منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اشتياق (خاطرة)

صفاء الطريبق

0

إلى متى والشوق هاهنا يعتلج.. يبرح مكانه.. ثم يأوي اليه طريدا عن هواه وكل أنفاس الدنيا اللاهثة خلف السراب
مجالس الذكر وتلاوة القرآن وتدارسه.. زاد الشوق..
..إلى لقيا أحبة كان انجماعنا بهم ومعهم في الله ولله.. وكان اصطلاحنا وسطهم مع الله.. وكانت العزمات والختمات وخطوات صدق لا ينسيها تباعد الأجساد..
إلى متى أخفي اشتياقي إلى محطات التزود.. لا عن تعود.. بل من ذاق معية الصحبة الصالحة وذاق بعدها طعم انفراد نفسه واهوائه به.. أصبح أكثر تعلقا برفقة الطريق إلى الله.. صارت ذكريات المجالس قطعة من الجنان لا تقدر بالأثمان..
وكلما أوشك رمضان.. أتذكر آخر محطة اعتكاف حضرناها.. وكانت بطعم الوداع.. كل شيء فيها كان جميلا.. حتى النفس التي كانت تفر من ذكر الله والصبر على ذلك.. كانت أيامها تلتزم مكانها لا تبرحه.. تتذوق حلاوة ما يوشك أن يُفتقد..
ذكر الله وسط الأحبة لا يعادله الذكر منفردا.. مجرورا حينا.. مكسورا.. وحينا مغلوبا على الاوقات والخلوات..
.. الآن انكشف للفرد ضعفه.. وتبدى لي عجزي وقلة همتي وخواء ادعائي وبطلان ما تتبعته من كلام وعظ ومقاطع حكم وكثير من الأقوال.. لما وضعت في محك الامتحان طاشت صحيفتها.. وبقي الوهن لصيق نفس ضعيفة بنفسها.. إنما قويت بإخوتها.. بالصحبة المباركة التي تحمل عنها أهوالها فكأنها ليست موجودة.. فلما كان الظن بالنفس خيرا والعجب بها كثيرا.. ناداها منادي الابتلاء وتذوق ألم الفراق.. وحبسها مع ذنوبها.. فكان الاعتراف بعد المكابرة والندم بعد المراوغة.. {وإلا تغفرلي وترحمني أكن من الخاسرين}
.. مجالس الإيمان وصحبة الآخرة.. لا باعد الله أرواحنا عن لذيذ الإنجماع بكم.. ولا حرمنا التفرس في وجوهكم..صحبة في الله دائمة بمنه وكرمه سبحانه.. لله.. إلى الله..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.