منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علم الرجال في الحديث مرحلة القرن الثالث الهجري “الجزء الثاني”

علم الرجال في الحديث مرحلة القرن الثالث الهجري "الجزء الثاني"/ الدكتور عبد اللطيف بن رحو

0

علم الرجال في الحديث مرحلة القرن الثالث الهجري “الجزء الثاني”

الدكتور عبد اللطيف بن رحو

جامعة محمد الأول وجدة

 ازدهر العلم في هذه المرحلة ازدهارا بينا وصل إلى مرحلة النضج، بل الأكثر من ذلك ظهر كعلم قائم بذاته، وخرجت المؤلفات الخاصة به الجامعة لأسماء الرواة المبينة لأحوالهم.

نذكر ضمن رواد هذه المرحلة الأئمة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ومعهم ثلة من النقاد الكبار مثل محمد بن سعيد صاحب كتاب الطبقات الكبرى واسحاق بن راهويه شيخ البخاري وابن أبي شيبة وغيرهم.

1-الإمام يحيى بن معين

يعد من كبار أعلام هذه المرحلة الثانية أخذ الحديث عن رواد المرحلة الثانية عبد الله بن مهدي وعبد الله بن المبارك وعنه أخذ الكبار أحمد بن المديني وعلي بن المديني وكانوا رفقائه يرحلون في طلب العلم والحديث، من الذين أخذوا عنه الإمام مسلم والإمام البخاري والإمام أبو داود والإمام أبو زرعة الرازي وغيرهم من الكبار.

كان للإمام يحيى بن معين منهج معين اتبعه لمعرفة أسماء الرواة وأحوالهم من ذلك طلب الرحلة الواسعة حيث كان مولعا بالرحلة لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ والسؤال عن أحوال الرواة فرحل إلى الكوفة والبصرة وزار الحيرة والشام ومصر، ونشرد كثيراً على بلاد الحجاز وكان يقول: “أربعة لا يؤنس منهم رشد فذكرهم ومنهم رجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث.”

بالإضافة إلى الرحلة كان يعتمد على الإكثار من كتابة الحديث عرف عنه التنويه بالكتابة، حتى قال الإمام أحمد فيه: “”كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث.””

وقال علي بن المديني: “”لا نعلم أحدا من لدن آدم عليه السلام كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين.”” [تذكرة الحفاظ ج/1 ص:430]

وكان يكثر من كتابة الحديث بطرق مختلفة ليعرف صدق المحدث يقول: “”لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه.”” وقال أيضا: “”كتبت بيدي ألف ألف حديث.””

ويعتمد وسيلة أخرى في معرفة الرجال وهو اختبار الراوي وامتحانه، فإن غيّر شيئا عرف بأنه غير صادق وذلك بقلب السند أو المتن.

عرف يحيى بن معين بكثرة طلب العلم خصوصا والإخلاص لعلم الرسول ﷺ، يقول الإمام أحمد بن حنبل: “”كان الإمام ابن معين أعلمنا بالرجال.”” [تذكرة الحفاظ ج/1 ص:430]

وقال أيضا ابن حنبل: “”ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر كذب الكذابين.”” [الحضارة الإسلامية دراسة في تاريخ العلوم الإسلامية ج/1 ص:106]

كان واسع المعرفة بأحوال الرواة وأسمائهم، صارما لا يجابي أحدا، نعت عبيدة بن إسحاق العطار بالكذاب وكان صديقاً له. ألف يحيى بن معين كتابه المشهور “”التاريخ لأسماء الرواة”” وهو مطبوع بهذا العنوان وإن وصل بعنوان آخر “”معرفة الرجال”” في أربعة أجزاء، نسب له الذهبي كتابا آخر سماه الضعفاء في مقدمة كتابه.

قال يحيى بن معين: “”إني أحدث بالحديث فأسهر عليه مخافة أن أكون قد أخطأت فيه.””

2-الإمام أحمد بن حنبل

له شهرة كبيرة في علم الحديث وجمعه وتصنيفه، صاحب آراء فقهية كونت مذهبه الحنبلي وهو صاحب مواقف سياسية مشهورة كمسألة خلق القرآن الكريم ترجمته في سيرة أعلام النبلاء للإمام الذهبي مفصلة، عرف الأمام أحمد بنقده للرجال عالما بعلم الجرح والتعديل، وصلنا عنه أكثر من كتاب في هذا المجال ككتاب التاريخ، وكتاب معرفة الرجال.

3-الإمام علي بن المديني

صاحب كتاب العلل وشيخ الإمام البخاري، ينسب إليه كتاب التاريخ واشتهر بعلم العلل وله كتاب العلل ومعرفة الرجال.

4- مرحلة طائفة من النقاد

وفيها برز أعلام كبار اشتغلوا بالحديث ونقد الرواة وألفوا في المجال الجرح والتعديل كتبا كثيرة داع صيتها، في مقدمتهم الشيخان البخاري ومسلم، والإمام مالك، وأصحاب السنن الأربعة، وابن أبي خيثمة صاحب كتاب التاريخ الكبير وغيرهم، وكتاب التاريخ الكبير والأوسط والصغير والضعفاء للبخاري، وللإمام مسلم أيضا كتاب التاريخ وكتاب التمييز ومقدمة صحيحه، ولكل واحد من أصحاب السنن الأربعة كتاب التاريخ والضعفاء، ككتاب العلل الصغير والكبير.

وللدارقطني كتاب الضعفاء الكبير وكتاب العلل، وللعقلي وابن عدي الكامل في الضعفاء.

ومما يميز هذه المرحلة أيضا ظهور بعض الكتابات التي تنظم لعلم الجرح والتعديل وتذكر بعض مباحثه كما في مقدمة صحيح مسلم وكذلك في مقدمات بعض كتب الجرح والتعديل السالفة الذكر لتستمر بعد ذلك حركة التأليف في الجرح والتعديل من غير توقف بل ازداد عددها وتنوعها في المشرق والمغرب على طائفة من العلماء النقاد أمثال الخطيب البغدادي وحافظ الغرب الإسلامي ابن عبد البر الأندلسي وابن حزم وإن كانت له أوهام كثيرة في الجرح والتعديل والحافظ ابن الصلاح ثم الحافظ الذهبي صاحب التصانيف الكثيرة والمتنوعة في هذا العلم. والحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب تهذيب التهذيب، إلى أن نصل إلى العصر الحديث حينما ألف المعاصرون كتبا في علم الجرح والتعديل خاصة فيما يتعلق بتعريفه وبيان ضوابطه وشرح مصطلحات النقاد وبيان منهجهم وغيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.