منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اللغة الأم أساس لتدريس العلوم ولكل نهضة تعليمية وعلمية

اللغة الأم أساس لتدريس العلوم ولكل نهضة تعليمية وعلمية/ محمد حمداوي

1

اللغة الأم أساس لتدريس العلوم ولكل نهضة تعليمية وعلمية

ذ. محمد حمداوي[1]

نشر هذا البحث في مجلة النداء التربوي العدد 25-26

السنة الثالثة والعشرون 1441 هـ – 2020م، الصفحات من 3 إلى 10

 

تستهدف كل المناهج الدراسية في العالم من خلال التعليم تحقيق الاستفادة القصوى من أحدث علوم العصر مع العمل على استيعاب هذه العلوم من قبل المتعلمين بأسهل الطرق التربوية الممكنة.

ويكاد يجمع المهتمون بالشأن التربوي والبيداغوجي أنه من بين العقبات التي يمكن أن تواجه في تدريس العلوم هناك لغة التدريس وطرق التقديم المعرفي والبيداغوجي للمفاهيم العلمية نظرا لصعوبة الاستيعاب الذهني الصحيح لبعضها.

واللغة والفكر متلازمان. إذ يعتمد الفكر على اللغة في إنجاز مختلف العمليات الذهنية خصوصا تلك ذات المستويات العليا. فكلما كان تمكن المتعلم من اللغة تاما كانت هذه العمليات أسهل.

واللغة ليست مجموعة كلمات ورموز فقط بل في وعاء يضم الكلمات والرموز والمعاني مختلطة مع المشاعر والتصورات والأبعاد التربوية والثقافية والحضارية. وتعريف اللغة بهذا المعنى لا تحققه إلا اللغة الأم. والتي بها تصبح المعرفة العلمية متاحة بسهولة لعموم الشعب وبها يتقرر العدل والتكافؤ في فرص التعليم للجميع وبها يتمكن عموم التلاميذ بمختلف مستوياتهم بتحقيق أعلى درجات التعلم الممكنة، المتناسبة مع تنوع هذه المستويات.

وقد قالت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونيسكو[2] أنه يجب علينا الإقرار بهذه القوة الكامنة في اللغات الأم وتعزيزها لكي لا يتخلف أحد عن الركب، ومن أجل صنع مستقبل أكثر عدلا واستدامة للجميع. لأن هذه اللغات تحظى بثقل استراتيجي مهم في حياة البشر والكوكب بوصفها من المقومات الجوهرية اللغوية وركيزة أساسية في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية. كما أكدت على أهمية اللغة الأم للتعليم الجيد والتنوع اللغوي من أجل المضي قدما في تنفيذ خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، حيث تركز الخطة على التعليم الجيد والتعلم مدى الحياة للجميع سعيا إلى تمكين الناس كافة رجالا ونساء من اكتساب المهارات والمعارف والقيم اللازمة لتحقيق كل تطلعاتهم. كما تشجع على احترام استخدام اللغة الأم في التدريس والتعلم احتراما تاما، وعلى صون التنوع اللغوي وتعزيزه.

وتشير دراسات[3] أجريت عن تجربة ماليزيا الاقتصادية والصناعية، التي حققت لها نهضة متميزة في العالم، وهي التي تمثلت في مشروع اعتماد اللغة الإنجليزية في تعليم مبادئ العلوم والرياضيات بدل اللغة الماليزية، ووصف هذا المشروع بأنه « التنازل الأهم في مسيرة الصناعة الاقتصادية الماليزية ». وبعد 6 سنوات من التجربة قررت ماليزيا إيقاف مشروع تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية والعودة إلى التدريس باللغة الماليزية « المالوية »، والسبب حسب ما جاء في القرار هو أن الدراسات التي أجريت على أكثر من 10 آلاف مدرسة أثبتت فشل التجربة وأن التدريس بالإنجليزية ( غير اللغة الأم ) أدى إلى تدهور مستوى الطلبة على المدى البعيد، وتدهور في مستوى أدائهم في الرياضيات، وقد ثبت منذ ستينات القرن الماضي أن التدريس بغير اللغة الأم، ولا سيما في المرحلة الابتدائية ذو نتائج سلبية على نمو الطلاب اللغوي والعاطفي وولائهم للغتهم وثقافتهم، وهذا ما تؤكده كثير من الدراسات الأجنبية والعربية التي تلح على أن اللغة الأم هي الأساس في التعليم.

