منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحداثة في العالم العربي: حقيقة أم وهم؟! من خلال كتاب الشعرية العربية لأدونيس

الحداثة في العالم العربي: حقيقة أم وهم؟! من خلال كتاب الشعرية العربية لأدونيس/ د. رشيدة مصلاحي

0

الحداثة في العالم العربي: حقيقة أم وهم؟!

من خلال كتاب الشعرية العربية لأدونيس

د. رشيدة مصلاحي

مقدمة:

كتاب “الشعرية العربية” لأدونيس -هو كما قدمه الشاعر والناقد الفرنسي ايف بونفوا[1]– عبارة عن أربع محاضرات ألقيت في الكوليج دوفرانس بدعوة من جمعية أساتذتها وهي معنونة كالتالي:

  • الشعرية والشفوية الجاهلـيـة
  • الشعريـة والـفضاء القـرآنـي
  • الــشـعـــريـــة والفــــكـــــــر
  • الــشـــعـــريــة والحـــداثـــة

وقد كان هدف أدونيس من خلال هذا الكتاب الصغير الحجم والكبير الأهمية، هو أن يقدم الشعرية العربية من خلال  بعض الأشكال “المتقدمة” في الفكر العربي الإسلامي.

وإذا أكد ايف بونفوا أن بقراءة أدونيس سيحسن الفرنسيون فهم تراثهم الشعري الخاص لأن تأملاته تبرهن على وحدة الإبداع الشعري عبر العصور، فإننا نؤكد أن من يقرأ كتاب “الشعرية العربية”، سيحسن فهم الثرات العربي الإسلامي وأن من يتأمل في المحاضرة الرابعة منه، سيعمق الفهم الصحيح في شعرية الحداثة العربية. ثم إن من يطلع على هذا العرض سيدرك أننا لم نلم بكل ما تطرق إليه أدونيس في هذه  المحاضرة من معلومات وأفكار وإنما اقتصرنا على تصور أدونيس لمفهوم الحداثة وعلاقة هذه الأخيرة بالشعرية والثقافة العربية.

وهذا المقال مجرد لبنة أولى في بناء بحث مستقبلي يكون أكثر شمولية وأوفر عمقا.

الباب الأول: الحداثة في العالم العربي

الفصل الأول: إشكالية المصطلح

 المبحث الأول: المفهوم اللغوي

يقول ابن منظور في شرح مادة “حدث”: “الحديث نقيض القديم. والحدوث نقيض القدمة. حدث الشيء حدوثا وحداثة. والحدوث: كون الشيء لم يكن. وأحدثه الله فحدث. وحدث أمر أي وقع. ومحدثات الأمور ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها. والحديث: الجديد من الأشياء”.[2]

يتضح من خلال المفهوم اللغوي أن معنى الحداثة: هو الإبداع على غير مثال. ونود أن نشير هنا إلى أن “الحداثة” كلمة تجاوزت اليوم معناها المعجمي لتصبح دالة على مذاهب فكرية وأدبية مختلفة.

وقد “جاءت “الحداثة” اليوم مع كلمات أخرى مثل “المعاصرة” و”العصرية”، ترجمة لكلمتين أجنبيتين هما  « Modernity, Modernism » :”[3].

المبحث الثاني: الحقل المعرفي الذي ينتمي إليه مفهوم الحداثة

 لقد أكد أدونيس في كتابه “الشعرية العربية” أن عبارتي “الإحداث” و”المحدث” اللتين وصف بهما الشعر الذي خرج على الأصول القديمة تجيئان من المعجم الديني”. فالشعري “في الحياة العربية امتزج دائما بالسياسي-الديني حتى الآن”.[4]

وقد كانت السلطة السياسية في الدولة الإسلامية تسمي جميع الذين لا يفكرون وفق ثقافتها بأهل الإحداث. ففي نظر أدونيس “يتضمن القول بالحداثة القول بما لم يكن معروفا في الماضي”.[5] والحداثة خروج على الأصول… ومن هنا ندرك -في نظر أدونيس- دلالة الربط بين الإحداث الذي يخالف القديم، وتهمه البدعة أو الهرطقة. وندرك أيضا الأسباب التي جعلت ألفاظا مثل: “الحديث” و”المحدث” و”الإحداث” والتي هي مصطلحات دينية تنتقل إلى مجال الشعر. ويقول محمد بنيس في كتابه “الشعر العربي الحديث” مبينا علاقة الشعرية العربية بما هو ديني: “شكلت الشعرية العربية حقلا مدمجا في حقل الدراسات القرآنية… فالشعرية العربية كانت فرعا من الدراسات اللغوية المتمركزة حول تفسير النص القرآني وإبراز لغته المعجزة التي لا قدرة لنص غيره على التشبه بها، فبالأحرى تحديها. هكذا كانت كل دراسات الإعجاز القرآني، ودراسات الشعر(والنثر)تضع الحدود “.[6]

وبهذا يستنتج بنيس أن الشعرية العربية ملحقة بالدراسات القرآنية أو مشتقة منها، بمعنى أن قضاياها وحلولها ليست بالضرورة مختصة بحقل النص الشعري. ولعل هذا ما يبرر ما ذهب إليه أدونيس وذلك حين ربط مفهوم الحداثة بالحقل الديني.

