منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المنهاج المعدل

المنهاج المعدل/ د. عبد الكريم بودين

0

المنهاج المعدل

د. عبد الكريم بودين

يمكنكم تنزيل كتاب:

 مركزية القرآن الكريم في المنهاج المعدل لمادة التربية الإسلامية مقاربة ديداكتيكية ” من الرابط التالي:

 

 المنهاج على وزن “مفعال” صيغة اسم الآلة كمفتاح، والصيغة تحتمل المصدرية أيضا كمعراج أو اسم المكان كمرصاد، ومعنى الكلمة لغة السلوك والوضوح، قال الراغب الأصفهاني: “النهج الطريق الواضح، ونهج الأمر وأنهج وضح، ومنهج الطريق ومنهاجه، وقد جاء في الآية 50 من سورة المائدة قوله تعالى: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) بمعنى الطريق الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض”[1].

ويقابله في الأصل اللاتيني Curriculum ويعني “ميدان السباق”، ويحدد القاموس الفرنسي le Petit Robert المعنى المعجمي لكلمة Curriculum في أنه:” مجموع المعلومات المدنية والثقافية المتعلقة بشخص معين كالشهادات التي حصل عليها والسنوات التي قضاها في الدراسة ونوع الدراسة”.

وعلى المستوى الاصطلاحي يعرف المنهاج عادة بأنه:”خطة عامة تنظم عملية التدريس، وهو يشمل بالدراسة المدخلات والمخرجات وما بينهما من عمليات تربوية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها[2] وهو أيضا:” سلسلة من الوحدات موضوعة بكيفية تجعل تعلم كل وحدة يمكن أن يتم انطلاقا من فعل واحد، شريطة أن يكون التلميذ قد تحكم في القدرات الموصوفة في الوحدات المخصصة السابقة داخل المقطع[3].

والمنهاج الدراسي هو:” منطوق مقاصد التكوين، ويتضمن الغايات والأهداف والمحتويات ووصف لنظام التقويم وتخطيط الأنشطة والآثار المتوقعة فيما يهم تغيير المواقف وسلوكات الأفراد أثناء التكوين(…) وهو لائحة محتويات التخصصات المدرسية المراد تحصيلها المبنية بناء منطقيا للمعارف المدرسة وسيرورات التعلم والتقويم كما أنه مجموع مصاغ وفق غايات ومحتويات وكفايات وطرق بيداغوجية[4].

وهناك من يتحدث عن المنهاج بمفهومه الحديث ويعتبره:” مجموع الخبرات التربوية والاجتماعية والثقافية…التي تخططها المدرسة وتهيئها لتلاميذها ليقوموا بتعلمها داخل المدرسة أو خارجها، بهدف إكسابهم أنماطا من السلوك أو تعديل أو تغيير أنماط أخرى من السلوك نحو الاتجاه المرغوب فيه[5].

تعريف المنهاج المعدل: هو ما وقع من مراجعة لمناهج وبرامج تدريس التربية الإسلامية، سواء في المدرسة العمومية أو التعليم الخصوصي أو مؤسسات التعليم العتيق، استجابة للبلاغ الملكي بمدينة العيون بتاريخ 06 فبراير 2016.

لقد عرف منهاج مادة التربية الإسلامية تغييرا دخل حيز التنفيذ بداية الموسم الدراسي 2016/2017، تمثل على مستوى الهندسة المنهاجية، في الانتقال من منهاج المكونات في سلك التعليم الابتدائي، والوحدات التربوية في سلكي التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، إلى منهاج المداخل.

واتسمت دروس كل مدخل بالتتابع والتنامي عبر مختلف الأسلاك والمستويات، بما يناسب المتعلمين ومستواهم السيكو نمائيّ، ومما ميز هذا المنهاج عن سابقه ما يلي:

  • تحديد مفهوم مادة التربية الإسلامية:

يعتبر هذا التحديد أول معالم فلسفة جديدة في بناء مادة التربية الإسلامية، وقد يعتبر البعض أن تعريف المادة أمرا بدهيا، أو من حواشي الوثيقة وليس متنها، إلا أن الخبير والباحث سيجد أنه تحديد أرادت الوثيقة من خلاله الحسم في هوية المادة التي تجتذبها تصورات مختلفة، وتؤثر فيها ممارسات كثيرا ما كان يرصدها المفتشون التربويون في زياراتهم التأطيرية. وقد أكد السيد الدكتور حميد بودار، عضو لجنة واضعي المنهاج المعدل، أنهم كتبوا التعريف بعد الانتهاء من صياغة مفردات المنهاج.

  • تحديد القيمة المركزية والقيم الناظمة لها:

لقد كان من بين الدوافع المركزية لمراجعة منهاج مادة التربية الإسلامية، قضية بناء القيم، لأنها تعتبر من الإشكالات المركزية التي تعيشها المنظومة التعليمية المغربية، فبالرغم من أن المنظومة تبنت “مدخل التربية على القيم“، منذ اعتماد “الميثاق الوطني للتربية والتكوين“، إلا أن تحديد تلك القيم ظل فضفاضا.

لقد حددت وثيقة المنهاج غايته في “اكتساب القيم الأساسية للدين المتمركزة حول قيمة التوحيد“، كما أن جل أهداف المادة متمركزة حول بناء القيم واكتسابها، بل أكثر من ذلك حددت القيمة المركزية للمنهاج، وهي قيمة “التوحيد” باعتبارها تمثل أفق الكمال البشري عندما يتمثل الإخلاص لله تعالى.