ومن جانبها، أشارت الأمم المتحدة في كثير من تقاريرها[4] إلى أن الدول التي تقف في الصدارة العالمية كلها تدرس بلغاتها الأم، وهناك 19 دولة تتصدر العالم تقنيا يسير فيها التعليم والبحث بلغاتها الأم. وفي دراسة حديثة لأفضل 500 جامعة عالمية موجودة في 35 دولة تبين أنها جميعا تدرس بلغاتها الأم.

وبالنسبة إلينا فإن اللغة العربية تعد من أهم مقومات الهوية[5]، حيث عملت طويلا على نقل تاریخ وثقافة الحضارات عبر الزمن، وتعتبر من أهم العوامل التي حافظت على توحيد الأمة العربية، كما ساهمت في حفظ تاريخ العرب منذ العصر الجاهلي ومن ذلك تاريخهم الكامل، وبطولاتهم، وشعرهم، وأخيرا كانت معجزة نزول القرآن الكريم بهذه اللغة مما أضفى عليها القدسية والعناية الإلهية، فقد تحولت من لغة تختص بقبائل الصحراء إلى لغة أمة إسلامية قادت الحضارة لقرون متتالية. وكانت بذلك اللغة الحضارية الأولى في العالم لوقت طويل. كما أن لها قدرة على المساعدة في التعبير عن العلوم المختلفة، بسبب تمتعها بخصائص، وألفاظ، وتراكيب، وخيال، والعديد من الميزات الأخرى. وكونها أداة للتعارف والتواصل بين ملايين البشر في شتى بقاع الأرض. واقسامها بأنها ثابتة في جذورها ومتجددة بسبب خصائصها وميزاتها العديدة، وأنها مساعدة على استمرار الثقافة العربية بين الفئات المختلفة، ومحافظة على الاتصال بين الأجيال، وعلى نقل تعاليم الإسلام وما انبثق عنه من حضارات. اللغة العربية هي لغة القرآن. إذ يعد نزول القرآن معجزة السماء والرسالة العالمية من الله للبشر بهذه اللغة الشيء الأهم الذي أبرز مكانتها حيث حملت اللغة العربية دور أفضل وسيلة لنقل أسعى المعاني في هذا الكتاب العظيم، كما أنها حفظت بحفظه عبر الأمان، لخلوها من كل العيوب التي يمكن أن تؤدي إلى اندثار اللغات وزوالها عبر الزمن[6].

وقد قام Lynch. Chipman & Pqchqury[7] بدراسة لمقارنة استيعاب طلاب استراليين و هنود المفاهيم علمية تتعلق بطبيعة المادة فطلبوا من مجموعتين من هؤلاء الإجابة على الأسئلة كل بلغته الخاصة. أظهرت نتائج الاختيار عدم وجود اختلاف بين تحصيل المجموعتين مما يدل على أن اللغة ليست لها علاقة باستيعاب المفاهيم العلمية في نظامين تربويين يستخدمان مناهج متشابهة ( لانتمائهما إلى مجموعة الكمنولث )، ويختلفان في لغة التعليم.

كما قام [8]Isa and Maskill بمقارنة مقدرة طلاب ثانويين في أسكوتلندا وماليزيا، يستخدمون مناهج متشابهة من حيث المحتوى لكن كل فئة منهما تتعلم بلغتها الأم، على إيجاد علاقات بين المفاهيم العلمية المستخدمة في المنهاج. وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الطلاب الماليزيين قادرون على إيجاد عدد أكبر من العلاقات الصحيحة مما يدل على أن استخدام اللغة الإنجليزية ( التي بها يحصل إنتاج العلوم ) لا يعطي الطلاب الذين يستعملونها أية أفضلية علمية.