الفصل الثاني: نشأة شعرية الحداثة العربية قديما وحديثا

المبحث الأول: التأريخ

يستنتج أدونيس أن من ضمن نظرة العرب إلى “الإحداث” و”المحدث” أن الحداثة في العالم العربي بدأت كموقف يتمثل الماضي ويفسره بمقتضى الحاضر لذلك فهو يرى أن التعارض في المجتمع العربي بين القديم والمحدث يرقى على الصعيد السياسي-الاجتماعي إلى القرن السابع الميلادي وأن الحداثة العربية قد تولدت، تاريخيا، من التفاعل أو التصادم بين موقفين أو عقليتين، في مناخ من تغير الحياة، ونشأة ظروف وأوضاع جديدة. ومن هنا وصف عدد من مؤسسي الحداثة الشعرية، بالخروج. يقول أدونيس في كتابه “صدمة الحداثة” “كان بشار بن برد على صعيد الكتابة الشعرية الوجه الأول، الأكثر بروزا لهذه الحداثة، فهو يعتبر أول المحدثين، بالمعنى الإبداعي ممن خرجوا على ما سمي ب”عمود الشعر العربي”.

ولذلك فان الجدل الذي أثير حوله مهم جدا، ويفيدنا في تفهم الجدل الذي أثير بعد ذلك حول أبي نواس، بعامة، وأبي تمام بخاصة. قال المرزوباني صاحب الموشح: “بشار أستاذ المحدثين… من بحره اغترفوا، وأثره اقتفوا”.[7]

ويرى أدونيس أن الحداثة عند أبي تمام قد اتخذت بعدا آخر هو ما يمكن أن نسميه بعد الخلق لا على مثال، فهو لم يهدف –في نظره- كأبي نواس إلى المطابقة بين الحياة والشعر، بل هدف إلى خلق عالم آخر يتجاوز العالم الواقعي. لقد اشتركا في رفض تقليد القديم، لكن كلا منهما سلك في إبداعه مسلكا خاصا.

يعرف أدونيس الشعر بقوله: “الشعر هو العلاقة التي يقيمها الإنسان مع ماهيته الخاصة، عبر الطبيعة. ولهذا حين يخلو التاريخ من الشعر، بالمعنى الإبداعي-الفني الواسع، فإنه يخلو من البعد الإنساني الحقيقي. ومن هنا كان الشعر أكثر من وسيلة أو أداة… إنه طبيعة كاللغة نفسها… حيث يكون الشعر جسرا يصل بين ما كان وما هو هنا والآن، وما يكون-غدا. من هنا يبدو لي أن الحداثة الشعرية “تأرخت”.[8]

ويعني أدونيس ب”تأرخت” دخلت التاريخ فالكتاب الأكثر ضرورة وإلحاحا اليوم-بالنسبة إليه- هو الكتاب الذي يِؤرخ للحداثة في الشعر العربي، منذ القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) حتى منتصف القرن العشرين. وهكذا فالحديث شعريا –في رأي أدونيس- لم يعد نقيضا للقديم شعريا، لذلك نجده يقول: “الحديث منذ بدايات هذا القرن… إنما هو إنضاج، وتوسيع، وتعميق، بحيث كشف أبعادا حداثية لم تكن معروفة، أدت إلى أن يعاد النظر في معنى الشعر بالذات: وتلك هي ذروة الإنجاز”.[9]              فالحداثة الشعرية إذن أصبحت جزءا من التاريخ، وبوصفها مفهوما أصبحت “قديمة”. ونستنتج من خلال ماسبق أن الحداثة عند أدونيس متأصلة في حركة التاريخ وهي كذلك رؤية تحتضن الأزمنة كلها.

المبحث الثاني: التأصيل

يؤكد أدونيس أن للقرآن دور كبير في فتح آفاق رحبة أمام الشعر حيث يقول إن”النص القرآني الذي نظر إليه بصفته نفيا للشعر…هو في جميع الحالات أساس الحركة الثقافية الإبداعية، في المجتمع العربي الإسلامي وينبوعها ومدارها”.[10]

وهو إذ يخبرنا أن الجرجاني هو الذي صاغ مبادئ الشعرية الكتابية – فيما كان يصوغ نظرية النظم القرآني- يؤكد أن الناقد الذي مهد لهذه المبادئ هو أبو بكر الصولي (المتوفى سنة 336 هجرية). هذا الأخير الذي قدم أول دفاع شبه متكامل عن شعرية الكتابة وهي عند أدونيس طريقة أبي تمام الشعرية أو “الطريقة المحدثة” في مقابل “طريقة العرب” أو “الطريقة القديمة”.

ويستنتج أدونيس أن الصولي يؤكد –وهو يدافع على الطريقة المحدثة- الأمور التالية:

  • تتمثل خصوصية الطريقة المحدثة في ابتكار معان لم تعرفها الشفوية الجاهلية.
  • وتتمثل هذه الخصوصية كذلك في ابتكار لغة شعرية جديدة. فالإحداث الشعري إذا هو ابتكار ما لم يعرفه الأقدمون.
  • جودة النص الشعري في ذاته، وهي التي يجب أن تكون معيار التقويم، لا الأسبقية الزمنية. فالأول، شعريا، هو بالضرورة، الأول في الجودة لا في الزمن. فطريقة الأوائل، إذا لا يصح أن تكون معيارا.
  • الثقافة العميقة الشاملة شرط لابد منه لكل من يحاول أن يكون ناقدا شعريا. فلا بد لناقد الشعر أن يكون من أهل النفاذ في علم الشعر كما يشترط ذلك الصولي.

