منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنا والفأر (قصة قصيرة للأطفال)

أنا والفأر (قصة قصيرة للأطفال)/ الطفلة سكينة صبري

0

أنا والفأر (قصة قصيرة للأطفال)

الطفلة سكينة صبري

أخلدت إلى النوم، بعد يوم دراسي شاق، وما هي إلا لحظات حتى سمعت خشخشة قريبة مني، كنت في قمة العياء، لكن النوم أبى أن يأخذني حيث الراحة والهدوء.

كان الصوت مزعجا وبغيضا، لكن جسدي قد شل عن الحركة، لدرجة أني لم أتمكن من مد يدي إلى زر النور، لكن رغبتي في النوم جعلتني أقاوم وأقاوم، لأعرف مصدر الصوت، وأوقفه عن الخشخشة..

أخذت مصباحا يدويا، ونظرت في كل جوانب الغرفة، وتحت السرير، فرأيت فأرا صغيرا ينظر إلي بعينين زرقاوين صغيرين ما رأيت أجمل منهما قط.

اختبأت وانتظرت إطلالته، وحذائي بيدي، لأهوي به على أم رأسه، لكني أحسست كأن صوتا ينادي:

أرجوك، صديقتي سكينة، لا تقتليني، واعذريني، فإنني معذور.

انتبهت فزعة، وقلت: من المتكلم؟

قال: أنا فرفور الزنجي.

قلت: وماذا تفعل في غرفتي، ألم تعلم بأنك أفسدت علي نومي، وأنا في قمة التعب.

قال: معذرة يا سيدتي، فأنا جائع.

اندهشت واستغربت لهذا الأدب، وقلت له:  وما الذي جاء بك إلى غرفتي؟

قال: إني أحسست هنا بالأمان، بعد مطاردة قط شرير لي. لقد أخافني كثيرا، وكاد أن يقضي علي.

تأثرت بكلامه، وقلت له: اخرج ولك الأمان.

تقدم نحوي بكل ثقة، وقال:

شكرا جزيلا صديقتي.

أمسكته بيدي، ووضعته فوق المائدة، وأخذت أحدق فيه، بكل إعجاب، وقلت له: لا تقلق، ولا تحزن، ولا تقرب من فراشي وأغطيتي، وسأكون معك في غاية الكرم.

ثم فتحت الثلاجة، وقدمت له بعض الجبن ، وقلت له: في الصباح أبني لك بيتا جميلا، وأطعمك ما تشاء، على أن تكون معي لطيفا.

قال لي: بكل الحب سيدتي.

قلت له: انا لست سيدتك بل صديقتك.

فرح الفأر فرحة كبيرة عندما وضعته في بيته الخشبي، وخبأته في ركن من البيت مخافة أن تقتله أمي، وبدأت أطعمه من قوتي كل حين، وأجلس معه جلسات حميمة ملأت علي وحدتي وأنستني هموم الدراسة وشقاوة الأصدقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.