منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قل لإبليس..( قصيدة ) للشاعر محمد إقبال

قل لإبليس../ حسن الوفيق

0

قصيدة : قل لإبليس.. (محمد إقبال)

صياغة شعرية: حسن الوفيق

شعر بالأردو والفارسية : محمد إقبال

ترجمة نثرية: سمير عبد الحميد إبراهيم

“قل لإبليس..” قصيدة  من ديوان “هدية الحجاز”، للشاعر الفيلسوف محمد إقبال، لا تقل روعة عن باقي القصائد في الديوان، ولا تخرج عن الموضوع الأساسي: جوهر الإنسان. ولا يمكن سبر غور الإنسان دون النظر في البعد الشيطاني والملائكي للإنسان، ولا كمال للإنسان دون سلوك طريق القرآن.

المزيد من المشاركات
1 من 110

يقول المحقق الذي ترجم “هدية الحجاز” في تعليق له على هامش القصيدة: (يرى الشاعر أن داخل كل إنسان شيطانه فإذا تخلص كل إنسان من الجانب السيء بداخله أحال الدنيا إلى جنة، فلو اتبع الإنسان تعاليم القرآن قضى على ما بداخله من شرور وأمات الشيطان بداخله).

ويقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: (اعلموا أحبتي أن من الناس من لا يخطر بباله أن نفسه وسلطانها المسمى هوى بلغة القرآن والحديث هي موطن الشيطان ومجتمع وساوسه ومحرك القوى البشرية نحو الشر ما لم تردع هذه النفس وتهذب وتزك وترفع حتى تكون نفسا لوامة ثم نفسا مطمئنة).

فلا غرابة أن نجد الإمام عبد السلام ياسين في “المنهاج النبوي”، لتغيير الفرد والجماعة والأمة، يسير على خطوات النبوة والقرآن. وسير الإنسان، من أسفل سافلين على مدارج الإحسان، تعترضه عقبات، من جنود الهوى والشيطان، تمنعه من التخلق بالقرآن، والرجوع إلى ربه نفسا مطمئنة.

والاطمئنان هو الجنة التي يصورها إقبال في آخر القصيدة بالقول لإبليس:

تعال نلعب النرد كالملوك

لكي نذيب هذه الدنيا جميعها

ونجعل بسحر هذا الفن ورقة عشبها الأخضر

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

جنة في اتجاه الفلك

في هذه القصيدة الراقية، يقدم إقبال صورة شعرية رائعة، عن حقيقة إبليس في التصور الإسلامي ومسؤولية الإنسان عن أعماله، ويرفض التصورات المتوارثة عن إبليس في الثقافات الإنسانية. بل يعتبر مواجهة الأبعاد الشيطانية المتصاعدة، دليل على عظمة الأبعاد الإنسانية،  ويدعو إبليس لمواجهة الند للند…

بلغ لإبليس المقيد ما يلي    إني أراك بداخلي تتوثبُ

تحت الشباك تثور دون توقف    فإلى متى هذا الصراع الدائبُ؟

بيت التراب ولا أحب مقامه     هذا الذي في أسره تتقلبُ

فصباحه ما كان إلا لمحة     لمساءه كالصبح منه المغربُ

————-

الله أنشأ هذه الدنيا وما     كانت سوى عدما يسود من الظلمْ

وضميرها في حينها متجمد    يخلو من الهيجان في ذاك القِدمْ

ما كان في ذاك الوجود حرارة      أو حرقة تفضي إلى هذا الألمْ

حتى أتت أرواحنا بحرارة      فظَهَرْتَ من نيرانها تجري بدمْ

————-

نار الفراق تأججت من حرقة     حتى أضاء الشوق بالأنوارِ

فرأى بنور بصيرة وتذوق     لما رنا للبحث في الأسرارِ

ماذا تُرى فعل الفراق بحالك    لما نزلت من السما بجواري؟

الطين والما أخبروني من أنا    لما شعرت بظلمة الأكدارِ

————-

قد أخرجوك تساق من عتباتهم     ودعوك بالطاغوت في كل المللْ

إني لأشعر باضطراب مؤلم      يشتد بالأعماق من صبح الأزلْ

فالشوك أصبح في فؤادي موغلا      غرسوه من شجر تغذى بالعللْ

 

————-

ولذا صوابي أنت تعرفه كما     خطئي وتعرف من أكون فلا عجبْ

إني أنا المسؤول عن ذنبي فإن الحَبّ لا يأتي من الزرع الخربْ

إني أراك حملت آثامي التي      لا تنتهي وجعلت نفسي تنجذبْ

حتى تواسيني فأمسك نفسك    هذي ذنوبي لا تعد فلا كذبْ

————-

دعنا نصارع بعضنا في لعبة     مثل الملوك فأنت حقا لاعبُ

ندا لند فلنقاتل بعضنا     ولأنت أعرف بالقتال مدربُ

ولأنت من أُمسي به وبناره      نورا تذوب به الحياة وتُسكبُ

وبسحر هذا الفن نجعل عشبها الزاهي ثراء للوجود محببُ

————-

تعال نلعب النرد كالملوك

لكي نذيب هذه الدنيا جميعها

ونجعل بسحر هذا الفن ورقة عشبها الأخضر

جنة في اتجاه الفلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.