أما القيم الناظمة للمنهاج، فقد حددتها الوثيقة أيضا في: “المحبة” و”الحرية” و”الاستقامة” و”الإحسان“.

هذا، وقد أشارت وثيقة المنهاج الخاصة بالتعليم الابتدائي إلى بعض القيم المرتبطة بمقاصد المنهاج، ومنها “قيم المقصد الحقوقي“، والتي لم تكتف بذكرها، بل تجاوزته إلى تعريفها، ولعل هذه أول وثيقة تنحو هذا المنحى في التفصيل. وتلك القيم هي:

  • الحرية: التحرر من كل القيود والأغلال.
  • القسط: حكم المؤمن بالعدل ولو على نفسه والأقربين.
  • المساواة: لا تمييز بين البشر.
  • الكرامة: عزة الفرد لا ينتقص منها قوة، أو سلطان، أو جهل، أو فقر، أو عرف…
  • إدراج القرآن الكريم ضمن مدخل التزكية:

اعتبر المنهاج القرآنَ الكريمَ المقرر في كل سنة من سنوات الأسلاك التعليمية الثلاث مؤطرا ومهيمنا على دروس المداخل الأخرى )التي جعلها متكاملة في بناء المفاهيم.(  كما قرر مركزية مدخل التزكية/ القرآن الكريم في بناء مفاهيم المادة، فهو منطلق الاشتغال في باقي المداخل، لذلك جاء في أهداف مدخل التزكية ما يلي:

  • توظيف الآيات القرآنية في باقي محاور المادة.
  • استثمار الثروة اللغوية والمعرفية المكتسبة من القرآن في المكونات الدراسية الأخرى.
  • البناء النسقي لمداخل منهاج مادة التربية الإسلامية:

تعتبر المقاربة بالمداخل من أهم تجديدات منهاج مادة التربية الإسلامية؛ هذه المقاربة التي تسعى إلى التكامل والبناء النسقي للتعلمات في مختلف الأسلاك التعليمية تحتاج إلى توضيح حتى لا تلتبس بمقاربة المكونات التي كانت معتمدة في المنهاج الأسبق للمادة.

وقد أشار منهاج المادة بالتعليم الثانوي بصيغة عامة إلى هذه العلاقة النسقية بين المداخل:” فتزكية النفس بتعظيم الله ومحبته ودوام الاتصال به، والاقتداء بالرسول الكريم نموذج الكمال البشري تعبدا وسلوكا، من خلال الاستجابة لأوامر الله ورسوله لإخلاص العبودية لله وحده. وذلك كله يدفع بالفرد للارتقاء إلى المواطنة الصالحة من خلال تمثل حقوق الله وحقوق الفرد وحقوق المجتمع، واتخاذ مواقف ومبادرات إيجابية تهدف تحقيق النفع العام…على اعتبار أن المواطن الصالح حامل رسالة العمارة في الأرض وصلاحها”[6].

وعلى مستوى التقويم تشير الأطر المرجعية إلى هذا التكامل، في بند وسم بالهام جدا:” مادة التربية الإسلامية مادة واحدة مندمجة ومتكاملة، ومداخلها ليست بنيات مستقلة في المنهاج وإنما هي مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية لاكتساب المعارف وبناء المفاهيم وتملك القيم في تكامل لبناء شخصية المتعلم”[7].

إن الانتقال من تدريس الوحدات إلى تدريس المداخل، يقتضي مراعاة خصائص التدريس بالمداخل ومنها خاصية الوحدة؛ فكل سنة دراسية تنتظم في أربع وحدات، كل وحدة تنتظم في ستة دروس مندمجة ضمن المداخل الخمسة المقررة. والتدريس بالوحدة، يقتضي اعتبار الدروس بمثابة محاور متكاملة ومترابطة تبرز النظرية الشمولية للقضية والمفهوم المدرس، كما تقتضي تجاوز التكرار والتعارض الذي قد يبدو بين الدروس؛ علاوة على ضرورة التخطيط للوحدة وفق الكفايات، بالانطلاق من وضعية دامجة لكل دروس الوحدة، واختيار النصوص المناسبة لها.

  • تدريس المادة في ضوء المقاربة بالكفايات:

اعتمدت المنظومة التعليمية المغربية “مدخل المقاربة بالكفايات” منذ إصدار وثيقة”الميثاق الوطني للتربية والتكوين“، وقد اعتبرها المنهاج نموذجا معرفيا في بناء التعلمات، وهو في ذلك يؤكد الاستمرارية في مسار متميز عرفته المادة وتدريسيتها.


[1]الحسين بن محمد الراغب الإصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، (1/ 506) .

[2] خالد المير وإدريس قاسمي ، سلسلة التربية والتكوين، دار الاعتصام، الطبعة الأولى 1995، ص 96 .

[3]عبد الكريم غريب وعبداللطيف الفارابي وعبدالعزيز الغرضاف ومحمد أيت موحى، معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، ، منشورات عالم التربية، ط2001، ص 9 و10 .

[4]الحسن اللحية،  دليل المدرس التكويني والمهني، دار الحرف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2008، ص 227.

[5]مها العجمي، المناهج الدراسية: أسسها ومكوناتها..”، دار النشر العبيكان، ط 1، 2001، ص 30 .

 المنهاج ص7[6]

  • وزارة التربية الوطنية، الإطار المرجعي الموحد لمادة التربية الإسلامية، السنة الثالثة إعدادي (ص: 6 ). [7]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.