منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بيع وشرط

بيع وشرط / د. محمد جعواني

0

بيع وشرط

د. محمد جعواني

 

في مسألة الوعد السابقة رأيـنا بأن “المرابحة” يسبقها وعد أحادي ملزم بشرط تملك البنك للعيـن. أو على رأي د. حماد نزيه السابق فالمرابحة مواعدة ملزمة بشرط تملك العيـن. ولهذا الاعتبار عدَّ المانعون “المرابحة” من باب البيع المعلق بشرط.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط.[1] كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحُاقَلة والمزابنة والمخَابرة وَالمعُاومَةِ والثُّنْيَا، ورَخَّصَ في العَرَايا».[2]

والثنيا: هي البيع مع شرط[3] أو هي البيع مع شرط خاص، يتمثل في حق البائع في استرجاع السلعة وردّ الثمن في أي وقت شاء.[4]

المزيد من المشاركات
1 من 18

وجاء في حديث جابر -رضي الله عنه- أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع منه بعيـرًا، وشرط ظهره إلى المديـنة.[5]

واختلف أهل العلم في فهم تلك الأحاديث وتوجيهها جمعا أو ترجيحا.

ويقصد بالبيع المعلق على شرط: كل بيع عُلِّق انعقاده بأمر مستقبلي غيـر محقق الوقوع. فإن تحقَّق ذلك الأمر (الشرط) انعقد البيع، وإن لم يتحقق لم يـنعقد.

ومعلوم أن العقد هو ارتباط إيجاب بقبول على وجه يظهر أثره في المحل، وأن هذا الأثر يـنبغي أن يكون موافقا للشرع ومحققا لمقصد المتعاقديـن من التعاقد.

ولذلك قسّم أهل العلم الشروط التي يمكن أن يتلبس بها العقد إلى ثلاثة أنواع:

  • الأول: شروط يقتضيها العقد وتعدّ من لوازمه، واشتراطها تحصيل حاصل.
  • الثاني: شروط لا يقتضيها العقد، لكنها تلائمه ولا تخرج عن مصلحته.
  • الثالث: شروط تحقق مصلحة للمتعاقديـن أو لأحدهما، وليست من مقتضى العقد.

واتفق الفقهاء على صحة الشروط في النوعيـن الأوليـن[6]واختلفوا في النوع الثالث. ويمكن حصر الآراء في رأييـن اثنيـن:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

الرأي الأول: يمنع اجتماع الشروط مع البيع، وهو لجمهور الفقهاء.[7] ودليلهم ظواهر النصوص، وعلة الغرر.

الرأي الثاني: للمالكية و هو رواية عن الإمام أحمد رجحها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومفاده الجواز ما لم يكن الشرط ممنوعا شرعا.[8]

قال ابن القيم: «ليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط، والحقُّ جوازُه، فإن المسلميـن على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّمَ حلالاً».[9]

وصحح المالكية الشروط في البيع، إلا شرطا نُصَّ على تحريمه، أو تضمّن غررا في الثمن أو المثمن، أو أدّى اشتراطه إلى الربا.

جاء في شرح التحفة: «إذا اشترط البائع أنَّ عقد البيع متوقفٌ على دفع الثمن فإن البيعَ لا يـنعقد إلا بِدَفْعه».[10]

وحمل المالكية حديث النهي عن بيع وشرط على وجهيـن، أحدهما: الشرط الذي يـناقض مقتضى العقد. والثاني: الشرط الذي يعود بخلل في الثمن.[11]

فالضابط في اعتبار الشرط أو إلغائه عند المالكية يـرجع إلى مقدار ما يتضمنه من صنفي الفساد الذي يُخِلّ بصحة البيوع وهما الربا والغرر.[12]

وعليه، فلا مانع ما اجتماع بيع وشرط إذا خلا الشرط من الموانع السابقة.

الخلاصة:

لقد عمل المشرّع المغربي على تفادي الوقوع في صورة البيع المعلق بشرط – بما فيه من خلاف – عندما نَصَّ على أن المواعدة ملزمة من طرف واحد وبعد تملك البائع للعيـن.

وعلى فرض كونها مواعدة ملزمة من الطرفيـن بشرط تملك العيـن فقد رأيـنا بأن ذلك الشرط لا يضرّ، لأنه لا يؤدي إلى غرر أو ربا.


[1]–  رواه الطبراني في الأوسط 4/334 قال ابن تيمية: حديث باطل. الفتاوى 18/63

[2]–  رواه مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة..ح2958

[3]–  المقدمات الممهدات لابن رشد 2/64

[4]–  وعلى هذا التفسيـر أكثـر المالكية. انظر: مدونة الفقه المالكي للغرياني 3/442

[5]–  صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب إذا شرط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز.ح2596، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعيـر واستثناء ركوبه.ح3098

[6]–  انظر: شرح الخرشي 5/80، المجموع للنووي 9/364، المغني لابن قدامة 4/170

[7]–  انظر: بداية المجتهد 5/4-5، المجموع 9/341، المغني 599/ 5

[8]–  انظر: بداية المجتهد 5/5، الاختيارات الفقهية ص123، بدائع الفوائد 4/96

[9]–  انظر: بدائع الفوائد 4/96

[10]–  انظر: شرح ميارة 1/281

[11]–  انظر: مواهب الجليل 4/373

[12]–  انظر: بداية المجتهد 5/5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.