منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشعر الرسالي: “سؤال المعنى وتحديات المبنى” تقرير عن الصالون الأدبي الثاني الذي نظمه موقع منار الإسلام

حسناء ادويشي

0

الشعر الرسالي: سؤال المعنى وتحديات المبنى

تقرير عن الصالون الأدبي الثاني الذي نظمه موقع منار الإسلام

كتبه حسناء ادويشي

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للشعر، بث موقع منار الإسلام على موقعه الصالون الأدبي الثاني،  يوم الخميس 24مارس 2022، ابتداء من الساعة21:00 بتوقيت المغرب،  وذلك تحت عنوان: الشعر الرسالي: سؤال المعنى وتحديات المبنى.

وقد شارك في هذا الصالون ثلة من الأساتذة الشعراء، وهم:

سالم المساهلي من تونس

– ريما كامل البرغوثي من فلسطين

– طه متولي رضوان من صر

– نور الدين المتوكل من المغرب

– ياسين العشاب من المغرب

وتخلل الصالون وصلات إنشادية للمنشد المغربي عبد اللطيف فضل الله، و سهر عل تسييره الأستاذ الشاعر محمد أبرعوز من المغرب.

بعد افتتاح الصالون بآيات بينات من القرآن الكريم، بسط المسير أرضية، ذكر فيها بمناسبة الصالون وسياقه، وسبب اختيار موضوع:

الشعر الرسالي: سؤال المعنى وتحديات المبنى، مبرزا أهميته وراهنيته و إشكالاته، تاركا الفرصة للمشاركين لبسط القول في هذا الموضوع المهم، في زمن انحط فيه الفن والإبداع عموما، وساهم الإعلام المحكوم في تمييع الذوق العام ونشر الرداءة، مما يجعل الفن الرسالي محاصرا في كثير من البلدان.

تناول الشعراء المحاورون بداية مفهوم الفن الرسالي وفحوى الرسالة ودورالشاعر، وعلاقة المعنى بالمبنى، وذلك ضمن المحاور التالية:

1/-الرسالية والرسولية:

الشعر  الرسالي  ينطلق  من رؤية  شاملة  جامعة  غير تجزيئية،  بل  منفتحة  على قضايا  الإنسان  وعلى القيم  المشتركة الرفيعة خلقيا وجماليا،   ويتبنى قضايا الإنسان  العادلة في العالم  أجمع.

والرسالية والرسولية تقتضي  مضمونا  ومُبلِّغا وجمالا  قال تعالى :  “إن من  البيان  لسحرا” فالرسالية  يقتضي  أن يكون  للشعر  غاية ومقصدا،  يوافق  غاية  رسالة  الإسلامية  ومقصدها  قال  تعالى “وما  ارسلناك إلا رحمة  للعالمين” ،فغاية  الشعر  وأهداف  الشاعر  التبليغ  وحمل قضية تتوافق  مع غاية الاستخلاف،  مثل  العدالة  والرحمة، والرفق والعدل،  فالشاعر  يتحمل  مسؤولية حمل  رسالة لأنه  بدونها  يخبط  عشواء، وأسمى وأرقى رسالة توحيد الله عزوجل، ونشر قيم الخير والجمال.، والحض على المروءات ومكارم الأخلاق.

والرسولية  تقتضي إلمامه  بواقع  الأمة  الاجتماعي  والاقتصادي  والسياسي  والثقافي  والديني،  وأن  يكون له دور  في  دفع  الناس إلى مقاومة القهر، بل أن يكون  قدرة في ذلك،  فلقد  كان  الشاعر في العصر الجاهلي صوت  القبيلة ، وهو الآن  صوت الأمة،  لذلك  فالشعر  الأبيض  الذي  لا يدل  على شيء يخرج الشعر  والشاعر  من قيادته  ومن  مهمته.

2/-الحرص على  الشكل  الفني الراقي:

إن تبني  قيم  الخير والجمال  وحمل  رسالة  الرحمة  للناس  أجمع،  لا يجعل  الشعر  الرسالي  مرتبطا  فقط بما هو  ديني  عقدي، بل منقحا  على  ما يفيد  الإنسان  بصفة عامة،  كما لا يعني  هذا  إغفال الشكل  أو تجاوزه.

3/-الفن  الرسالي  يخلده الحرص على الجمال

فالتصوير  الفني  والحرص  على القالب  الجمالي  الرفيع  هو الذي  يخدم الرسالية  أكثر،  بحيث  يطرح  الاهتمام  بالشكل  والمبنى تحديا هو  فسح مساحة أكبر لهذا  النوع  من الشعر  لينتشر عالميا، فالأدب  الرفيع يفرض  نفسه ويصل  إلى القلوب رغم  الحصار  المضروب عليه من طرف  الإعلام  المأجور المحكوم  الحاقد.

