منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السمات في الدرس الصرفي والتركيبي العربي الابتدائي «مساءلة نقدية»

ذ. عبد العزيز قريش

0

السمات في الدرس الصرفي والتركيبي العربي الابتدائي «مساءلة نقدية»

Grammar and composition attributes in arabic primary lesson

«A critical questioning»

ذ. عبد العزيز قريش

باحث في علوم التربية

  فاس – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد العاشر

 

ملخص:

تشكل السمات أحد مكونات بنية الدلالة على مستوى التراكيب والكلمات والجمل والنصوص والقواعد والقوانين والمفاهيم اللغوية؛ فلها الدور الحاسم في تحديد التصور التمثيلي لما يخزنه المتعلم ذاكرته، ويسننه في ملفات تمييز الأشياء والمقولات والتصورات. فهي أساسية في التعليم والتعلم، وكل نقص فيها أو التباس أو غموض أو خلل يطرح حتما مشكلا على المتعلم، قد يتعلق بالمنحى المعرفي أو المنحى المنهجي أو منحى المتن المدرسي ومضمونه نوعا وكما. فقد أثبتت التجربة الميدانية والممارسة الصفية والإشرافية والبحث التربوي واللغوي أن السمات الغائبة عن بعض القواعد الصرفية والتركيبية أدت إلى صعوبة تملك وتمكن المتعلم من مفاهيمها. ما أشكل عليه إنجاز بعض التطبيقات وبعض أنشطة التقويم.

وتبحث هذه الورقة في إشكالية غياب السمات عن المفاهيم الصرفية والتركيبية وقواعدها اللغوية المدرجة في الكتاب المدرسي الابتدائي عبر منهج نقدي للوقوف على مدى حضور هذه الإشكالية وكيفية تصحيحها لأجل تعليم فاعل وتعلم ناجح.

كلمات مفتاحية: السمات ـ الدرس الصرفي ـ الدرس التركيبي ـ مساءلة نقدية ـ اللسانيات التطبيقية ـ تعليمية الصرف والتراكيب.

Abstract:

Attributes are one of the semantic components at the level of structures, words, sentences, texts, rules, laws and linguistic concepts. It has the decisive role in determining the representative perception of what the learner stores in his memory and enacts in the files of distinguishing objects, categories and perceptions. They are essential in learning and teaching processes which any ambiguity or defect inevitably poses a problem to the learner. Field experience, classroom and supervisory practice and educational and linguistic research have proven that having features out of some compositional and grammatical rules hindered the learner from grasping its concepts leading to difficulty in achieving practice and evaluation tasks. Therefore, this paper examines attributes issue of being out of compositional and grammatical concepts and their language forms included in the primary school textbook through a critical approach to determine the extent to which this problem is present and how to modify it for effective teaching and successful learning.

Keywords: Learning, Teaching, Modify, Attributes, Grammar, Composition, Critical Questioning, Applied Linguistics.

عتبة الولوج:

طبيعة الفعل التعليمي التعلمي الإنسانية تقتضي منطقيا وقوع أخطاء في تنظيره وتخطيطه وإجرائه رغم التحكم في مدخلات التنظير والتخطيط والأجرة التي يتحكم فيها المنظر لهذا الفعل، ورغم مجمل التطورات الحاصلة في الحقول المعرفية العالمة التي يقع ظلها على التكوين الأساس لمهنيي التربية والتعليم، يظل الخطأ الإنساني واردا، حيث الخطأ من صميم سيرورة الأداء الإنساني مهما حاول الإنسان تجنب ذلك. ومهما حاول تحبير الفعل الإنساني بما فيه الفعل التعليمي التعلمي، فلن ينفي الخطأ عنه مطلقا، وإنما يخفف من تردده ودرجته ونتائجه ما لم يكن مقصودا. ولا مندوحة لنا عن الخطأ لأنه مناط البحث العلمي والتربوي ومدخله الرئيس، ومجلبة التطوير والتجديد والتحسين والإبداع. ومنه؛ نجد أن إشكالية غياب السمات عن درسي الصرف والتراكيب نعمة لتجديد حقليهما المعرفي المدرسي نحو توظيف السمات والاستفادة من الأنحاء المستجدة التي تجاوزت في الواقع النحو التقليدي العربي بالإضافات النوعية لتعليمية النحو التعليمي/المدرسي كالنحو الوظيفي والتوليدي التحويلي والعرفاني…

فغياب السمات عن بعض الظواهر الصرفية والتركيبية ومفاهيمها وقواعدها ساهم في المسوغ الموضوعي لهذه الورقة البحثية، وكان الحافز الرئيس الذي طرح علي التحدي لقيادة تسهيل مهام الممارس البيداغوجي في التدريس، وإزاحة الإشكالات والمشاكل أمام أدائه الصفي انطلاقا من المهام الرسمية الموكولة للمشرف التربوي، ومن كون هذا المشرف مؤطرا بيداغوجيا وباحثا متحكما في أدوات بحثه التي يساعد من خلالها هيئة التدريس على رصد التحديات القابعة في عمق الفعل التعليمي فضلا عن كون دثار الأستاذية مازال يلف عقله وممارسته وأداءه، بما يفضي إلى تمكين هيئة التدريس من مبادئ وقواعد وآليات وميكانيزمات التفكير النقدي. فالممارس البيداغوجي الذي لا يختمر عقله التفكير النقدي، فهو ممارس آلي لن يستفيد من أدائه الصفي ولا من خبرته ولا من معرفة التجربة التي يكتسبها في مشواره المهني. فيظل مهنيا؛ مشروع أستاذ أو أستاذا مستهلكا مكرورا.

فالسمات تشكل أحد مكونات بنية الدلالة على مستوى التراكيب والكلمات والجمل والنصوص والقواعد والقوانين والمفاهيم اللغوية؛ فلها دور حاسم في تحديد التصور التمثيلي لما يستدخله المتعلم ذاكرته، بمعنى آخر، التسنين الذي يعتمده في تخزين المعلومات والمفاهيم والمعارف والتصورات عن الحسيات وغيرها في الذاكرة، فيما يعرف في علم النفس المعرفي بالترميز أو التشفير، ويعتمدها مفاتيح استدعائها من جديد أثناء توظيفها في سياق مقاربة معطى واقعه المعيش. وهي التي يعتمدها في تمييز ملفات تخزينها، وفي تمييز الأشياء والمقولات والتصورات…. فيما بينها. فهي من هذا المنطلق تعد أساسية في التعليم والتعلم، وكل نقص فيها أو التباس أو غموض سيطرح حتما مشكلا على المتعلم، قد يتعلق بالمنحى المعرفي أو المنحى المنهجي أو منحى المتن المدرسي ومضمونه نوعا وكما. فقد أثبتت التجربة الميدانية والممارسة الصفية والإشرافية والبحث أن السمات الغائبة عن بعض القواعد الصرفية والتركيبية أدت إلى صعوبة تملك وتمكن المتعلم من المفاهيم الصرفية والتركيبية والقواعد المتعلقة بها، ما أشكل عليه إنجاز بعض التطبيقات وبعض أنشطة التقويم. وبذلك غدا «مشروع مركزية السمات الدلالية هو مشروع طموح يحاول أن يزعج النظرية اللسانية بالعديد من الأسئلة المحرجة و المقلقة أحيانا، على اعتبار أن السعي وراء هذا المشروع سيزيد من أفق البحث العلمي من جهة، ومن جهة سيصحح المسار العام الذي ظلت اللسانيات العربية تشتغل عليه. لذلك فإن البحث في السمات هو بحث في أنواع العلاقات الدلالية الخفي التي تبرمج بطريقة محوسبة، وبكيفية سريعة ومذهلة من أجل فرز آليات تحفظ للبناء اللغوي سلامته المطلوبة في التركيب، فكان لزاما كذلك على النظرية الدلالية العامة أن تجدد من طرق بحثها، و أن لا تظل حبيسة نظريات تآكلت وأصبحت من أدبيات البحث العلمي و اللغوي»[1].

هدف الورقة:

تهدف هذه الورقة البحثية إلى:

*التماس مسوغ موضوعي لتبني الممارس البيداغوجي النقد التربوي، بمعنى ضرورة إدماج التفكير الناقد/النقدي في تكوين الممارس البيداغوجي الرئيس لمساءلة ممارسته الصفية لتحسينها من مختلف المناحي.

*تحسيس الممارس البيداغوجي بالقضايا المعرفية والمنهجية والمتنية القائمة في البرمجة التربوية والتأليف المدرسي، التي تتطلب تعمقا معرفيا بالمادة المدرسة ومنهجيتها إزاء تمكنا مهنيا متخصصا من أساسيات التدريس.

*قود الممارس البيداغوجي إلى الشك المعرفي لما يقدمه للمتعلم في إطار الفعل التدريسي ليظل مرتبطا بالبحث والدراسة توجها رئيسيا في حياته المهنية، التي تظل هي الأخرى متجددة وحية ومتطورة بالإبداع.

*دفع الممارس البيداغوجي إلى الاهتمام بالبحث اللساني وتعليميات اللغات تسهيلا لمهامه التدريسية والاستفادة من مستجداته عمليا وميدانيا لاستدراك الأخطاء والنقص القائم فيما يدرس، وبما يدرس، ولما يدرس. واتخاذ البحث اللساني وتعليميات اللغات مرتكزا أساسيا في التدريس حتى يتشربه المتعلم ويتشبع به فيصير كفاية من كفاياته الشخصية التي تخرجه من اليقينيات والمسلمات إلى التساؤل حولها.

*ترصيد وتركيم وهيكلة معرفة التجربة المترسبة في حقينة المعمار الفكري والخبراتي للممارس البيداغوجي، لأجل استثمارها وتوظيفها في مقاربة القضايا والمشاكل والإشكالات الواردة على الفعل التدريسي في الأقسام،

ولأهميتها المحورية في التكوين الذاتي للممارس البيداغوجي وتنمية رصيده المعرفي والمهني.

*تعويد المارس البيداغوجي البحث حتى يصبح عادة لديه وعمل روتيني يتغياه كلما واجه المشاكل والأسئلة الحرجة والمؤلمة. ذلك أنه:

«مما لا شك فيه أن الهابتوس «العادة « يسمح بمواجهة التنويعات البسيطة بفعالية، اعتمادا على ملاءمة مندمجة بالفعل، بدون وعي ولا روية، بل فقط عبر ربط عملي للعمليات الصورية بتفرد الوضعية. وعندما تبتعد هذه الأخيرة كثيرا عما هو قابل للتحكم، عبر ملاءمة العمليات المذكورة، يحصل هناك وعي بالعائق وبحدود المعارف والعمليات الصورية المتوفرة، أي الميل إلى الاشتغال الفكري. وهنا تنبثق عملية بحث، تؤدي في أحسن الأحوال، إلى عمل أصيل تتوالى محاولته التقريبية ويستند على النظرية أو على الحساب الصوري»[2].

وحتى يصبح من جهة أخرى الممارس البيداغوجي خبيرا في مهنته، ويعتبر كفؤا بالخبرة من باب أن الخبير الكفؤ هو من

«يتحكم بسرعة وبثقة في الوضعيات المألوفة بشكل أكبر، لتوفره على عمليات صورية معقدة، يمكن تشغيلها فورا وبطريقة آلية وبدون تردد ولا تأمل، ولأنه قادر بفعل مجهود فكري معقول، على التنسيق والتمييز بسرعة بين هذه العمليات التي تم تشغيلها والمعارف المتوفرة لديه، لمواجهة وضعيات غير مسبوقة»[3].

 تأطير الإشكالية:

تتأطر الإشكالية بثلاثة أطر نظرية، وهي: مجال اللسانيات التطبيقية. ومنه؛ يمكن تأطير هذه الإشكالية بإطار عام مناسب لطبيعة الممارسة الصفية، وبإطار خاص مناسب لطبيعة الإشكالية. وبإطار ثالث وفق طبيعة المقاربة

أ ـ اللسانيات التطبيقية:

بما أن اللسانيات التطبيقية تأخذ العديد من التعاريف، وتمتنع عن التعريف الجامع المانع، فإنها على حد تعريف « Kaplan and Widdowson « تطبيق للمعرفة «اللغوية على مشكلات العالم الواقعية… وعندما تستخدم هذه المعرفة اللغوية في حل المشكلات الأساسية المتعلقة باللغة، نستطيع أن نقول إن اللسانيات التطبيقية علم تطبيق وممارسة. والتطبيق هو تقنية تجعل الوصول إلى الأفكار المجردة ونتائج البحوث ممكنا، كما تجعلها ذات صلة بالعالم الحقيقي، فهو علم يتوسط بين النظرية والتطبيق»[4].

إن إشكالية غياب السمات عن بعض الدروس الصرفية والتركيبية بالتعليم الابتدائي ترتبط ارتباطا وثيقا إن لم نقل عضويا باللسانيات التطبيقية لأنها موضوع لغوي، ومدرسي، وتطبيقي، ومنهجي في نفس الوقت. يتسم ببعدي التنظير والتطبيق ضمن الممارسة الصفية للفعل التطبيقي الإجرائي لمحصلة أفعال علمية نظرية وإجرائية وتقنية، تبتدئ بتحصيل الحقول المعرفية العالمة، وتتوسط بالنقل الديداكتيكي، وتنتهي بتقديم المادة الدراسية « المادة المدرسة « وتقويمها. وبذلك تجد جذورها في اللسانيات التطبيقية وتمتاح منها ما يسعفها في التأطير المفاهيمي والتناول المنهجي داخل نماذج معينة مستقاة من روافد اللسانيات التطبيقية.

