منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البعد الأخلاقي في بناء الوعي الحضاري بالبيئة في الفكر الإسلامي

د. ربيع الحمداوي

0

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

تقديم:

إن التعاطي مع قضية البيئة التي أصبحت قضية محورية في الفكر الإنساني الحديث والمعاصر، يبرز الجهل بالأبعاد الإنسانية لهذه القضية، فمعظم الدراسات التي تهتم بموضوعها حصرتها في بعدها التجريبي المادي وفصلتها عن بعدها الإنساني، مع أن كل المشاكل المرتبطة بالبيئة مردها فعل الإنسان وتصرفاته في الكون، وهنا تبرز أهمية التعاطي مع موضوع البيئة في بعدها الإنساني، إن الإنسان تحكمه قيم موجهة في تعامله مع غيره ومع الكون، هذه القيم التي تحكمها أسس مرجعية هادية وأصول منهجية موجهة يمثل الوحي الأساس المرجعي الحاكم الذي أثر ويؤثر في بناء الوعي الحضاري بالبيئة.

إن شمولية الوحي واستيعابه لمختلف حاجات الإنسان المادية منها والروحية، من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة أمامه تخرجه من إطاره المادي الضيق الذي يرتع فيه الانسان في تعامله مع الكون، والذي انتهى معه إلى اختزال الحياة في جوانبها المادية، مع إغفال الجوانب الروحية والنفسية والعناصر الجمالية فيه.

إن هذه الشمولية يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة بإمكانها أن تغير الصورة التقليدية لمفهوم الكون والبيئة من سلطة النزعة التجريبية كما تمارس في العلوم الطبيعية والفيزيائية البحتة، وتعيد الاعتبار للأنساق المعرفية للقيم وتعتمد الدين مصدرًا معرفيًّا، وهنا فقط تتحرر الجهود العلمية المرتبطة بالبيئة من رواسب التاريخ الثقافي المادي وتضع حدا لكونية التعامل الأحادي مع الشأن البيئي في تجاهل تام لبعد الدين والعقيدة والقيم كمدخل أساسي في تجديد نظرة الإنسان للكون والبيئة.

لقد كرم الله الإنسان وأنعم عليه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وهذا التكريم في جوهره يقتضي أن تكون للإنسان أدوار ووظائف جعلت له دون غيره من سائر المخلوقات خصائص ميزته، وإذا كان للإنسان ثمة دور أو وظيفة أو سيادة على شيء مما خلقه الله تعالى، فإن ذلك لم يكن للإنسان بمعزل عن الله تعالى، ولذلك هيأ الله تعالى الظروف المناسبة لهذا الإنسان من أجل تحقيق هذه الخلافة فسخرت له الأرض ومهدت له ابتداء لاستقباله من جهة، ومنح الإنسان القدرات العقلية والنفسية والجسدية على الفعل والتعلم والاستيعاب والتخاطب من جهة ثانية.

إن وظيفة الإنسان في الاستخلاف المحققة لمقصد العمران الحضاري، هي من المقاصد الكبرى لوجود الإنسان وتحمل أمانة الاستخلاف التي عجزت كل المخلوقات عن تحملها، فإذا تحول تصرف هذا الإنسان في الكون من الاعمار إلى الافساد، فإن عمله هذا من دواعي التداول والاستبدال كما يخبرنا الله عز وجل في القرآن الكريم، لأن الكون تحكمه سنن مطردة يعتبر خرقها مدعاة للإستبدال الحضاري، وهي سنة تاريخية متعددة دواعيها، لكنها تنحصر في إطار أو سبب موجب كبير تتفرع عنه الأسباب الموجبة الأخرى، فالإفساد في الأرض بكل تشعباته هو الداعي الأكبر للاستبدال، لا سيما وأنه يقابل الإعمار الذي هو أحد المقاصد الأساسية لخلق الإنسان، والمستمد من نصوص القرآن الكريم، فإعمار الأرض مكسب مزدوج ينال به الخليفة سعادة الدارين لمردودات الإعمار عليه في حياته، وللجزاء الذي سيحظى به في اليوم الآخر جراء امتثاله وطاعته، يقول تعالى: âوَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْá[2]، والمتمثل في تصرفات الإنسان الخارجة عن مقتضى إعمار الكون، والمحافظة عليه.

إنطلاقا من هذه المقدمة يمكن بحث هذا الموضوع “البعد الأخلاقي في بناء الوعي الحضاري بالبيئة في الفكر الإسلامي”، وفق المحاور الآتية:

أولا: أثر الوحي في بناء الوعي الحضاري بالبيئة

  • رعاية البيئة وحماية النظام السنني
  • رعاية البيئة من مآلات الفعل الإنساني.

ثانيا: البعد الأخلاقي لرعاية البيئة في الفكر الإسلامي

  • المرجعية الأخلاقية لرعاية البيئة في الفكر الإسلامي
  • المدخل الأخلاقي في فهم السننية البيئية في الفكر الإسلامي

 

أولا: أثر  الوحي في بناء الوعي الحضاري بالبيئة

قبل البحث في موضوعنا الذي هو البحث في علاقة الوحي بالبيئة في المنظور الإسلامي وجب تحديد مفهوم البيئة الذي بقدر بساطته وتداوله على ألسن العامة، بقدر صعوبة تحديد مفهومه سواء في تراثنا الإسلامي أو في واقعنا المعاصر فما هو المقصود بالبيئة؟

البيئة كما عبر عنها البعض”هي المحيط الذي يعيش فيه الانسان و(يبوء) إليه-أي يرجع إليه”[3] وهي تشمل البيئة الجامدة الطبيعية والصناعية كما تشمل البيئة الحية من إنسان وحيوان ونبات”[4]، وانطلاقا من هذا التعريف فالبيئة تشمل “الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر”[5]، وبالتالي فإننا عندما نقول(بيئة) فإننا في الواقع نقصد “كل مكونات الوسط الذي يتفاعل معه الإنسان مؤثرا ومتأثرا بشكل يكون معه العيش مريحا فسيولوجيا ونفسيا…وهناك في الواقع بيئة واحدة فحسب وما يحدث في جزء يؤثر في الكل، والكون هو هذه البيئة”[6]

لقد اهتم الوحي قرآنا وسنة بالبيئة من شقين: رعايتها من جانب الوجود، ورعايتها من جانب العدم.

