منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة وأثرها في أحداث «الربيع العربي»

د. يسين العمري

1

 

تلخيص:

 ترسخت أحداث ما يعرف بالربيع العربي مقولة أنّ العالم لم يعد قرية صغيرة، وأنّ عولمة وسائل الاتصال، والتي يمكن تسميتها بظهور ما يعرف بالإعلام البديل، ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، غلّت يد الدول والأنظمة عن التحكم في انتشار المعلومة، كما أظهرت أنّ الإعلام الموالي للسلطة السياسية في الدول العربية، لم يعد الفاعل الوحيد في تمكين أبناء الأوطان العربية ممّا يقع في بلدانهم، حيث عكست وسائل التواصل الاجتماعي الصورة الحقيقية لما وقع من أحداث سياسية وميدانية في عدّة دول، شهدت نزول المواطنين للشارع في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا في موجة 2011، للمطالبة في أول الأمر بمطالب اجتماعية وحقوقية، سرعان ما تحوّلت إلى مطالب سياسية، بسبب لجوء السلطات إلى اعتماد المقاربة الأمنية في التعامل مع مطالب المحتجين. وبذلك أصبحت هواتف المحتجين والمعتصمين في الميادين تنوب عن القنوات التلفزيونية في نقل الخبر، وتوثيق الأحداث، ونشرها على أوسع نطاق، وهو ما أدّى إلى زيادة حجم التفاعل الجماهيري مع الأحداث، حيث بات واضحاً أنّ فردا واحدا بكاميرا هاتفه يستطيع أن يؤثر في مجرى الأحداث، عوض قنوات التلفزيون الوطنية التي تعاملت مع الأمر بانتقائية، ووفق التوجيهات الرسمية، باستثناء بعض المنابر الإعلامية والقنوات التلفزيونية غير التابعة للأنظمة الذي خرجت ضدها الجماهير، والتي قامت كذلك بتوثيق الأحداث، وإن لم يخل الأمر كذلك من التسييس والاستغلال والتوظيف السياسي للاحتجاجات، من طرف تلك القنوات، أو تلميع صورة طرف ما ضد طرف أو أطراف أخرى.

وحريّ بالذكر أنّ تلك الاحتجاجات تجدّدت لاحقا (2019، 2020،2021) في بلدان عربية أخرى مثل السودان والعراق ولبنان والجزائر، كما أنّ تفاعلات الموجة الأولى من الربيع العربي لا تزال تتجدّد وتتفاعل من حين لآخر في مصر وتونس، كما لم تعرف نهايتها في بلدان أخرى كسوريا واليمن، حيث لا زال الاحتكام إلى السلاح سيد الموقف، في حين تتأرجح الأمور في ليبيا ما بين المصالحة السياسية والمواجهة العسكرية، وفي كلّ الأمثلة المذكورة، لعبت ولا تزال تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً رائداً في ظلّ التعتيم الإعلامي، وندرة المعلومات، والسعي من طرف جهات إعلامية تابعة للأنظمة للتشويش على تحركات الشارع، وشيطنة المحتجين، وتأليب الرأي العام ضدّهم.

مقدمة:

المزيد من المشاركات
1 من 20

يصعب إحداث قطع حاد بين مفهومي الاتصال والتواصل، بسبب كون الاثنين يندمجان وينصهران في نفس العملية، فالتواصل عملية تتم بواسطة الاتصال بين شخصين أو مجموعة أشخاص، ومع ذلك يمكننا القول بأن التواصل يتم عبر الاتصال من حيث أن وسائل الاتصال هي الأدوات والتقنيات التي تتم بها عملية التواصل. وسيكون رهاننا في هذا المقال توضيح الدور الذي لعبته تكنولوجيا الاتصال والتواصل الحديثة في حدث مهم طبع تاريخ المنطقة العربية ولا زالت شعوب المنطقة تعيش تفاعلاته وتبعاته، ونتحدث هنا عما يعرف إعلاميا ب “الربيع العربي”.

عرفت أواخر سنة 2010 وبداية سنة 2011 خروج عدة حركات احتجاجية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية إلى الشوارع في عدة عواصم ومدن عربية انطلاقا من تونس ومرورا بمصر ثم ليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول العربية، للمطالبة بحقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية، حيث بدأت المطالبات بادئ ذي بدء بتوفير لقمة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، غير أن تعامل السلطات السياسية في تلك الدول وفق المقاربة الأمنية، ومحاولة إسكات صوت الشارع بالحديد والنار، دفعت الجماهير المحتجة إلى تغيير شعاراتها من مطالب اجتماعية وحقوقية بالأساس، إلى مطالب سياسية بلغت حدّ المناداة بإسقاط الأنظمة.

وإن كانت السلطة السياسية في كل بلد على حدة، تملك إعلامها وصحفييها ومثقفيها الذين كانوا يدافعون عنها ويبررون سياساتها، فإن الحركات الاحتجاجية استطاعت إيصال أفكارها ومطالبها عبر استغلال التكنولوجيا الحديثة في مجال الاتصال والتواصل، فنقلت للعالم عبر الصوت والصورة مجريات الأحداث في مختلف الميادين بالرغم من محاولات الدول التعتيم على ما يقع، مما دفع بعض المثقفين مثل “كريستوف أكيتون” إلى تسمية حراك الجماهير في المنطقة العربية ب “ثورات الأنترنت”، وذلك بالنظر لتوظيفها الواسع لوسائل التواصل الحديثة والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعية، حيث تمكنت عبر تلك الوسائل من الوصول إلى المجتمعات وإيصال المعلومات كما وكيفا وبسرعة.[1]

ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينما حاول الجيش الاستيلاء على الحكم، وسيطر بعض أفراده على التلفزيون الرسمي التركي، قام الرئيس أردوغان بتوجيه كلمة إلى الشعب عبر تطبيق “سكايب”، تم بثها على إحدى القنوات الخاصة، فنزل الأتراك للشوارع، وفشل الانقلاب العسكري. وفي هذا تأكيد لما ذهبت إليه انتصار إبراهيم عبد الرزاق، التي ذكرت أنّ: ” العولمة فرضت نفسها بعد انتهاء الحرب الباردة، وأفرزت نظاما عالميا يعتمـد على الانفتاح الإعلامي الدولي، وعلى التجدد السريع للتكنولوجيا، وزيادة التقـارب الاتصالي بين الدول، الذي كان من ميزات الثورة الاتصالية التي رافقتها حركة اجتماعية دولية، وأصبحت تستخدم بموجبها أشكالا جديدة من وسائل النقل وتكنولوجيا الاتصال المرئية، خلقت نوعاً من التلقي الأممي”.[2]

المحور الأول: مفهوم تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة.

يذهب محمد فتحي عبد الهادي إلى القول ب: ” أننا نعيش حاليا في فترة مجتمع المعلومات، ذلك المجتمع الذي يعتمد على استثمار التكنولوجيات الحديثة في إنتاج المعلومات الوفيرة وإيصالها من أجل تقديم كافة الخدمات على نحو سريع وفعال. إن هذا العصر هو عصر ثورة الاتصالات”.[3] ومن الأرجح أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت أكثر فاعلية وجاذبية، وذلك بخلق فضاء مفتوح لنقل المعرفة والثقافة وتقارب بني البشر في مختلف البلدان، وزيادة وتجديد اهتماماتهم في مجالات كانت بعيدة عنهم سواء كانت سياسية أو تربوية أو اقتصادية أو معرفية أو ثقافية. وقد زاد من فاعليتها التعتيم الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام الرسمية والربحية، والصورة المزيفة المقدّمة في أحيان كثيرة للجمهور في التعاطي مع أحداث تهمّه، مما جعل الكثيرين يلجئون لوسائط الاتصال الرقمية كوسائل بديلة أو إعلام بديل، بما له من أثر إيجابي زاد من عطاء الإنسان في التعرف على غيره من الناس ومشكلاتهم وقضاياهم ومشاركتهم في الشأن العام والاستفادة من تجارب الآخرين. وهذا التواصل والحراك الذي حدث بفضل هذه الوسائل الجديدة، عمل على إحداث تغيير في سلوك الشباب خصوصا، بتبني دور أكبر لهم، بخلاف الدور النمطي الذي كان سائدا، وذلك لعامل ارتباطهم الأكبر بها مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. ولقد أصبح للاتصال الرقمي أثر بارز في نشر مفاهيم وقيم الحقوق والحريات.

وسنتحدث في هذا المقال بالأساس عن مفهوم تقنيات المعلومات والاتصال الحديثةICTS باعتبارها جزءاً من وسائل الاتصال والتواصل في المبحث الأول، ثم نتناول كيفية تأثيرها على أحداث “الربيع العربي” في المبحث الثاني.

  • تعريف وسائل الاتصال والتواصل الحديثة وأنواعها.

تواصل الأفراد والمجتمعات فيما بينهم منذ العصور القديمة عبر مختلف الوسائل منها البائدة حاليا كالحمام الزاجل، ومنها ما هو في طريقه للزوال بسبب قلة استعماله كالرسائل البريدية وحتى الهاتف الأرضي، ومنها الوسائل الحديثة كالهاتف المحمول مثلا، وهناك الوسائل والتقنيات الأكثر حداثة المرتبطة بالانترنت، ونعني بها وسائل الاتصال عن بعد مثل تطبيقات المحادثات: الواتساب والسكايب والفايبر والإيمو وسناب شات، ومواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك وتويتر على سبيل المثال… الخ. ولا زالت وسائل الاتصال قابلة للتطور والتحديث ما دامت البشرية موجودة وتتطور، إذن فتطور وسائل الاتصال والتواصل مرتبط ارتباطا وثيقا بتطور المجتمعات البشرية وحداثتها.