ب ـ تعليميتا الصرف والتراكيب:

أود هنا أن أرفع لبسا معرفيا ليتميز ما هو تعليمي عما هو مدرسي في المادة الدراسية مفهوميا، والتي ينزلها النقل الديداكتيكي من المادة العالمة تحت مطالب وشروط الفعل التعليمي وطبيعته. فالتعليمي كل فعل تدريسي يقع داخل المدرسة وخارجها، بينما المدرسي يقع فقط داخل المدرسة. فنذهب إلى القول أن تعليمية النحو التعليمي مثلا أشمل وأعم من تعليمية النحو المدرسي، لأنه مخصوص بشروط المتعلم والمدرسة والمادة المدرسة والمعرفة المتعلمة والمنهجية والمعينات البيداغوجية والممارسة الصفية ومعطياتها المتنوعة. أما الآخر فهو موضوع للتعليم من خارج تلك الشروط. والمدرسي مقرر رسميا أما التعليمي فغير ذلك. ما يعطي للمتعلم أو الأستاذ مجالا متسعا للمادة التعليمية ولتخريجها. وهو ما لا تسمح به المساحة المتنية والزمنية للمدرسي. وعليه؛ فالتعليمي هنا خصصناه بالمدرسي حتى يتناسب مع الإشكالية المطروحة. وإلا خارجه فترفع هذه الإشكالية في غالب المادة النحوية والصرفية التعليمية.

تجد إشكالية غياب السمات تأطيرها المدرسي في تعليمية الصرف أو التراكيب مستفيدة من القوانين العامة التي توفرها التعليمية العامة، لكي تتحكم بالمنهجية توصيلا للمعارف والمعلومات والحقائق الخاصة بمادتي الصرف والتراكيب ضمن خصوصيتهما اللغوية والمنطقية وطبيعتهما المدرسية، ومطالب الفعل التدريسي بما فيها شروط وظروف اكتساب المعرفة، وتفاعلات مكونات المثلث البيداغوجي، واستحضار للعلاقة البينية المتضمنة في العقد الديداكتيكي ونواتجه المدرسية والإنسانية. ففيها يمكن للممارس البيداغوجي أن يستقي النموذج البيداغوجي المناسب لجماعة قسمه، بما يربط هذه الإشكالية بالمجال التعليمية الخاصة بالصرف والتراكيب، التي تمثل المنحى التطبيقي للقوانين العامة للتعليمية باستحضار خصوصية مادتي الصرف والتراكيب وجماعة القسم وظروف التدريس ومعطياته ومطالبه وبيئته.

جـ ـ طبيعة المقاربة:

بما أن التحليل المعرفي يستهدف غياب السمات في تدريس درسي الصرف والتراكيب، فإن المقاربة تبعا لذلك ذات طابع نقدي؛ ما يستدعي تأطيرها بالنقد التربوي بوابة نجاح العملية التدريسية وتطويرها، بفتح دفاتر بحثها على مجموع القضايا والمشاكل والإشكالات المعرفية والمنهجية والموضوعية عبر منظومة من علامات الاستفهام، طلبا لتحليلها وتفكيك بنيتها الإشكالية وإيجاد الحلول لها ودعما لتقويمها داخليا وخارجيا. فالنقد التربوي عملية فكرية علمية يجريها الممارس البيداغوجي والمشرف التربوي على مساحات الدرس المدرسي المتنوعة للتأكد من سلامتها تنظيرا وتطبيقا، ومن جودة ناتجها وتحصيل غاياتها وأهدافها. فإن لم يكن كذلك ذهب إلى الدراسة والتحليل والاستنتاج والمعالجة رافعا ما ثبت لديه من حقائق إلى درجة العلمية حتى تتهيكل وتغدو قوانين ومعارف أكاديمية معتمدة في الدرس المدرسي ومتعلقاته المعرفية والمنهجية. فممارسة النقد التربوي في الفعل التدريسي ضرورة لا خيارا بالنسبة لكل فاعل تربوي يرمي الجودة والتطور في مهامه. ولنا في هذه القضية المعرفية ـ غياب السمات ـ مثالا واضحا على أن الإشكالية متوارثة ومستمرة ومستجدة بدليل توارثها بين الكتب المدرسية على المستوى الأفقي التنوعي، والمستوى العمودي النوعي، بمعنى آخر على مستوى تعدد الكتب المدرسية، وعلى مستوى أجيال الكتاب المدرسي الواحد. ومثالا على أنها تأزم الدرس المدرسي لعدم تفطن المبرمج لها وانعدام تحركه نحوها بمجموعة أسئلة جوهرية وأساسية ومحرقة في نفس الوقت، وتصب في جوهر المسألة: لماذا لا ينجح الدرس الصرفي وصنوه التركيبي في أغلب الأحيان في تحقيق أهدافه؟ فالنقد التربوي كفيل بمد الباحث هنا بمجموعة من المناهج لمقاربة الإشكالية، وهي ما ستستقي منها الورقة البحثية هذه المنهج التحليلي للمعطى المتني ونقده لكي تقف على تفسير الظاهرة وتجاوزها بالحل، وتحقيق تطوير الدرس الصرفي وشقيقه التركيبي متنا ومعرفيا ومنهجيا.

ـ منطوق الإشكالية:

يفيد المتن المدرسي في مادتي الصرف والتراكيب غياب السمات عن تدريس بعض المفاهيم والقواعد، ما يشكل على المتعلم فهمها وضبطها وتوظيفها، فيحصل معه ضعفا في اللغة يؤدي إلى ضعف الكفاية الإنتاجية لديه في اللغة العربية. ما يفقده استلزاما ضعف المقروئية والمعجم اللسني الغني وأدوات التعبير الكتابي والشفهي تعبيرا عن آرائه ومواقفه وأحاسيسه فضلا عن المواضيع والقضايا المطروحة عليه واقعيا أو افتراضيا. المسألة التي تتطلب التساؤل والبحث والدراسة وإيجاد الأسباب والعلل وإبداع الحلول دفعا لكل ما يشوش على المتعلم أداءه التعلمي واندماجه في مجتمع القراءة والفعل. فمنطوق الإشكالية يطلب تدخلا من الممارس البيداغوجي والمشرف التربوي لمقاربتها منهجيا ومعرفيا ومتنا، وتصحيح هفواتها تمهيدا لتسهيل مهام الممارس البيداغوجي والمتعلم على حد سواء.

وأما الزيارات الصفية والممارسة الصفية فقد أثبتت عمليا أن تدريس المتن الصرفي والتركيبي بصيغته هاته قد أتى بنتائج عكسية عما استهدف منه. فالمتعلم لا يستطيع مثلا تمييز الاسم عن الفعل من الكلمات غير المتداولة لديه أو التي تقع خارج معجمه اللسني كما سنرى لاحقا.

ـ تأثيل الكلمات المفتاحية:

مقاربة إشكالية غياب السمات عن درسي الصرف والتراكيب تتكئ على عدة مفاهيم معتمدة في مداخلها المصطلحات، التي تستوجب التأثيل اللغوي والاصطلاحي والإجرائي إن اقتضى السياق ذلك. ومنها:

  • السمات:

جمع سمة، وتنتمي اصطلاحيا إلى حقول معرفية عدة، من علم النفس واللسانيات والطبيعيات والرياضيات وغيرها، وتحت مسميات مرادفة. وإشكاليتنا تقع بحكم طبيعتها في المجال اللغوي المعرفي المدرسي، وتستدعي الحقل اللساني للتحديد على مستويين هما:

1 ـ على مستوى اللغة:

السمة لغة هي العلامة والتأشيرة والخصلة والسجية، وتسمح بالتفريق والتمييز بين الأشخاص والأشياء والمواضيع… والسمة لابد منها للتمييز بين المفاهيم والقواعد اللغوية في التدريس.

2 ـ على مستوى الاصطلاح:

  • ويتم تأثيلها على مستويين هما:

أ ـ مستوى لساني:

حيث السمة عنصر دلالي من الوحدة الدلالية المسماة السميم، وهي الوحدة الصغرى الدلالية التي تميز بين الأشياء والمفاهيم والمواضيع… أو الحد «الأدنى للدلالة أو المعنى التي لا يمكن أن تتحقق خارج إطار وحدة المعنى أو الدلالة الأوسع منها المسماة السميم « sémème»» [5]. والسميم هو حزمة من السمات المتوافقة مع وحدة معجمية، وتقع السمة على أضرب ثلاث:

ـ السمة الموجبة؛ ويشار إليها ب علامة: « + ‏»؛ وتفيد أن الكلمة تحتوي على تلك السمة، فمثلا: كلمة «بنت» تتضمن سمات: + ‏اسم/ + كائن حي/ + إنسان/ + ‏أنثى/ + ‏صغيرة العمر. وهو ما يعني أن هذه الكلمة تحتوي على سمات: الاسمية، والحياة، والإنسانية، والأنوثة، وصغر العمر/ السن.

ـ السمة السالبة؛ ويشار إليها ب « ـ »، وهي المنتفية عن الكلمة. فمثلا كلمة « ذكر» تنتفي فيها الأنوثة، فنرمز إليها ب « ـ أنثى» و « ـ جماد» و«ـ حيوان».

ـ السمة المزدوجة؛ ويشار إليها ب « ± ‏»، وتفيد أن الكلمة توسم بالسمة الموجبة أو السالبة من قبيل: «عالم» ± ذكر، بمعنى أن سمة «العلم» يتسم بها الذكر والأنثى.

وهي السمات تنقسم إلى سمات أساسية وأخرى ثانوية. فالسمات الدلالية الأساسية «تقوم بمهمة تمييزية؛ ولذلك، يدعوها البعض السمات الأساسية أو السمات التمييزية»[6]. بينما الثانوية غير تمييزية، فمثلا: «لون التفاحة ليس سمة أساسية فيها، إذ قد تكون حمراء أو ذهبية أو خضراء. وحجم التفاحة ليس سمة أساسية، قد تكون صغيرة أو متوسطة أو كبيرة، ولكنها تبقى مع ذلك تفاحة. اللون والحجم بالنسبة للتفاحة سمتان ثانويتان»[7]. والسمات الدلالية الأساسية هي التي تشكل الهوية، فعندما «نتحدث عن السمات الدلالية، فإننا دون ريب نتحدث عن السمات الأساسية لأنها هي السمات التي تحقق التمييز بين الكلمات أو بين المدلولات أو بين المعاني. السمات الثانوية لا تقوم. بدور تمييزي، ولذلك فهي سمات غير وظيفية وغير مهمة»[8].

ب ـ مستوى الهوية:

التحديد الأنطولوجي للكائن الفيزيقي أو للكائن المصورن يمر عبر السمات، التي تشكل بنيته التصورية عند ذاته و/أو غيره، وتميزه عن باقي الموجودات الأخرى كيفما كانت طبيعة وجودها. وهي سمات تؤثر في الذات والآخر، بما يشكل كيانا « هوياتيا» يستحضره الكائن الفيزيقي في تواصله مع نفسه، من حيث السؤال: من أنا؟ أو تواصله مع الغير، من حيث السؤال: من هو؟ مما يفضي به إلى الكائن المصورن، الذي يغلب على المجالات المعرفية المفارقة للكائن الفيزيقي، وهو ما يعتمد أساسا على ما يسمى في بعض الدراسات « سمات تحديد الهوية» العاكسة للجوهر الدلالي للكلمة ولأساسها النظري.

وعند إطلاق مصطلح السمة في هذه الورقة، يقصد به الوحدة الدلالية المميزة للمحذوف على مستوى البنية الداخلية المعجمية أو المعرفية أو هما معا رغم أن المعرفية/الإبستيمية تتضمن المعجمية. وبالمناسبة؛ «إذا كان الهدف من التحليل اللغوي هو معرفة خبايا الكلمة، فإن التفكير في البحث عن السمات شكل نقطة انطلاق مهمة لتبيان أن الكلمة ما هي إلا وجه بسيط جدا من المعلومات والمعاني، على اعتبار أن البحث في دواخلها ينم عن وجود عالم لغوي آخر، له غناه ومسوغاته التي تدفع به إلى الاستعمال السليم داخل مجال اللغة»[9]، و«إننا نجعل من السمات رموزا إيجابية تساعدنا على فهم تصوراتنا للمقولة، وتساهم أيضا في رسم خطاطة تقنية عن طبيعة الحمولة الدلالية التي نبني من خلالها نسقنا اللغوي»[10].