وقد قام [9]Seddon and waweru دراسة قدرة المتعلمين الكينيين على ترجمة المفاهيم العلمية من لغة التدريس إلى لغة أخرى وخاصة إلى اللغة الأم، وأظهرت نتائج هذه الدراسة أن الطلاب قادرون على ترجمة المفاهيم من لغة التعليم إلى اللغة الأم دون أية مشكلة ؛ ذلك أن المتعلمين الذين درسوا العلوم بالإنجليزية وبالسواحيلي أو بلغة محلية ( Kikuya ) حصلوا على نتائج متشابهة في امتحان بلغة السواحيلي أو باللغة المحلية ( Kikuya ) مما يعني أن المعرفة العلمية قد تحولت من لغة إلى لغة أخرى دون أية خسارة.

كما وجد Ehindero[10] في دراسة أجراها في الصفوف الابتدائية في نيجيريا أن المتعلمين الذين يتعلمون باللغة الأم يحصلون على نتائج أعلى من الذين يتعلمون باللغة الانجليزية خاصة في الإجابة على الاسئلة التي تتطلب مستويات عالية من التفكير. كذلك فقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الطلاب الذين يستخدمون اللغة الأم يملكون مستوى أعلى من النمو المعرفي.

وقد حاولت Reinhard[11] الإجابة على السؤال التالي في دراسة أجرتها في ملاوي: هل استخدام اللغة الأم التعليم المفاهيم الكيميائية يحسن استيعاب الطلاب لهذه المفاهيم ؟ للإجابة على هذا السؤال قامت Reinhard بمقارنة تحصيل مجموعتين من الطلاب الثانويين في موضوع الكيمياء الكهربائية Electrochemistry  وقد أظهرت نتائج الدراسة أن نتائج الطلاب الذين تعلموا باللغة الأم أفضل من تلك التي حصل عليها الذين تعلموا باللغة بالإنجليزية.

وقد قام MacDoland[12] بدراسة قدرة التلاميذ في إفريقيا الجنوبية على الانتقال من استخدام اللغة الأم في دراسة العلوم إلى استخدام اللغة الإنجليزية. للقيام بهذه الدراسة قام MacDonald بمقارنة تحصيل صفيين ثانويين في مادة العلوم. في القسم الأول من الدراسة أعطى الطلاب امتحان علوم باللغة الأم ومن ثم درس الصف الأول باللغة الانجليزية وامتحن الطلاب في نهاية الدراسة باللغة ذاتها. أما في الصف الثاني فقده الطلاب العلوم باللغة الأم وأجرى الامتحان بهذه اللغة. وقد أظهرت النتائج أن الطلاب الذين درسوا باللغة الانجليزية لم يحرزوا أي تقدم ملحوظ وأن معظمهم أضاعوا الوقت في دراسة المفردات باللغة الانجليزية مع انهم كانوا قد درسوا قسما منها باللغة الأم. أما الصف الثاني فقد أظهرت دراسة ثانية للكاتب نفسه[13] أن الطلاب الثانويين قادرون على استخدام المفاهيم الصعبة بشكل أفضل إذا سمح لهم باستخدام اللغة الأم.

أما Ho[14] فقد قام بدراسة تأثير لغة التعليم على التحصيل في مادة الفيزياء. فقد قارن Ho تحصيل مجموعتين متساويتين من الطلاب الثانويين في الصين. واحدة تتعلم باللغة الانجليزية وأخرى باللغة الأم ( الصينية ) وللتأكيد على أن المجموعتين متساويتان في القدرة اللغوية أعطي الطلاب مجموعة من امتحانات اللغة الانجليزية حيث أظهرت نتائج هذه الامتحانات أن المجموعتين لديهما القدرة اللغوية العالمية ذاتها. وبعد أن درس الطلاب المواد العلمية نفسها وبالطريقة ذاتها أظهرت النتائج أن الفرق بين تحصيل المجموعتين غير ذي دلالة إحصائية. وقد رد الباحث ذلك إلى إتقان التلاميذ اللغة الإنكليزية إلى درجة عالمية بحيث قللت من فوارق التحصيل لدى المجموعتين.

