منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنا و غنمي

أنا و غنمي/ د. فواز عبدالرحمن البشير

0

أنا و غنمي

د. فواز عبدالرحمن البشير

لاهثاتٌ خلفَ وهمٍ وسراب….
طامعاتٌ بالتراب…
ساعياتٌ مثلَ نحلٍ وذباب…
راكضاتٌ نحوَ أطرافِ الغدير…
همهنَّ العشبُ والمرعى الوفير…..
غافلاتٌ عن نهاياتِ الأمور…..
جاهلاتٌ أنَّ في المغزى حكاياتٌ وكاساتٌ تدور….

عجبي من سكرةِ العيشِ و من فوضى القطيع….
غنمي تحيا بلا معنى و وراعيها فظيع……
غنمي تحيا كفردٍ في كهولٍ وشبابٍ ورضيع…
همها بطنٌ وفرجٌ وذهابٌ ورجوع…..
لم تفكر أنها مقتولةٌ بعد قليل…..
لم تفكر أنها موعودةٌ بالنصلِ والموتِ الثقيل….
لم يدر في بالها نارُ الشواء….
واحتراقٌ و اشتعالٌ واصطلاء…
كلُّ ما يشغلها عشبٌ وماء….
لم يكدر عيشَها فجرٌ وليلٌ وابتداءٌ وانتهاء….
لم تفكر كيفَ تنجو من تلظٍّ واستعارٍ وانطفاء….

عجبي مني ومن خوفٍ وحزنٍ وتمنٍّ ورجاء…..
وافتقارٍ وثراء……
عجبي من غفوةٍ عندَ المساء…..
وطعامٍ وشرابٍ و رداءٍ وحذاء…..
خلفَ هذا الظاهرِ الممجوجِ صمتٌ و بكاء…..
ورحيلٌ وغيابٌ وانطواء…..
عجبي من سنواتٍ قد مضت بين طريقٍ وطريق……
ها أنا الآنَ وحيدٌ وسقيمٌ وغريق…..
وأمامي رحلةٌ نحوَ السماء….
و أمامي مطرٌ يهمي وثلجٌ وشتاء….
ليتني عشتُ كعيشِ الغرباء…
ربما كانَ ذهابي هيناً حقا ً
كنجمٍ في سماء……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.