الدرس الصرفي أو التركيبي العربي:

هو درس الصرف أو التراكيب «النحو» بالمفهوم القديم في المدرسة الابتدائية، ويتعلق باللغة العربية؛ لكون المدرسة المغربية الابتدائية تدرس الصرف والتراكيب للغة الفرنسية وللأمازيغية، ومستقبلا سيكون هناك آخر للغة الإنجليزية. لذا خصصت الورقة درسي الصرف والتراكيب باللغة العربية. وهما مستقلان في المنهاج الدراسي ومتكاملان في نفس الوقت، يقومان على متن مدرسي ومنهجية ومعينات بيداغوجية وكتاب مدرسي، وزمن محدد، وشروط ومطالب… يلعبان دورا أساسيا في الاختبارات والامتحانات بما فيها الإشهادية، ويشكلان مع مكونات أخرى ما يسمى وحدة اللغة العربية في المدرسة الابتدائية.

هذان الدرسان حسب البرمجة التربوية المغربية يقدمان مباشرة مرة واحدة في الأسبوع ضمن حصة واحدة لكل منهما في وحدة اللغة العربية، ومرة أخرى ضمن ما يسمى التطبيقات والشكل. في المقابل يمارس الممارس البيداغوجي والمتعلم الظاهرة الصرفية والتركيبية بطريقة غير مباشرة في باقي مواد اللغة العربية والمواد الأخرى، بمعنى يمارس حين التواصل في حجرة الدرس باللغة العربية سواء حول اللغة العربية نفسها أو حول باقي المواد الأخرى التي تدرس باللغة العربية. ولكل مستوى دراسي برنامجه الخاص بالدرس الصرفي والتركيبي العربي المقرر رسميا على المتعلم.

مساءلة نقدية:

وهي إجرائيا هنا؛ الاستخبار عن حال الدرس الصرفي والتركيبي العربي في المدرسة الابتدائية المغربية بمنظومة من علامات الاستفهام في إطار النقد التربوي تحت ظل المنهاج الدراسي والكتاب المدرسي والأداء التدريسي، وما يرشح عن الممارسة الصفية من ناتج تعليمي عند المتعلم معرفة وكفايات وقدرة على الأداء والفعل. وهذه المساءلة النقدية تنصرف إلى تبيان ما اعترى درسي الصرف والتركيب العربي من علل ونواقص معرفية، وما احتضن من مزايا ومميزات وإيجابيات بين دفتي الكتاب المدرسي، يمكن البناء عليها للخروج من تلك المطبات المعرفية لتجويد ناتجه التعليمي. ولا تنصرف أبدا إلى مساءلة مؤلف الكتاب المدرسي؛ ولكن تنصرف إلى غايتها الأساسية، وهي: التصدي للتحديات بروح المعرفة وثبات الإرادة ونور الوعي طلبا للمعالجة والتصحيح والتطوير والتجديد، وخلق مساحة للإبداع إزاء فتح أبواب الأمل في المستقبل قتلا لليأس من حال بئيس عمر طويلا في منظومتنا التربوية والتكوينية، وتحميسا للإرادة الجماعية والعزائم القوية في تغيير الحال مهما أوهمتنا الجبرية والعطالة والنمطية التربوية أن تغيير الحال من المحال… فسنة الله في خلقه التغيير والتجديد والتطور، فالإنسان من مرحلة إلى مرحلة حتى وفاته، والأحداث والوقائع من حال إلى حال، ما يبرهن على أن قانون التغيير والتجدد والتجديد والتطور سار في الحياة، والسكون والثبات مناف لهذا القانون الرباني ومناقضه. فالتغيير كائن واقع بعيدا عن اتجاهه ونوعه وكمه. وهو مطلب لمسايرة تطورات العالم المتنوعة. والأفراد والمجتمعات التي لا تتغير ولا تتطور ولا تتجدد تموت موتا بطيئا تحت ظلال التقدم الإنساني والحضاري.

اللسانيات التطبيقية:

لا يستقيم فعل تدريسي لغوي دون استحضار اللسانيات التطبيقية لارتباطها الوثيق بالمجال المدرسي ومشكلاته اللغوية من قبيل إشكالية غياب السمات. حيث «يبدو أنه لا يمكن تصور « تعليم لغوي» حقيقي دون الاستعانة بعلم اللغة التطبيقي، ذلك لأنه كما يرى كوردر ـ بحق ـ يهتم بمجموع العملية التعليمية للغة؛ بمعنى أنه هو الذي يهيمن على التخطيط وعلى اتخاذ القرارات المطلوبة باعتباره «علما» يستهدي قواعد العلم من الوصف، والضبط، والتنظيم»[11]. وبذلك فاللسانيات التطبيقية «ميدان تلتقي فيه علوم مختلفة حين تتصدى لمعالجة اللغة الإنسانية، أو هو علم ذو أنظمة علمية متعددة يستثمر نتائجها في تحديد «المشكلات» اللغوية، وفي وضع الحلول لها. وإذا كان علم اللغة لا يمثل «العنصر الوحيد» في ميداننا، لأنه يستقي من علوم أخرى، فلا شك أنه يمثل «أهم عنصر» فيه»[12]. ولذا؛ ستمتاح إشكاليتنا نظرية السمات والوصف والتحليل والنقد والتفسير من خلالها لإيجاد حل لغياب السمات في درسي الصرف والتركيب «ومن توفير المعرفة الضرورية لأولئك المسؤولين عن اتخاذ القرارات المتعلقة باللغة سواء في الفصول الدراسية أو في أماكن العمل»[13]. «wilkins» وتكوين رؤية نقدية للممارس البيداغوجي لما يدرس من متن تعليمي في نطاق عملية التدريس فعلا تواصليا في سياق اجتماعي تربوي ثقافي تحت سقف التربية بما هي «أهم وأخطر ممارسة حضارية يقوم بها الإنسان، وجب القيام بها بعيدا عن الارتجال والعشوائية. ولا يكون ذلك إلا بتسليط أضواء العقل على العمل اليومي الذي نقوم به داخل فصولنا، قصد ترشيده والرفع من مستوى كفايته. ويقضي كل عمل رشيد أن يكون القائم به عارفا للأهداف التي يرمي إلى تحقيقها والوسائل التي ينوي استعمالها لذلك، واثقا من حاجيات الطرف المقابل وإمكاناته، حاذقا لطرق تقييم العمل المنجز… إلخ، ولا يشذ العمل التربوي عن هذه القاعدة العامة»[14]. وعليه، فاللسانيات التطبيقية تسعى إلى تطوير رؤية ناقدة حول اللغة في الحياة الاجتماعية التي يعيشها الممارس البيداغوجي والمتعلم في جماعة القسم والمؤسسة التعليمية وخارجها «بتبني مناهج واسعة في تحليل الخطاب مع تحليلات متعددة الوسائط»[15].

فقد «أصبحت اللسانيات التطبيقية في نهاية القرن العشرين حقلا واسعا متنوعا تتقاطع فيه العلوم. ومع أن تعليم اللغة وتعلمها ظل هو جوهر اللسانيات التطبيقية، إلا أن اهتمامات هذا العلم شهدت تحولات كبيرة. فقد أصبح اكتساب وتعلم جوانب اللغة المختلفة مثل الأصوات والمفردات والجوانب التداولية قضايا محورية في اكتساب اللغة الثانية، كما أصبح تطوير المعلم وتصميم المقررات والمواد التعليمية قضايا جوهرية في التعليم اللغوي. وقد ظلت موضوعات وصف لغة المتعلم باستخدام المدونات اللغوية، والخطاب الصفي، والدافعية، واستراتيجيات التعلم، والتعلم القائم على المهمة، واختبارات اللغة ضمن اهتمامات اللسانيات التطبيقية. وقد برزت موضوعات جديدة سعى المتخصصون في اللسانيات التطبيقية إلى دراستها مثل التنميط البينثقافي، والتقاطعات بين الترجمة والسياسة والقانون، والخطاب الإعلامي، واللسانيات القضائية، ودراسات الصم، والتخطيط والسياسة اللغوية، ومع أن لبعض هذه المجالات تاريخا طويلا، إلا أن الجيل الجديد من المتخصصين في اللسانيات التطبيقية شاركوا المتخصصين في هذه المجالات من خلال طرح أسئلة جديدة وتطوير رؤى جديدة»[16]. وهم يكادون «يجمعون على أن المهمة الرئيسة للسانيات التطبيقية هي التكفل بحل المسائل والقضايا ذات الطبيعة اللغوية في شتى ميادين النشاط الإنساني، ومن ثمة نظر إليها على أنها الأبحاث التي تتخذ من الإجراءات اللسانية سبيلا لمعاجلة القضايا الموصولة بالحياة اليومية والمهنية التي تحضر فيها اللغة، وهو ما يعني ضمنا عملها على إيجاد الحلول للمشكلات اللغوية التي تستجد في مختلف مناحي الحياة العلمية والعملية»[17] تستقي منها هيأة التدريس، وهيأة التأطير والمراقبة التربوية، وهيأة التسيير والمراقبة المادية والمالية، وهيأة التوجيه والتخطيط التربوي، وهيأة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي وغيرها المعرفة ومعرفة التجربة والأدوات والمناهج التي تواجه بها القضايا اللغوية القائمة أو الطارئة على ممارستها المهنية عن دراية ومعرفة ووعي، فيؤدي ذلك إلى تسهيل المهام من جهة، ومن جهة أخرى يؤدي إلى فتح حوارات علمية بين هذه الهيئات حول القضايا المطروحة في العملية التعليمية التعلمية ذات رؤى ومقاربات ووجهات نظر مختلفة، ما يجعلهم «يتفقون على عدد من الإشكاليات التي تتطلب حلا، ويقبلونها كإشكاليات صالحة للدراسة والبحث. كما يتفقون في الوقت ذاته على الشكل العام الذي ستظهر فيه الحلول في حقل معين»[18]، ويثري الحقل اللغوي المدرسي بالمعرفتين اللغوية والبيداغوجية، ومعرفة الفعل.

تعليمية الصرف والتراكيب المدرسيين:

تفيد التعليمية بصفة عامة الدراسة العلمية للعملية التعليمية التعلمية ومكوناتها من نظريات تدريسية، ومادة مدرسية، ومسلكيات منهجية وتقنياتها ومعيناتها البيداغوجية، وتفاعلات بينية بين الممارس البيداغوجي والمتعلم والمادة… والتعليمية يقابلها عند العديد من التربويين ديداكتيك وتدريسية التي تعرف بكونها «الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يعيشها المتربي le séduquant لبلوغ هدف عقلي أو وجداني أو حس حركي. وتتطلب الدراسة العلمية، كما تعلم، شروطا دقيقة منها بالأساس، الالتزام بالمنهج العلمي في وضع الفرضيات وصياغتها والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار والتجريب. كما تنصب الدراسات الديداكتيكية على الوضعيات العلمية، التي يلعب فيها المتعلم « التلميذ» الدور الأساسي. بمعنى أن دور المدرس هو تسهيل عملية تعلم التلميذ بتصنيف المادة التعليمية تصنيفا يلائم حاجات التلميذ، وتحديد الطريقة الملائمة لتعلمه، وتحضير الأدوات الضرورية والمساعدة على هذا التعلم. ويبدو أن هذا التنظيم ليس بالعملية السهلة، فهو يتطلب الاستنجاد بمصادر معرفية مساعدة، كالسيكولوجيا لمعرفة هذا الطفل وحاجاته، والبيداغوجيا لتحديد الطرق الملائمة. وينبغي أن يقود هذا التنظيم المنهجي للعملية التعليمية التعلمية إلى تحقيق أهداف تراعي شمولية السلوك الإنساني. أي أن نتائج التعلم ينبغي أن تتجلى على مستوى المعارف العقلية التي يكتسبها المتعلم، وعلى مستوى المواقف الوجدانية، وكذلك على مستوى المهارات الحسية ـ الحركية»[19]… وهي تتضمن التعليمية العامة، والتعليمية الخاصة التي يذهب البعض إلى مقابلتها بالديداكتيك الخاصة، والتي تهتم «بالنشاط التعليمي داخل الفصل في ارتباطه بالمواد الدراسية، والاهتمام بالقضايا التربوية في علاقتها بهذه المادة أو بتلك. فنقول علم التدريس الخاص بالرياضيات وعلم التدريس الخاص بالتاريخ»[20]، وبذلك فهي «تهتم بتخطيط التعليم والتعلم الخاص بمادة معينة أو مهارات أو وسائل معينة مثل ديداكتيك العلوم ديداكتيك الوسائل الوسائل التعليمية»[21]. ومنه فتعليمية الصرف أو التركيب هي التي تدرس الصرف أو التراكيب في علاقة بالفعل التدريسي من حيث القيام بالنقل الديداكتيكي وبتحديد أهداف المادتين، والمتن التعليمي المحقق للأهداف، ومجموع الأنشطة التعليمية التعلمية التي من خلالها يتم تدبير المتن التعليمي، ووضعيات التقويم، ومواصفات وسحنة المتعلم، ومطالب وشروط الفضاء التعليمي والفعل التدريسي، وتعيين المعينات البيداغوجية، وتخطيط السناريو التعليمي، وتصور تحديات وإكراهات الفعل التدريسي، وكذا تحديد محتوى مهننة الممارس البيداغوجي في هاتين المادتين المدرسيتين، وخطط التخطيط للدرس الصرفي والتركيبي وتدبيره وتقويمه والتغذية الراجعة، وخطط المخاطر وكيفية معالجتها وتحويلها إلى فرص للاستفادة منها في رفع درجة جودة ناتج التعلم في مادتي الصرف والتراكيب… إلى غير هذه المناشط التي تستهدفها الديداكتيكا الخاصة. ومن ثمة ستستفيد دراسة الإشكالية من عدة معطيات داخل نطاق تعليمية الصرف والتراكيب في تفكيك عناصر غياب السمات، وصياغة فرضيات خاصة بها انطلاقا من معطيات المتن الصرفي والتركيبي المقرر رسميا على المتعلم في المدرسة المغربية، وبناء نموذج السمات في ذين الدرسين، وكيفية برمجتها وتوظيفها في التدريس، وكيفية تكوين الممارس البيداغوجي على الاشتغال عليها.