نقترح أولا تعريف وسائل الاتصال بصفة عامة، قبل أن ننتقل لتعريف تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة بشكل أخص. ونرى أن ذلك المسلك يصب في منهجية متدرجة تجعل الانتقال من مفهوم لآخر سلسا وواضحا، فمثلا كيف سنفهم معنى المثقف على سبيل المثال إن لم نفهم معنى الثقافة؟ وكيف سنستسيغ مفهوم السلطة السياسية مثلا دون أن نحيط خبرا بمفهوم السلطة؟

إذن فوسائل الاتصال بصفة عامة كما عرفتها إنعام شوشة هي “وسائل وأساليب تعمل على نقل الإشارات والمعلومات بين الناس، وتتمثل في التبادلات الفكرية والمهنية والوجدانية بينهم، وتتم من خلال نقل مجموعة من الرسائل من شخص مُرسل إلى شخص مُستقبِل. أما عملية الاتصال نفسها فهي عبارة عن النمط الذي يتم بين شخصين أو أكثر من أجل الوصول إلى أهداف معينة مفادها إيصال رسائل واضحة لجميع الأطراف”.[4]

أما بخصوص تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة فتعني كما يبين ذلك محمد الأمين عبد النبي: ” الوسائط الرقمية التي يكمن دورها في رفع الوعي وحركة التنوير المعرفي بشكل عام”.[5]

أما التواصل، فهو يفيد في المعنى اللغوي العربي حسب ما ذهب إليه جميل حمداوي: “الاقتران والاتصال والصلة والترابط والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام. أما في اللغة الأجنبية فكلمة communication تعني إقامة علاقة وتراسل وترابط وإرسال وتبادل وإخبار وإعلام. وهذا يعني أن هناك تشابها في الدلالة والمقصود بين مفهوم التواصل العربي والتواصل الغربي. ويفترض كل تواصل باعتباره نقلا وإعلاما مرسلا ورسالة ومتقبلا وشفرة يتفق في تسنينها كل من المتكلم والمستقبل (المستمع) وسياقا مرجعيا ومقصدية الرسالة”.[6]

أما عبد الله موسى فيستخدم تعريف شارل كولي Charles Cooley للتواصل: ” هو الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية وتتطور. إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال وتعزيزها في الزمان. ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات الجسم والحركات ونبرة الصوت والكلمات والكتابات والمطبوعات والقطارات والتلغراف والتلفون وكل ما يشمله آخر ما تم في الاكتشافات في المكان والزمان”.[7]

وحسب عبد الله الغذامي، فإنّ العالم اللغوي رومان جاكوبسون يرى أنّ: ” نظرية الاتصال والتواصل تكون من خلال القول الذي يحدث من مرسل يرسل رسالة إلى مرسل إليه، ويحتاج ذلك إلى ثلاثة أشياء هي:

1- سياق:

وهو المرجع الذي يحال إليه المتلقي كي يتمكن من إدراك مادة القول وكون لفظيا أو قابلا لشرح لفظي.

2- شفرة:

وهي الخصوصية الأسلوبية لنص الرسالة، ولا بد لهذه الشفرة أن تكون معروفة بين المرسل والمرسل إليه تعارفا كليا أو على الأقل تعارفا جزئيا.

3- وسيلة اتصال:

سواء حسية أو نفسية للربط بين الباعث والمتلقي لتمكنهما من الدخول والبقاء على اتصال”.[8]

وقد تميز النصف الثاني من القرن العشرين – فيما ذهب إليه حسن عماد مكاوي– ب” ظاهرة تفجّر المعلومات Information Explosion، وتعني اتساع المجال الذي تعمل فيه المعلومات ليشمل كل جوانب الحياة البشرية، وأصبح إنتاج المعلومة عبارة عن صناعة لها سوق كبير لا يختلف كثيرا عن سوق السلع والخدمات، وتنفق الدول الصناعية الكبرى على إنتاج المعلومات أموالا أكبر مما تنفقه على العديد من السلع الإستراتيجية”.[9]

ويسوق لنا مكاوي وجهة نظر محمد فتحي عبد الهادي، الذي يرى أنّ: ” مجتمع المعلومات هو البديل للمجتمع الصناعي الذي ساد معظم القرن العشرين، ويعتمد اقتصاد المعلومات على نظام هائل ومعقد، داخل الدول الصناعية وفيما بينها، وينبني هذا النظام على التسهيلات التي أتاحتها التكنولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين، وتكمن طاقة هذا النظام في القدرة على جمع البيانات، وتصنيفها، وتخزينها، واسترجاعها، وبثها بأكبر كميات ممكنة، لأكبر عدد ممكن من الأفراد، وفي أقل وقت ممكن مهما كانت المسافة”.[10]

  • تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة ومفهوم العولمة.

العولمة هي: ” ترجمة المصطلح الإنجليزي (Globalization)، والمصطلح الفرنسي (Mondialisation)، وتعني العولمة جعل الشيء عالمي أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه. ومعنى العولمة: هي مصطلح يشير المعنى الحرفي له إلى تلك العملية التي يتم فيها تحويل الظواهر المحلية أو الإقليمية إلى ظواهر عالمية”.[11]

ووفق حسن عماد مكاوي فإنّه: ” غالبا ما يتم ترديد مقولة أصبح العالم قرية صغيرة، للتدليل على أن المجتمع الحديث المنظم بات يعتمد على الاتصالات الفورية من كل الأنواع، ومن بينها القدرة على الاتصال عبر المسافات البعيدة. ومع تطور وسائل الاتصال الالكترونية وتعدد خدماتها، أصبحت ظاهرة الاتصال عن بعد TELE COMMUNICATION إحدى الظواهر المهمة في إدارة شؤون المجتمعات الحديثة. كما أدى امتزاج تكنولوجيا الحاسبات الالكترونية مع تكنولوجيا الاتصال عن بعد إلى خلق عصر جديد يعتمد على النشر الالكتروني، ونتج عن ذلك ظهور العديد من وسائل الاتصال الجديدة منذ سبعينيات القرن الماضي”.[12]

وفي ذات السياق، يذهب محمد فتحي عبد الهادي إلى أن: ” الاتجاه الرئيسي لوسائل الاتصال الجماهيري حتى بداية ثمانينيات القرن العشرين ظل يحرص على توجيه الرسائل الموحدة للجماهير العريضة Massification، إلا أن الاتجاه الجديد لوسائل الاتصال الحديثة أصبح يتجه نحو تفتيت الجمهور Demassification من خلال إتاحة عدد هائل من الرسائل الاتصالية الموجهة إلى جماعات صغيرة أو أفراد، ومن مظاهر هذا التحول في المجتمع الأمريكي على سبيل المثال انتشار خدمات التلفزيون الكابلي التفاعلية التي تتيح للمتلقين الأفراد اختيار نوع الرسائل المناسبة لميولهم الفردية وفي الأوقات التي تلائمهم، وكذلك خدمات التلفزيون ذات القوة المنخضة LPTV الموجهة لقطاعات متجانسة وصغيرة العدد، وخدمات الراديو الضيقة النطاق Narrow-Casting التي يزداد نطاق انتشارها جنبا إلى جنب مع الخدمات واسعة النطاق Broadcasting”.[13]

ويؤكد محمد فتحي عبد الهادي أيضا على أن: “هذا التحول من التوجه الجماهيري إلى التوجه الفردي صاحبه ميل متزايد إلى استخدام وسائل الاتصال الفردية مثل الهاتف المحمول، والمسجلات الصوتية، والحاسبات الشخصية، والفيديو كاسيت، والفيديوتكس، وألعاب الفيديو، وكل ذلك يجعل المنازل مراكز أساسية لاستقبال المعلومات والترفيه التي يختارها الأفراد بين بدائل عديدة، وفي الأوقات التي تناسبهم”.[14]

ويخلص ذات الكاتب إلى أن: “هناك عدة أدلة تشير إلى أن مفهوم القرية العالمية التي زعم مارشال مكلوهان تحقيقها بسبب تطور وسائل الاتصال الجماهيري في الستينات، قد تتحول إلى مئات الآلاف من المقاطعات الصغيرة المنعزلة بسبب التوجه الفردي لوسائل الاتصال، وميلها إلى تفتيت الجماهير الضخمة الموحدة إلى شظايا Fragmentation”.[15]

  • تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة والإعلام البديل:

أرجّح أن هذه المصطلحات من قبيل الإعلام البديل جديدة وغير متداولة في تراثنا الشفهي المحكي، ومن مرادفات هذا المصطلح المشهورة هناك صحافة التطوع، والصحافة الشعبية، والإعلام البديل، وصحافة الهواة، وإعلام النحن، والصحافة التشاركية، وصحافة المصدر المفتوح، وغير ذلك من التسميات، ويعني المفهوم لكل هذه المسميات حسب وسام فؤاد “تلك الكيفية التي يصوغ بها الجمهور مستقبل تداول الأخبار والمعلومات، فهذه الصحافة البديلة تقابلها الصحافة السائدة التي يمارسها صحفي محترف وينسب لمؤسسة إعلامية مقابل أجر أما الإعلام البديل يمارسها صحفي هاوٍ أو مواطن من دون أجر ودون انتماء لأي مؤسسة إعلامية بل عبارة عن صحافة تشاركية، أي يشارك في مضمونها متطوعون من عدة أماكن لأهداف غير ربحية وغير تجارية. أي يمكن أن تصنف ضمن العمل الطوعي والمدني. ومن المؤاخذات على الإعلام البديل عدم ضبطه ونقصان المهنية الصحفية وعدم وجود المصادر والتوثيق الدقيق غالبا”.[16]

