منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم المال وأقسامه

الدكتور محمد جعواني / مفهوم المال وأقسامه

0

مفهوم المال وأقسامه

الدكتور محمد جعواني 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

أولا: مفهوم المال:

المال في اللغة:

المزيد من المشاركات
1 من 18

ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان. وأكثـر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثـر أموالهم. وسمي المال مالا، لأنه يميل الناس إليه بالقلوب.

وأما في اصطلاح الفقهاء فقد اختلفوا في تحديد معناه على رأييـن:

الأول: رأي جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة)

فالمال عند فقهائنا المالكية: « كل ما مُلك شرعا ولو قلَّ».

وضابط القلة عندهم: ما يشِحّ به صاحبه ويطلبه.

وحدّه أنه: ما فوق التافه – وهو ما دون الدرهم الشرعي- ودون القليل، أي: ما له بال، وهو الديـنار.

وعرفه ابن العربي بقوله:”ما تمتد إليه الأطماع ويصلح عادة وشرعا للانتفاع به”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

ومن خلال تعاريف الجمهور تتحدد عناصر المالية في ما يلي:

– أن يكون مما يباح الانتفاع به عادة وشرعا.
– أن تكون له قيمة مادية بيـن الناس.

الثاني: رأي فقهاء الحنفية:

فالمال عندهم: « كل ما يمكن حيازته وإحرازه، ويـنتفع به عادة».

أو هو: «ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة».

ويتلخص من تعاريف الأحناف أن عناصر المالية عندهم ما يلي:

– أن يكون منتفعا به عرفا وعادة، ويميل الطبع إليه.
– أن يكون محرزا وقابلا للادخار، فالمنافع لا تعتبـر أموالا عندهم.
– أن يكون له قيمة بيـن الناس، فما لا قيمة له لحقارته أو قلته لا يعتبـر مالا.

ملاحظات على تعاريف الحنفية:

عدم اعتبار «المنافع» و»الحقوق» من الأموال.

عدم شمول التعاريف لأصناف يعدونها أموالا، ومنها:

– الأشياء التي لا يميل إليها طبع الإنسان بل يـنفر منها، كالأدوية مثلا، وهي أموال لا شك في ذلك، بل أصبحت في عصرنا باهضة الثمن.
– الأموال التي لا تقبل الادخار كالخضراوات، والفواكه الطرية، وهي أموال معتبـرة خصوصا في زماننا.

اعتبار المباحات الطبيعية أموالا في ذاتها قبل إحرازها.

وهذا ما لا يتحقق معه شرط الادخار لوقت الحاجة، لعدم القدرة على ذلك المباح بالإحراز كالصيد بأنواعه.

ودفعا لتلك الملاحظات، أضاف بعض الحنفية المعاصريـن إضافات تكميلية إلى تعريف المال، ومن ذلك تعريف ذ. علي الخفيف للمال بقوله:” كل ما يمكن حيازته وإحرازه، والانتفاع به في العادة” ثم شرح تعريفه بقوله: “سواء كان محرزا ومنتفعا به، كجميع الأشياء التي تملكها من أرض، أو متاع، وحيوان ونقود. أم غيـر محرز ولا منتفع به، ولكن من الممكن أن يتحقق فيه ذلك كجميع المباح من الأعيان، مثل السمك في البحر، والطيـر في الجو، والصيد في الفلوات، والشجر في الغابات، إذ من الممكن أن يحاز كل ذلك، ويـنتفع به”.

وتعريف ذ.مصطفى الزرقاء بأنه:” كل عيـن ذات قيمة مادية بيـن الناس”.

ثم ذكر محترزات تعريفه بقوله:

فبالعيـن خرجت المنافع، والحقوق المحضة، مما عدّوه ملكا لا مالا. وبالقيمة المادية خرجت الأعيان التي لا قيمة لها بيـن الناس كحبة القمح، والجيفة..”

فالجمهور والحنفية اتفقوا على اعتبار الأشياء المادية التي يمكن إحرازها والانتفاع بها أموالا، واختلفوا في مالية الأمور المعنوية كالحقوق والمنافع.

فالجمهور يـرونها أموالا، لمنفعتها وإمكان حيازتها بأصلها. ولأن المنافع هي المقصودة من الأعيان، ولولاها لما صارت الأعيان أموالا.

وأما الحنفية فإنهم لم يـرَوها من الأموال لتعذر إحرازها وحيازتها. لكنهم يعدونها أموالا عند المعاوضة، وذلك على سبيل الاستحسان لا القياس.

ولا يخفى ما في القول بعدم اعتبار المنافع أموالا، أو عدّها أموالا غيـر متقومة لا تضمن بالإتلاف من إهدار للحقوق وضياع للمصالح، وتسليط للظلمة على أموال الناس، ولذلك انتقد هذا الرأي من داخل المذهب نفسه.

ويترتب على الاختلاف في مالية المنافع بعض الاختلافات الفقهية.

ومن ذلك مثلا مسألة الضمان عند غصب أو إتلاف المنفعة، فالجمهور يقولون بالضمان في حيـن لا ضمان عند الأحناف.
جاء في الجواهر الثميـنة لابن شاس: « والصحيح أن المنافع مال، وأنها تضمن سواء تلفت تحت اليد العادية، أو أتلفها المتعدي».

وقال الكاساني: «المنافع في الأصل لا قيمة لها على أصول أصحابنا، والأصل فيها ألا تكون مضمونة، ولهذا قالوا إنها لا تضمن بالغصب والإتلاف».

وكذلك الحقوق المحضة كحق الشفعة، وحق خيار الشرط، ونحو ذلك، لا تورث عند الحنفية لأنها ليست أموالا، وتورث عند الجمهور لماليتها.
وتخريجا على رأي الجمهور في القول بمالية المنافع، اعتبـرت الحقوق المعنوية كالحقوق الذهنية، وحقوق الابتكار، ونحوها أموالا كذلك.