فانعدام هذه الثقافة لدى النقاد -في نظر الصولي وكذلك في نظر أدونيس- هو الذي كان وراء جهلهم بخصوصية الشعر المحدث، وشعر أبي تمام ووراء معاداتهم حركة الإحداث الشعري.

الفصل الثالث: الحصار المزدوج

المبحث الأول: الاتجاه الأصولي

 يؤكد أدونيس أننا لا يمكن أن نفهم شعرية الحداثة العربية فهما صحيحا إلا إذا “نظرنا إليها في سياقها التاريخي- اجتماعيا وثقافيا وسياسيا”.[11] ففي رأيه أن مسألة الحداثة الشعرية في المجتمع العربي الإسلامي تتجاوز حدود الشعر وتشير إلى أزمة ثقافية عامة. ذلك “أن الحداثة كما أسس لها أبو نواس وأبو تمام لغة شعرية، وابن الرواندي والرازي وجابر ابن حيان، فكرا واستبصارا والتصوف تجربة والتي تفترض نشوء حقائق عن الإنسان والعالم، جديدة لم يعرفها القدم، ليست نقدا للقديم الأصلي وحسب وإنما هي خروج عليه”.[12]

وهذا ما يراه الاتجاه الأصولي الذي يعتبر الدين وعلوم اللغة العربية قاعدته الأولى ويعتبر القديم الأصولي دينا ولغة وشعرا المعرفة الحقيقية النهائية. وفي رأي أدونيس أن هذا الاتجاه قد ظهر بين أوائل القرن التاسع عشر وأواسط الأربعينات من القرن العشرين وهي مرحلة الاستعمار والاتصال بثقافة الغرب وحداثته. ومن ميزة هذه الفترة أن استعيدت مسألة الحداثة والتي ظهرت في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي نتيجة تلك الحركات التي كانت تطالب سياسيا واجتماعيا بالمساواة والعدالة، والحركات الفكرية التي تعيد النظر في المفهومات الثقافية الموروثة (الدينية على الأخص). فقبل نشوء هذه الحركات هيمنت نظرة ترى أن الدولة الإسلامية العربية تقوم على رؤيا أو رسالة الإسلام الواحد الموحد حيث الإجماع مطلب جوهري. ومن هنا كانت سلطة الدولة تحارب هذه الحركات –في نظر أدونيس- لسببين اثنين:

  • لأنها تعدها في جانبها السياسي خروجا عن الدين.
  • لأنها تعدها في جانبها الفكري هرطقة أو إلحادا.

لقد بقيت الحداثة – في رأي أدونيس- “قوة رفض وتساؤل وتحريك… دون أن تدخل في بنية العقل العربي، أو في بنية الحياة العربية”.[13] وظلت العقلية القديمة هي الغالبة على الحياة العربية وعلى الشعر والفكر العربيين وفي مرحلة ما يسمى بعصر “النهضة” استؤنفت مناقشة الإشكالات والقضايا التي أثارتها وتثيرها مسألة الحداثة وانقسمت الآراء إلى اتجاهين عامين:

  • اتجاه أصولي يرى في الدين وعلوم اللغة قاعدته الأولى
  • اتجاه تجاوزي يرى في العلمانية الأوربية قاعدته الأولى

وإذا نظرنا –بعيني أدونيس- إلى ثقافة الاتجاه الأصولي وجدناها تتميز بأمرين اثنين:

  • كونها ممارسة معرفية متواصلة .
  • كونها ترى الحقيقة كامنة في النص القرآني وليس في التجربة والواقع.

فالحقيقة بالنسبة لهذا الاتجاه معطاة نهائيا وبذلك يكون دور الفكر منحصر في أن يشرح ويعلم انطلاقا من الإيمان بهذه الحقيقة ولا يكون ملزما بالبحث والتساؤل من أجل الوصول إلى حقائق جديدة ومغايرة. و”هكذا يجد العرب أنفسهم، بسبب من هيمنة المعرفة “الأصولية” على مستوى المؤسسة والسلطة، وبالرغم من جميع التحولات التي حدثت منذ أربعة عشر قرنا، كأنهم يتحركون على مسرح يعيد فيه التاريخ نفسه، لكن لغاية واحدة: التحيين المتواصل للماضي”[14]

ومما زاد في هيمنة هذه الممارسة المعرفية –في نظر أدونيس- أن الفكر العربي “الحديث” لم يواجهها مواجهة تحليل ونقد وتفكيك، وهذا ما جعلهم ينظرون إلى “الحداثة” بوصفها منجزا تقنيا بالدرجة الأولى. فالحداثة في المجتمع كانت ولا تزال شيئا مجلوبا من الخارج. إنها “حداثة تتبنى الشيء المحدث ولا تتبنى العقل أو المنهج الذي أحدثه”.[15]