وفي نفس الإطار، تذهب مي العبد الله إلى أنّ: ” مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر الوعاء الرئيسي للإعلام البديل، وتعمل على تفعيل الطاقات المتوافرة لدى الإنسان، التي يوجهها للبناء والإبداع في إطار تطوير القديم وإحلال الجديد من قيم وسلوك، وزيادة مجالات المعرفة للجمهور، وازدياد قدرتهم على التقمص الوجداني وتقبلهم للتغيير، وبهذا فإن الاتصال له دور مهم، ليس في بثَ معلومات، بل تقديم شكل الواقع، واستيعاب السياق الاجتماعي والسياسي الذي توضع فيه الأحداث”.[17]

ويرى نصر الدين لعياضي أنّ: ” البحوث العلمية ارتكزت حول وسائل الاتصال الحديثة على نموذجين تفسيريين، الأول، ويتمثل في الحتمية التكنولوجية، وينطلق من قناعة بأن قوة التكنولوجيا هي وحدها المالكة لقوة التغيير في الواقع الاجتماعي، والنظرة التفاؤلية للتكنولوجيا تهلل لهذا التغيير، وتراه رمزا لتقدم البشرية، وعاملا لتجاوز إخفاقها في مجال الاتصال الديمقراطي والشامل الذي تتقاسمه البشرية. والنظرة التشاؤمية التي ترى التكنولوجيا وسيلة للهيمنة على الشعوب المستضعفة، والسيطرة على الفرد، فتقتحم حياته الشخصية وتفكك علاقاته الاجتماعية”.[18]

ويضيف نفس الكاتب أن: ” النموذج الثاني يتمثل في الحتمية الاجتماعية التي ترى أن البُنى الاجتماعية هي التي تتحكم في محتويات التكنولوجيا وأشكالها، أي أن القوى الاجتماعية المالكة لوسائل الإعلام هي التي تحدد محتواها. وإن البحوث النوعية التي تتعمق في دراسة الاستخدام الاجتماعي لتكنولوجية الاتصال لا تنطلق من النموذجين، لأنها لا تؤمن بأن ما هو تقني ويتمتع بديناميكية قوية، يوجد في حالته النهائية، كما أن البُنى الاجتماعية ليست منتهية البناء. ولعل هذه الحقيقة تنطبق أكثر على المجتمعات العربية التي تعرف حركية اجتماعية متواصلة لم تفض إلى صقل اجتماعي تتمايز فيه البنى الاجتماعية والسياسية، فالقوى الاجتماعية المتدافعة، في المنطقة العربية، مازالت قيد الصياغة والتشُّكل. كما أن المنطلقات الفلسفية للبحوث الكمية لا تسمح بالاعتقاد بوجود خط فاصل بين ما هو تقني وما هو اجتماعي، لأنهما يتفاعلان، باستمرار، في الحياة اليومية. بمعنى أن البعد الفكري للمنهج النوعي يسمح بالملاحظة الدقيقة لكيفية ولوج ما هو تقني في الحياة الاجتماعية، ولا يعطي الفرصة للأشخاص الذين يتعاملون مع وسائل الاتصال الحديثة بتشخيص ما هو تقني أو اجتماعي فقط، بل يسمح بإبراز تمثلهم لما هو تقني، والذي على أساسه يتضح استخدامهم له”.[19]

ويقدم عباس مصطفى صادق ما جاء به فين كروسبي من كون أنّ الإعلام الجديد يتميز بما يأتي:

  • يمكن للرسائل الفردية أن تصل في وقت واحد إلى عدد غير محدود من البشر.
  • أن كل واحد من البشر له درجة السيطرة نفسها ودرجة الإسهام المتبادل نفسها”.[20]

وانطلاقا من هذا التعريف نتساءل كيف ساهم هذا الفاعل الجديد (الإعلام البديل) من خلال مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على أحداث الربيع العربي؟

المحور الثاني: تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة وأثرها في الربيع العربي.

يرجّح العديد ممّن تتبعوا تعاقب الأحداث في مختلف الدول العربية، التي شهدت احتجاجات على الحكام على أن غياب كاميرات الصحفيين والتعتيم الإعلامي لم يُجْدِ نفعا، بحيث كان للتكنولوجيا الحديثة دورها الفارق والحاسم، حيث عوضت كاميرات الهواتف النقالة المستعملة الانترنت الكاميرات المحترفة والقنوات التلفزيونية، وكانت أكثر اللقطات التي خلقت الفارق لصالح المحتجين وجلبت لهم تعاطف الرأي العام المحلي والخارجي، مصورة بواسطة هواتف نقالة ومنشورة من خلال الانترنت من قبل أشخاص عاديين وهواة.

وهذا ما يؤكد ما ذهب إليه محمد فتحي عبد الهادي الذي يرى أنّ: ” كلّ فرد يعيش أحوال هذا المجتمع الحديث المتغير، يلمس حقيقة كوننا نعيش في عصر المعلومات، فهي عنصر لا غنى عنه في أي نشاط يمارسه الإنسان، فالمعلومات أساس البحوث العلمية، وقاعدة اتخاذ القرارات الصائبة. فمن يملك المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، يستطيع التحكم في موارد الطبيعة والسيطرة عليها لتحقيق مصالحه، كما أن الحاجة إلى المعلومات تبرز في كل أوجه النشاط الإنساني، السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، والعسكرية، والعلمية، والترفيهية”.[21]

وهكذا يمكن القول بأنّ المحتجين في إطار ما يسمى أحداث الربيع العربي من خلال التوجه الفردي لوسائل الاتصال الحديث -كما رأيناه سابقا- قد استغلوا ما يمكن تسميته مفهوم “عولمة الإعلام” والتي تعني حسب انتصار إبراهيم: “عملية التعاظم السريع والمستمر في قدرة وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية بين المجتمعات، بفضل ما توفره التكنولوجيا الحديثة، وذلك على حساب تقليص سلطة ودور الدولة في المجال الإعلامي”.[22]

وفي الواقع، فإنه من الصعب أن ينكر أحد أثر مواقع التواصل الاجتماعي كفايسبوك، وتويتر، ويوتيوب، وسكايب في أحداث الربيع العربي، حيث شكلت نوعا من الإعلام البديل لوسائل الإعلام الرسمية التابعة للدول، التي إما نأت بنفسها عن نقل تلك الأحداث وتغطيتها، وإما قامت بتغطيتها على استحياء، وإما كانت تغطيتها موجهة وأحادية زاوية المعالجة، حيث لم تكن محايدة. وتسير في نفس الاتجاه بشرى جميل الراوي التي ترى أنّ: ” ظهور شبكات التواصل الاجتماعي شكّل فتحا ثوريا، نقل الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة، وأعطى مستخدميه فرصا كبرى للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا قيود ولا رقابة إلا بشكل نسبي محدود. إذ أوجد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي قنوات للبث المباشر من جمهورها في تطور يغير من جوهر النظريات الاتصالية المعروفة، ويوقف احتكار صناعة الرسالة الإعلامية لينقلها إلى مدى أوسع وأكثر شمولية، وبقدرة تأثيرية وتفاعلية لم يتصورها خبراء الاتصال”.[23]

وتضيف بشرى الراوي أنّ: ” انسيابية المعلومة قد شكلت وسيلة فعالة حرصت على الاستفادة منها حركات الإصلاح والتغيير التي قادت الاحتجاجات في الدول العربية التي شهدت أحداث “الربيع العربي”، مستفيدة من ثورة الإنترنت إلى أقصى الحدود، في مجالات التنظيم والإدارة والاتصال والإعلام والنضال السياسي وغير ذلك من جوانب معترك الحياة”.[24]

ويدعم طارق رمضان هذا الاتجاه، حيث يشدد على أن: ” الدور الذي لعبه المدونون والنشطاء في الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية التي دعمت حراك الجماهير في الشارع، سواء من خلال إتقانهم للتعامل بتقنيات الانترنت أو وسائل البث ليس فقط عبر نشر المعلومات، ولكن أيضا في دعم الحالة المعنوية للمحتجين، عبر التداول المكثف لشعارات رموز لهذا الغرض. حيث أنّ التزام هؤلاء المدونين والنشطاء بالخمسين توصية في منهجية النضال غير العنيف -التي صاغها كل من سيردجا بوبوفيتش وأندري ميليفوجيتش وسلوبودان دجينوفيتش-، ولم يتركوا أي شيء للحظ فيما يخص تدبير الإعلام البديل لا قبل ولا أثناء الاحتجاجات”.[25]

ويضيف رمضان أنّه: ” رغم كون الأنظمة قد قامت بحظر الانترنت في تلك البلدان التي شهدت حراكا جماهيريا، غير أن هذه الخطوة بقيت محدودة جدا في مصر على سبيل المثال، حيث استطاع المدونون بدعم من محرك البحث جوجل التعامل بذكاء مع القطع المفروض من طرف الحكومات، وقد اعتمدوا بالخصوص على نشر صور المظاهرات وقمع الأمن لها عبر الهواتف النقالة. وكان واضحا الأثر البالغ للانترنت حول التحركات الشعبية، وكان أيضا واضحا دور الشباب الحاصل على شواهد ولا سيما العاطل منه، حيث استطاع استعمال والاستفادة من وسائل التواصل الحديثة، والتي كانت حاسمة في تحركات الشباب وقادة الحراك”.[26]