  • رعاية البيئة وحماية النظام السنني

والذي يثبت ذلك شيئين هما:

  • أن النظام البيئي مهيأ لتحقيق مصالح الانسان

    إن الإنسان ما كان له أن يحقق مهمته الاستخلافية في الكون إلا بمشيئة  وإرادة الله سبحانه وتعالى بأن يكون الكون مهيأ لاستقباله، صالحا لاستقراره معدا لأن تتفاعل موجوداته كلها مع حركته، حيث “حدد الله سبحانه الأبعاد والقوانين والأحجام بما يتلاءم والمهمة الأساسية لخلافة الإنسان وقدرته على التعامل العمراني مع الطبيعة، تعاملا إيجابيا فاعلا”[7]، وتتجلى مظاهر هذا الإعداد الرباني للجو المناسب للاستخلاف، في كل ما يحيط بالإنسان من جمادات وحيوانات وأجرام وغيرها يقول الله تعالى:âاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ  وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌá[8]، فكل ما في الكون يتحرك في نظام دقيق وترابط عجيب ونسق مضبوط لا يخرج عنه ولا يتجاوزه مصداقا لقوله تعالىâ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ á[9]، وهذا من أجل تهيئة وتوفير الظروف المناسبة التي يتحرك فيها الإنسان لتنفيذ المشروع الاستخلافي. فما هي المصالح التي تحققها البيئة للإنسان؟

  1. مصالح روحية إيمانية

إن هذه المصالح الروحية التي يحققها النظام البيئي للإنسان هي المتمثلة في الاطمئنان القلبي والوجداني الذي يتحصل بالنظر في الآفاق، ولذلك حشد الله تعالى ما لا حصر له من البراهين الكونية للدلالة عليه فقال تعالى: âسَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ á[10]   وقوله تعالى: âإِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَá[11].

إن هذه الآيات وما بث الله فيها من دلائل الإعجاز”لتكون براهين مادية ملموسة يعبر منها الإنسان للاستدلال على وجود الله، وما يتصف به من مطلق صفات الكمال البادية آثارها في مفردات هذا الكون، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بالنظر وإعمال العقل العلمي في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما”[12]، “فالظواهر كلها ترتقي عند الإنسان إلى رتبة الآيات المختلفة فيتحصل اليقين الجازم أن لهذه الآيات إلها أوجدها وأمدها ومن هنا يلزم أن النظر في ملكوت السماوات والأرض هو الأصل في إيمان المسلم”[13]، ولذلك قال ابن رشد”فوجب على من أراد أن يعرف الله تعالى المعرفة التامة، أن يفحص عن منافع الموجودات”[14].

  1. مصالح مادية نفعية

كما أن للبيئة مصالح روحية إيمانية تعود على الإنسان بالاطمئنان القلبي والسكون الوجداني، فإن لها كذلك مصالح مادية نفعية تعود على الانسان بتحقيق مصالحه الدنيوية، قال تعالى: âوَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ  وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ  وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَá[15].

إن المصالح الكونية النفعية بمختلف أنواعها”من الدوافع الأساسية للإنسان على امتداد وجوده التاريخي إلى الاجتهاد في العمل والابتكار والتحفيز على الابداع والاختراع، والتشجيع على التطوير والتحسين”[16]، يقول الامام الشاطبي”أولا ترى أن الله تعالى خاطب الناس في ابتداء التكليف خطاب التعريف بما أنعم عليهم من الطيبات والمصالح التي بثها في هذا الوجود لأجلهم، ولحصول منافعهم ومرافقهم التي يقوم بها عيشهم، وتكمل بها تصرفاتهم”[17] كقوله تعالى: âالَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ á[18].

  • أن النظام البيئي خُلق وفق سنن وقوانين

    إن النظام البيئي خاضع لسنن وقوانين إلهية هي “منهج الله تعالى في تسيير هذا الكون وعمارته وحكمته”[19]،  أو هي كما ذهب إلى ذلك الشيخ القرضاوي “القوانين التي أقام الله عليها نظام الكون ونظام المجتمع وهي سنن وقوانين لها صفة العموم والشمول كما لها صفة الثبات والدوام”[20]، إنها قانون إلهي رباني لا يتغير ولا يتدل ولا يتحول بتغير الأمم والأزمان والأحوال وتبدلها وتحولها، لأن ثباتها نابع من عدل الله سبحانه وتعالى في ترتيب الجزاء على جنس العمل.

تتميز السنن الإلهية التي يخضع لها النظام البيئي بخصائص ومميزات، وجب على الانسان إدراكها وتدبرها حتى يجني ثمرة العلم بها على الوجه الأكمل، وهذه الخصائص هي:

أ ) الثبات:

وهذا يعني أنها لا تتبدل ولا تتحول، مصداقا لقوله تعالى:â فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا á[21]،  فلولا ثبات السنن على هذه الشاكلة، لما أمكن للبشر أن يسخروها أو يستفيدوا منها، ولما كان استخلاف البشر في الأرض ممكنا، إذ كيف يمكن أن يستخلفوا في عالم هلامي لا يثبت على حال؟وكيف يمكن أن يسخروا في هذا العالم الذي لا يحكمه قانون ولا تضبطه سنة ؟”[22]

ب ) الاطراد:

والمقصود بهذه الخاصية، هو أنها تصدق متى وجدت المقدمات، وتظهر العواقب متى وجدت الأسباب، وهذا واضح جلي وتنبيه عملي لنا نحن للاعتبار والاتعاظ، وذلك بربط المقدمات بالنتائج للخروج بمنهج لا يعرف التبديل ولا التحويل، وهذا من عدل الله تعالى، ولذلك فصفة الإطراد تحقق العدل والانضباط في النظام البيئي والكوني، والتاريخ البشري معا “فأي تأخر أو اهتزاز في نفاذ هذه السنن سوف يؤول إلى تمييع الحركة التاريخية، وعدم انضباطها جزئيا، وبالتالي يؤول إلى موقف نقيض لمفاهيم الحق والعدل…ومن أجل أن نطمئن، يبين لنا القرآن في أكثر من موضع ثبات هذه السنن ونفاذها، وعدم تبدلها أو تحولها، إنها موجودة أساسا في صميم التركيب الكوني،  وفي قلب العلاقات المتبادلة بين الإنسان والعالم”[23].

 ت ) الحياد:

والمقصود بها أن السنن الإلهية محايدة لا تفرق بين الأفراد، ولا بين المجتمعات الإنسانية والأمم الحضارية، “فكون هذه السنن قوانين مطردة تحكم الحياة والأحياء، يقضي بأنها تجري على الناس جميعا…ترتبط فيها الأسباب بمسبباتها”[24] وإذا كانت السنن الإلهية لا تميز بين الناس، فإنها كذلك “ثابتة ماضية إزاء الجماعات البشرية التي تتنكب عن الطريق بغض النظر عن حجم هذه الجماعة ودورها الحضاري”[25].