أهمية السمات في التدريس:

يمكن تبيان أهمية السمات في الدرس المدرسي من خلال بعض الأمثلة التي اشتغل عليها بعض الباحثين، وبعض معطى ندوات هذا الموضوع؛ حيث:

1 ـ «تؤكد كلارك أن اكتساب الكلمات مرتبط باكتساب السمات الدلالية، وقد اقترحت هذه الفرضية لتفسير الإفراط في التوسيع overextention. وأكدت كلارك أن الطفل يبدأ في اكتساب معنى الكلمة من خلال اكتساب سمة أو سمتين فقط. الشيء الذي يمكننا من تفسير استعمال الطفل لاسم واحد في عنونة شيئين أو أكثر. وتعتبر كلارك أن السمات الأولى التي يكتسبها الطفل هي السمات المحسوسة. وينطلق الطفل من اكتساب السمات المحسوسة إلى السمات المجردة. ومن السمات العامة إلى السمات الخاصة. وتقترح أن السمات الدلالية يمكن تقسيمها إلى سمات إيجابية وأخرى سلبية. وتفترض أن اكتساب السمات الإيجابية يتم قبل السمات السلبية. في هذا الإطار، لاحظت أن كلا من « قبل» و « بعد» تشتركان في سمة [ + زمن ]، وبالتالي يعبر الطفل الكلمتين تدلان على نفس المعنى في المرحلة الأولى. وفي مرحلة لاحقة يكتسب السمة [ + ـ تزامن ]؛ أي أن الكلمتين تدلان على مرحلتين زمنيتين مختلفتين، دون أن يعرف أن أحدهما يدل على مرحلة سابقة على الأخرى. وفي المرحلة الأخيرة يعرف أن « قبل» تمتلك السمة [ + قبلي ]، في حين تتوفر « بعد» على السمة [ ـ قبلي ]. وإذا صح أن فرضية اكتساب السمات الدلالية تفسر كيفية اكتساب معنى الكلمات من قبل الطفل، فإن اكتساب السمات لا يقف عند حدود سن معين، بل يمتد إلى سن متقدم»[22].

2 ـ «روث كولهام Culham وهي باحثة رائدة في طرح وبناء نموذج سمات كتابة Traits of Writing Model في نموذجها، هدفت إلى خلق لغة محددة، وبناء فهم متسق، وتحديد صفات مشتركة لما تعنيه الكتابة الجيدة، وما يتصف به الكاتب الماهر، ولقد حددت سبع سمات Traits تميز الكتابة الجيدة، وتمكن الكاتب من الكتابة بشكل جيد؛ وهي: سمة الأفكار، والتنظيم، والصوت، واختيار الكلمات، وسلاسة الجمل، وقواعد الكتابة، والعرض. بإيجاز فلقد خلقت لغة مشتركة تميز الكتابة الجيدة، وتلهم الكاتب الواعد، وهذا الفهم المشترك بمثابة خط الأساس، ونقطة الارتكاز في تعليم الكتابة وتعلمها وتقييمها. ولقد أثبت البحث العلمي نجاعة هذا النموذج في تحسين تعليم الكتابة وتعلمها بشكل ملحوظ، ففي دراسة واسعة النطاق مدتها خمس سنوات حول سمات الكتابة مع معلمي الصف الخامس والطلبة في 74 مدرسة في ولاية أوريغون، بورتلاند، قدمت النتائج أدلة مهمة وموثوقة على فعالية استخدام سمات الكتابة كنهج تحليلي؛ أي يحلل الكتابة كعملية Process إلى سمات وصفات في مستويات متدرجة، في تحسين كتابة الطلبة خاصة فيما يتعلق بسمة التنظيم، والصوت، واختيار الكلمات… وكيف يتفاعل المتعلم ويتبادل الأدوار في علاقته بالنصوص والأجناس اللغوية المتعددة، تارة ليطرح فكرته ويشاركها كتابة أو تحدثا، وتارة أخرى يتفاعل مع النصوص والأجناس اللغوية قراءة أو استماعا؛ ليبني المعاني ويولد الأفكار في ضوء خبرته السابقة، وهو أي المتعلم في كل ذلك يهتدي بثقافة السمات مَعلَما بارزا يعبد طريقه، ويمكنه من تعلم لغته وتوظيفها لخدمة أغراضه الأكاديمية والاجتماعية أو الشخصية…

إن ثقافة السمات تنقل المهتمين بتعليم اللغة العربية وتعلمها وتقييمها من الاختلاف إلى الاتفاق، ومن تفرق السبل إلى وحدة الهدف، ومن تبعثر الجهود إلى تركيزها، ومن تشرذم المذاهب والطرائق إلى اجتماعها، إنه تغيير نوعي في تعليم اللغة العربية وتعلمها وتقييمها، وهو في ذلك لا يناقض مناهج اللغة العربية القائمة، ولا يخرج عن معايير تعليمها، لكنه يجب أن يشكل قلبها النابض، وأقدامها الثابتة، وبصيرتها الثاقبة، وسبيلها الواضح للوصول إلى تعلمها بشكل جيد…

فالسمات طريقة واضحة ليتفاعل بها المتعلمون مع كل هذه الأجناس والنصوص المتباينة؛ لينقلوا المعاني والأفكار كتابة وتحدثا، وليبنوا المعاني ويولدوا الأفكار قراءة واستماعا، والكفاءة التواصلية؛ فالمتعلم في تواصله يلعب عددا من الأدوار؛ إنتاجا وإرسالا حين يكتب أو يتحدث، واستقبالا وتفاعلا حين يقرأ أو يستمع، ويستلهم ما قرأه أو استمع إليه حين يكتب أو يتحدث وهكذا، وهو في ذلك يوظف معرفته بالأشكال اللغوية وكذا بالأجناس اللغوية من حيث بنيتها وأهدافها وسياقات استخدامها؛ لتحقق أغراضه الأكاديمية أو الاجتماعية أو الشخصية، وعمليات التواصل اللغوي، فأي عملية لغوية إنتاجية كانت أو استقبالية لها ثلاث مراحل رئيسة ما قبل، وأثناء، وما بعد، وتتداخل السمات مع المراحل وفق طبيعة وصفات كل سمة من هذه السمات، فضلا عن أن اعتبار اللغة كعملية ينمي مهارات التفكير بشكل واسع، كما أن السمات تتطلب مهارات تفكير نقدية وإبداعية. علاوة على ذلك، فاعتبار اللغة عملية يتجاوز ذلك إلى ما بعد العمليات اللغوية أو الوعي بتعلم اللغة»[23].

3 ـ  إن التدريس بالسمات في اللغة يفيد المتعلم في التعرف على: الترادف، والتضاد، وبناء المعنى، ومتطلبات بناء السياق اللغوي… من خلال القوانين الناظمة للسمات التي يمكن التفكير في بعضها من قبيل:

«1 ـ إذا تماثلت السمات الدلالية لكلمتين، دل هذا التماثل على وجود علاقة ترادف بينهما. ويمكن أن ندعو هذا القانون الاستدلال على الترادف. مثلا، تماثل سمات معلم/مدرس يؤدي إلى استنتاج الترادف بينهما.

2 ـ إذا ترادفت كلمتان، فإن هذا يستدعي وجود تماثل في سماتهما الدلالية. ويمكن أن ندعو هذا القانون قانون تماثل السمات. مثلا، بما أن معلم/مدرس مترادفتان، فلابد أن تتماثل سماتهما الدلالية.

3 ـ إذا اختلفت كلمتان من حقل دلالي واحد في سمة دلالية أساسية واحدة أو أكثر، كانتا في علاقة تضاد. ويمكن أن ندعو هذا القانون قانون الاستدلال على التضاد. مثلا، اختلاف ولد/بنت في سمة + ذكر يردي إلى استنتاج علاقة التضاد بينهما.

4 ـ إذا تضادت كلمتان من حقل دلالي واحد، فلابد أن يختلفا في سمة دلالية واحدة أو أكثر. ويمكن أن ندعو هذا القانون قانون اختلاف السمات. مثلا، بما أن ولد/بنت في حالة تضاد، فلابد أن تختلفا في سمة واحدة على الأقل.

5 ـ كلما زاد عدد السمات الدلالية المختلفة بين كلمتين، زاد الاختلاف بينهما في المعنى. أي هناك تناسب طردي بين عدد السمات المختلفة بين كلمتين والاختلاف بينهما في المعنى. ويمكن أن ندعو هذا القانون قانون العلاقة بين فرق السمات وفرق المعنى. مثلا، ولد/امرأة تختلفان في سمتي الجنس والسن، ولكن ولد/بنت تختلفان في سمة الجنس فقط. إذا، الاختلاف بين ولد/امرأة في المعنى أكبر من الاختلاف بين ولد/بنت»[24].

ومجال السمات هو مجال جد مهم وحساس في نفس الوقت؛ حيث «من أشد الأمور حساسية و دقة في الدرس اللساني الحديث دراسة السمات، وهي الدراسة التي تشتغل على مسألة جوهرية ترتبط بظواهر الإصهار»  Fusion» والكبس « compression « و الشطر «  fussion» التي تحدث عنها الفاسي الفهري. وهي مجموعة من العمليات التي ترتبط تحديدا بكون جميع المقولات اللغوية الفعلية مثلا تكبس ضمنها الكثير من السمات التي تحدد طبيعتها المقولية والمعجمية والدلالية ، بل إنها تعمل على تحديد حتى المجالات التي يجب أن ترد فيها تواصليا. ومن الأمثلة على ذلك أن تقول: [ضرب] فتحدد سماته المكبوسة داخله في كونها [ +ف] [ + حدث] [+ فا ] [ + أثر] [ + متعدي] [ + ضحية]… وهي السّمات التي يحتاجها الفعل في بناء المقولة ؛ إذ يصعب على اللغة أن تكشفها في كليتها، بل نكتفي في المعجم بالوقوف عند مستوى الصورة المعجمية « المدخل المعجمي»  دون حتى الإشارة إلى مكونات الفعل الحقيقة»[25]. وبهذا؛ فالسمات في درسي الصرف والتراكيب تحدد المفهوم والقاعدة ومجال التطبيق وصيغة التطبيق. فنجد مثلا في تحديد أنواع الكلمات أن السمات تحدد أولا مجموع البيانات الخاصة بالاسم في حد ذاته، أي تحدد خصائصه الفيزيقية الدلالية… فالمنزل كمثال؛ تبين بأنه [ + بناء على مساحة] [ + بيوت ] [ + ـ مطبخ ] [ + ـ مرحاض] [ + ـ كهرباء] [ + ـ ماء] [ + ـ مؤثث] [+ ـ مخصص للسكن] [ + ـ مخصص للكراء]… ثم تحديد نوع كلمته من خلال سماتها « اسم « لأنه تنطبق عليه سمات الهوية الخاصة بالاسم، والتي سنبينها في التحليل. وهكذا يتضح أهمية السمات في تدريس مكونات اللغة بصفة عامة ودرسي الصرف والتراكيب بصفة خاصة.

لمحة عن السمات:

لنتعرف عن السمات نقدم المثال التالي:

*كلمة «بنت» تتضمن سمات: + ‏اسم/ + كائن حي/ + إنسان/ + ‏أنثى/ + ‏صغيرة العمر… وهو ما يعني أن هذه الكلمة تحتوي على سمات: الاسمية، والحياة، والإنسانية، والأنوثة، وصغر العمر/ السن.

*كلمة «ولد» تتضمن سمات: + اسم/ + كائن حي / + إنسان / + ذكر / + صغيرة العمر… وهو ما يعني أن هذه الكلمة تحتوي على سمات: الاسمية، والحياة، والإنسانية، والأنوثة، وصغر العمر/ السن.

وهذه السمات في الاسمين معا إيجابية، وأما السلبية فهي في كلمة بنت: ذكورة، وفي كلمة ولد: .أنوثة. وهي السمة الدلالية المميزة لكل منهما. أما السمات الباقية في هذا المثال فمشتركة لا تميز بين الكلمتين. وليتضح ذلك بالجدول التالي في مثاله؛ حيث الإنسانية لا تميز بين الكلمات الأربع؛ لكن الذكورة والكبر يميز بينها.