ويذهب ذات الكاتب إلى أن: ” استخدام الهواتف المحمولة وبثّ الصور والفيديوهات ساهمت إلى حدّ كبير جدا في استقطاب والتأثير على جمهور عريض، وبالتالي فقد ساهم ملايين أو مئات الآلاف من الأفراد في تغطية الأحداث حينها عبر هواتفهم النقالة من خلال توثيقها بالصوت والصورة ونقلها إلى أنظار ومسامع العالم بأسره”.[27]

وبالمقابل، يجزم طارق رمضان بأنه: “لو تم ترك الأمر لوسائل الإعلام التقليدية وعلى رأسها التلفزيونات (الحكومية منها خصوصا)، لتغطية الأحداث لما كان تأثيرها في الجماهير بنفس القدر، ولما قامت بذلك العمل بنفس الكفاءة والحياد، وواقع الأمر أن تلك الوسائل لم تقم بتغطية الاحتجاجات الشعبية إلا على استحياء وبانتقائية شديدة لم تعكس بتاتا حقيقة مجريات الأمور في الواقع. ورغم كون الفئة التي كانت تستعمل الانترنت لم تكن بالكبيرة، إذ كان عددهم في ليبيا أربعة في المئة (4%)، وفي تونس ستة وثلاثون بالمئة (36%)، ومصر ثلاثون بالمئة (30%)، وكلهم من الطبقة المتوسطة المتعلمة، إلا أنهم استطاعوا التأثير في مجريات الأمور”.[28]

أما عن تغطية التلفزية التي قامت بها قنوات غير تابعة للأنظمة في البلدان التي كانت مسرحا للربيع العربي، فنجد أنّ فيليب هاوارد من خلال كتابه ” المعلومة الرقمية، التكنولوجيا، الدكتاتوريون والإسلام السياسي” يذكر أنّ: “القناة الإخبارية القطرية الجزيرة باللغتين العربية والإنجليزية لعبت دورا حاسما في حشد الجماهير، حيث أن أربعين مليون مشاهد في العالم العربي كانوا يتتبعون أحداث الربيع العربي عبر تلك القناة، ومنهم نسبة هامة جدا من النساء والرجال الذين رأوا فيها وسيلة حرة لنقل المعلومة وبديلة لتلك التابعة للدكتاتوريين العرب. فالقناتين (الجزيرة بالعربية وبالانجليزية) خصصتا 24 ساعة على 24 ساعة من بثهما للنقل المباشر للأحداث، وعمل ريبورتاجات من ميادين الاحتجاجات، وحوارات مع المحتجين وقادة الحراك، وشهادات فردية عن سير الاحتجاجات وطريقة تعامل الأمن معها، وبرامج عن تفاعل وسائل التواصل الاجتماعية مع الأحداث، واستضافة ضيوف يعبرون عن مختلف التوجهات والآراء. وكانت تغطية قناة الجزيرة أسرع وأجود وأكثر فاعلية من تغطية قنوات عالمية مثل السي-إن-إن الأمريكية والبي-بي-سي البريطانية، لا سيما أن تغطيتها كانت باللغة العربية وهي لغة المحتجين، وكذلك كانت تغطي الأحداث دقيقة بدقيقة وليست تغطيات وقتية، وقد أقرت بذلك وسائل الإعلام الغربية نفسها، وهناك على سبيل المثال مقال لجريدة “الغارديان” البريطانية عن دور قناة الجزيرة، حيث شبّه دور هذه الأخيرة في تغطية أحداث الربيع العربي، بدور قناة السي-إن-إن في حرب الخليج الثانية سنة 1990، سواء من ناحية كفاءة الصحفيين أو مصداقية المعلومات، وتوجد أيضا شهادات سياسيين غربيين مثل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون اللذان أشادا بتغطية قناة الجزيرة، مما أدى بمصر مثلا إلى إلغاء اعتمادها، تحت ذريعة تحريضها للجماهير على الفوضى والعنف والتخريب”.[29]

وفي ذات السياق، يؤكد طارق رمضان أن: ” تغطية قناة الجزيرة من جهة، والنشاط المكثف للنشطاء والمدونين في وسائل التواصل الاجتماعي ساهمتا في جلب قدر من التعاطف المحلي والعربي والدولي مع مختلف الثورات ضد الأنظمة الدكتاتورية، وأن مسألة التوازن بين المعلومة والبث كان لها مفعول السحر، بل وأضفى صبغة نضالية على أولئك النشطاء والمدونين، وأعطى لقناة الجزيرة وصحفييها صفة مناضلين ضد الاستبداد والقمع”.[30]

وإجمالاً، يمكن القول أنّ ما عرفته المنطقة العربية من تراكمات أعقبت الربيع العربي، جعلت جلّ الملاحظين والمتتبّعين والباحثين، وهم يتابعون ما تلا سنة 2011م، يرصدون ثابتاً مؤكّداً المتغيّرات السياسية الكثيرة، ويتجلّى هذا المتغيّر في بروز لاعب جديد ورقم قوي وفعّال في هذه المعادلة ككلّ، إنه الإعلام بصفة عامة، وخصوصاً الإعلام البديل المتجلي في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أضحت قوّة ناعمة داخل المجتمعات العربية، لذلك باتت على المحكّ الوظيفة التنويرية والتوعوية والتحسيسية التي كانت من أهمّ مهام وأدوار المثقف، لأنّ من كان متلقياً للأفكار بالأمس صار اليوم جزءاً من إنتاجها، ويكفي ذكر سعي العديد من الدول العربية والغربية للتضييق على وسائل التواصل الاجتماعي لاستشعار الخطر، ومنها مثلاً قيام دولة الإمارات بسنّ المرسوم الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 الذي تمّ تعديله بالمرسوم الاتحادي رقم 12 لسنة 2016 المتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، وسنّ مصر لقانون مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2018، وسنّ السعودية لقانون الجرائم المعلوماتية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية سنة 2019، وبالإطّلاع على هذه القوانين يتّضح أنّ الهدف منها بالأساس مكافحة “الإرهاب” كما تراه تلك الدول، ومنع الإشادة به، ومنع التشهير بمؤسسات السلطة كالجيش مثلاً أو رؤساء الدول… الخ. ويمكن أن أستدلّ أيضاً بسعي الحكومة المغربية أواخر شهر أبريل سنة 2020م لإقرار مشروع قانون رقم 22.20 يتعلّق باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، حيث جاء في بعض بنوده منع الدعوة لمقاطعة المنتوجات… الخ، كما صدر يوم الخميس 29 مايو 2020م أمر تنفيذي موقّع من طرف الرئيس الأمريكي ترامب يجرّد مواقع التواصل الاجتماعي من الحماية القانونية، ممّا يؤكّد الهاجس المقلق الذي باتت تشكّله وسائل التواصل الاجتماعي على السلطات السياسية العربية والغربية. وأرجّح أنّها قوانين فُصّلت على المقاس، لاستغلالها بالأساس لردع خصوم السلطة السياسية، وإيجاد السّند القانوني للزّجّ بالمخالفين في الرأي في السجون، بالإضافة إلى تنكّرها لمبدأ حقوقي كوني هو حرية الرّأي والتعبير.

وأرى قبل الاستطراد في مناقشة أثر تقنيات التواصل الحديثة على الربيع العربي، وحلول الإعلام بصفة عامّة والإعلام البديل بصورة أخصّ، كبديل للمثقف، واستحواذه على أهمّ وظائف هذا الأخير، ممّا دفع بالحكّام بدورهم إلى الوعي بخطورة هذا المستجدّ وعمل كلّ ما بإمكانها لخلق أذرع إعلامية ولجان إلكترونية تقاوم من خلال المدّ الثوري أو لنقل المنحى التمرّدي للمزاج العام العربي بعد الربيع العربي، حيث باتت وسائل التواصل الاجتماعية ساحة لتفجير كلّ المكبوتات السياسية والاجتماعية التي خلفتها الأنظمة التي كانت قبل الربيع العربي، فباتت بحقّ منصّات مثل فايسبوك وتويتر وغيرهما وسائل إعلام بديلة تمثّل صوت الشعوب، وقد سعت الأصوات المعارضة أن تدلو بدلوها في هذا المعترك، وهو الدّرس الذي وعته السلطات الحاكمة جيّداً، فاشتغلت على هذا البعد، لتتفادى موجات ثورية وقودها منصات التواصل الاجتماعي.