  • رعاية البيئة من مآلات الفعل الإنساني

إن حماية البيئة مما يخل بتوازنها هو الشق الثاني الذي أولاه الوحي الإلهي أهمية كبرى بعد الشق الأول الذي أبرز مظاهر حسن خلق الله تعالى في النظام البيئي، والمتمثل في تسخيره لتحقيق مصالح الانسان وخضوعه لسنن إلهية لا تتبدل ولا تتغير.إن لتحقيق حماية البيئة مما يخل بتوازنها ويهدد وجودها شيئين هما:

  • البيئة و السلوك الانساني

يعتبر سلوك الانسان مشكلة البيئة الحقيقية، حتى قال البعض إن “الانسان مشكلة البيئة الكبرى”[26]لأن كل الشواهد والأدلة والوقائع تدين تصرفاته في تعامله مع البيئة، ولذلك اهتم الوحي الإلهي بكبح جماح النوازع الفطرية الغريزية للإنسان، وذلك بإحاطتها بمنهج إلهي للتعامل مع المحيط البيئي بما يحقق له توازنه وعدم خرق سننه وقوانينه.

  • التحذير من الافساد في البيئة

إن واجب المحافظة على البيئة من الفساد ملامحها في إشارات الوحي كثيرة، حتى أنه يمكن الجزم بالقول أنه لم يحفل دين من الأديان بهذا الإهتمام العظيم بالبيئة من دين الإسلام، فالآيات الدالة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى:  âوَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَá[27].

إن التحذير من الافساد في البيئة لم يقتصر على الوعد والوعيد بالجزاء في الدنيا والآخرة، بل ينقلها القرآن الكريم لنماذج بشرية وأمم وحضارات سابقة كانت قائمة الذات، وبذلك يدعونا إلى الاعتبار بمصير المفسدين في الأرض يقول تعالى âأَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍá[28]، وهي دعوة إلى الاستفادة من تجارب الأمم من أجل النجاة من سنة الاستبدال الحضاري التي من أسبابها الفساد في الأرض كما يخبرنا الله عز وجل في محكم آياته.

إن دواعي الاستبدال في القرآن الكريم متعددة، لكنها تنحصر في إطار أو سبب موجب كبير تتفرع عنه الأسباب الأخرى، فالإفساد في الأرض بكل أنواعه هو الداعي الأكبر للاستبدال، لا سيما وأنه يقابل الإعمار الذي هو أحد المقاصد الأساسية لخلق الإنسان، والمستمد من نصوص القرآن الكريم، فإعمار الأرض مكسب مزدوج ينال به الخليفة سعادة الدارين لمردودات الإعمار عليه في حياته، وللجزاء الذي سيحظى به في اليوم الآخر جراء امتثاله وطاعته، يقول تعالى: âوَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْá[29].

إن الإعراض الإيماني، والإعراض العمراني غصنان متفرعان من شجرة الفساد، وبالتالي فهما خصلتان لا تليقان بالمرة بخليفة الله في الأرض، بل تتقاطعان مع عملية الاستخلاف والشهادة، إلى درجة التناقض الحاد والخطير، الأمر الذي يتعين معه دفع ضريبة الاستبدال بآخرين يرفضون كل هذا التداعي الإنساني ويسعون إلى تشييد الفهم السليم لدور الخليفة وبذلك يمكن تقسيم الإفساد إلى نوعين هما:

  • إفساد مادي:

والمتمثل في تصرفات الإنسان الخارجة عن مقتضى إعمار الكون، والمحافظة عليه وبذلك “يشمل الإفساد المادي تخريب العامر، وإماتة الأحياء، وتلويث الطاهرات، وتبديد الطاقات، واستنزاف الموارد في غير ما حاجة ولا مصلحة، وتعطيل المنافع وأدواتها”[30]، يقول تعالى  âوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ á[31].

  • إفساد معنوي:

إذا كان الفساد قد يستشري في عناصر الحضارة المادي، فإنه قد يشمل الإفساد المعنوي، والذي بدوره له تأثير على العناصر المادية “كمعصية الله تعالى ومخالفة أمره، والكفر بنعمته، والتمرد على شريعته، والاعتداء على حرماته، وإشاعة الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وترويج الرذائل ومحاربة الفضائل، وتقديم الأشرار، وتأخير الأخيار وتجبر الأقوياء على الضعفاء، وقسوة الأغنياء على الفقراء”[32]، وهي كلها لها تأثير على البيئة لأنها تتعلق بسلوك الإنسان، إن السلوك الإنساني قبل تمثله الواقعي المادي في الكون فإنه ينطلق من فساد التصور الذي يحصل نتيجة الاعراض عن منهج الله في الكون، فيؤثر في السلوك فيخرج الانسان من جادة الحق ويتنكب عن الصراط إلى حيث تتفرق به السبل.

  • مراعاة القصد في الانتفاع بالبيئة

إن تسخير الله عز وجل للبيئة الكونية للاستفادة منها وتمكين الإنسان من توظيفها في البناء والاعمار، ليس الغاية منه التمتع بها دون ضابط، ولا استنزاف خيراتها دون موجه، وإنما القصد في الانتفاع بالبيئة هو نفي العبثية عن تصرفات الإنسان نحوها، وهذا ما نجد اشاراته الواضحة الجلية في القرآن الكريم والسنة النبوية، ففي كتاب الله تعالى نجد قوله تعالى:âيَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَá[33] وقوله تعالى âوَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًاá[34].

وفي السنة النبوية عن عبد الله بن حبشي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« من قطع سدرة صوب الله رأسه فى النار »[35] و سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال يعنى من قطع سدرة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها.وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض )[36].

إن هذه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على أن القصد من تسخير البيئة هو تعمير الأرض وإقامة العمران الحضاري فيها، وليس استنزاف خيراتها والعبث بمدخراتها لقوله تعالى âهُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَاá[37]، فعمارة الأرض أداة لمهمة الاستخلاف وتحمل المسؤولية الرسالية في هذه الحياة وتحقيقا للوعد الإلهي في الأرض كما في قوله تعالى âوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَá[38]، وقول الرسول على الله عليه وسلم”« إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون…”[39]

  • ربط الغيب بالشهادة في رعاية البيئة

لقد ربطت آيات قرآنية و أحاديث نبوية كثيرة بين عالم الغيب وعالم الشهادة في الاشارة إلى رعاية البيئة وحمايتها من سلوك الانسان، ودليل ذلك من وجهين:

  • في مراعاة مآلات الأفعال

إن النظر في مآلات الأفعال الإنسانية في رعاية البيئة وحمايتها يتطلب نظرا فاحصا لفعل الإنسان في هذا الكون،  فكم من فعل مباح في أصله يؤول بفعل الإنسان إلى مآل يناقض مقصود الشرع من وجوده، فكل ما سخره الله تعالى من معادن ووسائل وطاقات كونية، الأصل فيها الإباحة، لكن نتائج استخدامات الإنسان لها قابلة لخدمة البشرية، وقابلة كذلك لدمارها بدمار البيئة الكونية، ولذلك يقول الامام الشاطبي في هذا الأمر” إن المباحات إنما وضعها الشارع للانتفاع بها على وفق المصالح على الإطلاق، بحيث لا تقدح في دنيا ولا دين، وهو الاقتصاد فيها، ومن هذه الجهة جعلت نعمًا، وعدت مننًا، وسميت خيرًا وفضلًا.فإذا خرج المكلف بها عن ذلك الحد إلى أن تكون ضرارًا عليه في الدنيا أو في الدين، كانت من هذه الجهة مذمومة لأنها صدت عن مراعاة وجوه الحقوق السابقة واللاحقة والمقارنة أو عن بعضها، فدخلت المفاسد بدلًا عن المصالح في الدنيا وفي الدين”[40]