وقد قام [15]Cleghorn. Meritt & Abagi بدراسة إمكانية تأثير استخدام اللغة الانجليزية بشكل حصري و منع استخدام اللغة المحلية في المدارس الكينية، على استيعاب الطلاب للمفاهيم العلمية، وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن فهم الطلاب للعلوم قد تأثر بشكل سلبي عند استخدام الانجليزية بشكل حصري. بينما مكن استخدام اللغة الأم المعلمين من جعل المادة العلمية ذات معنى وذلك من خلال ربطها بحياة الطلاب العادية.

أما جمعية المقاصد بمدينة صيدا اللبنانية فقد بدأت بتدريس العلوم باللغة العربية في السنة الدراسية 1973-1974. وقد اعتمدت استخدام المصطلحات باللغة العربية مع ترجمتها الأجنبية. وقد دلت نتائج هذه التجربة على أن هذه المدرسة قد تمكنت من تخفيض ساعات التدريس لإنهاء المناهج وأن الطلاب تمكنوا مع مجهود أقل من نصف ما هم معتادون عليه من استيعاب المادة وإعادة التعبير عنها[16] وقد لاحظ الأساتذة أن الرسوب في مادة العلوم أصبح شبه معدوم ۔

وفي دراسة في لبنان حول العناصر اللغوية التي تعيق استيعاب الطلاب للمادة العلمية استنتج يعقوب نامق[17] أن الطالب اللبناني الذي يتقن اللغة الأجنبية يحتاج إلى أربعة أضعاف المجهود اللغوي الذي يبذله الطالب الأمريكي كي يستوعب المادة العلمية أما الطالب الذي لا يتقن اللغة الأجنبية فمن الصعب عليه استيعاب المفاهيم لذلك يعتمد على حفظ المعاني ببغاويا، ويجد صعوبة في التعبير عن أفكاره باللغة الأجنبية.

ويمكن تلخيص نتائج الدراسات عن علاقة اللغة بتعليم العلوم[18] بأن استخدام اللغة الأجنبية التي بها يحصل إنتاج العلوم ) لا يعطي المتعلمين الذين يستعملونها أية أفضلية علمية، وأن المعرفة العلمية يمكن أن تتحول من لغة إلى لغة اخرى دون أية خسارة، وأن المتعلمين الذين يتعلمون باللغة الأم يحصلون على نتائج أعلى من الذين يتعلمون باللغة الأجنبية خاصة في الإجابة على الأسئلة التي تتطلب مستويات عالية من التفكير. كما أن المتعلمين الذين يستخدمون اللغة الأم يملكون مستوى أعلى من النمو المعرفي، وأنهم قادرون على استخدام المفاهيم الصعية بشكل أفضل إذا سمح لهم باستخدام اللغة الأم.

وبخصوص بلدنا فقد تم التأكيد منذ فجر الاستقلال سنة 1956 على جعل اللغة العربية لغة تعليم جميع المواد. وذلك ضمن إقرار المجتمع المغربي للمبادئ الأربعة للتعليم، المتمثلة في التعميم والتوحيد والتعريب ومغربية الأطر، ويقصد بها تعميم التعليم على جميع الأطفال البالغين سن التمدرس، وتوحيده في مدرسة وطنية واحدة، أما التعريب فقد كان المقصود منه وما يزال أن تكون العربية هي اللغة الرسمية في التدريس كما في الإدارة العمومية وما يرتبط بها من معاملات، وأما ” مغرية الأطر ” فقد كان يراد بها تعويض الفرنسيين بكفاءات مغربية وهو ما تم في حدود الثمانينات.