المبحث الثاني: الاتجاه التجاوزي

 إن معارضة القديم بحجة التجديد في “عصر النهضة” لم تستند -في نظر أدونيس- إلى الحداثة العربية كما تجلت عند أبي نواس وأبي تمام وغيرهما, وإنما استندت إلى حداثة الشعر الغربي استناد اقتباس ومحاكاة. وهكذا أسس عصر النهضة لتبعية مزدوجة: للماضي وللغرب. “وفي الحالين انمحاء للشخصية. في الحالين، عقل مستعار وحياة مستعارة”.[16]

وفي رأي أدونيس أن المشكلة تتجلى بشكل قوي في كون الشاعر العربي الحديث يعيش حقا في حصار مزدوج تضربه عليه ثقافة التبعية للآخر من جهة وثقافة الارتباط الجنيني بالماضي التقليدي من جهة ثانية.

الفصل الرابع: حلول مقترحة من طرف أدونيس للخروج من الحصار

المبحث الأول: كيف نتعامل مع تراثنا القديم (وعي الذات) ؟

يفترض وعي الذات –في رأي أدونيس- أن نعترف بأن ما أنتجه أسلافنا في مختلف الميادين ليس كله قادر على الإجابة عن مشكلاتنا الراهنة، أو على إفادتنا في تحقيق كشوف معرفية جديدة. فنحن نجابه اليوم قضايا ومشكلات (لم يعرفوها). لذلك فما ينبغي “أن نتمسك به ونحاكيه هو ذلك اللهب الذي حرك أسلافنا، لهب السؤال والبحث عن المعرفة من أجل أن ننتج ما يكمل إنتاجهم، برؤية جديدة للإنسان والكون وبمقاربات معرفية جديدة”.[17] وبذلك نخلص إلى أن مفهوم الأصالة عند أدونيس هو تلك الطاقة الدائمة في الإنسان والمجتمع على الحركة والتجاوز في اتجاه المستقبل، اتجاه عالم يتمثل الماضي، ويمتلكه معرفيا فيما يستشرف مستقبلا أفضل.

وهكذا تتجلى لنا نصيحة أدونيس المتميزة والتي تبين لنا كيف نتعامل مع أسلافنا وذلك بتفكيك معارفهم ونظراتهم وتمثلها نقديا، بحيث يبدو “الجديد كأنه طالع من القديم لكنه مختلف كليا. وفي هذا سر التواصل العميق الخلاق بين القديم والحديث”.[18]

المبحث الثاني: كيف نتعامل مع الغرب (وعي الآخر) ؟

يرى أدونيس أن رفضنا للغرب يعني أننا نرفضه في بيئته السياسية-الإيديولوجية – الاستعمارية “أما طاقته الإبداعية في ذاتها، وإبداعاته الفكرية فيمكن أن نفيد منها، أو نتحاور معها بخصوصيتنا الحضارية كما فعل هو نفسه في تفاعله مع نتاجنا الحضاري، سابقا”.[19]

وهكذا يفترض وعي الآخر -بالنسبة لأدونيس- أن نتاجه ليس كله خاليا من الحق وأن فيه كثيرا مما يفيدنا، لا في تفهم مشكلاتنا وحسب وإنما في إنتاج المعرفة أيضا.

فما يلاحظه أدونيس أن العالم كله، اليوم، يعيش في مناخ حضارة كونية واحدة، لكن بخصوصيات. ومعنى ذلك أن “الحداثة مناخ أفكار وأشكال كونية وليست حالة خاصة بشعب دون آخر”.[20]

يرى أدونيس في كتابه “صدمة الحداثة” أن استلابية الثقافة العربية السائدة لا تتجلى فقط في طابعها الاستهلاكي وحسب، وإنما تتجلى أيضا في تبعيتها لنمط الثقافة الرأسمالية الصناعية. ثم إنه يضيف استلابا آخر يرى أنه ناتج عن سيطرة ما سماه ب”الإيديولوجية السلفية” وبذلك يتراءى له “أن المجتمع العربي مثل حي، بين المجتمعات المماثلة، على وجود الإنسان خارج ذاته، ركاما أو رقما. ومعنى ذلك أن الثقافة العربية السائدة لا تعلم استهلاك الأشياء وحسب، وإنما تعلم كذلك استهلاك الإنسان”[21]. تم يتساءل أدونيس في مرحلة لاحقة عن مقياس وجود الفرد بالنسبة إلى هذه الثقافة فيتوصل إلى أن المقياس هو: ” أنا أخضع، إذن أنا موجود”.

“تقول للفرد في المجتمع الصناعي المتقدم: أدخل في نظام الآلة السائد، تعش هانئا. وتقول له في مجتمع متخلف كالمجتمع العربي: أدخل في نظام السياسة السائد تعش هانئا. والنتيجة واحدة تجريد الفرد من إنسانيته، وتحويله إلى شيء. هذه هي الثقافة هي فن التجميد في عصر الحركة”[22].

وفي هذا تكمن –في نظر أدونيس- بعض الأسباب العميقة التي تجعل من أشكال التقدم المادي في المجتمع العربي، أشكالا لاستنفاد طاقته الإبداعية، كما أنها تعكس دلائل التخلف العميق. وهذا كله يعني -في رأي أدونيس- أن التغيير السياسي في المجتمع العربي لم يعد وحده كافيا, وإنما يلزمه التغيير الثقافي الشامل.