الكلمة السمةرجلامرأةصبيفتاة
إنسان++++
ذكر+ـ+ـ
الكبر++ــ

 

وأما عن سمات الهوية، فهي تمييزية يمكن أن نعبر عن مثال منها عبر ذكر سمات الكلمة « الاسم» ب:

1 ـ السمات اللفظية وهي:

«ـ قبوله « أل»، نحو: الرجل، الشجرة، البنت…

ـ قبوله الجر بحرف، نحو: درست في الجامعة

ـ أو بالإضافة، ونحو: درست كتاب النحو

ـ أو بالتبعية، ونحو: مررت بخالد ومحمود

ـ قبوله التنوين محمد رسول

ـ قبوله النداء: يا طالب، أتقن عملك»[26].

2 ـ السمات المعنوية وهي:

«ـ قبوله الإسناد، مثل تاء المتكلم في: درست… والمخاطب في: شاهدت المباراة… والمخاطبة في: نجحت في الامتحان… ولفظ الامتحان ومحمد في كل من قولنا: اقترب الامتحان… محمد رسول…

  • أقسام التنوين:

تنوين التمكين: وهو الذي يلحق الأسماء المعربة، نحو: محمدٌ، قاضٍ، طالبٌ، فتىً…

تنوين التنكير: وهو الذي يلحق الأسماء المبنية المختومة ب «ويه» للفرق بين معرفتها ونكرتها، نحو: قابلت سيبويه وسبويهٍ آخر.

تنوين المقابلة: وهو الذي يلحق جمع المؤنث السالم مقابل النون في جمع المذكر السالم، نحو: مسلماتٍ، مؤمناتٍ.

تنوين العوض: وهو الذي يدخل بعض الكلمات عوضا عن حرف نحو: لدواع ٍ كثيرة إلخ أو كلمة أو جملة، نحو: كلٌ يموت، أي كل إنسان يموت/ عوض عن كلمة أو عوض عن جملة نحو قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ (الواقعة/ 83-84)، التنوين في حينئذ: عوض عن جملة كاملة وهي: إذا بلغت الروح الحلقوم/عوض عن جملة. لدواع كثيرة أجلتُ الامتحان/ عوض عن حرف الياء ويكون في كل منقوص ممنوع من الصرف: نحو، جوارٍ وغواشٍ»[27].

ويمكن لنا أن نأخذ بوحدة المعنى أو الدلالة الأوسع من السمات وهي السميم « sémème» مثل:

سميم الاسم = { «+ أل» + «+ الجر» + «+ الإضافة» + «+ التبعية» + «+ التنوين» + «+ النداء» + «+ الإسناد» + «ـ الجوازم» + «ـ السين، سوف…» + «ـ النواصب: لن» +… }.

  • في المقاربة:

ستقارب الورقة غياب السمات عن درس الصرف والتراكيب على مستويين:

أ ـ مستوى المتن التعليمي؛

ب ـ مستوى المسلك المنهجي/ الديداكتيكي للمتن التعليمي.

أ ـ مستوى المتن التعليمي:

أ.1. الدرس الصرفي:

في أقسام الكلمة يفيد الكتاب المدرسي للمستوى الرابع ابتدائي أنها أقسام ثلاثة بمنطوق القاعدة التالية: «اَلْكَلِمةُ ثَلاثَةُ أَقْسامٍ : اِسمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ.

–  اَلاْسمُ يَدُلُّ عَلى « إِنْسانٌ – حَيَوانٌ – جَمادٌ – نَباتٌ»؛

–  اَلفِعْل يَدُلُّ عَلى وقوعِ عَمَلٍ في ٱلْماضي أوَ ٱلْحاضر أوَ ٱلمسْتَقْبَلِ «  كَتَبَ، يَكْتُبُ، سيكتُبُ، أكْتُبْ»؛

–  اَلْحَرْفُ كُلُّ كَلِمَةٍ لَيْستِ ٱسمًا وَلا فِعْلا»[28]. من خلال هذا الاستنتاج/القاعدة نكتشف بسهولة عدم الارتكاز في تقديم أقسام الكلمة على سماتها؛ ونكتشف الخطأ النحوي الوارد في القاعدة وهو تنوين الضم بدل تنوين الكسر في تعريف الاسم، فعلى تكسر ولا ترفع، وهو خطأ لغوي سيؤثر قبل القاعدة على تعلم اللغة!؟ فبالنسبة لــ:

1 ـ الاسم:

اكتفى التعريف بذكر انتفاء سمة الزمن «ـ زمن» بالنسبة للاسم والحرف، وإثباتها « + زمن» بالنسبة للفعل، وهي غير كافية للتمييز بينها؛ فمثلا: أسماء الأفعال؛ سيجدها المتعلم تؤدي معنى الفعل، لكنها لا تقبل سمات الفعل، لكنها تقبل بعض سمات الاسم كالتنوين ودخول اللام في بعضها، في حين تحمل بعضها دلالة الزمن سواء الماضي أو الحاضر أو المستقبل/الأمر، من قبيل: « هيهات تحمل دلالة الماضي، أف تحمل دلالة المضارع، حي تحمل دلالة الأمر»؛ فيحتار المتعلم أين سيصنفها. فلو قدرنا أننا قلنا له ميز نوعيا بين هذه الكلمات: « فرس ـ ليمونة ـ صه ـ عليك ـ منزل ـ هلم ـ هيهات ـ إليك…» فما هو فاعل في تمييزها؟ لا أعتقد أنه يستطيع التمييز بينها بناء على سمة « +/ـ زمن» فقط، فهو يلمس واقعيا عمل اسم الفعل عمل فعله لكنه ليس فعلا وإنما هو اسم!؟ فلو افتراضنا أننا أتيناه بجملة «دونك الكتاب»، فيجد الكتاب مفعولا به منصوبا، وهو أمام اسم؟! حسب سمة الزمن «ـ زمن». وهناك الأسماء التي تشبه الحروف، وهذه إشكالات قد تعترض المتعلم وهو أمام نصوص القراءة أو أمام الإنشاء… ما يبقي سؤال توظيف السمات في بناء الاستنتاج مطروحا.

كما أن السمة الخاصة بالحرف المبنية على نفي الاسمية والفعلية عن الحرف، تقتضي لزوما معرفة سمات الاسم وسمات الفعل حتى نطبقها عليها بجانب سمة « ـ زمن». وهي إشكال معرفي ينطلق منه المتعلم لتحديد الحرف من الاسم والفعل؟ فكيف له ذلك وهو لا يدري السمات الخاصة بكليهما حتى يقيس بها وعليها؟… وهناك الحروف المشبهة بالفعل التي هي: « إنّ وأنّ < للتوكيد >؛ كأنّ < للتشبيه >؛ لكنّ < للاستدراك >؛ ليت < للتمنّي >؛ لعلّ < للترجّي >؛ لا < لنفي الجنس >». والتي تطرح على المتعلم إشكالية التمييز وتحديد النوع. وعلى العموم؛ فالسمات تعد أساسا معرفيا في بناء المفهوم وتشكيل هوية الكلمة ودلالتها فضلا عن تحديد التقاطع بينها، والتفرد فيما بينها، والتقابل… بما يحدد ترادفها أو تضادها، ومعناها في السياق بتوجيهها نحو سمات معينة موجبة وأخرى سالبة… وهكذا؛ نقف على إفراد اللغويين مبحثا خاصا بالسمات وأهميتها. والديداكتيكيون خصصوها بدراسات عملية وميدانية لتبيان دورها الأساسي في تعليم المتعلم المفردات اللغوية.

وقد حدد الكتاب المدرسي الاسم محصورا في الدلالة على: « إنسان، أو حيوان، أو نبات، أو جماد»، وهو تحديد يتعلق بالكائنات الفيزيقية التي تأخذ أبعاد المكان والزمن والوجود، بمعنى آخر الكائنات الحيزية المحسوسة التي يتحسسها المتعلم، وهو تعريف يراعي بيداغوجيا معطى المرحلة النمائية التي يعيشها متعلم التعليم الابتدائي في سنواته الدراسية الأولى؛ لكنه من الناحية الإبستيمية يغفل عن بعض السمات التي تدخل بعض الأسماء غير تلك في دائرة الأسماء، في حين يعرف الاسم بـ «ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن. أو هو ما دل على مسمى، نحو الأسد، اليد، البنت، الشجرة، الولد…»[29]. «وهو الكلمة التي تدل على معنى في نفسها دون علاقة بالزمن»[30]. ويمكن صياغة ذلك بالمعادلة التالية البسيطة: الاسم = { «حدث» + «ـ زمن» }، وهو تعريف نجده في النحو التقليدي يحدد الاسم ببعدين:

ـ بعد كينونة الذات: الدلالة على مسمى أو معنى في ذاته. ومنه قد يكون هيئة فيزيقية أو حدث أو علاقة.

ـ بعد صفة كينونة الذات: عدم الارتباط بالزمن، بمعنى الارتفاع عن الزمن، رغم أن في واقع أمر الذات الفيزيقية فلسفيا ترتبط بالزمن في وجودها وبالمكان. فلا وجود لذات فيزيقية خارج الزمن والمكان والحدث كذلك. ويقصد بعدم اقترانها بالزمن: عدم قابليتها للتصريف في الأزمنة الثلاثة كما يفهمها المتعلم. وهو معطى يلمسه المتعلم عندما تطلب منه مثلا تصريف «مدرسة» في الماضي أو المضارع أو الأمر. ولا يستطيع؛ فحينها يستوعب التعريف، ويميز الاسم عن الفعل القابل للتصريف في الأزمنة الثلاثة التي يعرفها.

وصفات كينونة الذات لا تقف عند النحويين عند عدم اقتران الاسم بالزمن ـ وإن كان عمادها ـ بل تتعدى ذلك إلى سمات أخرى جمعها ابن مالك في قوله:

بالجَرِّ وَالْتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ

وَمُسْنَدٍ لِلاِسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ[31]

وقد نهض شراح الألفية لتبيان المعنى، حيث جاء لابن ناظم الألفية: أبي عبد الله بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد بن مالك في شرح ألفية والده قوله:

«قد عرفت أن الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام اسم وفعل وحرف فلابد من معرفة ما يميز بعضها عن بعض وإلا فلا فائدة في التقسيم ولما أخذ في بيان ذلك ذكر للاسم علامات تخصه ويمتاز بها عن قسميه وتلك العلامات هي الجر والتنوين والندا والألف واللام والإسناد إليه أما الجر فمختص بالأسماء لأن كل مجرور مخبر عنه في المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم فلا يجر إلا الاسم كزيد وعمرو في قولك مررت بزيد ونظرت إلى عمرو وأما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا وتسقط خطا وهو على أنواع تنوين الأمكنية كزيد وعمرو وتنوين التنكير كسيبويه وسيبويه آخر وتنوين المقابلة كمسلمات وتنوين التعويض كحينئذ وتنوين الترنم وهو المبدل من حرف الاطلاق نحو قول الشاعر:

يا صاح ما هاج العيون الذرفن

من طلل كالاتحمي اهجن

وتنوين الغالي وهو اللاحق للروي المقيد كقول الشاعر:

وقاتم الاعماق خاوي المخترقن

مشتبه الاعلام لماع الخفقن

على ما حكاه الأخفش وهذه الأنواع كلها إلا تنوين الترنم والغالي مختصة بالأسماء لأنها لمعان لا تليق بغيرها لأن الأمكنية والتنكير والمقابلة للجمع المذكر السالم وقبول الإضافة والتعويض عنها مما استأثر به الاسم على غيره وأما النداء كقولك يا زيد و يا رجل فمختص بالاسم أيضا لأن المنادى مفعول به والمفعول به لا يكون إلا اسما لأنه مخبر عنه في المعنى وأما الألف واللام وهي المعبر عنها بأل فهي من خواص الأسماء أيضا لأنها موضوعة للتعريف ورفع الإبهام وإنما يقبل ذلك الاسم كقولك في رجل الرجل وفي غلام الغلام وأما الإسناد إليه فهو أن ينسب إلى اللفظ باعتبار معناه ما تتم به الفائدة كقولك زيد قائم وعمرو منطلق وهو من خواص الأسماء فإن الموضوع للنسبة إليه باعتبار مسماه هو الاسم لا غير وقد عبر عن هذه العلامات بالبيت المذكور وتقديره حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف بالجر والتنوين والندا وأل ومسند أي والإسناد إليه فأقام اسم المفعول مقام المصدر واللام مقام إلى وحذف صلته اعتمادا على التنوين وإسناد المعنى إليه»[32].

فالمتعلم الذي لا يعرف سمات الاسم وسمات الهوية الخاصة أو قل على حد تعبير الأقدمين علامات الاسم لا يمكنه إدخال المصدر في عداد الأسماء فـ «التفكير» مثلا لا يدل على الإنسان، ولا على الحيوان، ولا على النبات، ولا على الجماد، وإنما يدل على عملية ذهنية تتم على مستوى الدماغ، فأين سيصنفه؟ هنا يتجلى لنا وبالملموس فضلا عن واقع الفعل التعليمي والتجربة أن المتعلم لابد له من مقياس تمثيلي المصورن ومخزن في ذاكرته ليوظفه في تحديد الأشياء والمفاهيم أو لنقل لابد له من خلق نموذج للقاعدة مبني على دارات تغذية راجعة بمتغيرات متنوعة من بينها السمات ليجد الفروق بين أنواع الكلمة في اللغة العربية، ويوظفها أحسن توظيف. وهو ما يقوده إلى الوعي المعرفي المسنود باستراتيجيته الفوق معرفية التي تسمح له بالتخزين والاستدعاء والتوظيف للنموذج الذي بناه بمعية وقائع الدرس وحدثية التعليم والتعلم ووساطة الممارس البيداغوجي، وفي فضاء الحجرة الدراسية ومكوناتها المتنوعة بما فيها جماعة القسم التي تمنح لتعلماته سياقا اجتماعيا ومعرفيا وسيكولوجيا مؤثرا.