لم تكن للسلطة المغربية منذ البداية رغبة ولا إرادة في تحقيق هذه المبادئ ولا العمل بها، وقد حاولت في محطات كثيرة تحويل هذه الرغبة المجتمعية إلى وجهات أخرى، فكان للعلماء ولرموز الحركة الوطنية ولفعاليات المجتمع دور كبير في التصدي لهذه المحاولات، سواء في مناظرة المعمورة سنة 1964 أو مناظرة إفران سنة 1970 بعد المسار المتميز الذي عرفه تعميم التمدرس منذ الاستقلال إلى منتصف الستينات. لكن جاءت مذكرة ملكية توجيهية ليعرف هذا التعميم انتكاسة مع ما عرف بمخطط ” مذهب بنهيمة 1965-1969 ” ( يمكن مراجعة التفاصيل بمجلة النداء التربوي العدد 18 ) وتم تعريب تدريس المواد الأدبية مع بداية السبعينات وبقيت المواد العلمية إلى حدود نهاية الثمانينات، إلا أن هذه العملية كانت بدون فائدة، حيث تمكن فرض تعليم المواد العلمية بالفرنسية في الجامعة، ورفض مشروع ميثاق الجنة التعليم لسنة 1995 من الملك الراحل الحسن الثاني بمبرر تشبثها بالميادين القديمة، وعلى أنقاضها جاء ميثاق التربية والتكوين سنة 2000 اليسير بالمنظومة في سياق توجيهات البنك الدولي والعولمة وما جاء بعده من برنامج استعجالي ورؤية استراتيجية يدخل في هذا السياق، ولم تكن هناك رغبة ولا إرادة سياسة لدى الحاكمين في إصلاح حقيقي للتعليم وهو الوضع الذي لا يزال قائما مضطريا إلى الآن بالتخلي من جديد سنة 2019 عن تدريس المواد العلمية باللغة العربية لصالح اللغة الفرنسية.

قد تتعدد الصور والأشكال والأساليب التي توحي أن تدبير الدولة لملف التعليم هو تدبیر مؤسساتي على شكل لجان أو مجالس دستورية أو حتى برلمانية، لكنها في الحقيقة إنما هي أشكال ورسوم تنافي تماما المقاربة التشاركية في التدبير بله مراعاة الإجماع الوطني. ويبدو ذلك جليا في العديد من الملفات كان آخرها القانون الإطار لسنة 2019 الذي أجهز على اللغة العربية ضدا على إرادة المجتمع وثوابت وقيمه..

وتبقى المناهج التعليمية خاضعة للتوجهات وللسياسة المرسومة. فهي بمثابة تفصيلات لها في قوالب ديالكتيكية وبيداغوجية يتم تنزيلها في الفضاء الدراسي. ورغم ذلك فإن الكفاءات التربوية الوطنية بكل أصنافها كانت دائما ومازالت تبذل جهودا كبيرة من أجل أن يكون للمادة الدراسية معنى مفيد للأجيال المتعاقبة. لكن يبقى ذلك في حدود المتاح ويصطدم بالسقف المرسوم الذي يستهدف إقصاء اللغة العربية من أن تكون اللغة الأساسية للتدريس، الأمر الذي يؤثر ولا شك على الجودة المنشودة. وعلى الأثر الإيجابي للتعليم في التنمية الشاملة للبلد. مع التأكيد أن لغة التدريس عامل أساسي إلى جانب عوامل أساسية أخرى كالتعميم الفعلي للتعليم على كل من هم في سن التمدرس والتمويل الكافي والكفاية العددية والنوعية للأطر التعليمية والإدارية والحد من نزيف الانقطاع عن المدرسة الذي بلغ سنة 2018، 431 ألفا و 876 تلميذا ( ة )، منهم ما يفوق 126 ألفا بالتعليم الابتدائي، وهو مجموع يوازي 7.4 في المائة من المتمدرسين المسجلين بمنظومة مسار ” بقطاع التربية والتكوين، وفقا للأطلس المجالي الترابي للانقطاع الدراسي الذي أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي[19]. كما ذكر المصدر نفسه أن 78 في المائة من المنقطعين عن الدراسة من المفروض أن تحتفظ بهم المنظومة التربوية إلى حدود سن ال 15 عاما على الأقل من أجل تأمين هدف السن الإجباري للتمدرس. وذلك ضمن دراسة امتدت لأربع سنوات وأكدت انقطاع أكثر من مليون و 600 ألف تلميذ وتلميذة من 2015  إلى 2018.