“ماذا تفرض علينا، بشكل أولي مباشر وملح، صدمة الحداثة؟ (يتساءل أدونيس)

الجواب، ببساطة، هو: أن نعرف ما كنا، وما نحن، من أجل أن نعرف ما نكون”[23].

الباب الثاني: دعوة أدونيس للفصل بين الحداثة والإبداعية

الفصل الأول: إشكالية قراءة النصوص الشعرية

المبحث الأول: كيف أقرأ نصا شعريا قديما

يقول أدونيس في كتابه “صدمة الحداثة”: “أن نقرأ اليوم، مثلا، نصا شعريا جاهليا هو أن نقرأ سؤاله، هو أن نكتشف الأسئلة فيه. هذا الأفق، بما يختزنه من اللقاء الممكن معه، يشكل لنا، نحن قراءة، نصا ثانيا داخل النص الأصلي. وهو، بقدر ما يوفر لنا تجاوبا بين أسئلتنا وأسئلته، يكون حيا-“حديثا” غير مستنفد على الرغم من كونه “قديما”.[24] هكذا يندمج النص “القديم” -عند أدونيس- في أفق أسئلتنا القائمة، وهكذا تتمازج أو تتداخل الآفاق، وهنا يكمن -كما يحسب- المعنى الأعمق للتراث ومعنى الاستمرارية.

المبحث الثاني: ما الذي يجعل من نص شعري ما، نصا “حديثا”؟

يؤكد أدونيس في كتابه “صدمة الحداثة” أن “عصر النهضة” لم ينتج شعرا، وإنما أعاد عمودية الشعر، وتستلزم إعادة النظر في “النهضة” وشعرها، إعادة النظر في اللغة الشعرية.”اللغة الشعرية تكشف عن الإمكان، أو عن الاحتمال، أي عن المستقبل، وبأن المستقبل لا حد له، وبأن اللغة الشعرية تبعا لذلك، تحويل دائم للعالم، وتغيير دائم للواقع وللإنسان”[25].

إن شكل الكتابة عند الشاعر الحديث هو الذي يخلق فكرا في نظر أدونيس. وكأن اللغة “هنا ليست المخلوقة، بل الخالقة. والكتابة-القصيدة ليست هنا، شكلا سابقا يخص فكرة لاحقة. إنما لا تعبر عن شيء، ذلك أنها تعبر عن شيء وهو كل شيء، ولا تغلق عليه، وإنما تفتحه إلى ما لانهاية- في تعبير يوحي بأنه صاغ ذاته لتوه، لا من زمن ماض. فليست الكتابة هنا شيئا منفصلا كالمهنة، ليست وصفا ولا انفعالا. إنها حالة الإنسان ككل… وتعلمنا هذه الكتابة كذلك أن جهل الشعراء العرب بهذه الحقيقة هو الذي يبقي نتاجهم سجين إطار مسبق كأنه سجين قبر. وتعلمنا هذه الكتابة أن علم جمال الشعر وباختصار أن علم الجمال، ليس علم جمال الثابت، وإنما هو علم جمال المتغير”[26].

إن “الحداثة الشعرية” في لغة ما -في رأي أدونيس- هي أولا “حداثة هذه اللغة ذاتها. فقبل أن تكون “حديثا” أو “قديما” يجب أولا أن تكون شاعرا. ولا تكون شاعرا في لغة ما، إلا إذا شعرت وكتبت كأنك أنت هي, وهي أنت”.[27]

فأدونيس يرى أن من المبادئ الجمالية والنقدية:

مبدأ الكتابة دون احتذاء نموذج مسبق، فعلى الشاعر ابتداء شعره لا على مثال. ولا يتضمن هذا المبدأ –في رأيه – القول بضرورة الابتعاد عن محاكاة الشعر الجاهلي وحسب “وإنما يتضمن كذلك القول بضرورة اكتشاف آفاق غير معهودة في طرق التعبير، والغوص في أعماق النفس، ومقاربة الأشياء والعالم”[28]. فهذا في رأيه مما ساعد على إرساء مصطلحات نقدية تؤكد كلها على التفرد والابتداء. كان يقال عن بشار: إنه “أستاذ المحدثين”، و”سلك طريقا لم يسلكه أحد”، وكان يقال عن أبي تمام: إنه”رأس الشعر”وكان يوصف بأنه “مخترع”[29] “ينطلق في تجربته من رؤية ترى أن الشعر نوع من خلق العالم باللغة”[30]. ويرى أدونيس أن أبا نواس قد أوصل اللغة “إلى أوج فني لا سابق له، تحولت اللغة الشعرية انطلاقا منه تحولا شبه كلي. ففي شعره البداية الأكثر شمولا وتنوعا لحداثة الشعرية… “[31]. ومما يعبر عن أفق الشعرية الجديدة –في نظر أدونيس ويعتبرها بمثابة بيان شعري -أبيات أبي نواس التالية:

غير أني قائل ما أتاني

من ظنوني، مكذب للعيان

آخذ نفسي بتأليف شيء

واحد في اللفظ شتى المعاني

قائم في الوهم، حتى إذا ما

رمته، رمت معمى المكان،

فكأني تابع حسن شيء

من أمامي ليس بالمستبان

إن ما نلاحظه هو أن الحداثة والقدم الشعريان-عند أدونيس- وجهان للغة الواحدة، والإبداعية الواحدة، في سياق الفنية اللغوية. ولا يمكن فهم الحداثة في اللغة العربية وتقويمها -في نظره- إلا في سياق الإبداعية العربية، ومعايير اللغة العربية، فمعرفة ما يتعلق بأسرار اللغة وعبقريتها جزء جوهري من معرفة الحداثة. ثم إن أدونيس رغم اعترافه بأنه كان ممن أخذوا بثقافة الغرب وأن حداثة الغرب المتأخرة هي التي جعلته يكتشف الحداثة العربية المتقدمة[32]، إلا أنه يؤكد في آخر المطاف أنه “لا يجوز أن تبحث الحداثة الشعرية العربية من منظور غربي وضمن معطيات الحداثة الغربية. وإنما يجب أن تبحث في أفق الفكر العربي أصولا وتاريخا، وضمن معطياته الخاصة، وبأدواته المعرفية…”[33]

الفصل الثاني: الحداثة في العالم العربي حقيقة أم وهم؟

المبحث الأول: أدونيس مكتشف تنظيرات الحداثة في الثقافة العربية القديمة

يؤكد محمد بنيس في كتابه “الشعر العربي الحديث”  أن أدونيس هو مكتشف التنظيرات العربية للحداثة في ثقافتنا القديمة من خلال أقوال المبرد وابن المعتز وابن جني وابن رشيق وغيرهم ممن انتصروا للشعر المحدث أو الشعر المكتوب في زمنهم وذلك في كتابه “صدمة الحداثة”. وقد كان الدافع لهذا الاكتشاف –في نظر بنيس- هو اطلاع أدونيس على الحداثة الشعرية في فرنسا وكذلك تصعيده للمكبوت في قديمنا الثقافي بمعرفة ناذرة في التنظير الشعري العربي الحديث.

لقد كان الزمن معيارا لتصنيف “الحداثة” و”القدامة” عند القدماء حيث اعتبر ابن المعتز –مثلا- في كتابه “طبقات الشعراء المحدثين” “كل قديم حديثا في عصره”. وكذلك ابن رشيق في كتابه “العمدة” يؤكد ما ذهب إليه ابن المعتز بقوله: “كل قديم من الشعراء محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله”.[34] فعدم اعتماد العنصر النصي أو المعرفي في التنظيرات العربية القديمة للحداثة يجعلها تماثل تنظيرات اليونان والرومان ومن جاء بعدهم في أوربا.

أما في العصر الحديث فإن الشعر قد سمى حداثته بمفهوم “التقدم” كمفهوم محوري. وفي رأي محمد بنيس أن حداثة الشعر العربي في عصرنا تنقسم إلى حداثتين متباينتين:

  • حداثة التقليدية وقد سماها بنيس بهذا الإسم لأنها تلغي التاريخ الشعري وتعدده، وتلغي الحاضر واختلافه. ثم إنه نعتها بالحداثة المعطوبة لأنها خضعت لتجميد الزمن في نموذج موحد. به يتشبه كل من أراد التقدم وإليه يؤول”[35]. وهكذا فاستعارة مفهوم التقدم من الثقافة الأوربية ليس سوى إنعاش مقاومة التقليد لكل جديد.
  • حداثة الرومانسية العربية والشعر المعاصر وقد وصفها الدكتور بنيس بالمعزولة لأنها اعتبرت اتجاه التقدم نفيا للماضي وإلغاؤه بالسير نحو المستقبل. فالزمن في نظر محمد بنيس “يتقدم نحو الأحسن والأعلى، تحكمه قوانين موضوعية لا سبيل إلى تعطيلها، ولهذا فإن تقدم الزمن يحمل معه الجديد والتجديد فيما يحمل معه الاختلاف”.[36]        

     المبحث الثاني:  تناقض الفكر العربي مع الحداثة

يعترف أدونيس في كتابه “صدمة الحداثة” أن المجتمع العربي “ينمو”. لكن نموه تقدم على السطح، يقابله تراجع في العمق. ثم إنه يرى أن “الثقافة التي ورثها المجتمع العربي من “عصر النهضة” هي، بعامة، ثقافة قبول وتكيف. أو هي، بمعنى آخر، ثقافة استهلاك…”[37].

لذلك فهو يرى “أن بنية الفكر العربي السائد، بمنحييه “القديم” و”الحديث” يتناقض جذريا مع الحداثة”[38] فهو يرى أن الحداثة السائدة في العالم العربي الإسلامي في الحالين مجرد استيهام، وحين يقصر كلامه على الظاهرة الشعرية يوجز أوهام الحداثة في النقاط التالية:

  • الزمنية:

هناك اتجاه يرى أن الحداثة هي ذلك الارتباط المباشر باللحظة الراهنة. وخطأ هذا الاتجاه –في رأي أدونيس- يتمثل في كونه يحول الشعر إلى زي ويغفل أمرا جوهريا هو أن الشعر الأكثر حداثة صدر ويصدر عن عمق زمني يتجاوز اللحظة الراهنة ويستبقها. فحداثة الشعر خصيصة تكمن في بنيته وهذا ما يذهب إليه أدونيس.