2 ـ الفعل:

نلاحظ بأن كتاب المتعلم عرف الفعل بكونه دلالة على عمل في أحد الأزمنة الثلاثة، والفعل لا يدل فقط على العمل فهو يدل على معنى في ذاته مرتبط بالزمن، ولتبسيطه للمتعلم يمكن استبدال العمل بالحدث لأن الحدث أوسع من العمل. وفي تصور المتعلم العمل متعلق بإنجاز أثر فعلي على مفعول ما بناتج مادي محسوس، يخرج منه كل أثر غير محسوس؛ لذا سيلتبس عليه الأمر في بعض الأفعال غير المحسوسة وغير المادية «البوحيات» كفعل التفكر والتفكير، وسبح في السماء متأملا… والمتعلم في العمل يلمس العامل والمعمول به أو فيه والأثر؛ بينما لا يجدها في الأفعال غير الحسية من قبيل أدرك، فهم، تأمل، خاف، أحب، كره، غار…

وهذا التعريف فيه التباس تحدثه المرحلة العمرية للمتعلم الذي يوظف في مقام التمثلات نظرية الترميز المشترك التي تربط التمثلات الحسية الناتجة عن الموجودات الفيزيقية والتمثلات الحركية في إطار تخزين المعلومة واستدعائها وتوظيفها فضلا عن فهمها ووعيها. وهو الإشكال المعرفي والتحدي الذي يقف أمام أداء المتعلم التعلمي حين تقويمه بتمييز أنواع الكلمة. هذا؛ ويعرف الفعل بـ: «لفظ يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته لزمان معين، يخبر به ولا يخبر عنه»[33]، وقيل: «الفعل ما دل على حدث وزمن»[34]، «وهو الكلمة التي تدل على معنى في نفسها مع علاقتها بالزمن»[35]، وجاء في الألفية:

بنا فعلت وأتت ويا افعلي

ونون أقبلن فعل ينجلي[36]

والبيت يعرف الفعل من خلال سمات الهوية، حيث «يعرف الفعل وينجلي أمره بالصلاحية لدخول تاء ضمير المخاطب عليه كقولك في فعل فعلت وفي لبس لبست ذاهبا وفي تبارك تباركت يا رحمن أو بتاء التأنيث الساكنة كقولك في أقبل أقبلت وفي أتى أتت أو ياء المخاطبة كقولك في افعل افعلي أو نون التأكيد كقولك في أقبل أقبلن فمتى حسن في الكلمة شيء من العلامات المذكورة للأسماء والأفعال علم أنها حرف ما لم يدل على نفي الحرفية دليل»[37]. وأضف إلى ذلك دخول السين الدالة على الاستقبال عليه، من قبيل: سَـينجح المجد في الامتحان باجتهاده. فكلمة «ينجح» فعل، وعلامته هي سين الاستقبال. كما تدخل عليه سوف مثل: سوف تنهض الأمة إذا أقبلت على الإبداع وخرجت من خوف المجهول. فـ»تنهض» فعل، وعلامة ذلك أنه جاء بعد «سوف». وكذلك تسبقه «قد» كقوله عزل وجل: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (سورة المؤمنون/ الآيتان:1 و2)؛ فـ « أفلح» فعل لأنه مسبوق بـ «قد». وهناك إضافات تفصيلية عدة لهذه السمات ولأخرى خاصة بالأفعال على مستوى النحو العربي من حيث: «المبنى والمعنى يمكن تمييزها بها عن غيرها، ومن ثم تكون قسما مستقلا من أقسام الكلم في العربية الفصحى ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

1 ـ من حيث الصورة الإعرابية: يختص الفعل بقبول الجزم « وهو المضارع من بين الأفعال» فلا يشاركه فيه قسم آخر من أقسام الكلم والمعروف أن الجزم حالة إعرابية تختلف عن البناء على السكون وهذا البناء على السكون ليس سمة خاصة لأي قسم من أقسام الكلم. وإذا كان الماضي لا يجزم محلا حين يكون شرطا ولا جزم لفعل الأمر من أي نوع.

2 ـ من حيث الصيغة الخاصة: هناك صيغ محفوظة قياسية مبوبة إلى ستة أبواب للفعل الثلاثي وهناك صيغ أخرى محفوظة قياسية للأفعال مما زاد على الثلاثة ثم صيغ من كل ذلك لما بني للمعلوم وصيغ أخرى لما بني للمجهول ومن هنا يمكن لنا أن نميز الفعل بهذه الصيغ من غيره من أقسام الكلم بمجرد معرفة الصيغة. وبهذا تمتاز الأفعال عن بقية الأقسام.

3 ـ من حيث الجدول: الأفعال تقبل الدخول في جميع أنواع الجداول فإذا وصفنا الفعل في جدول إلصاقي فإننا نستطيع أن نحبر بهذا الجدول مدى تقبل الفعل للتاءين أو لحروف المضارعة أو النونين أو ما يلصق به أي نوع من الإلصاق كالضمائر المتصلة وسين التنفيس وهلم جرا. وإذا وضعنا الفعل في الجدول التصريفي أمكننا أن نعرف ما إذا كان الفعل متصرفا أو غير متصرف وما إذا كان المتصرف منه تام التصرف أو ناقص التصرف. أما إذا وضعنا الفعل في جدول إسنادي فإننا سنتعلم من الجدول طريقة إسناد الفعل إلى الضمائر المختلفة وما يترتب على ذلك في بعض الإسنادات من إعلال أو إبدال أو نقل أو حذف أو غير ذلك. ولا يقبل الدخول في جميع أنواع الجداول على هذا النحو إلا الفعل وبذا يمتاز الفعل عن بقية أقسام الكلم.

4 ـ من حيث الإلصاق وعدمه: تمتاز الأفعال من هذه الناحية بقبول طائفة من اللواصق التي لا تلصق بغيرها ومنها الضمائر المتصلة في حالة الرفع والسين ولام الأمر وحروف المضارعة وتاء التأنيث وقد أشرنا إلى ذلك أكثر من مرة قبل قليل.

5 ـ من حيث التضام: تختص الأفعال بقبول التضام مع قد وسوف ولم ولن ولا الناهية. وحين يكون الفعل لازما يكون وصوله إلى المفعول به بواسطة ضميمة مختارة من حروف الجر.

6 ـ من حيث الدلالة على الحدث: تدل الأفعال على الحدث دلالة تضمنية، لأن الحدث جزء معناها فهي تدل إلى جانبه على الزمن فتختلف عن الأسماء التي تدل على مسمى وعن المصدر من بين الأسماء من حيث تكون دلالة المصدر على الحدث دلالة مطابقة لا تضمن، فالحدث هو كل معنى المصدر ولكنه جزء معنى الفعل وكذلك يختلف الفعل بهذا عن الصفة التي تدل على موصوف بالحدث لا على الحدث نفسه.

7 ـ من حيث الدلالة على الزمن: سبق وأن ذكرنا أن الأفعال تدل على الزمن بصيغتها دلالة وظيفية صرفية مطردة وبهذا يختلف الفعل عن الصفة التي لا تتصل بمعنى الزمن إلا من خلال علاقات السياق فدلالة الصفة على الزمن وظيفة السياق لا وظيفة الصفة، وكذلك تختلف الأفعال في دلالتها على الزمن عن الأدوات الفعلية الناسخة مثل كان وكاد وأخواتهما لأن الزمن وحدة هو معنى هذه النواسخ فلا يقترن فيها بمعنى الحدث وإذا اقترن بشيء من المعاني الأخرى، فإنه يقترن ببعض معاني الجهة كالمقاربة والشروع والاستمرار وهلم جرا.

8 ـ من حيث التعليق: يبدو الفعل في السياق في صورة المسند ولا يكون مسندا إليه أبدا فهو بذلك عكس الاسم تماما ومختلف عن الصفة كما يبدو من الشكل الآتي:

مسند إليهمسندملاحظات
الاسم

الصفــــــــــ

 

ــــة

الفعل

الضمير في ذلك كالاسم والخوالف كالفعل

بهذا عرفنا أن الفعل يمتاز عن كل ما عداه من أقسام الكلم، من حيث استقلاله بصيغ معينة، ومن حيث استقلاله بقبول الجزم لفظا أو محلا، ومن حيث استقلاله بقبول الدخول جدول إسنادي، ومن حيث تفرده بقبول إلصاق ضمائر الرفع المتصلة به، ومن حيث التضام مع كلمات أو عناصر لا تضام غير الأفعال، ثم من حيث اقتصاره على أداء وظيفة المسند في السياق وقصوره عن أداء وظيفة المسند إليه»[38].

فهذه السمات تغيب في التعريف إلا الارتباط بالزمن، وهي سمة فارقة لكنها غير كافية ليميز بها المتعلم الفعل عن الاسم والحرف خاصة إذا لم يكن يعرف تصريف الأفعال في الأزمنة الثلاثة. لذا كان من الممكن إضافة سمات الهوية التالية لتشكيل سميم الفعل = { «حدث» + «+ زمن» + «+الفاعل» + «+ ت التأنيث» + «+ ي المخاطبة» + «+ ن التوكيد» + «+ قد» + «+ س» + «+ سوف» + «+ النواصب» + «+ الجوازم» +  «ـ أل» + «ـ الجر» + «ـ الإضافة» + «ـ التبعية» + «ـ التنوين» + «النداء»… }.

3 ـ الحرف:

وقد عرفه الكتاب المدرسي بـ: «اَلْحَرْفُ كُلُّ كَلِمَةٍ لَيْستِ ٱسمًا وَلا فِعْلا)[39]. وهو ما سيتطلب من المتعلم المعرفة التامة بسمات الاسم والفعل معا، ويبقى الغموض المعرفي يلف التعريف تبعا لالتصاق سؤال الماهية به: ما الحرف إذن؟ وهو تعريف يدخل في باب تعرف الأشياء بأضدادها مع بعض التحفظ. ويبقى سؤال مميزات الحرف معلقا. والقاعدة لم تمكن المعلم من سمات الاسم والفعل معا إلا في حدود التعريف الضيق. لذا؛ إن وضعنا المتعلم أمام اختبار اختيار الحرف من الاسم والفعل في جملة مفردات وكلمات، فعلى أي أساس سيحيد الاسم والفعل ويبقي على الحرف؟ هذه الأسئلة قد تبدو لعالم اللغة بسيطة ولا تحمل أي تعقيد معرفي! لكن في نظرية التعلم والمعرفة المدرسية تطرح إشكالات معرفية عديدة تنضاف إليها الإشكالات المنهجية. وتعقد المشهد التعلمي أمام المتعلم. لذا ذهب النحاة إلى أن الحرف: «ما دل على معنى في غيره، ومن ثم لم ينفك من اسم أو فعل يصحبه إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف، فجرى مجرى النائب، نحو قولهم: نعم وبلى، وإي، وإنه، ويا زيد، وقد في قوله: وكأن قد»[40]. وقيل الحرف كلمة: «لم تدل على معنى ولا زمن»[41]؛ بمعنى أنه لا مدلول له في ذاته ولا بذاته. واستلزاما لذلك فتعريف الحرف تعريفا مدرسيا يجب إفادة المتعلم بأن معنى الحرف يتحدد في التركيب اللغوي الدال على معنى معين في سياق معين، وهو ما يعينه في فهم معاني الحروف في الجمل، حيث «مدلوله يكون بواسطة الجملة التي يدخل فيها»[42]، وهو «لا يقع مسندا ولا مسندا إليه»[43]. لذا قيل سابقا: « ومن ثم لم ينفك من اسم أو فعل يصحبه إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف، فجرى مجرى النائب « بما يعني أن الاسم أو الفعل هو الذي يحدد المعنى للحرف حسب وروده في السياق. وهذا التعريف يؤدي بالمتعلم إلى الوقوف على أن الحرف صنف ثالث من أصناف الكلم في العربية ظنا منه تسهيل مهامه في الإمساك بمفهوم الحرف، غير أنه يضع أمامه التباسا معرفيا كما مر بنا. وهو ينسجم مع قول ابن مالك:

«سواهما الحرف كهل وفي ولم

فعل مضارع يلي لم كيشم»[44]