إن فشل الدولة في قطاعات اجتماعية حيوية كالتعليم هو الذي جعل المغرب في ذيل قائمة الدول في مؤشرات التنمية البشرية، ثم إن الدولة على المستوى الرسمي اعترفت بفشل نموذجها التنموي الذي أهدرت من أجله الملايير. كما أن ارتفاع نسب الهدر المدرسي، وبطالة الخريجين وهجرة الكفاءات كافية للتدليل فشل السياسة التعليمية في الإسهام في تحقيق التنمية.

والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سبيل الرشد.


[1] رئيس تحرير المجلة، مفتش التعليم الثانوي التأهيلي سابقا، باحث في علوم التربية والديداكتيك.

[2] اليونيسكو يوصي بالتعليم المتعدد اللغات – القائم على اللغة الأم جريدة موقع الشرق /580001/aawsat.com/home/article

الأوسط / تاريخ الدخول 2020/01/12

[3] نفس المرجع

[4] نفس المرجع

[5] تاريخ الدخول 13 / cite_note – xqJJJFGinuu – 2 2020 I أهمية اللغة العربية في حياتنا # mawdoo3.com

[6] تاريخ الدخول 2020/01/13 -cite_note – xqJJJFGiruu أهمية اللغة العربية في حياتنا # mawdoo3.com

[7] ? Lynch , O. , H. Chipman and Parauchy: « The language of Science Instruction and the High School Student: The Recognition of Concept Definitions Joumal of Research in Science Teaching , No.22 ( 1985 )

اللغة و التعليم الكتاب السنوي الثاني / الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية 2000 ابيروت ط [ ص: 152

[8] * Isa M. and R. Maskill: « A Comparison of Science Word Meanings in the Classrooms of two Countries: Scottish Integrated Science in Scotland and Malaysia ». British Journal of Educational Psychology , No.52 ( 1982 ) المرجع نفسه: ص: 153

[9] Seddon. G. and G. Waweru: « The Transferability of Scientific Concepts Between Different Languages for Kenyan Students ». British Journal of Educational Psychology. No17

( 1987 ) المرجع نفسه ص 153

[10] Ehindera o ” The influence of Two Languages of Instruction on Students ‘ Level of Cognitive Development and Achievement in Science “. Journal of Research in Science Teaching. No. 17 ( 1980 )

المرجع نفسه ص 153

[11] Reinhard.B: « How Does the Medium of Instruction Affect the Learning of Chemistry ». school 78 Science Review , No

( 1996 ) المرجع نفسه ص 154

[12] MacDonald , C.A.: Standard Three General Science Research 1987-1988 , ERIC Document Reproduction Service: No. ED 352 253. Pretoria , South Africa Human Sciences Research Council. 1990

المرجع تقسه: ص 154

[13] المرجع نفسه ص 155

[14] Ho: 1982 , op.cit

[15] Cleghorn , A. , M. Meritt and J. Abagi « Language Policy and Science Instruction in Kenyan Primary 15. ( 1989 ) Schools ». Camparative Education Review. No 33

المرجع نفسه: ص 155

[16] اللغة والتعليم الكتاب السنوي الثاني / الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية / 2000 بيروت ط 1 / ص 157

[17] المرجع نفسه: ص 158

[18] نفسه: ص 159

[19] csefirs. ma إصدارات المجلس تقارير ( تاريخ الدخول 1/13 2020 )

تعليق 1
  1. […] اللغة الأم أساس لتدريس العلوم ولكل نهضة تعليمية وعلمية […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.