  • الاختلاف عن القديم:

هناك من يرى أن مجرد الاختلاف عن القديم دليل على الحداثة. وهذه نظرة آلية تحيل الإبداع إلى لعبة من التضاد. الزمن “القديم” بالزمن “الحديث”: تضاد النص بالنص. هذا غير أن نصوصا قديمة لأبي نواس والنفري -مثلا- تعد في نظر أدونيس- أكثر حداثة من نصوص كثيرة معاصرة.

  • وهم المماثلة:

في رأي بعضهم أن الغرب مصدر الحداثة. وتبعا لذلك لا حداثة خارج الشعر الغربي ومعاييره. أي لا حداثة إلا في التماثل معه. وتكون النتيجة -في رأي أدونيس- أن ينشأ وهم معياري تصبح فيه مقاييس الحداثة في الغرب.

“مقاييس للغة وتجربة من طبيعة مغايرة وذلك هو الاستلاب الذاتي واللغوي والشعري: ذلك هو الضياع الكامل”.[39]

  • التشكيل النثري:

وهو الوهم الرابع الذي يرى أصحابه أن مجرد الكتابة بالنثر من حيث تختلف مع الكتابة الوزنية القديمة وتتآلف وتتماثل مع الكتابة النثرية في الغرب دخولا في الحداثة.

  • الاستحداث المضموني.

ويزعم أصحابه أن كل نص شعري يتناول إنجازات العصر وقضاياه هو بالضرورة نص حديث. وهذا زعم متهافت كما يؤكد ذلك أدونيس.

فالحداثة بصفة عامة عند أدونيس “انخراط في التاريخ، وأنها كتابة تضع هذا التاريخ موضع تساؤل مستمر وذلك ضمن حركة دائمة من استكشاف طاقات اللغة، واستقصاء أبعاد التجربة”.[40] ففي رأي أدونيس: “أن يكون الشاعر العربي حديثا هو أن تتلألأ كتابته كأنها لهب طالع من نار القديم وكأنها في الوقت نفسه نار أخرى”.[41] وهكذا فالحداثة الشعرية العربية في بعض جوانبها تتأسس -حسب رأي أدونيس- على تحرير المكبوت. وجوهر ذلك أن “تكون رؤية إبداعية بالمعنى الشامل أو لا تكون إلا زيا. ومنذ أن يولد الزي، يشيخ. غير أن الإبداع لا عمر له. لذلك ليست كل حداثة إبداعا، أما الإبداع فهو، أبديا، حديث”.[42]

خاتمة

يعلق الدكتور محمد بنيس على ما قاله أدونيس في النص الأخير بقوله: إن “أوهام الحداثة لا تعني، أبدا، أن الشعر العربي الحديث بتعدده، واختلافه مجرد وهم”.

فهو يدرك تمام الإدراك أن أدونيس لا يقيم الشعر بحداثته، بل بإبداعيته، حيث يرفض أن تكون الحداثة معيارا لتقييم النص، ويختار الإبداعية. ثم يأتي في مرحلة لاحقة ليلغي الحداثة كلية عن الشعر العربي الحديث. هكذا فالرؤية للحداثة، لدى أدونيس، كأفق معرفي له حقيقة وغاية، تستوجب في رأي محمد بنيس الإلغاء بعد أن حكمتها الأوهام. ثم إن التشبث بالإبداعية هو تصريح بعدم تحققها، لتعذر البعد المعرفي أو غيابه.

ويرى محمد بنيس أن ليوسف الخال رؤية إلى الشعر والحداثة التقى معها أدونيس ثم اختلف. فحركة الشعر العربي الحديث بعد منتصف هذا لقرن، حركة ثورية تطورية تنبع-في رأي يوسف الخال-من داخل تراث الأدب العربي لا من خارجه، وهي حقيقة تفرضها اللغة العربية وثقافتها. “فهي قديم يتجدد مع الحياة، شأنها في ذلك شأن الولادة الجديدة”. وبذلك فالحداثة في الشعر عند يوسف الخال “إبداع وخروج به عما سلف”، وهي عنده لا ترتبط بزمن. فما نعتبره اليوم حديثا يصبح في يوم من الأيام قديما. وكل ما في الأمر أن جديدا ما طرأ على نظرتنا إلى الأشياء فانعكس في تعبير غير مألوف.

