منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المال شقيق الروح

د. محمد راتب النابلسي / المال شقيق الروح

0

المال شقيق الروح

للدكتور محمد راتب النابلسي

 

أيها الإخوة…الذي ينفق ماله ابتغاء وجه الله، يتألَّق تألُّقاً لا يعلمه إلا الله ؛
إنه قريب من الله ،
يشعر بقيمته ،
يشعر أنه ذو خير عميم ،
يشعر بعمله الطيب ،
هذا المال الذي وهبك الله إياه يمكن أن ترقى به إلى أعلى عليين ،
إذا أُنفق في طاعة الله ،
ولقد حضرت مرة حفل تخريج طلاَّب من حفظة القرآن الكريم ،
أُلقيَت كلمة رائعة ،
قال المتكلم :
أنا أشكر هؤلاء الطلاَّب الذين حفظوا كتاب الله ،
وأشكر الذين علموهم كتاب الله ،
وأشكر الشيوخ الأفاضل الذين امتحنوهم ـ كلام طيب ـ
قال : وأشكر هؤلاء الأغنياء الذين تبرعوا لكل من حفظ كتاب الله
بعمرة إلى بيت الله الحرام .
المال شقيق الروح ،
هذا تعلم ، وهذا علَّم ، وهذا فحص،
وهذا الغني ماذا فعل ؟
شجع ، كل واحد حافظ كتاب الله له عندي عمرة ،
شاب صغير ركب طائرة، ذهب إلى بيت الله الحرام ، نزل بفندق ،
وجد نفسه مكرماً بالمجتمع تكريماً كبيراً ،
يبدو أن هذا الذي شجَّع الصغار على حفظ كتاب الله.
ليس أقل أجراً من الذي علَّمهم ،
المال شقيق الروح ،
هؤلاء الذين معهم أموال ويجودون بها قد يكونون في مرتبة العلماء والدعاة ،
لأن المال عنصر أساسي للحياة ..
لا حسد إلا في اثنتين رجل أعطاه الله علماً فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار ،ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار
( من صحيح البخاري )
وهذا الحديث يبين لنا :
كيف أن النبي جعل المنفق في مستوى الداعي تماماً ،
المال شقيق الروح ،
نحن بحاجة إلى دعاة ،
وبحاجة إلى أغنياء ينفقون .
فيا أيها الإخوة الكرام :
ألا تحب أن يطمئنك الله عز وجل ؟
وأن يحفظ لك صحتك ، وأهلك، وأولادك ، ومالَك ،
وأن يهبك سكينة تملأ قلبك سعادة ، أنفق ،
أنفق يا بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً ،
عبدي أنفق أُنْفِق عليك .
أيها الإخوة …
أنا لا أقول لكم :
يجب أن تكونوا أغنياء حتى تنفقوا . لا ،
يمكن أن تنفق البإخلاص شديد ،
كنت أقول حينما أدعو للتبرع :
المال اليسير على العين والرأس،
قد يدفع طفل مصروفه اليومي ويكون من المنفقين.
أعجبني مرة في مؤتمر الأوقاف وقد حضرته :
أن هناك وقف في بعض الدول الإسلامية للصغار ،مثلاً تأسيس معهد شرعي ،
خصصوا أسهماً ،
كل سهماً فرضاً مائة ليرة ،
حتى يَشَّجَّع أطفال المدارس ، ادفع مائة ليرة وأنت لك وقف ،
حجزت من مالك جزءاً لوقف مستمر إلى آلاف السنين،
كل مَن تعلَّم في هذا المعهد في صحيفة مَن وقف هذا المال لبنائه ،
وقف خاص للصغار ،
نعوِّد أنفسنا أن نفق ،
ونعطي ، ونحل مشكلات الناس
كي يرحمنا الله عز وجل ،
لأنه : ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء ،
هناك من ينفق على ملذاته الملايين المملينة ،أفلا ننفق ونعلّم أطفالنا فضيلة الإنفاق في سبيل الله ؟
ولقد حدثنا أخ فقال :
دخل بيتاً فوجد أن غرفة الاستقبال تزيد عن مائتي متر ،
حشيت زوايا هذه القاعة أو هذه الغرفة أو هذا الصالون بتحف أقل تحفة يبلغ ثمنها نصف مليون ،
قال: والله بتحفة واحدة يزوِّج شابين ،
ماذا تنفعه هذه التحف ؟
لا تنفعه ،فهذا الذي يحل مشكلات المسلمين يرقى عند الله ؟
أمّا الذي ينفق المال على متعه ، وملذاته ، وعلى مكانته ، وعلى مظاهره فهذا بعيد عن الله بعد الأرض عن السماء،

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.