إن المنهج القائم على مراعاة أفعال الإنسان ومآلاتها في الدنيا والآخرة هو الكفيل بصلاح أحوال الإنسان وحصول الثواب، أما إذا آثر الإنسان الاهتمام بالمصالح المادية وإشباع الرغبات الدنيوية على حساب المطالب الروحية والمصالح الأخروية، فالنتيجة خسارة الدنيا بفسادها والآخرة بعقابها وعذابها، لأن “المصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة،  ومعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع، فكان باطلًا، ومن هنا جاء في ذم النفاق وأهله ما جاء، وهكذا سائر ما يجري مجراه، وكلا القسمين بالغ مبلغ القطع”[41].

  • في حصول الثواب والعقاب

لقد ربطت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الحث على رعاية البيئة بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وهو تصور تنفرد به الشريعة الإسلامية عن غيرها، فبينما تنظر الفلسفة الوضعية لرعاية البيئة نظرة مادية فتحصر الثواب والعقاب المترتب عن تعامل الإنسان مع البيئة في الجزاء الدنيوي، نجد التصور الإسلامي لا يقصره على الجزاء العاجل في الدنيا بل يتعداه إلى الجزاء الآجل في الآخرة إما بالثواب أو العقاب، ولذلك نجد الوحي قرآنا وسنة يربط ربطا عجيبا بين تصرف الإنسان في الكون وبين الجزاء المترتب عنه في الدنيا والآخرة، قال تعالى  âوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُá[42]، وقوله تعالى:âوَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِá[43].

وإذا كانت هذه الآيات تقرن بين الإفساد في الأرض واستحقاق العذاب والعقاب في الآخرة، فإن هناك أدلة شرعية تربط رعاية البيئة باستحقاق الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة باعتبارها صدقة جارية يستفيد الناس من فوائدها في الدنيا ويستفيد الإنسان من ثوابها وأجرها في الآخرة حتى بعد موته، ودليل ذلك ما ورد في الأحاديث النبوية، فعن أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة »[44]وفي رواية له «إلى يوم القيامة»[45].

وروى البخاري في (الأدب المفرد) عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فان استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها »[46]، وليس هناك دليل أقوى من هذا الحديث على الربط العجيب بين رعاية البيئة واستحقاق الثواب الجزيل في الآخرة حتى وإن لم يتحقق الإنتفاع بفوائد العمل في الدنيا فإن الانسان يؤجر على القصد والنية، ففعل الانسان هنا عبادة اقتضتها مسؤوليته في القيام بحق الخلافة في الأرض وعمارتها.إن هذا الحديث “يدل على الطبيعة المنتجة والخيرة للإنسان المسلم، فهو بفطرته عامل معطاء للحياة، كالنبع الفياض، لا ينضب ولا ينقطع، حتى إنه ليظل يعطي ويعمل، حتى تلفظ الحياة آخر أنفاسها، فلو أن الساعة توشك أن تقوم، لظل يغرس ويزرع، وهو لن يأكل من ثمر غرسه، ولا أحد غيره سيأكل منه، لأن الساعة تدق طبولها، أو ينفخ في صورها، فالعمل هنا يؤدى لذات العمل، لأنه ضرب من العبادة، والقيام بحق الخلافة لله في الأرض”[47].

 ثانيا: البعد الأخلاقي لرعاية البيئة في الفكر الإسلامي

عندما خلق الله الإنسان وكرمه وفضله على كثير من خلقه لم يتركه لنفسه مما قد يؤدي به إلى الانحراف والزيغ والإفساد في الأرض، بل أحاطه بتوجيهات ربانية تنير له الطريق وتضع له المنهج القويم في خلافة الأرض وإعمارها، فدعمه بالوحي منذ خلق آدم عليه السلام فكان أول رسول يبلغ رسالة الله إلى الناس، وتوال الأنبياء والرسل يحملون المنهج الإلهي ويقومون ما عرفته أقوامهم من انحرافات عقدية وأخلاقية تهددهم بالزوال، “والتاريخ يثبت أنه لم تخل أمة أو زمن من رسول أو نبي بالوحي، ينهض بمسؤولية هداية الناس إلى أقوم السبل وتصحيح المفاهيم التي انحرفت في نفوسهم وبذلك رافق الوحي مسيرة البشرية من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم”[48]، يقول تعالىâ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ á[49].

إن الدين الذي أوحاه الله إلى الناس منذ آدم عليه السلام واحد في أصوله العامة، فهو يدعو إلى توحيد الله وإفراده بالعبودية وإباحة الطيبات وتحريم الخبائث وما الاختلاف في الشرائع المنزلة على أمة دون أخرى إلا مراعاة لوضعها الاجتماعي، ودرجة استعدادها العقلي، وما الاختلاف الحاصل حول الدين قبل ظهور الإسلام، إلا نتيجة لتدخل هذا الإنسان بالتحريف والتبديل في الشريعة السماوية، نظرا لأهواء مصلحية شخصية ضيقة تعبر عن محدودية فكر الإنسان، “وهنا يظهر جوهر الاختلاف بين الدين ذي المصدر الإلهي المعصوم، وبين نظريات واجتهادات البشر التي تتحكم فيها حدود البيئة وشروط الوراثة وأنواع الثقافة، وهي عوامل ينفعل بها الإنسان وتنعكس على تفكيره وسلوكه وتوجهه في تحديد أهدافه في الحياة ويخضع لها في تحديد قيمه وقياس مبادئه”[50]

لقد ختم الله سائر الأديان بالدين الإسلامي وهي شريعة عامة تمتاز بالهيمنة والتصديق، فهناك تصديق لما صح من الكتب السابقة، و هيمنة عليها في تكامل تام معها عن طريق إقرار الصالح من كل ذلك بالسكوت عنه أو الثناء عليه، وتغيير الطالح بالحديث عنه وكشف مساوئه، فجعلت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان بما شملته من خصائص، “من هنا كان الإسلام هو المنهج الأمثل والأكمل الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للإنسان لتنظيم حياته الطبيعية على أساس أن القيم الإسلامية إن هي إلا قطاع من الناموس الإلهي العام الذي يحكم فطرة الإنسان وفطرة الوجود العام وينسقها كلها جملة واحدة”[51].