لقد  خلد  التاريخ أشعارا لشعراء  مسلمين،  إلى الآن  يتغنى  بها  ويطرب  عند سماعها،  وذلك  لجلال  معناها  ورقي  شكلها، من ذلك أشعار  حسان  بن ثابت  وابن  الرومي  وغيرهما، لذلك لايهم القالب الذي يختاره الشاعر ويفضله بقدر مايهم الجودة والصدق والرقي في الإبداع في التصوير.

4/-تحديات  الشعر الرسالي:

انطلاقا من الرسالية  التي  من أسمى  معانيها  ربط  المخلوق بخالقه، والاهتمام  بقضايا المخلوق  وانشغالاته، والرقي  بذوقه  وإحساسه، فإن  التحدي  الكبير هو  إبداع نصوص تقدم  هذا المعنى  في  قالب راق ورفيع ، يفرض  نفسه  ويقبل  عليه  الناس،  حبا له  وإعجابا بمعانيه  وجمالياته  وفنيته، التحدي هو أن  يتعاون  المعنى  والمبنى على  إخراج  عمل  فني  راق يقنع  المتلقي  ويثيره، ويرمز الشاعر على المستوى المحلي والعالمي.

5/-جمال المبنى  لا ينحصر في إطار معين:

اتفق  كل الشعراء  المتدخلين  على أن  الأشكال  الشعرية  كلها  مقبولة،  سواء  الشعر  العمودي  أو الحر  او القصيدة النثرية  أو الشعر  العامي،  المهم  أن  يلتزم الشاعر بفنية الشعر  وجماله معنى ومنبى،  من  الباب الذي ولج  منه نحو المتلقي  لإيصال  رسالة  مفيدة  وجميلة.

6/-الشعر الرسالي  وخصوصية  البلدان:

الشعر الرسالي في الوطن العربي  يعاني  من التضييق والحصار،  فالسياسة تتدخل  لمنع  الشاعر  من البوح بكلمته  ورأيه،  نظرا لأنه  يشكل رأيا مخالفا، فيتم  إبعاده عن المسارات  الاجتماعية  والسياسية، عبر  محاصرته إعلاميا والتضييق  على  أصحابه .

كما ان  الشعراء  في الأوطان  العربية يختلفون في اختياراتهم  لأنماط  الشعر،  إما  من باب التمسك  بالقديم من خلال  الارتباط بالقصيدة العمودية  تعصبا لها،  أو حبا لهذا النمط دون غيره، وهناك من يختار الشعر الحديث استسهالا له من خلال  الركوب  على  التفعيلة  في  الشعر الحر،  وهناك  من  يزاوج  بين القديم  والحديث وقصيدة النثر والعامي والفصيح فلا  يحجرواسعا.

7/-الشعر الرسالي يمثل الشاعر الذي يحمل هموم أمته والمرأة من رواده :

تناولت الشاعرة  ريما البرغوتي  تجربة الشعر  الرسالي  من  منطلق الدفاع  عن قضية إحقاق الحق والعدل  وفضح الفساد، خاصة  أن  تفاعل  الشاعر مع القضايا يكون  أكبر من غيره،  فتفاعله  مثل الزلزال.

إن ما  وقع  في  العالم  الإسلامي:  فلسطين  الشام  اليمن  وغيرهما،  ساعد على ظهور  شاعرات وشعراء  تمكنوا  من إيصال  صوتهم والتعريف بقضاياهم للأمة والعالم  أجمع.

وقد شكل الشعر النسوي فِعلا مقاوما  في القضية  الفلسطينية،  بحيث قدمت  شاعرات مثل: فدوى  طوقان  ودارين  طاطور  المثال  للشاعرة  الثائرة  المقاومة، بحيث قد  تكلف  القصيدة الواحدة أعواما  من الاعتقال والتعذيب  في  سجون  الظلم والاحتلال ،وقد  تحملت المرآة الفلسطينية  الأديبة والشاعرة   أمانة  الكلمة،  بديلا  لمحاربة المحتل  الصهيوني  المتعصب،  فهناك  شاعرات  رائدات  في  المقاومة .

وقد انتهى الصالون  الأدبي  الشعر  بإلقاء  قصائد شعرية  من اختيار الشعراء  المحاورين،  معبرين من خلالها عن هذا  الاتفاق  الذي  يجب  أن يكون  بين  جلال المعنى وجمال الشكل  والمبنى.

وفي الختام لايسعنا إلا أن نشكر كل المشاركين في هذا الصالون الأدبي، والذين أبدوا إعجابهم به وبموضوعه، بحيث تصدر صفحاتهم الخاصة تقاسم هذا النشاط، معبرين عن فرحهم بهذه المشاركة وشكرهم لمجهودات القيمين على هذا النشاط و الساهرين على موقع منار الإسلام وجديته ورساليته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.