منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شهر رجب بين الاتباع والابتداع

شهر رجب بين الاتباع والابتداع/ نهى بناني

1

شهر رجب بين الاتباع والابتداع

بقلم الأستاذة نهى بناني

 

لشهر رجب مكانة عند الله تبارك وتعالى، فهو أحد الأشهر الحرم التي كرمها الله عز وجل في كتابه ونهى الناس عن الظلم فيها، وهو يسبق شعبان ورمضان في ترتيب الشهور، قال تعالى :” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم” التوبة:36، والأشهر الحرم هي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم.

إلا أن هناك عبادات اشتهرت بين المسلمين، ارتبطت بشهر رجب ولم يكن لها أساس، حتى وصل الأمر بأن وضعت فيها أحاديث نسبت كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن الله تعالى قد شرع شرائع وحد حدودا، وأمرنا باتباع شرعه وتجنب البدع في الدين، فالأمر لله وحده والطاعة له سبحانه والمتابعة لرسوله الكريم، وإذا صدر أمر الله ورسوله فليس لنا خيرة. قال الله تعالى:” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله فقد ضل ضلالا مبينا.”الأحزاب:36

ورغم أن شهر رجب له فضل، إلا أنه لا يعني تخصيصه بعبادة معينة دون غيره من الشهور لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك، وقد قرر العلماء أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع لا يجوز لأنه لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله الشرع.

والعبادات توقيفية: لا يجوز فعل شيء منها إلا إذا ورد دليل من الكتاب وصحيح السنة، ولم يخص رجب بعبادة معينة. قال الحافظ ابن حجر:” لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث يصلح للحجة.”

ومن البدع والمحدثات التي ارتبطت بشهر رجب:

بدعة ليلة الرغائب:

تكون في أول ليلة جمعة من شهر رجب، وينسب إليها الصلاة المسماة بصلاة الرغائب، حيث يعظم البعض هذا اليوم وهذه الليلة، يقول جلال الدين السيوطي في كتابه:” الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع” متحدثا عن هذا قائلا:” إنما أحدث في الإسلام بعد المئة الرابعة، وروي في حديث موضوع باتفاق العلماء مضمونه: فضيلة صيام ذلك، وقيام تلك الليلة وسموها صلاة الرغائب.” مضيفا: ” أنه ذهب المحققون من أهل العلم إلى النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم، وعن قيام هذه الليلة بهذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنع الأطعمة، وإظهار الزينة، وغير ذلك، حتى يكون هذا بمنزلة غيره من الأيام.”

صلاة أم داود:

وهي تكون في وسط شهر رجب تصلى فيه صلاة تسمى:” صلاة أم داود” يقول السيوطي أيضا في كتابه: ” بأن ذلك أيضا لا أصل له”

تخصيص رجب بالصيام:

فصيام أيام من شهر رجب ليس له فصل زائد على بقية الشهور. فقد وردت في فضل رجب وصيامه أحاديث موضوعة منها:” رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، فمن صام رجب في يومين فله من الأجر ضعفان، وزن كل ضعف مثل جبال الدنيا……” فهذا الحديث موضوع لأن في إسناده أبو بكر بن الحسن النقاش وهو متهم.

تخصيص رجب بالصدقة:

الصدقة مشروعة في كل وقت واعتقاد فضليتها في رجب بذاته اعتقاد خاطئ.

تخصيص رجب بعمرة يسمونها (العمرة الرجبية):

فالعمرة مشروعة في أيام العام كلها، والممنوع تخصيص رجب بعمرة واعتقاد فضلها فيه على غيره.

تخصيص زيارة المقابر في رجب:

علما أن زيارة القبور للاتعاظ والعبرة تكون في أي وقت من العام.

إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وإن هذه البدع التي يلتزمها بعض الناس هي من الإصر والأغلال التي رفعها الله عن هذه الامة.

 

 

تعليق 1
  1. محمد بوبكري يقول

    شكرا لك سيدتي على هذ المجهود الفكري، غير أن سؤالي يكمن في: هل هناك تأصيل لحكم الممنوع الذي ورد في مقالكم، خصوصا في حكم تحيين فرصة رجب مثلا للقيام بعمر، أو إعطاءصدقة؟ وحتى مسالة كثرة الصيام في شهر رجب اذا ما تجاوزنا الاحاديث الموضوعة طبعا،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.