  • المرجعية الأخلاقية لرعاية البيئة في الفكر الإسلامي

تتضح معالم المرجعية الأخلاقية لرعاية البيئة في الفكر الإسلامي فيما يلي:

  • في الجانب التصوري الإعتقادي

إن أول ما يغير النفوس ويضبطها هو معتقداتها وتصورها عن الله والكون والحياة والإنسان قبل أي أمر آخر، فهو أولوية الأولويات والمضغة التي إذا صلحت صلح البناء كله وإذا فسدت اختل البناء كله،  “فالإصلاح العقدي هو الأرضية الصلبة التي تشهد عليها صروح الرقي الفكري والروحي والأخلاقي والعمراني كلها، وتنطلق منها مسيرة الإنسان نحو التوافق النفسي والانسجام الاجتماعي في الحياة”[52]، ولذلك فالبناء التصوري الإعتقادي هو اللبنة الأولى التي تسمح لكافة الجوانب الحضارية الأخرى بالنماء والتطور.

فالتصور العقدي الإسلامي جاء من أجل إخراج الإنسانية من الضياع والتيه الفكري والذي ينعكس بلا شك على القيم والأخلاق، والتي تنعكس بدورها على كافة المجالات المعرفية بما فيها البيئية فتصيب المجتمع بالجمود والتبعية، فجاءت عقيدة الإسلام” لكي تنقل الإنسان إلى السعة والعدل والتوحيد…هنالك حيث يجد العقل نفسه وقد أعيد تشكيله بهذه القيم قديرا على الحركة والفعل عبر هذا المدى الواسع الذي منحه إياه الإسلام، غير محكوم عليه بظلم من سلطة فكرية قاهرة ترغمه على قبول مالا يمكن قبوله باسم الدين، متحققا بالتقابل الباهر بين الإنسان والله…حيث يملك وحده حق التوجه والتعبد والمصير”[53].

فالعقيدة عندما تنطبع في حياة الأفراد والجماعات تزكي النفس الإنسانية، وترشد سلوك الإنسان مع نفسه أو  في إطار علاقته مع غيره، وإذا كانت الفكرة الدينية تقوم سلوك الإنسان حتى تجعله قابلا لإنجاز رسالة متحضرة،  فإنها تحل مشكلة نفسية اجتماعية أخرى ذات أهمية أساسية تتعلق بغائية ومقاصدية فعل الإنسان في البيئة الكونية،، “فالمجتمع لا يمكنه مجابهة الصعوبات التي يواجهه بها التاريخ كمجتمع، ما لم يكن على بصيرة جلية من هدف جهوده، غير أن النشاط الاجتماعي لا يكون مثمرا وفعالا وقابلا للبقاء والاستمرار إلا بوجود سبب معين يكون من شأنه أن يوجه الطاقات التي يحركها هذا السبب بغائية معينة، وذلك بمنحه إياها الوعي بهدف معين تصبح معه الحياة ذات دلالة ومعنى، وهي حينما تمكن لهذا الهدف من جيل إلى جيل ومن طبقة إلى أخرى فإنها حينئذ تكون قد مكنت لبقاء المجتمع ودوامه وذلك بتثبتها وضمانها لاستمرار الحضارة”[54].

كما ان الجانب الإعتقادي له تأثير على التصور الشامل للكون فينتفي الصراع بين الإنسان والكون والذي اتخذه الفكر الغربي معيارا حضاريا، وهذا التأسيس العقدي الثقافي في التعامل مع الكون وجه الثقافة الإسلامية، “باعتبار أن العلاقة بين الإنسان والكون هي علاقة محبة وود ووئام، وليست علاقة عداء وصراع كما هو الشأن في الحضارة الرومانية سابقا،  وسليلتها الحضارة الغربية حاليا، وهو ما أثمر في المخزون الثقافي نزوعا إلى الرفق بطبيعة الكون والحفاظ عليها من أسباب الفساد استجابة لرابطة الود والمحبة”[55].

إن البيئة في الاسلام هي مسألة عقدية قبل أن تكون مسألة معرفية مادية، ولذلك نجد الوحي يرشدنا “لتسخير الكون للإنسان وأنه معد لأجله، ومنفتح لعطائه، وممهد له لينجز مهمته التي من أجلها خلق، وقضية إستثمار الكون والإنتفاع بمرافقه وتسخير مقدراته لبناء الحياة في إتجاه الغاية وهي تحقيق الخلافة، إبتداء بالتدبر والتفكر لتحصيل العلم، وإنتهاء بالاستثمار التطبيقي النفعي لذلك العلم، وقضية الرفق بالكون والحفاظ عليه من أن تناله أيدي الفساد والتدمير”[56]، وهذه القضايا كلها ذات بعد عقدي فإذا لم يتعامل الإنسان مع الكون بهذا المنطلق، فإنه سيؤدي به ذلك إما إلى الإستغلال المفرط للطبيعة والذي لا تحده حدود، وإما إلى الإفساد في الكون وكلاهما يؤدي إلى تعطيل مهمة الإنسان التي خلق من أجلها.

  • في الجانب العلمي والمعرفي

إن الرغبة في العلم والمعرفة رغبة فطرية أودعها الله لتكون إحدى أدوات الإنسان للقيام بعمارة الأرض، والجانب المعرفي الذي نتحدث عنه في التصور الإسلامي لا يتناقض مع الجانب التصوري الإعتقادي، كما هو في الحضارة الغربية فتم فصل الدين عن الدولة في البناء الحضاري، وإنما فيه تكامل من الضروري الأخذ به من أجل البناء الحضاري السليم.

لقد أرشد الوحي الانسان إلى وجوب النظر في الكون العام، وفي النفس الإنسانية، وفي الأسباب والمسببات فأشرقت به المعرفة الصحيحة للإنسانية، وبذلك وضع الإسلام أسس المعرفة التي تهدي الإنسان إلى الخير، ولذلك فلا يحق الاعتقاد بأن الوحي ما جاء إلا لكي يؤكد في موقفه من العمل الحضاري على الجوانب الروحية فحسب، “وإنما نحن إزاء تصور شامل يضع الجماعة البشرية المؤمنة في قلب العالم والطبيعة، ويدفعها إلى أن تبذل جهدها من أجل التنقيب عن السنن والنواميس في أعماق التربة، وفي صميم العلاقات المادية بين الجزئيات والذرات…إننا إزاء حركة حضارية شاملة تربط بين مسألة الإيمان ومسألة الإبداع والكشف، بين التلقي عن الله والتوغل قدما في مسالك الطبيعة ومنحنياتها وغوامضها…بين تحقيق مستوى روحي عال للإنسان على الأرض، وبين تسخير طاقات العالم لتحقيق الدرجة نفسها من التقدم على المستوى المادي”[57]، وهنا يظهر لنا أنه لا وجود لشيء إسمه الفصل بين الدين والمعرفة في التصور الإسلامي، فكلاهما نزعتان أصيلتان في كينونة البشر، “فالعلم والدين كلاهما نزعة فطرية في كيان الإنسان، والنزعتان في الفطرة السليمة أصليتان ومتكاملتان، ومتعاونتان في الوجود الصحيح للإنسان، فتوجه الفطرة لخالقها بالعبادة فطرة، والرغبة في المعرفة والرغبة في التفاعل مع الكون المادي، واستخدام ثمار المعرفة في تيسير الحياة وتحسينها وتجميلها فطرة كذلك، فالإنسان مفطور على حب المتاع وعلى السعي إلى تحسين وسائل المتاع حتى ترتفع من الضروريات إلى الحاجيات فالتحسينيات”[58].