والتعريف هذا إن كان المتعلم متمكنا من سمات الاسم والفعل، فسيسهل عليه تمييز الفعل والاسم عن الحرف وبكل بساطة ويسر بتطبيق سمات كل منها على الحرف فتأبى عليه ذلك، فيعرف أنه أمام الحرف من حيث يستقي دلالة الحرفية من خارج سمات الاسم والفعل معا ودلالته من سياق الكلام. وهي إن تمت؛ تقنية مدرسية تساعد المتعلم في المستويات الدنيا من التعليم الابتدائي في ضبط الحرف. ويزيد هذا الضبط تمكن المتعلم منه حين يعرف بأن هناك ثلاثة أقسام للحرف، وهي: «أ ـ حروف مختصة بالأفعال كحروف الشرط، والحروف التي تنصب المضارع والحروف التي تجزمه. ب ـ حروف مختصة بالاسم: كحروف الجر، والحروف المشبهة بالفعل. جـ ـ حروف مشتركة بين الأسماء والأفعال كحروف العطف وحرفا الاستفهام: هل، والهمزة»[45] وبأن سميم الحرف يتحدد في: { «+ معنى في غيره» + «+ ـ ح المباني) + «+ ـ المعاني» + «ـ سمات الاسم» + «ـ سمات الفعل» + «+ اختصاص بالاسم» + «+ الربط بين الأسماء و الأفعال أو أجزاء الجملة» +» + ـ ح النصب؛ ح الجزم؛ ح الشرط؛ ح المصدر؛ ح التحضيض؛ ح الاستقبال؛ ح الردع؛ ح التوقع؛ ح النفي؛ ح الجر؛ ح الاستثناء؛ ح النداء؛ ح المشبهة بالفعل؛ ح المفاجأة؛ ح التفصيل؛ ح التنبيه ؛ ح العطف؛ ح النفي؛ ح الجواب؛ ح الاستفهام؛ ح التفسير؛ ح الاستفتاح…» }. وهذه المسألة تعليمية بالدرجة الأولى ولا تدخل في تعريف الحرف على حد قول أبي البركات العلوي تعليقا عن جزء من تعريف ابن جني للحرف المستوحى منه تعريف الكتاب المدرسي السابق: «اعلم إنه لما بين علامة الاسم وعلامة الفعل، لم يبق غير الحرف فقال: ما لا يحسن فيه علامات الأسماء ولا علامات الأفعال فهو حرف، فهذا ليس بحد، وإنما هو على سبيل التعليم، ثم قال: والحرف ما جاء لمعنى في غيره، فهذا حد لأن الحروف معانيها في غيرها»[46] وقد كان ابن جني عرف الحرف بقوله: «الحرف: ما لم تحسن فيه علامة من علامات الأسماء، ولا علامات الأفعال، وإنما جاء لمعنى في غيره نحو: هلْ، وبلْ، وقد لا تقول: من هلَ ولا قد هلَ ولا تأمر به. قولك قد قام، وقد قعد، وقد يقوم، وقد يقعد، وكونه أمرا نحو: قم واقعد»[47] وكون الحرف كلمة ليست اسما ولا فعلا هو توصيف لا يدل المتعلم على ماهيته وسماته. وإنما يرشده إلى كيفية النظر فيه بإجراء سمات الاسم والفعل عليه، وانتفاؤها عنه. وهي مسألة آلية تساعد المتعلم توظيف المعايير والمؤشرات في التمييز حسب مفاهيم علوم التربية. وإنما ما يميزه هي السمات حيث لكل حرف معنى في سياق الكلام يمكن أن نستشفه من الجدول التالي[48]:

حرف الجر/ السماتمكانزماناختصاصاتجاهسببأصلفاعلغايةنمطمُلكأداةإلصاقمصاحبةكمية
من++ـ++++ـــــــ
لــ++++ــ+ـ+ــــ
في++ــــــــــــ
إلى++++ــــــــــ
على+++ـ+ـــــــ+ـ
ب++ــ+ـــ+ـ++ــ
عن+++ـ++ــــــــ
حتىـ+ـــــــــــ+

 

ولنضرب مثالا عن ذلك حسب الآتي حتى نقف على أهمية السمات في تسنين المعلومة، وتعليم كيفية بناء الكلام حسب قواعد اللغة:

ـ دخلتُ إلى القسم.

حرف جر هذه الجملة « إلى»، يتضمن سمة « + مكان» المتوافقة مع الركن الاسمي «القسم» الذي -هو الآخر- يتضمن سمة «+مكان»، والمتناسبة والمنسجمة مع الفعل «دخل» المحتوي على سمة « + حركة» فضلا عن سمة « + زمن». فالمتعلم الذي يتمكن من هذه السمات ويفهمها ويعيها، سيتخذها حتما تسنينات أو مفاتيح إدخال المعلومة في ذاكرته، لأنها تعتبر معلومات حسية يلمسها المتعلم في معاني الكلام، ويراها في الجمل، ويسمعها في الأصوات، ويقف على أثرها في التواصل، فـ «دخلت» بمعنى «الفعل والفاعل» يلمس المتعلم في «دخل» السمات التالية: «الحركة والحدث والزمن» ويفهمها ويعيها ويحسها بأدواته المعرفية. و«تاء المتكلم/الفاعل» يلمس فيها المتعلم سمة «القائم بالفعل الذي أتى الحركة والحدث في زمن معين»، وهكذا مع باقي سمات الركن الحرفي. وبما أن السمات على هذا المستوى تعد معلومات حسية ترفع بعد ذلك إلى المجرد من خلال الصورة، يمكن للمتعلم أن يتعامل معها تعامله مع تخزين وإدخال الذكريات ذاكرته.

ولتبيان الفارق للمتعلم بين فصوص الكلمة العربية لأجل التعرف عليها وضبها يمكن تقديمها على شكل جدول كالتالي:

فص الكلمةسماته
اسم+ حدث؛ ـ زمن؛ + ال؛ + يا؛ + ة؛ + تنوين؛ + الجر؛ ـ سمات الفعل؛ + الإسناد إليه؛…
فعل+ حدث؛ + زمن؛ + الفاعل؛ + ت التأنيث؛ + ي المخاطبة؛ + ن التوكيد؛ + قد؛ + س؛ + سوف؛ + النواصب؛ + الجوازم؛ ـ أل؛ ـ الجر؛ ـ الإضافة؛ ـ التبعية؛ ـ التنوين؛ ـ النداء؛…

 

حرف+ معنى في غيره؛ + ـ ح المباني؛ + ـ المعاني؛ ـ سمات الاسم؛ ـ سمات الفعل؛ + اختصاص بالاسم؛ + الربط بين الأسماء والأفعال أو أجزاء الجملة؛ + ـ ح النصب؛ ح الجزم؛ ح الشرط؛ ح المصدر؛ ح التحضيض؛ ح الاستقبال؛ ح الردع؛ ح التوقع؛ ح النفي؛ ح الجر؛ ح الاستثناء؛ ح النداء؛ ح المشبهة بالفعل؛ ح المفاجأة؛ ح التفصيل؛ ح التنبيه؛ ح العطف؛ ح النفي؛ ح الجواب؛ ح الاستفهام؛ ح التفسير؛ ح الاستفتاح…

 

أ.2. الدرس التركيبي:

سنقارب هذا الدرس من خلال مثال النواسخ الحرفية التي يمكن أن نقيس عليه بعض الدروس التي تشكل قضايا معرفية أو منهجية أو متنية أو جميعها، فتعوق التعليم والتعلم اللغوي عند المتعلم وتحول دون تحقيق الكفاية المستهدفة، ودون تمكينه من المعرفة اللغوية الصحيحة، فيتقدم في السلم التعليمي وهو يحمل تشوهات معرفية في بنية معماره الفكري. والمقاربة تكون على:

1ـ المستوى المتن التعليمي:

يذهب الكتاب المدرسي[49] إلى تعريف إن وأخواتها «النواسخ الحرفية» بقوله:

«النواسخ الحرفية هي: إن – أن – كأن – لعل – ليت – لكن. تدخل النواسخ الحرفية على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر ويسمى خبرها»[50]. في هذا التعريف يوجد إشكال معرفي تعترض المتعلم وهو دلالات هذه الحروف، هل هي بنفس درجة الدلالة وحقلها المعجمي؟ أم هناك اختلاف بينها؟ فالاعتقاد السائد عند أغلب المتعلمين الذين شملهم تقويم درس النواسخ الحرفية أنها تعني نفس الشيء، حيث وضع المتعلمون النواسخ الحرفية اعتباطا في فراغ الجملة التالية: «… الجفاف عم البلاد، فهيا نقيم صلاة الاستسقاء… الله ينزل المطر، فيغاث الناس» فلم يستقم معناها. في حين المجموعة التجريبية التي تمكن متعلموها من دلالة كل حرف استطاعوا بناء المعنى بناء سليما، مما يبين دور دلالة الحروف الناسخة من خلال سماتها في بناء سميم كل واحدة منها وبناء المعاني من خلال ورودها في سياق الكلام. وبالتالي؛ فإن القاعدة ينقصها ذكر سمات كل حرف ناسخ على حدة، من قبيل:

ـ إنّ: تفيد التوكيد؛

ـ أنّ: تفيد للمصدرية؛

ـ لكنّ: تفيد الاستدراك؛

ـ كأنّ: تفيد التشبيه؛

ـ ليت: تفيد التمني؛

ـ لعل: تفيد الترجي؛

والفرق بين ليت ولعل يكمن في أن « ليت» تفيد تمني حدوث شيء غير متوقع وصعب التحقيق، بينما تفيد « لعل» تمني شيء متوقع وسهل الحدوث». فاطلاع المتعلم على دلالة هذه الحروف ستمكنه من معرفة مفاهيم جديدة كالتوكيد والاستدراك والتشبيه والتمني والترجي وبعض التفاصيل الخاصة بها، وبالتالي يقف عليها في المعجم اللغوي ثم القاموس النحوي وفي الاشتغال النحوي. فمثلا؛ معنى الاستدراك يفيد تلافي الشيء وتداركه وتصحيحه واتباع الشيء بالشيء والردف والإصلاح، وبذلك يمكن الاحتفاظ بهذا المعنى النووي، فيكون الاستدراك تصحيحا فوريا في ذات الجملة لخطإ أو حكم، حيث يثبت الحكم للمعطوف بعدما ننفيه عن المعطوف عليه. وقيل الاستدراك «استثناء ما يتوهم السامع أنه داخل في العموم، أي أن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، نحو: «زيد كريم لكنه جبان»، فقبل الاستدراك كان السامع يتوهم أن صفة الشجاعة داخلة في عموم كرم زيد، فاستثنيتها ببيان ضدها فقلت: « لكنه جبان»»[51]. وكذلك يتعرف المتعلم على الرجاء ودروب طلبه لممكن محبوب أو للإشفاق أو للتعليل أو للظن؛ حيث تقع لعل للترجي «وهو طلب الأمر الممكن المحبوب، نحو: « لعلك تزورنا»، أو للإشفاق، وهو الخوف من وقوع مكروه، نحو: «مرض زيد فلعله هالك»، أي: فأخشى أن يهلك، أو للتعليل، نحو: «لعلكم تتقون، لعلكم تذكرون…»، أو للظن، نحو: «لعلي أزورك غدا»، أي: أظن أنني أزورك)[52]. كما يتعرف على حروف جديدة من خارج الحروف الناسخة تعمل عملها من قبيل «ما» الحجازية التي «سميت حجازية لأن أهل الحجاز هم وحدهم الذين يعملونها عمل ليس… ] كــ [ قوله تعالى: « ما هذا بشرا»»[53] وشروط عملها وإهمالها…

فهذه المعرفة لا يمكن للمتعلم وفق قاعدة الكتاب المدرسي أن يطلع عليها لأنها غائبة عنه لم يدرجها مؤلفو الكتاب. وبالتالي لا يعرف المتعلم لأي غرض توظف هذه الحروف. فالكتاب المدرسي يشكل فرشة معرفية في شأن النواسخ الحرفية ضعيفة جدا لا تبني الكفاية اللغوية عند المتعلم ولا تساعده على الإنشاء اللغوي والتعبير عما يريده بتوظيف القواعد التركيبية والصرفية على الوجه السليم. ويمكن للسمات في سياقه أن تساعد المتعلم على إجراء المقارنة بين هذه الحروف فيما تشترك من عمل، وتختلف من معاني وفق الجدول التالي:

الحرفسماته
البناء على النصبتتضمن معنى الفعلنصب المبتدأرفع الخبرالتوكيدالمصدريةالاستدراكالتشبيهالتمنيالترجي
إن+++++ـــــ
أن++++++ــــ
لكنّ++++ــ+ـــ
كأن++++ـــ+ــ
ليت++++ــــ+ـ
لعل++++ـــــ+

ويقف المتعلم على دورها في بناء المعاني والدلالات حسب التركيب والسياق تعبيرا عن الأحداث والأفكار والمواقف والأشخاص والأمكنة والأزمنة.

2 ـ على مستوى المنهجية:

من خلال الاطلاع على المنهجية المقررة للدرس، وهي تتمثل في: ألاحظ وأكتشف ثم أستنتج، فأطبق. وقد جاءت كما هي مدرجة في الدرس في كتاب المتعلم[54] كالتالي:

إن الاشتغال بالمنهجية المقررة لا يمكنها مساعدة المتعلم على التعرف على الناسخ واسمه وخبره ما لم يتدخل الممارس البيداغوجي بالشرح والتوضيح والأسئلة الموجهة، فرغم تلوين النواسخ باللون الأحمر لن تؤدي غرضها ما لم يوظف المتعلم المنهج المقارن على مستوى الحركة في أواخر كلمات: « المغرب، الرحلة «  وأواخر كلمات: «معروف، طويلة، جنة «، ويقارن بين معنى الجمل الثلاث في المحطة المنهجية الأولى: «ألاحظ وأكتشف». وهذه المحطة في كتاب المتعلم لا تتضمن سمات أو معايير أو مؤشرات التمييز ما بين الناسخ واسمه وخبره. فمثلا الجدول التالي مع سؤاله، كيف يقاربه المتعلم المفترض فيه أنه يجهل الناسخ الحرفي ومعناه ووظيفته ودوره في الكلام؟

*أقرأ الجمل وأملأ الجدول:

الجملالناسخاسمهخبره
ـ إن المغرب معروف بجودة الأطباق.

