منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بيع العِيـنة

د. محمد جعواني/ بيع العِيـنة

0

بيع العِيـنة

د. محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

نص المشروع في المادة 10 أنه «إذا كان دفع الثمن في عقد المرابحة آجلا فلا يمكن للمؤسسة إعادة شراء العيـن من العميل بثمن عاجل دون استيفاء الأقساط المتبقي أداؤها في عقد المرابحة. أو إعادة شراء العيـن من العميل لإعادة بيعها له قصد إعادة جدولة الديـن مقابل الزيادة في الثمن».

وفي المادة 15: «يجب على المؤسسة أن تشتري العيـن من طرف ثالث غيـر العميل أو وكيله في عقد المرابحة». [1]

المزيد من المشاركات
1 من 18

ومقتضى هاتيـن المادتيـن تجنيب البنك والمتعامل معه من الوقوع في بيع «العِيـنة».

والعيـنة في اللغة[2]: -بكسر العيـن- وتعني السّلف والشراء نسيئة. وسمّي البيع “عيـنة” لكون الحصول على العَيـن (النقد) هو المقصود أصالة.

واصطلاحا: قرض في صورة بيع لاستحلال الزيادة.[3]

وصورتها: بيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثمّ شراؤها نفسها نقداً بثمن أقلّ. ويبقى الثمن الأول في ذمة المشتري يؤديه عند حلول الأجل.

وقد تُعكَس الصورة فيكون البيع نقدا، ثم يكون الشراء إلى أجل بثمن أعلى.

والفرق بيـن الصورتيـن يتجلى في الطرف المحتاج إلى النقد، إذ هو المشتري في الصورة الأولى، والبائع في الصورة الثانية.

وجمهور الفقهاء على منع التعامل بالعيـنة لكونها حيلة إلى الربا، وأجازها الشافعي لسلامة البيع ظاهرا.[4]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

وقد أكّد معيار المرابحة قول الجمهور، حيث جاء فيه: “يجب على المؤسسة أن تتأكد أن الذي يبيع السلعة إليها طرف ثالث غيـر العميل أو وكيله. فلا يصح مثلا أن يكون العميل الآمر بالشراء هو نفسه أو وكيله المالك الأصلي للسلعة، أو أن تكون الجهة الموردة للسلعة مملوكة للعميل بما يزيد على النصف.

فإن وقع مثل ذلك البيع ثم تبيـن الأمر كانت العملية باطلة لأنها من بيع العيـنة»[5]

واستدل المانعون بأدلة نصية منها حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تَبايَعتُم بِالعِيـنَةِ، وأخَذْتُم أَذْنَابَ البَقَر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتَرَكتُم الجهاد، سَلَّطَ اللَّهُ عَليكُم ذُلًّا َلا يَنزِعُه حَتّى تَرجِعُوا إلى دِيـنِكُم»[6] وغيـره من النصوص. واستدلوا أيضا بأصل سدّ الذريعة، فليس البيع في «العيـنة» إلا غطاء ووسيلة يُتوصّل بها إلى ربا النسيئة المحرّم شرعا.

كما نصت المادة العاشرة على عدم جواز جدولة الديـن (تأجيل موعد الأداء) مقابل الزيادة فيه، لما في ذلك من ربا النسيئة المحرم.

وعليه، فما ورد في المادتيـن 10 و11 من منشور والي بنك المغرب موافق لرأي الجمهور -ومنهم المالكية- القائل بمنع صورتي «العيـنة».

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر المادتيـن في: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص583

[2]–  مختار الصحاح، مادة (عيـن) ص223. المصباح المنيـر، مادة (عيـن)ص227

[3]–  انظر: حاشية الدسوقي 3/88، شرح الخرشي 5/105، مواهب الجليل 4/404

[4]–  انظر: بدائع الصنائع 5/ 198، المغني 4/ 132، الأم للشافعي 3/ 79

[5]–  المعاييـر الشرعية ص 206

[6]–  رواه أحمد في المسند.ح 4825، ورواه أبو داود في السنن، كتاب البيوع، باب في النهي عن العيـنة.ح3462. والحديث له طرق ثلاثة كلها ضعيفة. انظر: التلخيص لابن حجر3/48

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.