إن ما استفادته المعرفة الكونية من الوحي هو إخراجها من جانبها التجريدي الصوري إلى الجانب العملي التطبيقي، وذلك بمراعاة الإنسان في”حقيقته الشاملة باعتباره كلا مترابط الاجزاء متناسق النشاط، يعمل بجميع نزعاته ومجالات نشاطه في اتجاه موحد، لا تصطدم فيه نزعة بنزعة، ولا يتعارض مجال للنشاط مع مجال آخر، لأنها كلها متجهة إلى عبادة الله بالمعنى الشامل الواسع، الذي يشمل الخلافة في الأرض، وتعمير الأرض بمقتضى المنهج الرباني، ويشمل كذلك رفع الإنسان إلى مكانه اللائق به ودوره المنوط به، وهو حمل (الأمانة) التي أشفقت حملها السماوات والأرض والجبال، وحملها الإنسان”[59]، وهذا المنهج الرباني كذلك كان هو الضامن لحماية العلم والمعرفة كي لا تكون وسيلة للشر والإفساد في التصور الإسلامي، وهنا تظهر لنا الأزمة التي تعرفها العلوم والمعارف في علاقتها بالكون والبيئة، وهي غياب المنهج، فتصبح منفلتة من أي ضوابط أخلاقية مما ينعكس على الإنسان بالإفساد بدلا من الدور المنوط بها في الإصلاح.

  • المدخل الأخلاقي في فهم السننية البيئية في الفكر الإسلامي

يمكن تقسيم السنن الإلهية بمجموعها العام إلى نوعين من السنن:

  • السنن الكونية القدرية: وهي”سنن النظام العام الذي تخضع له الكائنات كلها بوجودها المادي والفطري، ضمن النظام الكوني العام والنظام الكوني الجزئي، لكل نوع من أنواع المخلوقات التي تدخل في منظومة النظام الكوني الشامل”[60]، فهذه السنن تخضع لها جميع الكائنات في وجودها المادي وحوادثها المادية. إن الإنسان مع أنه لا يستطيع أن يغير شيئا من أساس هذا النوع من السنن إلا أنه مع ذلك يستطيع أن يوسع معرفته بتفاصيله وجزئياته الكثيرة جدا بما وهبه الله تعالى من قدرات على فعل ذلك.
  • السنن الدينية الشرعية:وهي التي تختص بالإنسان في موقفه من التشريع الإلهي، في مدى خضوعه له أو إعراضه عنه، “فهو الذي يتعلق بخضوع البشر له باعتبارهم أفرادا وأمما وجماعات. وخضوع البشرية هنا يعني خضوع تصرفاتهم وأفعالهم وسلوكهم في الحياة وما يكونون عليه من أحوال، وما يترتب على ذلك من نتائج كالرفاهية أو الضيق في العيش، والسعادة والشقاء والعز والذل والرقي والتأخر والقوة والضعف ونحو ذلك من الأمور الاجتماعية في الدنيا، وما يصيبهم في الآخرة من عذاب أو نعيم وفقا لأحكام هذه السنن”[61]، وهي المعبر عنها بالسنن الشرعية.

لقد وضع الله للبشر منهجاً كاملا متكاملا للعمل على وفقه في هذه الأرض، منهجا يقوم على العمل بالسنن الشرعية والسنن الكونية، وفي الرسالة الأخيرة للبشر فصل هذا المنهج، وشرع له القوانين التي تقيمه وتحرسه، وتكفل التناسق والتوازن بين خطواته، في هذا المنهج” ليست عمارة الأرض واستغلال ثرواتها والانتفاع بطاقاتها هو وحده المقصود، ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان، ليبلغ الإنسان كماله المقدر له في هذه الحياة، فلا ينتكس حيواناً في وسط الحضارة المادية الزاهرة، ولا يهبط إلى الدرك بإنسانيته وهو يرتفع إلى الأوج في استغلال موارد الثروة الظاهرة والمخبوءة”[62].لذلك فالوراثة الحضارية هي للعباد الصالحين، الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح، فلا يفترق في كيانهم هذان العنصران ولا في حياتهم، فحيثما اجتمع إيمان القلب المعبر عن الأخذ بالسنن الشرعية، ونشاط العمل المعبر عن تجليات البعد الإيماني في الكون”فهي الوارثة للأرض في أية فترة من فترات التاريخ، ولكن حين يفترق هذان العنصران فالميزان يتأرجح، وقد تقع الغلبة للآخذين بالوسائل المادية حين يهمل الأخذ بها من يتظاهرون بالإيمان، وحين تفرغ قلوب المؤمنين من الإيمان الصحيح الدافع إلى العمل الصالح، وإلى عمارة الأرض، والقيام بتكاليف الخلافة التي أوكلها الله إلى هذا الإنسان”[63].

ولذلك فعملية الوراثة الحضارية التي ينشد القرآن الكريم تجليتها، مرتبطة في تحققها بطرفين وجب استحضارهما في أي جهد بشري لإسترداد ميراث الأرض وهما، “العمل الصالح، والنهوض بتبعات الخلافة وما تتطلبه من العمل والإبداع ومجابهة الإفساد في الأرض من جهة، وتلقي القيم والتعاليم والشرائع عن الله والالتزام الكامل بها خلال ممارسة الجهد البشري في العالم من جهة ثانية، والعلاقة بين هذين الطرفين علاقة أساسية متبادلة، بحيث أن افتقاد أي منهما سيؤول إلى الخراب والضياع في الدنيا والآخرة، ويقود إلى عملية استبدال للجماعة البشرية بغيرها ممن تقدر على الإمساك بالخيط من طرفيه: العمل والجهد والإبداع، والتلقي الدائم عن الله لضبط وتوجيه هذا العمل والجهد والإبداع في مسالكه الصحيحة التي تجعل الإنسان يقف دائما بمواجهة خالقه كخليفة مفوض عنه لإعمار العالم”[64].