لذلك أرى أن أستحضر على الهامش خطورة الرسالة الإعلامية على العقول وتشكيل وعي الناس، إن تمّ استغلالها في غير الهدف التنويري المفترض أن تلعبه، فعلى سبيل المثال هناك بعض المقولات التي أوردها جوستاف لوبون لجوزيف غوبلز وزير إعلام هتلر في الحقبة النازية للدّلالة على دور الإعلام في تشكيل العقول وصناعة الرأي العامّ وتوجيهه، حيث يرى لوبون أنّ: “مرتكزات العمل الإعلامي النازي التي عمل غوبلز على اتّباعها، تبيّن مدى خطورة الدّور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في صناعة الرأي العامّ وتشكيل وعي الجمهور، وحتى غسل الأدمغة عبر تكرار الأكاذيب والدّعاية حتى تستقرّ في أذهان الناس كأنّها حقائق يسهل تقبّلها، ومن هذه المقولات: “أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي”، و”اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس”، و”كلّما كانت الكذبة كبيرة كلّما سهل تصديقها” و”الدّعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد على التكرار”… الخ من أقواله عن الدّعاية (Propagande) ودور الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية (Socialisation)، وتشكيل الرأي العام وبرمجة العقول”.[31]

وكان غوبلز يطبّق تعليمات زعيمه أدولف هتلر الذي يذكر ما يلي: “كنتُ أعي جيداً ما يمكن أن تلعبه الدّعاية والإعلام في تجييش المجتمع الألماني، حيث أنّ الجمهور الذي يقرأ الجرائد أو يسمع المذياع أو غيره ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يصدق كلّ شيء يقرأه أو يسمعه من الصحافة (وهم السواد الأعظم لأنهم يمثلون العوامّ)، وقسم لا يصدّق أيّ شيء يقرأه أو يسمعه من الإعلام بصفة قطعية، وقسم لا يصدّق ما يقرأه أو ما يسمعه إلا أن بعد أن يفكّر فيه (وهم أقلّية من المثقفين والمفكرين)، وقد استلهمتُ فهمي لقوّة الصحافة ودورها في التّأثير من اليهود وصحافتهم”.[32]

ويمكن أن أضرب المثل على سبيل المقارنة بما ذكره حيدر زكي عبد الكريم عن فترة جمال عبد الناصر في السياق العربي بخصوص ما وصفه ب: [… الدّور الذي لعبته إذاعة صوت العرب في مصر وعموم العالم العربي في ذلك الوقت، فكانت مثلاً في حرب 1967م حين انتصرت إسرائيل، وخسرت الدول العربية أجزاءً كبيرة من الأرض، وكانت تلك الإذاعة تعلن أنّ القوات المصرية على مرمى حجر من تلّ أبيب، وكان عبد الناصر نفسه لا يسمع الأخبار إلا من إذاعة البي بي سي البريطانية].[33]

والمقصود من هذين المثالين التوضيحيين، توضيح الأثر البليغ الذي خلفته وسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي، حيث لم يعد الاطّلاع على حقيقة الأمور في الواقع حكراً على النخب السياسية أو الفكرية دون العوامّ الذين يمثّلون الكتلة الكبيرة التي تشكّل الغالبية من نسبة السكان، فوسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب على مصراعيه، وأصبح بمقدور العامّة كذلك من خلال تدفّق المعلومات أن يعرفوا كلّ مجريات الأمور، وآية ذلك أنّ من يسمّيهم البعض ب”حزب الكنبة” تمّت استمالتهم في صفّ الحراك الثوري، ونزولهم للميادين تحت تأثير قوة الصور والفيديوهات التي تمّ تداولها على نطاق واسع في اليوتيب والفايسبوك وتويتر وغيرها، وعبر قناة الجزيرة القطرية، في حين غابت عن التلفزيونات الرسمية التي كانت تحاول إظهار الميادين فارغة، وبالتالي ارتبطت وسائل التواصل لدى أذهان العامّة بقول الحقيقة مثلما ارتبطت في أذهانهم وسائل الإعلام الرسمية بإخفاء الحقيقة أو على الأقلّ تزييفها، والأقرب إلى الصواب أنّ هذا اللاعب الجديد الذي ظهر على مسرح الأحداث شكّل قفزة نوعية في التوجيه والتأطير والحشد وصنع الوعي، وهي أمور كانت قبل بروز هذا اللاعب حكراً على السلطة والنخبة.

وأرى أنّ السلطة السياسية عموماً حاولت استعادة زمام الأمور، عبر الاشتغال وفق المستجدات في ميدان الاتصال والتواصل الحديثين، قصد العودة إلى التأثير في عقول الناس، من خلال الإعلام عامّة والإعلام البديل خاصّة، وكانت قد فقدت ذلك التأثير بشكل واضح في السنوات الأولى لأحداث الربيع العربي، وذلك كما أسلفت عن طريق إصدار قوانين صارمة للتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، خلق أذرع إعلامية، المساهمة في نشر ثقافة التفاهة لإلهاء الناس وصرفهم عن الهموم الحقيقية، استقطاب المؤثّرين في مواقع التواصل الاجتماعي، خلق كتائب ولجان إلكترونية للدفاع عن وجهة النظر الرسمية، والتصدّي لأفكار وأطروحات المعارضين… الخ.

انسجاماً مع المعطى سالف الذكر، فإنّ طرح السؤال التالي من ينتج وعي الشعوب؟ يجعل الجواب لن يخرج عن ثلاث أطراف: الإعلام المستقلّ ووسائل التواصل الاجتماعي بما تتيحه من معلومات وإحصائيات ومقارنات، النخبة المثقفة بما لها من معرفة ورمزية وقدرة على التّأثير، والسلطة السياسية من خلال مؤسساتها وأدواتها الإعلامية وأذرعها الدينية والثقافية والفنية، في إطار إشرافها على عملية التنشئة الاجتماعية، وصنعها لقيم معينة لخدمة مصالحها وتثبيت سلطتها.

وإذا كان الدّور أو الوظيفة الأساسية المفترضة أن يقوم بها “المثقف” هي الانخراط في هموم مجتمعه عبر مهمّة التّنوير وإيصال الأفكار للجماهير من خلال كتبه أو رسائله أو منشوراته… إلخ، فإنّ عبد الله الغذامي يرى بالمقابل أنّ: “الصّيَغ التّعبيرية في الثقافة البشرية تمّت من خلال أربع صيغ جذرية تمثّل أربع مراحل مختلفة في التّصوّر البشري، وهي مرحلة الشفاهية، ثم مرحلة التدوين، وتتلوها مرحلة الكتابة، وأخيرا مرحلة ثقافة الصورة، ورغم قوّة الصورة ومفعولها البالغ وانتشارها الواسع، إلا أن الثقافة الكتابية ستظلّ موجودة ولن تنقرض لا كصيغة ولا كنسق فكري وخطابي، وستظلّ الخصائص الثقافية في حالة تبادل وتفاعل مشترك وتجاور قوي، ولكن الصورة حتما ستكون هي العلامة الثقافية وستكون هي مصدر الاستقبال والتأويل، ارتباطاً بالتغيير الجذري الذي جرى في الذهنية البشرية، وعلى رأس تلك التغييرات دخول فئات بشرية عريضة إلى عالم الاستقبال الثقافي، وهي تلك الفئات التي كانت مهمّشة في السابق، إما لسبب ثقافي يعود إلى عدم قدرتها على القراءة بسبب الأمية، أو لسبب اقتصادي لعدم القدرة على شراء الكتب والجرائد. هذا كان يحصر دوائر الثقافة حين سيطرت الكتابة، حيث انحصرت المعرفة في فئات محددة وتغيب كثيرة ممن صاروا على الهامش، وقد أفضى هذا إلى ظهور النخب الثقافية، وعلى ضفافها هوامش عريضة من الأميين الذين لا يعون ما يجري في عالم الثقافة الذي احتكرته الأنماط الثقافية”.[34]

وارتباطاً بتأثير وسائل التواصل الحديث في الربيع العربي، من منطلق إلغائها أو على الأقلّ مزاحمتها لسيطرة السلطة والنخبة المثقفة في الإعلام بشكله التقليدي فيما يخصّ احتكار المعلومات وتأويل الأحداث وتوجيه الرأي العامّ وتشكيل العقول، حيث فسحت هذه الوسائل والتقنيات الحديثة الباب للشعوب بمختلف فئاتها وطبقاتها للاطّلاع على المعلومة، بل والتعليق والتفسير والانخراط في صلب الأحداث والتفاعل معها، في هذا الصدد أرجّح ما ذهب إليه الغذامي عندما ذهب إلى أنّ: “الصّورة جاءت لتكسر الحاجز الثقافي والتمييز الطبقي بين الفئات، حيث وسعت من دوائر الاستقبال وشمل ذلك كل البشر، لأن استقبال الصورة لا يحتاج إلى إجادة القراءة وهو في الغالب لا يحتاج إلى الكلمات أصلاً، وهنا دخلت فئات لم تكن محسوبة على قوائم الاستقبال الثقافي، وأدّى هذا إلى زعزعة مفهوم النّخبة، وصار الجميع سواسية في التعرّف على العالم واكتساب معارف جديدة والتواصل مع الواقع والثقافات،[35] فتوسّعت القاعدة الشعبية للثقافة وهذا دور تحقّق مع الصورة، وهو أمر خطير، حيث تكسّرت الحدود والطّبقيات والتمييزات، ومن هنا تداخلت إمكانات التأويل الثقافي، حيث صار كل مشاهد يستقبل ويفهم ويفسّر ما يراه، دون الحاجة إلى وسيط، ولم يكن هذا ممكناً في زمن ثقافة الكتابة، حيث شرط التعلّم، وحيث وجود الكاتب الوصي على النصّ ضروري، ولم يكن القارئ يستقبل النصّ كمادة أولية، بل كان القارئ يقرأ نصّاً مكتوباً يحمل مؤلفاً، ويضمر تفسيراً، ويجرّ معه سياقاً أو سياقات، تعتمد على ذاكرة مشحونة بالدلالات والدلالات المصاحبة، وتحاصرها الشروط اللغوية وما لها من منطق علمي وثقافي راسخ، ولم يكن في مقدور أحد أن يستهلك نصّاً مكتوباً، إن لم يكن على وعي بسياقات هذا النصّ الثقافية والفكرية والجمالية، وهذا ما كسرته الصورة وغيّرت شروطه، إذ بإمكان المرء أن يشاهد أي صورة دون الحاجة إلى لغة، ولا يحتاج إلى سياقات ثقافية ولا فكرية كي يفهم الصورة، وهذا أطلق إمكانيات التأويل الحرّ مثلما وسّع دوائر الاستقبال، وساوى بين الناس في ذلك، وتراجعت النخبة أو لعلّها سقطت، وسقطت معها الوصاية التقليدية ورموز الثقافة التقليديين الذين كانوا يحتكرون الحق في التأويل وإنتاج الدلالات].[36]

