص 13.

[4] العقيدة الإسلامية وأُسسها، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، دار القلم، دمشق سوريا، الطبعة الثانية 1399هـ/1979م، ص1.

[5] القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، تحقيق؛ مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف؛ محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة 1426هـ/ 2005م، الجزء الأول، ص 1317.

[6] المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، تأليف إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، الناشر: دار الدعوة، الطبعة الأولى سنة 1960م، الجزء الثاني، ص 652.

[7] لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي جمال الدين ابن منظور، الناشر: دار صادر بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1414هـ، الجزء 15، ص 123.

[8] القاموس المحيط، الفيروزآبادى، الجزء 1، ص 458، ولسان العرب، ابن منظور، الجزء 5، ص 65.

[9] المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الجزء 2، ص 698.

[10] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العلمية – بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1420هـ، الجزء2، ص479.

[11] أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، التبشير ــــ الاستشراق ـــ الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، دار القلم – دمشق سوريا، الطبعة الثامنة 1420هـ/2000م، ص 25.

[12] واقعنا المعاصر، محمد قطب، دار الشروق- القاهرة، الطبعة الأولى 1418ه/1997م، ص 182.

[13] الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية، توفيق يوسف الواعي، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة مصر، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م، ص 680.

[14] واقعنا المعاصر والغزو الفكري، صالح الرقب، دار رحمة للنشر والتوزيع، بدون رقم الطبعة، 1431ه/2010م، ص 38.

[15] أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص 25 – 26.

[16] سورة النحل، الآية 92.

[17] سورة النحل، الآية 93.

[18] العولمة مقاومة واستثمار، إبراهيم الناصر، مجلة البيان 1426هـ، بدون ذكر رقم الطبعة، ص 11 – 27.

[19] سورة البقرة، الآية 141.

[20] سورة الأنعام، الآية 113.

[21] سورة التوبة، الآية 47.

[22] سورة الحجر، الآية 6.

[23] سورة القلم، الآية 2.

[24] سورة الفرقان، الآية 5.

[25] سورة النحل، الآية 103.

[26] سورة المطففين، الآية 32.

[27] سورة الأنعام، الآية 54.

[28] سورة الأنعام، الآية 11.

[29] سورة الحجر، الآية 95.

[30] سورة يونس، الآية 15.

[31] سورة الإسراء، الآيات 90 – 91 – 92 – 93- 94.

[32] سورة الفرقان، الآية 52.

[33] أعضل: اشتد أمره

[34] السيرة النبوية لابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري (ت213هـ)، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية 1375هـ/1955م، الجزء الأول، قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، ص 382- 383.

[35] أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص27 – 28.

[36] حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ: يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُس” قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب هجاء المشركين، رقم الحديث 6152.

[37] أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص 28 – 29.

[38] لويس التاسع ملك فرنسا من سنة 1226م-1270م قاد الحملة الصليبية السابعة عام 1249م، التي توجهت إلى مصر والتي باءت بالفشل، وأسر فيها لويس، وسجن في المنصورة بمصر، وأطلق سراحه بفدية كبيرة، ثم قاد في آخر حكمه حملة أخرى سنة 1270م، توجهت إلى تونس حيث فشلت أيضا ومات فيها لويس. انظر أوربا العصور الوسطى، التاريخ السياسي، سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الانجلو المصرية، مصر، الطبعة السادسة 1975م، الجزء الأول، ص260-265

[39] تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري المؤلف، حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: السنة (35) العدد (121) 1424هـ، ص 340.

[40] المصدر السابق، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 18.

[41] المصدر السابق، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 19.

[42] انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 19-24.

[43] انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، ص 25 – 27.

[44] انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص 41 – 42.

[45] سورة التوبة، الآية 32.

[46] سورة يوسف، الآية 21.

[47] عداء اليهود للحركة الإسلامية، لا يرعبهم غير الإسلام ويحسبون ألف حساب لجند القرآن، زياد محمد علي، دار الفرقان للنشر والتوزيع عمان، الطبعة الثانية 1403هـ/1983م، ص 46

[48] قادة العالم يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله، جلال العالم، عبد الودود يوسف الدمشقي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1395هـ/1975م، ص 39.

[49] عداء اليهود للحركة الإسلامية، زياد محمد علي، ص47.

[50] القومية والغزو الفكري، محمد جلال كشك، الناشر غير متوفر، الطبعة الأولى 1386هـ/1967م، ص 84.

[51] قادة العالم يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله، جلال العالم، عبد الودود يوسف الدمشقي، ص 31.

[52] القومية والغزو الفكري، محمد جلال كشك، ص 174.

[53] قادة العالم يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله، جلال العالم، عبد الودود يوسف الدمشقي، ص 32.

[54] أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص 28 – 29.

[55] انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني، ص 44 – 46

[56] انظر: المصدر السابق، أجنحة المكر الثلاثة، ص47-48.

[57] المصدر السابق، أجنحة المكر الثلاثة، ص 48.

[58] انظر: المصدر السابق، أجنحة المكر الثلاثة، ص 334.

[59] انظر: أجنحة المكر الثلاثة، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، ص 49 – 50.

[60] انظر: أجنحة المكر الثلاثة، عبد الرحمن حبنّكة الميداني، ص 209 – 210.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.