إن النظام المتوازن الذي يعيش على وقعه نظام الكون هو نفس النظام المتوازن الذي يجب أن تعيش على وقعه حياة الإنسان الإجتماعية، فيحصل بذالك نوع من الإقتران بين النظامين والذي بفضله تحصل الوراثة الحضارية لمن يستطيع تحقيق هذا التوازن، “فالنظام يسود دائما ومنذ خلق العالم فيما عدا الإنسان من الكائنات، الانسجام في حركة الذرات، والرونق في وجوه الزهور، والتآلف والتوازن بين الموجودات الحية وغير الحية، فكل شيء يقول:النظام…والإنسجام وكل شيء ينادي بالمعاني الرحيبة في روح الوجود”[65].

لكن هذا التوازن الكوني يحتاج إلى توازن إنساني يبعد الإنسان عن نوازعه الغريزية فيحقق السمو الروحي ولن يتحقق ذلك إلا بالتزام المنهج الرباني الذي  ينقل الإنسان من عالم الفوضى إلى عالم التوازن والنظام الإنساني والذي يتحقق “بالبناء القلبي للمجتمع وتحقق الرحابة الروحية للفرد والتي تحول إيمان الفرد ومعتقداته إلى جزء من طبيعته، فالمجتمع الذي أفراده قد تجاوزوا حدود جسمانيتهم وعاشوا حياتهم القلبية والروحية هو مجتمع أنموذج للنظام هذا النظام في عالم الإنسان يتصف بالديمومة والأمل في المستقبل لأنه بعد من الانسجام الكوني المحيط بالوجود كله”[66].

خاتمة

انطلاقا من الأزمة البيئية التي تعيشها البشرية اليوم والتي تهدد وجودها فإن الانسان بحاجة إلى مقاربات متعددة المداخل لفهم الظاهرة البيئية وسبل التعامل معها، وإذا كانت الفلسفة الوضعية قد اهتمت بالظاهرة لعقود مضت فإنها حصرتها في بعدها المادي وألغت كل ما هو روحي غيبي يمكن أن يكون مدخلا فعالا للتعامل مع الكون والبيئة.مما جعل كل الجهود المرتبطة بالظاهرة تصطدم بعدم الفعالية نتيجة تعارض المصالح سواء بين الأفراد، أو المجتمعات، أو المؤسسات الاقتصادية.

إن كل المخاطر المحيطة بالبيئة مرتبطة بسلوك الانسان، هذا السلوك الذي لا يمكن تغييره والتأثير فيه بالمقاربة المادية وحدها، فمهما بلغت درجة الحوافز المادية، و العقوبات الزجرية، فإنها وحدها لن تستطيع تغيير السلوك الانساني، لأن فطرة الإنسان لا تحكمها النوازع المادية وحدها، بل هناك بعد آخر كثيرا ما تتجاهله  الفلسفة الوضعية، وهو البعد الروحي في الإنسان والذي له دور الموجه والمرشد للسلوك الإنساني.

إن الوحي قرآنا وسنة أحاط الكون والبيئة برعاية خاصة تتجلى مظاهرها في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الكثيرة التي ترشد الانسان إلى سبل رعاية البيئة وحمايتها مما يتهددها، فأوجب الثواب لمن يحسن التعامل معها والعقاب لمن يخرق قوانينها، فربط الوحي بذلك بين عالم الغيب وعالم الشهادة، وبين نوازع الإنسان الروحية والمادية، في تزاوج لا وجود له إلا في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما أحوج الحضارة الإنسانية اليوم إلى الاستفادة من معينه الذي لا ينضب، وإلى الاسترشاد بتوجيهاته التي يمكن أن تفتح آفاقا جديدة في نظر الانسان الكوني للبيئة وفي تعامله معها.

لائحة المصادر والمراجع

 

  • القرآن الكريم برواية حفص.
  • ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد الأندلسي. الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة، مقدمة تحليلية وشرح: محمد عابد الجابري،دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1، 1402ه/1982م.
  • إبن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا. معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، ط 1423ه/2002م.
  • البخاري، محمد بن اسماعيل أبو عبد الله الجعفي. صحيح البخاري، تحقيق:مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط 3،  1407ه/1987م.
  • بزا، عبد النور. مصالح الانسان مقاربة مقاصدية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1429ه/2008م.
  • البشايرة، أحمد سليمان. كيفية التعرف على السنن الإلهية من خلال القرآن الكريم، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، المجلد السادس، العدد الأول، 2004م.
  • البوطي، محمد سعيد رمضان. منهج الحضارة الانسانية في القرآن، دار الفكر دمشق، سوريا، ط 3، 1419ه/1998م.
  • خضر، عبد العليم عبد الرحمن. المسلمون وكتابة التاريخ: دراسة في التأصيل الإسلامي لعلم التاريخ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي:ط1،  1414ه/ 1993م.
  • خليل، عماد الدين. حول تشكيل العقل المسلم،  المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة قضايا الفكر الإسلامي، ط4، 1412ه/1991م.
  • التفسير الإسلامي للتاريخ، دار العلم للملايين، ط 5، 1411ه/1991م.
  • رشيد الحمد، محمد سعيد صباريني. البيئة ومشكلاتها، عالم المعرفة، عدد22.
  • زيدان، عبد الكريم. السنن الإلهية في الأمم والأفراد والجماعات، مؤسس الرسالة، ط2، 1414ه/1993م.
  • الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي. الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان،دار ابن عفان، ط1، 1417ه/1997م.
  • شريف، الخطيب. السنن الإلهية في الحياة الإنسانية، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع،  ط1،  الرياض، 1425ه/ 2004م.
  • طه عبد الرحمن. الحق الاسلامي في الإختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2005م.
  • الطيب برغوث. منهج النبي صلى الله عليه وسلم في حماية الدعوة والمحافظة على منجزاتها خلال الفترة المكية، سلسلة قضايا الفكر الإسلامي(17)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1416ه-1996م.
  • القرضاوي، يوسف. العقل والعلم في القرآن الكريم، مكتبة وهبة القاهرة 1416ه/ 1996م.
  • رعاية البيئة في شريعة الإسلام، دار الشروق، مصر، ط1، 1421ه/2001م.
  • قطب، سيد. في ظلال القرآن، دار الشروق ط 11، 1405ه/1985م- ط7، 1398ه/1978م.
  • معالم في الطريق، دار الشروق لبنان، بيروت،  د.ط.
  • كنعان، أحمد محمد. أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق، سلسلة كتاب الأمة، الدوحة قطر، ط 1، 1411ه/1991م.
  • كولن، محمد فتح الله. ونحن نقيم صرح الروح، ترجمة:عوني عمر لطفي أوغلو، دار النيل للطباعة والنشر، مصر، ط5، 1432ه/2011م.
  • مالك بن نبي. شروط النهضة، ترجمة عبد الصابور شاهين، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سورية، طبعة 1406ه-1986م.
  • مسلم، بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. صحيح مسلم، دار الجيل، دار الآفاق الجديدة، بيروت، د.ط
  • النجار، عبد المجيد. دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية، مجلة إسلامية المعرفة، العدد الأول.
  • معالم المنهج الحضاري في الإسلام، ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد الخامس والعشرون، 1431ه/2010م.