هذا المعطى يقودنا لتزكية القول بأنّه من بين أهمّ تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة للتواصل في خضمّ أحداث الربيع العربي، نجد فقدان المثقف لدور الوسيط المعرفي، ومعه فقدان جزء هامّ من رمزيته داخل المجتمع، وإن كان هذا في تقديري لا يعني نهايته الحتمية، ويفسّر عبد الله الغذامي هذه النقطة حيث يذكر أنّ: “سقوط النخبة لا يعني اختفائها، ولكن يعني فقدانها لدورها في القيادة والوصاية، وتلاشي رمزيتها التقليدية التي كانت تملكها من قبل تبعا لذلك، حيث لم تعد الثقافة تقدم رموزاً فريدة لا في السياسة ولا في الاجتماع ولا في الفن والفكر، ولقد كانت الرمزية من أهم معالم زمن الثقافة الكتابية، وهي ما تلاشى في زمن الصورة وحلّت محلّه النجومية، لا بمعنى النجم الفرد، وإنّما بالمواصفات الفنية والثقافية لدور يمثّله نجم أو نجمة، لا بقدراتهما الذاتية الحرّة والمستقلة، ولكن حسب قدرة أيّ منهما في تمثيل الصفات وتمثّلها، حتى إذا تراجعت قدرات النجم الصوتية والشكلية تمّت إزاحته ليحل محلّه نجم آخر، كما هو شائع لدى الفنانات في الإعلانات وعروض الأزياء والمذيعات، وهو في عالم الرجال أيضاً ليس في الفن وحسب، بل في السياسة أيضاً، وفي كافة صيغ الاتّصال الجماهيري، والثقافة لا تلغي الرمز القديم لتضع مكانه نجماً رمزياً جديداً، ولكنها تلغي دور الفرد من أصله، وتُحلّ محله منظومة ثقافية لها طابع نجومي نموذجي ونمطي في آن واحد، وهي تمثّل كتلة ثقافية ذات مواصفات فنية وتجارية وذوقية، تبحث دوماً عن رقم يمثّلها ويؤدّي الدّور الذي صار ثابتاً بوصفه دوراً مطلوباً وهو متغيّر من حيث يتمثّلونه ويؤدّونه بشرطه التّام”.[37]

وفي تقديري ينبغي المزيد من التوسّع والبحث في أفق تقييم آثار التقنيات التواصلية الحديثة كوظيفة إعلامية جديدة داخل المجتمعات العربية، وبصمتها في الشأن السياسي والمشهد الثقافي وغيرهما، وهذا ما يزكّيه الغذامي إذ يذكر أنّ آرثر بيرجر يطرح موضوع دراسة الخطاب الإعلامي بوصفه فرعاً من أفرع النقد الثقافي، ويحدّد أهم النظريات المفسّرة لثقافة الوسائل الجماهيرية، وأختار منها اثنان لارتباطهما بموضوع المقال:

  • نظرية الجدولة: يبيّن الكاتب أنّ:
[… هذه النظرية تدخل في دراسة الحالات التي ينجح فيها الخطاب الإعلامي إلى فرض جدولة ذهنية مقرّرة تجري عبرها برمجة أذهان المشاهدين عبر حيلة الاختيار والاستبعاد، حيث يتمّ التّركيز على أشياء وإغفال أشياء أخرى، ومن ثمّ برمجة خيارات المشاهدين الاجتماعية والسياسية، والإعلام هنا لا يقول للناس كيف يفكّرون، ولكنه يقرّر لهم الأشياء التي يجب أن يفكروا فيها، وبهذا تتمّ البرمجة: برمجة الأشخاص والمجتمعات].[38]
  • نظرية التدفّق المزدوج:

يوضّح الكاتب أنّ: […أصحاب هذه النظرية يجادلون حول تصوّر يرى أن هناك أشخاص وهناك قادة رأي، وهؤلاء القادة يلعبون دوراً في طريقة تأثير الوسيلة الإعلامية في المجتمع، والإعلام على هذا المفهوم لا يؤثّر على الأفراد تأثيراً مباشراً، ولكن التأثير يحدث عبر طريقتين مزدوجتين، أولاهما هي أن قادة الرأي ذاتهم يتأثّرون بداية بما تطرحه وسائل الإعلام، وهؤلاء القادة غالباً ما يكونون من النخبة الاقتصادية والاجتماعية. وتأتي بعد ذلك الطريقة الثانية في صناعة التّأثير حيث إن أولئك القادة النخبويين سوف يؤثّرون على الناس المرتبطين بهم تبعاً لتأثّرهم السابق، أي أنهم ينقلون التأثير الإعلامي عليهم إلى أتباعهم والموالين لهم].[39]

ويمكن أن أستدلّ بهذين النظرتين على خطورة الرسالة الإعلامية، وحجمها البالغ في التأثير بالاتفاق مع بعض المثقفين والنّخب الذي تلتقي مصالحهم مع الإعلام (سواء الخاصّ أو العامّ)، حيث أدّت في بعض القضايا إلى تهيئة الأرضية للفتك ببعض الفئات في الشعوب، بسبب الاختلافات السياسية والإيديولوجية والعِرقية، ولربط المعطيات السابقة مع أحداث الربيع العربي، لتبيان أثر الإعلامي العادي والبديل في التأثير في مجريات الأحداث، نضرب المثل بمصر سنة 2013م، بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي، حيث تمّ إطلاق وصف “الخرفان” على المنتمين لتيار الإسلام السياسي، وتمّ تعميم هذا اللفظ بصورة متكرّرة ومتدفّقة في الخطاب الإعلامي والسياسي والنُّخبوي ووسائل التواصل الاجتماعي بمختلف تشكيلاته، وفي كلّ وسائل الإعلام سواء التابعة للسلطة السياسية الحاكمة أو المتعاطفة والمتحالفة معها، وهو ما شكّل بالتالي تمهيدا للزّجّ بقادتهم في السجون، وتعنيف أتباعهم والمتعاطفين معهم في أحداث دموية شهدتها مصر عقب عزل الجيش المصري حينئذ للرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وأذكر من هذه الأحداث الحرس الجمهوري والنُّصب التذكاري وسموحة والنهضة ورابعة العدوية. وأرى أنّ تعميم لفظ “الخرفان” جعل من أمر ذبحهم مستساغاً لدى الناس، فالخرفان مصيرها في العادة هو الذبح، لذلك برسوخ هذه الصورة الذهنية لدى العموم بسبب تكرارها في البرامج وعلى ألسنة وبأقلام بعض الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وفي فيديوهات المؤثّرين على مواقع التواصل الاجتماعية، والفنانين والإعلاميين وغيرهم، ممّا جعل قطاعاً غير يسير من النّاس داخل مصر لا يستنكرون ما وقع لهم، وهذا يعطي مؤشّراً على استعادة السلطة لبعض ما ضاع منها في أحداث الربيع العربي، ممّا يؤكّد أنّها وظّفت بدورها التقنيات التواصلية الجديدة والإعلامية عموماً لمواجهة خصومها السياسيين والإيديولوجيين، وهذا الأمر زكّى في تقديري قوة تلك الوسائل التواصلية التي باتت سلاحاً لا غنى عنه في خوض المعارك السياسية وغيرها، وقد تمّ استغلالها كذلك في الانتخابات ولتلميع بعض الرموز أو إسقاط رموز أخرى في مختلف الدول العربية بعد 2011م.

وفي نفس السياق، أضرب مثلاً آخر على سبيل المقارنة، فقد تمّ تعميم لفظ “الصراصير” في الإعلام الرواندي ضدّ قبيلة التوتسي التي كانت تشكّل أقلية إثنية رغم امتلاكها للثروات وسيطرتها على الحكم، في حين كانت قبيلة الهوتو تشكّل أغلبية وكانوا محكومين. وعندما سيطرت قبيلة الهوتو على الحكم قامت بمجازر كبيرة في حقّ التوتسي من باب الانتقام والتشفّي، وتعاملوا مع خصومهم بنفس منطق معاملة الصراصير وهو السحق، وشهدت البلاد ما عُرف بمذابح الإبادة الجماعية برواندا في حق أقلية التوتسي عام 1993-1994م.

وبعيداً عن هذا السياق، نشير إلى بعض مساوئ تلك الوسائل التواصلية، ومن أبرزها تسطيح الثقافة، ونشر مظاهر التفاهة والمحتوى الرديء فكريا، وهو ما يؤكّده حسين العودات الذي خلص إلى أنّ: ” تطوّر وسائل الاتّصال والإعلام المعاصرة جاء وَبالاً على الثقافة العربية والمثقف العربي، فالثقافة العربية الحديثة، وقبل أن تستكمل تطوّرها، وتجدّد المفاهيم الثقافية العربية عامّة، وتعيد النظر في وظائفها السابقة في ضوء مستجدّات تطوير مجتمعاتها، والشروط الموضوعية المتراكمة في هذه المجتمعات، وقبل أن تتعمق وتقوى وتكتسب المناعة، دهمها تفجّر وسائل الاتصال، التي أخذت تؤدي الدور الرئيسي في تكوين الوعي، وتؤثّر على مختلف جوانب الثقافة والقيم، وتساهم جِدّياً في تكوين الشخصية الجديدة بثقافتها وقيمها، فتغيّرت مع تفجّر الاتصال هذا، وظائف الثقافة وأساليب نشرها، وطُرق تأثيرها على الأفراد والجماعات، وأوجدت واقعاً جديداً، وكانت ظاهرة جديدة قلبت كثيراً من المفاهيم الثقافية، في الوقت الذي أثّرت فيه على المثقفين، دوراً وأسلوب عمل وطرق إبداع وعلاقات جديدة مع الحاكم، ومع “الشعب”، بل ومع المثقفين الآخرين، وباختصار كان للمعلوماتية ولتفجّر الاتصال ولوسائل الاتصال الحديثة، أبلغ الأثر في الثقافة والمثقفين مبنًى ومعنًى ومهمّات ووظائف وأساليب وميادين تأثير”.[40]

ومع الإقرار بوجود سلبيات رافقت تجذّر وسائل التواصل الاجتماعية والتقنيات الحديثة التواصلية في المجتمعات العربية في الربيع العربي وما تلاه، يمكن القول أنّ هذه الوسائل والتقنيات ألقت حجراً في المياه الراكدة للإعلام التقليدي، فلم يعد هذا الأخير وحده يشكّل الوسيلة المتصدّرة لتشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، من خلال توجيهه، ومن خلال برمجة عقوله على النّحو الذي يروق ويلاءم ملّاك وسائل الإعلام، والمتحالفين في غالبيتهم مع ذوي الأموال والمصالح الاقتصادية، وذوي النُّفوذ السياسي، والواقع العربي الحالي حافل بعشرات الأمثلة عن الدّور التّخريبي للعقول من طرف بعض المثقفين “الدّجالين” أو “أشباه المثقفين” في سياق التّفاعلات التي تلت “الربيع العربي”، لاسيما في الحالة المصرية من خلال البرامج الحوارية ومقالات الرأي والتحليل.