ذلك هو موقف يوسف الخال  في “بيان الحداثة”، وهو موقف يشبه في نظر محمد بنيس موقف أدونيس، ولو من زاوية أخرى، إذ أن “معظم الذين يكتبون الشعر اليوم على أساس أنه شعر حديث أو جديد، إنما يكتبونه بعقلية قديمة لا حداثة فيها ولا جدة”.[43]

وهكذا يخلص محمد بنيس إلى أن دعوة كل من أدونيس ويوسف الخال إلى الاستغناء عن الحداثة بالإبداعية مجرد دعوة إلى الهيكلية التي يفتقدها أدونيس نفسه. لذلك فالحداثة عند محمد بنيس “إقامة على حدود الخطر في زمن يتطلب معرفة نقدية مغايرة”.[44] وهذا ما جعله يتساءل: ما إذا كان الشعر العربي يستحق حداثة أخرى…

  • الشعرية العربية: لأدونيس، بيروت، دار الآداب، الطبعة الثانية: 1989م.
  • الثابت والمتحول، صدمة الحداثة: لأدونيس، بيروت، دار العودة، الطبعة الرابعة: 1983م.
  • الشعر العربي الحديث، بنياته وإبدالاتها، بأجزائه الأربعة: لمحمد بنيس، الطبعة الأولى: 1991م والطبعة الثانية: 2001م.
  • لسان العرب لابن منظور، المجلد6، بيروت، دار صادر، ط3 / 1994.
  • الأسلوب والأسلوبية: لعدنان علي رضا النحوي، الرياض، دار النحوي للنشر والتوزيع، ط1/1999م.

 

[1]  ايف  بونفواYves Bonnefoy: شاعر وناقد كبير وأستاذ  كرسي الشعر في الكوليج دو فرانس”. أنظر مقدمة كتاب: “الشعرية العربية” لأدونيس، وهي ترجمة عربية لمقدمته للطبعة الفرنسية من هذا الكتاب وعنوانه الكامل هو:

)Introducthon a la poetique Arabe.tradouit de l arabe par bassam tahhan et anne wade Minkowski; avant –Propos d yves Bonnefoy (Editions Sindibad ; Paris 1985) . (Sindibadù Paris 1985).

[2]  ابن منظور: لسان العرب، المجلد6، بيروت، دار صادر، ط3 / 1994.

 عدنان علي رضا النحوي: الأسلوب والأسلوبية،، الرياض،دار النحوي للنشر والتوزيع، ط1/1999م، ص: 23. [3]

[4]  أدونيس: الشعرية العربية، بيروت، دار الآداب، ط2 / 1989م، ص: 80-81.

[5]  المرجع نفسه ، ص: 82.

 بنيس (محمد): الشعر العربي الحديث، بنياته وإبدالاتها,التقليدية1، الدار البيضاء المغرب، دار توبقال للنشر، ط1/1991م، ص:43. [6]

[7]  أدونيس: الثابت المتحول ، صدمة الحداثة ، بيروت،دار العودة، ط:4 /1983، ص: 16.

[8]  أدونيس: الشعرية العربية، ص: 106 – 107

[9]   المرجع نفسه، ص: 107.

 [10] المرجع نفسه، ص: 42.

[11]  المرجع نفسه، ص: 79.

 [12] المرجع نفسه، ص: 83.

 المرجع نفسه،  ص: 81. [13]

 المرجع نفسه، ص: 83- 84.[14]

[15]  المرجع نفسه ، ص: 84.

[16]  المرجع نفسه، ص: 85.

[17]  المرجع نفسه، ص: 99..

[18]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[19]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[20]  المرجع نفسه، ص: 100.

[21]  أدونيس: صدمة الحداثة، ص: 220.

[22]  المرجع نفسه، ص: 221.

[23]  المرجع نفسه، ص: 260.

[24]  نقلا عن محمد بنيس : الشعر العربي الحديث،الشعر المعاصر3، ص: 50.

[25]  أدونيس:الثابت والمتحول،صدمة الحداثة، ص: 315.

[26]  المرجع نفسه،الصفحة نفسها.

[27]  أدونيس: الشعرية العربية، ص: 110.

[28]  المرجع نفسه، ص: 53.

[29]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها، بتصرف.

[30]  المرجع نفسه،، ص: 52.

[31]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[32]  يقول أدونيس في الصفحة: 86 من كتاب “الشعرية العربية”: “أحب أن أعترف أنني كنت ممن أخذوا بثقافة الغرب… أحب أن أعترف أيضا أنني لم أتعرف على الحداثة الشعرية العربية من داخل النظام الثقافي السائد، وأجهزته المعرفية. فقراءة بودلير هي التي غيرت معرفتي بأبي نواس، وكشفت لي عن شعريته وحداثته. وقراءة ما لارميه هي التي أوضحت لي أسرار اللغة الشعرية وأبعادها الحديثة عند أبي تمام وقراءة رامبو ونرفال وبريتون هي التي قادتني إلى اكتشاف التجربة الصوفية –بفرادتها وبهائها. وقراءة النقد الفرنسي الحديث هي التي دلتني على حداثة النظر النقدي عند الجرجاني، خصوصا في كل ما يتعلق بالشعرية وخاصيتها اللغوية- التعبيرية”.

[33]  المرجع نفسه، ص: 89.

[34] محمد بنيس: الشعر العربي الحديث، مسائلة الحداثة4، ص: 159.

[35]   الرجع نفسه، ص: 161.

[36]  المرجع نفسه، ص: 162.

[37]  أدونيس: الثابت والمتحول، صدمة الحداثة، ص: 219.

[38]  أدونيس: الشعرية العربية، ص:82.

. المرجع نفسه، ص  :94[39]

[40]  المرجع نفسه، ص: 111.

[41]  المرجع نفسه، ص: 112.

[42]   المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[43]  محمد بنيس: الشعر العربي الحديث، مساءلة الحداثة4، ص: 169.

[44]   المرجع نفسه، ص: 171.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.