 

 

[1] – كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ بني ملال

 سورة محمد الآية 38.[2]

[3]  إبن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريا. معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، ط 1423ه/2002م، ج1، ص290.

[4]  القرضاوي، يوسف. رعاية البيئة في شريعة الإسلام، دار الشروق، مصر، ط1،  1421ه/2001م، ص12.

[5]  رشيد الحمد، محمد سعيد صباريني. البيئة ومشكلاتها، عالم المعرفة، عدد22، ص13-14.

[6]  نفسه، ص19.

 [7] خليل، عماد الدين. حول تشكيل العقل المسلم،  المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة قضايا الفكر الإسلامي، ط4، 1412ه/1991م، ص113 بتصرف.

[8] سورة إبراهيم الآية 32-34.

 سورة القمر الآية 49.[9]

[10]سورة فصلت الآية 53.

 سورة البقرة الآية 164.[11]

[12] بزا، عبد النور. مصالح الانسان مقاربة مقاصدية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1،  1429ه/2008م، ص368.

[13] طه عبد الرحمن. الحق الاسلامي في الإختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1،  2005م، ص20.

[14] ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد الأندلسي. الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة، مقدمة تحليلية وشرح: محمد عابد الجابري، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط1،  1402ه/1982م، ص60-61.

[15] سورة الحجر الآية 19-22.

[16] مصالح الانسان، ص372.

[17] الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي. الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان دار ابن عفان، ط1،  1417ه/1997م، ج2، ص279.

[18] سورة البقرة الآية 22.

[19] شريف الخطيب. السنن الإلهية في الحياة الإنسانية،  مكتبة الرشد للنشر والتوزيع،  ط1،  الرياض، 1425ه/ 2004م،  ص27.

 القرضاوي،  يوسف. العقل والعلم في القرآن الكريم، مكتبة وهبة القاهرة 1416ه/ 1996م، ص279.[20]

 سورة فاطرالآية 43.[21]

[22] كنعان، أحمد محمد. أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق، سلسلة كتاب الأمة، الدوحة قطر، ط 1، 1411ه/1991م،  ص68.

 خليل، عماد الدين. حول إعادة تشكيل العقل المسلم،  سلسلة كتاب الأمة، ص53.[23]

 حسنة، عمر عبيد. حتى يتحقق الشهود الحضاري، ص74.[24]

[25] خضر، عبد العليم عبد الرحمن. المسلمون وكتابة التاريخ: دراسة في التأصيل الإسلامي لعلم التاريخ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي:ط1،  1414ه/ 1993م،  ص275.

[26]  رشيد الحمد. البيئة ومشكلاها، ص107.

[27]  سورة الأعراف الآية 85.

[28]  سورة غافر الآية 21.

[29] سورة محمد الآية 38.

 القرضاوي. رعاية البيئة في شريعة الإسلام، ص68.[30]

 سورة البقرة الآية 204-206.[31]

 القرضاوي. رعاية البيئة في شريعة الإسلام، ص69.[32]

[33]  سورة الأعراف الآية 31.

[34]  سورة الاسراء الآية26-27.

[35]  سنن أبي داود. باب في قضع السدر”، /530، حديث رقم:5241، قال الألباني:صحيح.

[36]  صحيح البخاري. باب خمس من الدواب يقتلن في الحرم، 3/1205، حديث رقم:3140.

[37]  سورة هود الآية 61.

[38]  سورة النور الآية 55.

[39]  صحيح مسلم. باب أكثر أهل الجنة الفقراء..”8/89، حديث رقم 7124.

[40]  الشاطبي. المواقفات، ج3، ص504.

[41]  نفسه، ج3، ص124.

[42]  سورة البقرة الآية 204-206.

[43]  سورة غافر الآية43.

[44]  صحيح مسلم. باب فضل الغرس والزرع”5/28، حديث رقم:4055.

[45]  صحيح مسلم.  5/27، حديث رقم 4053.

[46]  البخاري. الأدب المفرد، 1/168، حديث479، قال الشيخ الألباني:صحيح.

[47]  القرضاوي. رعاية البيئة في شريعة الإسلام، ص63.

 زرمان، محمد. وظيفة الإستخلاف في القرآن الكريم دلالاتها وأبعادها الحضارية،  ص220.  [48]

 سورة النحل الآية 36.[49]

[50] البوطي، محمد سعيد رمضان. منهج الحضارة الإنسانية في القرآن، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط3،  1419ه/1998م، ص80.

 قطب،  سيد. معالم في الطريق،  دار الشروق لبنان، بيروت،  د.ط، ص99.[51]

[52] الطيب برغوث. منهج النبي صلى الله عليه وسلم في حماية الدعوة والمحافظة على منجزاتها خلال الفترة المكية، سلسلة قضايا الفكر الإسلامي(17)،  المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1416ه-1996م، ص242.

 خليل، عماد الدين. حول تشكيل عقل المسلم،  ص48.[53]

 مالك بن نبي. شروط النهضة، ترجمة عبد الصابور شاهين، دار الفكر، دمشق، ط 1406ه/1986م، ص71-72.[54]

[55] النجار، عبد المجيد. معالم المنهج الحضاري في الإسلام، ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد 25، ط1431ه/2010م، ص176.

[56] النجار، عبد المجيد. دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية، مجلة إسلامية المعرفة، العدد1، ص70.

 خليل، عماد الدين. حول تشكيل عقل المسلم،  ص77-78.[57]

[58] قطب،  محمد. واقعنا المعاصر، 87-88.

[59] نفسه، ص79-80.

[60] البشايرة،  أحمد سليمان. كيفية التعرف على السنن الإلهية من خلال القرآن الكريم، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، المجلد السادس، العدد الأول، 2004م، ص11.

[61] زيدان،  عبد الكريم. السنن الإلهية في الأمم والأفراد والجماعات، مؤسس الرسالة، ط2، 1414ه/1993م، ص12.

قطب، سيد. في ظلال القرآن، دار الشروق، ط11،  1405ه/1985م، ج 5، ص174.[62]

نفسه، ج 5، ص174.[63]

خليل، عماد الدين. التفسير الإسلامي للتاريخ، دار العلم للملايين، ط5،  1411ه/1991م،  ص193-194.[64]

[65] كولن، محمد فتح الله. ونحن نقيم صرح الروح، ترجمة، عوني عمر لطفي أوغلو، دار النيل، مصر، ط5،  1432ه/2011م، ص100-101.

[66]  نفسه، ص102.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.