وفي هذا السياق، رصد نعوم تشومسكي عشرة استراتيجيات لغسل الأدمغة وبرمجة العقول من خلال وسائل الإعلام، سأكتفي بذكرها دون تحليل، لأنّ المقام لا يتّسع لذلك، وهي: استراتيجية الإلهاء والتّسلية، استراتيجية افتعال الأزمات والمشاكل وتقديم الحلول، استراتيجية التدرّج، استراتيجية التّأجيل، استراتيجية مخاطبة الجمهور على أنّه قاصر أو عبارة عن أطفال في سنّ ما قبل البلوغ، استراتيجية مخاطبة العاطفة بدل العقل، إستراتيجية إغراق الجمهور في الجهل والغباء، إستراتيجية تشجيع الجمهور على استحسان الرّداءة، إستراتيجية تحويل مشاعر التّمرّد إلى شعور بالذّنْب، وأخيراً إستراتيجية معرفة الأفراد أكثر من معرفتهم لذواتهم.[41]

والخلاصة أنّ من بين أهمّ آثار تقنيات التواصل الحديثة والتي ظهرت بقوّة في أحداث الربيع العربي، أنّ السيطرة المطلقة للسلطة السياسية وإعلامها تراجعت، وأنّ هذه التقنيات فتحت باب الأمل أمام المثقف العربي لينقذ ما يمكن إنقاذه، فهذا الأخير الذي انكفأ في برجه العاجي، واكتفى بما يُنتجه من شعر أو كتب أو كاريكاتير أو مقالات صحفية… الخ، ممّا جعله لا يوصل أفكاره بالشّكل المطلوب للجمهور، بسبب محدودية القراءة في المجتمعات العربية، أصبح رغماً عنه أسير وسائل الإعلام التقليدية (التلفاز والمذياع) ليبقى اسمه متواجداً في الساحة الثقافية، وأصبح يقبل بأن يكون ضيفاً لدى البرامج (خاصّة التوك شو أو البرامج الحوارية) أو النشرات الإعلامية ليطرح أفكاره، في أوقات متباعدة ولفترات محدودة، يلعب فيها دور المنشّط الضّيف الذي يقتصر دوره في الإجابة عن أسئلة الصحفي، التي تكون أحياناً موجَّهة، وأحياناً أخرى بقصد توريطه أو تلميعه، وأحياناً استضافته في قضايا ليست بالأهمية القصوى التي تشغل بال المجتمع، ويمكن أن أستحضر في هذا السياق استدعاء مثقف من حجم وقيمة عبد الله العروي ليحاور نور الدين عيوش، في برنامج مباشرة معكم على القناة الثانية المغربية، حول موضوع استعمال اللّسان المغربي الدّارج في المناهج التعليمية، وأرجّح أنّ هذا الأمر انزياح لدور المثقف عن تنوير المجتمع، واستبداله بدور المنشّط التلفزيوني، وفي هذا تقزيم وتحجيم لدور المثقف.

لذلك أرى أنّه لا مفرّ للمثقف في تقديري من استغلال هذه الثورة التكنولوجية والانفتاح على تقنيات التواصل الحديثة بهدف إعادة إحياء دوره التنويري، حتى يتمكّن من مواكبة ما تعرفه المنطقة العربية من حراك جماهيري، وإيصال أفكاره للجمهور الجديد الذي أصبحت ثقافته مبنية في جزء كبير منها على الانترنت، وبالتالي ينفلت من عقال الإعلام الموجّه ومن تعليمات الساسة.

خاتمة:

يعتبر الربيع العربي سواء اتفقنا معه أو اختلفنا من الأحداث السياسية والاجتماعية التي شكلت حدثا مهما جدا في التاريخ العربي الراهن، ولا زالت تراكماته وتفاعلاته تؤثر على حياة الشعوب إلى يومنا هذا، وقد لعبت تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة الدعامة الأساسية في تلك الأحداث، من خلال وضع الجماهير في قلب الحدث، ومواكبتها له لحظة بلحظة وكأنه يعيش داخلها.

حيث وعلى خلاف ما كان عليه الحال سابقاً من أنّ السلطة السياسية هي التي لها اليد الطّولى في عملية التنشئة الاجتماعية، سواء من خلال التربية والتعليم والتحكم في الإعلام والفنّ وتدجين مثقفين تبريريين، وخلافا كذلك لمقولة “الشعوب هي التي تنتج حكّامها”،[42] بمعنى أنّ الحاكم هو انعكاس وصورة لمن يحكمهم، فكلّ هذه المقولات بدت قابلة للتفكيك وإعادة النظر فيها أو على الأقل مساءلتها، بعد الاطّلاع على ما تركته وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الاتصال الحديثة من أثر خلال مجريات الربيع العربي وما تلاها، حيث تأكّد أنّها فاعل قويّ تجاوز ثنائية السلطة والشعب، فهذه الوسائل التواصلية الحديثة قد ترجّح كفّة أحدهما على الآخر، بقدر ما تساهم به في صنع الوعي السياسي والتنوير الثقافي ونشر ثقافة المواطنة والحقوق، وأثبتت بذلك بأنها قد تساهم بنصيب الأسد في إزالة بعض الحكّام العرب من مناصبهم، كما ساهمت في زعزعة صورة البعض الآخر لدى الناس، متحدّية بذلك النظرية التقليدية القائلة بسيطرة السلطة في مجال تشكيل وعي الناس، والنظرة الشعبوية القائلة بأنّ الشعب يصنع الحاكم باعتباره انعكاساً لصورته.

ويمكن القول ربما لو لم يتم استغلال تلك التقنيات والوسائل الحديثة في الربيع العربي لكانت مجريات الأمور تغيرت كثيرا، وربما لكانت نفس الأنظمة ونفس القادة أو أتباعهم في مختلف البلدان العربية التي عرفت أحداث الربيع العربي، لا يزالون يحكمون لحد الآن، أو ربما رأينا أبناءهم خلفوهم على سدة الحكم.

وعليه، نستنتج أن التكنولوجيا الحديثة يمكن لها أن تساهم في تغيير مصائر شعوب بأكملها، وأن تلك التقنيات لم تعد حصرا وحكرا على الأنظمة، وما عاد بأي شكل من الأشكال يمكن التحكم في المعلومة وتمرير رسائل موجهة للشعوب، فوسائل الاتصال والتواصل الحديثة جعلت من العالم بأسره كتابا مفتوحا، سواء فيما يتعلق بالميدان السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الرياضي أو الفني…. إلخ. حيث تكفي صورة هنا أو فيديو هناك ملتقط من شخص عادي بهاتف نقال هاوي، ليعزل مسؤول أو يطاح بحكومة أو يقلب نظام، أو يساهم في إفلاس شركة، أو مقاطعة بضاعة، أو فضح سياسي، أو التعاطف مع رياضي، أو لفظه جماهيريا أو تدني شعبية فنان…. فالواقع بدون توثيق وبدون نشر للمعلومة يبقى نصف واقع إن لم نقل ربعه، حيث أن قوة الواقع تتجلى في علم الناس به، ورد فعلهم إيجابا أو سلبا تجاهه.


فهرس المراجع والمصادر:

-1  حمداوي جميل، مفهوم التواصل: النماذج والمنظورات، مقال بتاريخ 31 دجنبر 2006، تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني لديوان العرب. رابط المقال: http://www.diwanalarab.com/spip.php?article7229

2- حيدر زكي عبد الكريم، إذاعة صوت العرب، دراسة منشورة بتاريخ 2019-04-10 على موقع مركز النور للدراسات (مجلة محكّمة)، بغداد. رابط المقال: https://manber.ch/ArticleShow.aspx=ID191635

-3 الراوي بشرى جميل، دور مواقع التواصل الاجتماعي في التغيير مدخل نظري، موقع الإعلام المركزي الفلسطيني، نشرة شهر فبراير 2014. رابط المقال على الانترنت: http://www.alma3raka.net/spip.php?article100

4- الساموك صفد حسام وانتصار إبراهيم عبد الرزاق، الإعلام الجديد.. تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، الناشر جامعة بغداد، طباعة الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة، 2011.