ثانيا: أقسام المال:

للفقهاء تقسيمات دقيقة للمال بناءً على اعتبارات مختلفة، من أهمها:

باعتبار إباحة الانتفاع به وعدم الإباحةيـنقسم إلى:

أ- المال المتقوم: ما كان له قيمة بيـن الناس، وهذه القيمة ناتجة عن تضمن الشيء منفعة مباحة شرعا.

ب- المال غيـر المتقوم: ما ليس له قيمة، إما لأنه لا منفعة فيه أصلا، أو فيه منفعة ولكنها غيـر معتبـرة شرعا. قال العلامة الرصاع – رحمه الله -:»

إن المعتبـر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها، وما لا يؤذن فيه فلا عبرة به، فلا تعتبـر قيمته، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا».

ومن ثمار هذا التقسيم، أن المال المتقوم يصح العقد عليه والتصرف فيه بالبيع والهبة والوصية ونحوها، أما المال غيـر المتقوم فلا يجوز فيه شيء من ذلك.

وكذلك من أتلف مالا متقوما لغيـره وجب عليه ضمان مثله أو قيمته، لأنه محمي من الشارع، وأما المال غيـر المتقوم فلا يضمن متلفه.

باعتبار استقراره في محله وعدم استقراره، يـنقسم إلى:

أ- العقار: هو ما لا يمكن نقله بحال من الأحوال كالبيوت الثابتة ونحوها.

ب- المنقول: ما يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان، سواء تغيـرت هيئته أم لم تتغيـر مثل العروض التجارية ونحوها. وهذا على رأي الحنفية.

أما فقهاؤنا المالكية فقد ضيقوا من دائرة المنقول، ووسعوا في معنى العقار.

فالعقار: كل ما لا يمكن نقله وتحويله أصلا كالأرض، أو أمكن تحويله ونقله مع تغييـر صورته وهيئته عند النقل والتحويل، كالبناء والشجر.

أما المنقول فهو: ما أمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر مع بقائه على هيئته وصورته الأولى، كالملابس والكتب والسيارات ونحوها.

ومن فوائد هذا التقسيم أن حق الشفعة يجري في العقار دون المنقول، إلا إذا بيع المنقول تبعا له، وأن حقوق الجوار والارتفاق تتعلق بالعقار دون المنقول.

باعتبار تماثل أجزاء المال وعدم تماثلها، يـنقسم إلى:

أ- المال المثلي: هو ما له نظيـر في الأسواق من غيـر تفاوت بيـن أجزائه أو وحداته تفاوتا يعتد به في التعامل، وهو أربعة أنواع:

– المكيلات: هي التي تقدر بالكيل، كالقمح والشعيـر ونحوهما.
– الموزونات: هي التي تقدر بالوزن، كالذهب والحديد ونحوهما.
– العدديات: هي التي تقدر بالعدد، كالبيض ونحوه.
– الذرعيات: هي التي تقدر بالذراع أو المتر، كالثياب ونحوها.

ب- المال القيمي: هو ما ليس له نظيـر في السوق، أو له مثيل ولكن مع التفاوت المعتد به بيـن وحداته في القيمة، كالبيوت والحيوانات ونحوها.

وقد يصيـر المال المثلي قيميا، في حالة الندرة أو الانقطاع من الأسواق، وكذا إذا لم يعد متساويا مع نظائره، بأن نقصت قيمته بالاستعمال أو التعيب.

وتظهر فائدة التقسيم في كون المثلي يثبت ديـنا في الذمة، أي بأن يكون ثمنا في البيع عن طريق تعييـن جنسه وصفته، أما القيمي فلا يقبل الثبوت ديـنا في الذمة.

كما أن الضمان عند التعدي أو الإتلاف يكون بالمثل في المال المثلي، وبالقيمة في القيمي. وأيضا الأموال القيمية لا يجري فيها ربا الفضل المحرم بخلاف المال المثلي.

باعتبار بقاء عيـن المال بالاستعمال وعدم بقائها، يـنقسم إلى:

أ  – المال الاستعمالي: ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عيـنه كالعقارات ونحوها.

ب – المال الاستهلاكي: ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عيـنه كأنواع الطعام.

والضابط المميز للنوعيـن هو الاستعمال للمرة الأولى، لا إلى الاستعمالات المتكررة. ويسمي الاقتصاديون المال الاستعمالي بالسلع المعمرة (Durable Goods) والمال الاستهلاكي بالسلع غيـر المعمرة (Non durable Goods).

وفائدة التقسيم تظهر في معرفة أي نوع من العقود يصح في كلا الماليـن.

فالمال الاستهلاكي يقبل العقود التي غرضها الاستهلاك، كالقرض نحوه.

أما المال الاستعمالي فإنه يقبل العقود التي هدفها الاستعمال دون الاستهلاك كالإجارة ونحوها.

فإن لم يكن الغرض من العقد هو الاستعمال وحده أو الاستهلاك وحده جاز أن يـرد على كلا النوعيـن: الاستعمالي والاستهلاكي كالبيع.
باعتبار قابلية المال للتملك وعدم قابليته، يـنقسم المال إلى:

أ- ما لا يقبل التمليك والتملك بحال: وهو كل ما خصص للنفع العام كالطرق العامة والحدائق العامة ونحوها، فإذا زالت عنها صفة النفع العام جاز تملكها.

ب- ما لا يقبل التملك إلا بمسوغ شرعي: كالأوقاف وأملاك بيت المال.

ج- ما يجوز تملكه وتمليكه بدون قيد: هو ما عدا النوعيـن السابقيـن.

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.