منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معالم في الذكر -الجزء الأول-

0

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله واله واخوانه وحزبه

يا من خلق الخلق بغير مثال ويا من بسط الأرض بغير أعوان. ويا من دبر الأمور بغير وزير. ويا من يرزق الخلق بغير مشير. الهي تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَجَاهُكَ أَعْظَمُ الْجَاهِ، وَعَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّةِ وَأَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَتُعصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ، وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ، وَتَشْفِي السَّقِيمَ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَلَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ، وَلَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ .اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم والقسوة، والغفلة والعيلة، والذلة والمسكنة. وأعوذ بك من الفقر والكفر، والفسوق والشقاق والنفاق، والسمعة والرياء. وأعوذ بك من الصمم والبكم، والجنون والجذام، والبرص وسيء الأسقام. اللهم إني أستخيرك، واحتجب بك من كل شيء خلقته واحترس بك من جميع خلقك، وكل ما ذرأت وبرأت. وأحترس بك منهم، وأفوض أمري إليك. وأقدم بين يدي في يومي هذا، وليلتي هذه، وساعتي هذه وشهري هذا. اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي. وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته علي، والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال والإكرام. اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري. اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسوء بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تسلط على من لا يرحمني. يا حي يا قيوم. لا إله إلا الله الحليم، لا إله إلا الله العلي العظيم. سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم. والحمد لله رب العالمين . 1- اهمية الذكر
الذكر هو المنزلة الكبرى التي منها يتزود العارفون، وفيها يتجرون وإليها دائمـًا يترددون، وهو منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب العارفين التي متى فارقتها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب. فعن معاذ بن جبل قال:” قال رسول الله صل الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله عز وجل ” رواه أحمد. وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي صل الله عليه وسلم قال: “مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت “.وقد قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً “الأحزاب 41 وقال تعا لى” وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ”الأحزاب:35 وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه «لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله «الكيمياء الإلهية، والدواء والعلاج التي بها يطهر القلب، وهو مصب الإيمان وملتقى شعبه ومصدر نوره، هو ذكر الله. قال الله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.1 وإنما تحيى القلوب بذكر الله، والتفكر في آلائه، واستمطار رحمته، ومناجاته، والاعتذار إليه عن التقصير، واستغفاره للذنب، حتى يصبح هم المؤمن الله.” المنهاج النبوي ص150 . ويقول رحمه الله أيضا ” لا نفتأ نذكر بأن سلوك العبد إلى اللّه عز وجل، وما يطلبه السلوك الإيماني الإحساني من تربية، من ذكر، من ترقيق القلب بالمداومة على الذكر، هو معنى المنهاج واتجاهه وغايته.” المنهاج النبوي ص50 والذكر ضد الغفلة والنسيان، والغفلة ترك الذكر عمداً، وأما النسيان فتركه عن غير عمد، كما يشمل الذكر معنيين: الأول: بمعنى التذكر واستحضار الشيء في الذهن قال تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) سورة آل عمران، الآية 135 ، والثاني: هو النطق باللسان قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آذكروا الله ذكرا كثيرا) سورة الأحزاب، الآية 41
2- ولذكر الله اكبر فالذكر ليس كبيراً فحسب بل هو أكبر قال تعالى (آتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة. إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولذكر الله أكبر. والله يعلم ما تصنعون) سورة العنكبوت، الآية 45 . وللذكر أهمية كبرى، ومكانة عظمى وهي أولا: ذكر الله أكبر من كل شيء، فهو أفضل العبادات؛ لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره، فهو سر الطاعات وروحها؛ لأن حقيقته هي التعلق بالله، واستحضار عظمته، واستشعار مراقبته، واستذكار نعمته،
ثانيا: أنكم إذا ذكرتموه ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له، وهذا معنى عظيم . ثالثا: ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا تم الذكر محق كل خطيئة ومعصية، فيالله ما أكبر هذا الذكر. وأجر الذكر أعظم فلئن كان الذكر في ذاته أكبر؛ فإن أجره أعظم، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم! قالوا : بلى يارسول الله، قال: ذكر الله عز وجل ” . صحيح الترميذي ص 3377 . فصلة الذكر بالعبادات أوثق، لأن الذكر لبّ الطاعات، وجوهر العبادات، وهو أساس كثير من الفرائض والشعائر الظاهرة، يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله : ان العمر ينصرم وان القبر يلتهم ويوم اللقاء يقترب فلتكن همتك عالية وعملك للأخرة حال.ان صحبة الاجساد اشباح وصحبة الارواح نور” والذكر نور من انوار رسول الله انتقل عبر سلسلة نورانية تمتد الى رسول الله
فالذكر باب يفتح الله به القلب وينعش الروح ويصفي الدهن ويقوي العزيمة ويرفع الهمة ويجعل الذاكر في صحبة دائمة للمذكور
يتدرج الذاكر في سلك الطالبين ما عند الله ، يقول ابن القيم. في فوائد الجواب الكافي ّ” لا تحسب إن قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم) مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة كذلك، أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم، وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟
تم بحمد الله على الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم 20 دو القعدة 1441 الموافق 12 يوليوز 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.