5- شلوف الهادي، الشعوب العربية لم تكن مظلومة من حكّامها فهما وجهان لعملة واحدة، منشور بتاريخ 14 أبريل 2016، على موقع صحيفة رأي اليوم. رابط المقالة: https://www.raialyoum.com/

6- شوشة إنعام، تعريف وسائل الاتصال، مقال منشور بتاريخ 7 نونبر 2016، اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني موضوع. https://mawdoo3.com/

7– صادق عباس مصطفى، الإعلام الجديد: دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة، البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال، 2011.

8- عبد النبي محمد الأمين، وسائل الاتصال الحديثة ودورها في تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال، مقال منشور بتاريخ 24 يوليوز 2014 على الموقع الالكتروني للمنتدى العالمي للوسطية. اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، رابط المقال على الانترنت: https://www.wasatyea.net/

9- العبد الله مي، الاتصال والديمقراطية، دار النهضة العربية، بيروت، 2005.

10- العودات حسين، المثقف والحاكم العربي، دار الساقي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2012.

11- غِدنر أنتوني بمساعدة كارين بيردسال، علم الاجتماع مع مُدخلات عربية، باب الإمبريالية الإعلامية، ترجمة وتقديم الدكتور فايز الصُيّاغ، نشر المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الرابعة 2001، توزيع مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى أكتوبر 2005.

12- الغذامي عبد الله، الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر، الهيئة المصرية العامة، الطبعة الرابعة 1998.

13- الغذامي عبد الله، الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، الطبعة الثانية 2005.

14- لعياضي نصر الدين، الرهانات الابستمولوجية والفلسفية للمنهج الكيفي/ نحو أفاق جديدة لبحوث الإعلام والاتصال في المنطقة العربية، أبحاث المؤتمر الدولي، “الإعلام الجديد: تكنولوجيا جديدة… لعالم جديد”، جامعة البحرين، من 7-9 ابريل 2009.

15- لوبون غوستاف، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، الطبعة العربية الأولى 1991.

16- مكاوي حسن عماد، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، تقديم محمد فتحي عبد الهادي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، الطبعة الثانية أكتوبر 1997.

17- موسى عبد الله، في الفعل الفلسفي التواصلي، مقال منشور بتاريخ 20/09/2010، تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني لملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب، رابط المقال: http://www.ebn-khaldoun.com/article_details.php?article=554

18- الموقع الإلكتروني للموسوعة السياسية. تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021 https://political-encyclopedia.org/dictionary/

19- هتلر أدولف، كفاحي، ترجمة لويس الحاج، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 1995.

20- وسام فؤاد، ما بعد التفاعلية واتجاهات تطوير العمل الإعلامي، وحدة البحوث والتطوير، الحوار المتمدن، مقال منشور بتاريخ 12 نونبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، رابط الموقع الإلكتروني: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=115099

21- Howard Philip, The Digital Origins Of Dictatorship and Democraty: Information Technology and Political Islam, Oxford University Press, 21 septembre 2010.

22- Ramadan Tariq, L’islam et le réveil arabe, presses du Châtelet, Paris/Montréal, 2011.

[1] Tariq Ramadan, L’islam et le réveil arabe, presses du Châtelet, Paris/Montréal, 2011, P 72.

[2] – انتصار إبراهيم عبد الرزاق وصفد حسام الساموك، الإعلام الجديد.. تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، الناشر جامعة بغداد، طباعة الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة، 2011، بغداد، ص 13.

[3] – حسن عماد مكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، تقديم محمد فتحي عبد الهادي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، الطبعة الثانية أكتوبر 1997، ص 15.

[4] – إنعام شوشة، تعريف وسائل الاتصال، مقال منشور بتاريخ 7 نونبر 2016، اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني موضوع. https://mawdoo3.com

[5] – محمد الأمين عبد النبي، وسائل الاتصال الحديثة ودورها في تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال، مقال منشور بتاريخ 24 يوليوز 2014 على الموقع الالكتروني للمنتدى العالمي للوسطية. اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، رابط المقال على الانترنت: https://www.wasatyea.net

[6] – جميل حمداوي، مفهوم التواصل: النماذج والمنظورات، مقال بتاريخ 31 دجنبر 2006، تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني لديوان العرب. رابط المقال: http://www.diwanalarab.com/spip.php?article7229

[7] – عبد الله موسى، في الفعل الفلسفي التواصلي، مقال منشور بتاريخ 20/09/2010، تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021، على الموقع الالكتروني لملتقى ابن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب، رابط المقال: http://www.ebn-khaldoun.com/article_details.php?article=554

[8] – عبد الله الغذامي، الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر، الهيئة المصرية العامة، الطبعة الرابعة 1998، ص 6.

[9] – حسن عماد مكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، ص 17.

[10] – حسن عماد مكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، ص 17 – 18.

[11]– تعريف مقتبس من الموقع الإلكتروني للموسوعة السياسية. تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 10/03/2021 https://political-encyclopedia.org/dictionary/

[12] – حسن عماد مكاوي، المرجع نفسه، ص 18.

[13] – حسن عماد مكاوي، المرجع نفسه، نفس الصفحة.

[14] – حسن عماد مكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، ص 18 – 19.

 حسن عماد مكاوي، المرجع نفسه، ص 19 – [15]

[16] – وسام فؤاد، ما بعد التفاعلية واتجاهات تطوير العمل الإعلامي، وحدة البحوث والتطوير، الحوار المتمدن، مقال منشور بتاريخ 12 نونبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 10/03/2021، رابط الموقع الإلكتروني: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=115099

[17] – مي العبد الله، الاتصال والديمقراطية، دار النهضة العربية، بيروت، 2005، ص 21.

[18] – نصر الدين لعياضي، الرهانات الابستمولوجية والفلسفية للمنهج الكيفي/ نحو أفاق جديدة لبحوث الإعلام والاتصال في المنطقة العربية، أبحاث المؤتمر الدولي، “الإعلام الجديد: تكنولوجيا جديدة… لعالم جديد”، جامعة البحرين، من 7-9 ابريل 2009، ص 18.

[19] – نصر الدين لعياضي، المرجع نفسه، ص 19.

[20] – عباس مصطفى صادق، الإعلام الجديد: دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة، البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال، 2011، ص 9.

[21] – حسن عماد مكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، ص 17.

[22] – انتصار إبراهيم عبد الرزاق وصفد حسام الساموك، الإعلام الجديد.. تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، ص 14.

[23] – بشرى جميل الراوي، دور مواقع التواصل الاجتماعي في التغيير مدخل نظري، موقع الإعلام المركزي الفلسطيني، نشرة شهر فبراير 2014. رابط المقال على الانترنت: http://www.alma3raka.net/spip.php?article100

[24] – بشرى جميل الراوي، المرجع نفسه.

[25] -Tariq Ramadan, L’islam et le réveil arabe, P 72.

[26] – كان تحديد أماكن التجمع وانطلاق المظاهرات يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعية.

[27]– Tariq Ramadan, Ibid, P 73.

[28]– Tariq Ramadan, Ibid , P 73 – 74.

[29]– Philip Howard, The Digital Origins Of Dictatorship and Democraty: Information Technology and Political Islam, Oxford University Press, 21 septembre 2010. P 74-75.

[30] -Tariq Ramadan, Ibid, P 76.

[31] – غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، الطبعة العربية الأولى 1991، ص 20 و21.

[32]– أدولف هتلر، كفاحي، ترجمة لويس الحاج، بيسان للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 1995، ص 20.

[33] – حيدر زكي عبد الكريم، إذاعة صوت العرب، دراسة منشورة بتاريخ 2019-04-10 على موقع مركز النور للدراسات (مجلة محكّمة)، بغداد. اطّلع عليه بتاريخ 2021-03-29. رابط المقال: https://manber.ch/ArticleShow.aspx=ID191635

[34] – عبد الله الغذامي، الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، الطبعة الثانية 2005، ص 9 و10.

[35] – بلغت المسألة ذروتها مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وما يسمّى الإعلام البديل، حيث صار الولوج إلى المعلومات متاحاً جدّاً، وأدّى ذلك إلى تغييرات عميقة وشاملة في المجتمعات، ويكفي أن أذكّر بدور الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في أحداث الربيع العربي.

[36] – عبد الله الغذامي، الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي، ص 10 و11.

[37] – عبد الله الغذامي، المرجع نفسه، ص 11.

[38] – عبد الله الغذامي، الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي، ص 16.

[39] – عبد الله الغذامي، المرجع نفسه، ص 17.

[40] – حسين العودات، المثقف والحاكم العربي، دار الساقي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2012، ص 18 و19.

[41] – أنتوني غِدنر بمساعدة كارين بيردسال، علم الاجتماع مع مُدخلات عربية، باب الإمبريالية الإعلامية، ترجمة وتقديم الدكتور فايز الصُيّاغ، نشر المنظمة العربية للترجمة، بيروت، الطبعة الرابعة 2001، توزيع مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى أكتوبر 2005، حقوق الترجمة مؤسسة ترجمان، الأردن، ص من 530 إلى 535.

[42]– حوار مع الدكتور الهادي شلوف تحت عنوان: الشعوب العربية لم تكن مظلومة من حكّامها فهما وجهان لعملة واحدة، منشور بتاريخ 14 أبريل 2016، اطّلع عليه بتاريخ 2021-03-29 على موقع صحيفة رأي اليوم. رابط المقالة: https://www.raialyoum.com/

تعليق 1
  1. مصطفى الفقيه يقول

    انا من طلبة الدكتور…. ما شاء الله تبارك الله وفقك الله سي ياسين انتم فخر لنا ونبراس وقدوة كذلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.