ـ ليت الرحلة طويلة.

ـ كأن المغرب جنة.

إن السؤال هو الآخر ملتبس، فهل القراءة كافية في تمكين المتعلم من ملء الجدول؟ ألا يفترض هذا السؤال أن المتعلم يعرف الناسخ واسمه وخبره مسبقا، وإلا لما أمره بالقراءة فقط؟ هذا السؤال هو سؤال للتقويم أقرب منه لسؤال الوضعية، المشكلة، ومنه؛ فالمتعلم لن يستطيع التعامل مع الجدول ومع الملاحظة والاستكشاف ما لم يساعده الممارس البيداغوجي أو متعلم آخر متمكن من الدرس أو أي راشد له المعرفة بالنواسخ الحرفية.

بعد الملاحظة والاستكشاف يذهب المتعلم مباشرة إلى الاستنتاج عبر المحطة المنهجية « أستنتج» والتي يستنتج فيها القاعدة السابقة، دون طرح أسئلة عليه خاصة بالاستنتاج من قبيل: ما الحروف الناسخة؟ لماذا سميت كذلك؟ على ماذا تدخل؟ وما عملها؟ وما معانيها؟… فكيف للمتعلم أن يستنتج قاعدة بغياب أسئلة استنتاجية؟ فهذا المسلك المنهج يخالف قواعد مناهج البحث بما فيه المنهج الاستقرائي الموظف في هذا الدرس. ففي غياب الممارس البيداغوجي ومساعدته وتوجيهاته وأسئلته لن يفيد الكتاب المدرسي المتعلم في استنتاج القاعدة التي يمكن وصفها بالقاعدة الصماء.

وبعد الاستنتاج يذهب الكتاب المدرسي إلى المحطة المنهجية الثالثة «أطبق» وهو تطبيق لا يخرج عن مدخل الدرس من حيث بساطة الأسئلة وسهولة الإنجاز الواردة في:

1 ـ أتم ملء الجدول:

الجملالناسخاسمهخبره
ـ لعل الرحلة مفيدة.

ـ إن المطبخ المغربي متنوع الأطباق.

ـ كأن الشلال لوحة فنية.

فهذا الجدول شبيه بالأول في خاناته وجمله إلا من ناحية البناء اللغوي فهي مختلفة، ولكنها في جوهر الفكرة متشابهة. وهو جدول مباشر يستطيع المتعلم التعاطي معه انطلاقا من كونه تعرف إلى النواسخ الحرفية وعملها واسمها وخبرها.

2 ـ أكمل بناسخ حرفي مناسب:

ـ… المتحف غاص بالسياح.                              ـ… الطباخ ماهر.

3 ـ أكمل بخبر الناسخ:

ـ إن طبق الكسكس…                                  ـ لعل الزائر…

أسئلة سهلة ومباشرة لن تطرح إشكالية على المتعلم مع العلم أن « التطبيق» مهارة من مهارات التفكير الدنيا، وهي السقف الأعلى لمهارات التفكير الدنيا. وكان حري بالكتاب المدرسي أن يطرح على المتعلم وضعيات إشكالية تقويمية تنبئ عن مدى تمكنه من النواسخ الحرفية وتفصيلها كأن يقدم جملا يتقدم فيها الخبر، وأخرى يتأخر اسمها، وأخرى يطلب شكلها بين « لكنّ» و « لكنْ»، وأخرى يطلب منها وضع الناسخ المناسب للتمييز بين « لعل» و«ليت» حسب المعنى والسياق… أو يقدم نصا فيه النواسخ الحرفية في غير أماكنها مما يؤدي إلى معاني ودلالات غير مناسبة للسياق، ويطلب تصحيح النص بإعادة وضع النواسخ الحرفية في أماكنها المناسبة أو يقدم نصا بنقط حذف يضع فيها المتعلم النواسخ الحرفية المناسبة لكي يستقيم معنى النص… فتتنوع وضعيات التقويم حتى يتبين مدى تمكنه من المعرفة أولا ثم من المهارات والكفايات ومن توظيفها أو تطبيق الكفاية في وضعيات مماثلة تقع في نفس العائلة. لكن مع الأسف نقع على نماذج مكررة من التمارين التقويمية لا تفسح مساحة معرفية ومهارية وأدائية للمتعلم بقدر ما تحاصره حتى في التفكير من حيث تقولب تفكيره على نمط معين من التمارين دون اكتشاف أخرى ذات حلول مغايرة. في حين أننا أمام مؤلفين محترفين افتراضيا ومتخصصين في التأليف المدرسي لن تفوتهم مثل هذه القضايا المعرفية والمنهجية. فبعض الكتب المدرسية القديمة التي تخلت عليها المدرسة باعتبارها متجاوزة زمنيا وعلميا تعد بمقياس المعرفة المدرسية والديداكتيك والبيداغوجية هي أفضل من بعض الكتب المدرسية المقررة حاليا لأنها تأت السمات من بابها الواسع بأسماء متنوعة كالخصائص أو المميزات أو الصفات… فهي وإن أخذت بالمنهج الاستقرائي فقد ضمنت الدرس مرحلة البحث بعد الأمثلة التي قدمتها للمتعلم، وضمنها ناقشت الأمثلة لاستخلاص القاعدة التي ضمنتها هي الأخرى بعض السمات، ثم ذهبت إلى التمارين بمفهوم التقويم، كما يتجلى ذلك في كتاب «النحو الواضح في قواعد اللغة العربية لمدارس المرحلة الأولى» في المحطتين المنهجيتين «البحث» و «القاعدة» كالتالي[55]:

 

ولهذا لابد من مراجعة جديدة لهذه الكتب لكي تقوم على معطى المعرفة الحديثة في اللغة والتربية والديداكتيك والبيداغوجيا وعلم النفس المعرفي وعلم النفس العصبي… والمعلوميات وعلم البرمجيات… للخلوص إلى كتب جيدة ذات مردود تعليمي فاعل وناجح وجيد. فالكتاب القيم والجيد يكون الإنسان القادر والمفكر والمبدع والقوي والحر والمستقل.

ب ـ مستوى المسلك المنهجي/ الديداكتيكي للمتن التعليمي:

في المسلك المنهجي أو ديداكتيك المتن التعليمي « تعليمية التراكيب والصرف «؛ فالكتب المدرسية انتهجت المنهج الاستقرائي في تقديم درسي التراكيب والصرف حصرا دون توظيف المنهج الاستنباطي. ما يحاصر تفكير المتعلم بمسلك واحد يقولبه بقالب الانطلاق من الجزء إلى الكل، ومن الخاص إلى العام بملاحظة الظاهرة ورصدها من خلال أمثلة أو نص يتضمنها، ومناقشتها ودراستها ثم استخلاص النتائج واستنتاج القاعدة وتعميمها على مفردات مجتمعها. وهي أطروحة ديداكتيكية في عمقها لا تنسجم مع طبيعة الفعل التعليمي التي تستهدف تمكين المتعلم من عدة مناهج للدرس والتعليم والتعلم من جهة أولى، ومن جهة ثانية تخالف مبدأ علمي متعارف عليه بين الباحثين والدارسين وهو أن موضوع الدراسة يستجلب منهج الدراسة، ويقرره من حيث قدرته على تفكيك الموضوع ومقاربته واستخلاص نتائجه وقوانينه، والتعرف على بنيته الداخلية وعلاقاتها بالبنى الخارجية… إلخ. فليس جميع دروس التراكيب تمر عبر المنهج الاستقرائي مهما كانت التبريرات التربوية والبيداغوجية والديداكتيكية والنفسية والمعرفية والسوسيولوجية… وإنما يمكن لبعضها توظيف المنهج الاستنباطي بالانطلاق من الكل إلى الجزء أو من العام إلى الخاص بالاستناد على القاعدة كمسلمة لتطبيق حكمها أو قانونها على مفردات الأمثلة أو النص المدرس لاكتشاف مدى صدق ذلك عليها حتى نحكم على صدق القاعدة وصحتها وتطبيقها في مجالها كقانون عام، ومن الدروس ما يمكن أن ندرسه بمنهج مزدوج بينهما. وأما فيما يخص التنشيط التربوي كآلية لتدبير المنهج الاستقرائي فإن الكتب المدرسي لا توظف تقنيات التنشيط وتتخذ أسلوب التلقين آلية لتقديم الدروس، في حين هناك تقنيات عديدة[56] يمكن اعتمادها في تنشيط الدرس.

واعتماد الكتب المدرسية على المنهج الاستقرائي في تدريس التراكيب والصرف وحتى الإملاء يؤدي بالمتعلم إلى مقاربة أي ظاهرة لغوية بهذا المنهج فقط. وحينما يفكر؛ يفكر بتفكير استقرائي دون غيره. وهو ما يحد من توظيف باحات دماغية أخرى غير تلك المنشطة في التفكير الاستقرائي. وإن واجه مثلا وضعية ما تتطلب منه توظيف مناهج متنوعة فلا يستطيع مقاربتها وحلها. لذا؛ ينصح بيداغوجيا وعلميا تدريس المتعلم مجموعة من المناهج لكي يوظفها حسب الوضعيات التي يواجهها في حياته التعلمية أو المعيشية. ففي مادة الشكل وهي تتطلب توظيف المنهج الاستنباطي لشكل النص، حيث يتطلب الأمر من المتعلم تطبيق القاعدة على المفردات الخاصة بها ليتمكن من شكلها داخل سياق لغوي وحدثي معين. وهنا يلمس أغلب الممارسين البيداغوجيين كثرة أخطاء المتعلمين. كما أن تعداد المناهج يؤدي بالمتعلم إلى فتح آفاق للتفكير بطرق مختلفة فيؤدي به الأمر إلى تعلم أنماط مختلفة ومتنوعة من التفكير.

وإزاء هذا المشكل المنهجي تظهر مشاكل أخرى منهجية كغياب الأسئلة الموجهة عن بعص الكتب المدرسية الخاصة بالمتعلم كما في كتابنا هذا. وهو الأمر الذي لن يساعد المتعلم من التمكن من المتن التعليمي المدرس لو لم يحظر الممارس البيداغوجي كوسيط تربوي. فلو افتراضنا جدلا أن المتعلم طلب منه الإعداد القبلي لدرس الحروف الناسخة باعتماد كتابه فقط. فلن يستطيع في غياب أي مساعدة خارجية من معرفة الناسخ واسمه وخبره وأنواع الخبر، وعمل الناسخ وعلامات ذلك العمل وكيفية ظهورها على الاسم والخبر… إلى غير ذلك من متعلقات هذا الدرس. وهذا يشكل للمتعلم تحديا منهجيا يقوده إلى التحدي المعرفي. وبذلك؛ فغياب الأسئلة في المنهجية عن الكتاب المدرسي للمتعلم يضع أمامه عقبات وحواجز إشكالية في مسايرة الدرس وفهمه وامتلاك المعرفة النحوية والصرفية.

ـ على سبيل الختم:

تفيد صناعة الكتب المدرسية تمكن المؤلف من المعرفة والدراية والخبرة والتجربة والكفاءة للتصدي للتأليف المدرسي لأنه موجه إلى صناعة الإنسان وأنسنته وتأهيله للحياة، ولا يمكن أن يكون ذلك بكتب هشة. لأنها ستخلق إنسانا مشوها فكريا ومهاريا واجتماعيا ونفسيا، لا يقدر أن يأتي الأمور بشكل صحيح وجيد. وما التشوهات بل الأمراض والعلل التي تعيشها مجتمعاتنا إلا نتيجة تعليم هش البنية والوظيفة. فنحن أمام فعل تعليمي تربوي تكويني تأهيلي لا يتطلب إلا الجودة في حدها الأدنى على الأقل. والحضارة والتقدم لا يبنيه الإنسان المعتل والمختل في مناح من شخصيته! فالإنسان القوي بفكره وجسمه وأدائه وعلمه وثقافته واجتماعيته… هو الذي يصنع التاريخ بما يبدعه من أفكار ومخترعات وصناعات… لذا؛ علينا أن نعيد النظر في التأليف المدرسي بإخراجه من التأليف بالهواية والغواية الاقتصادية إلى التأليف المحترف المكون لأجله، الذي يقدر الأمور حق قدرها ولا يرتجل فيها؛ لكي لا نضع الأجيال ونفوت عن مجتمعنا التقدم والنماء والتطور، ونحفظ عليه السنين والعقود والقرون، ونخرجه من التبعية الفكرية و… إلى الاستقلالية الفكرية والحرية و… فالمستقل هو الذي يفكر أما التبعي فلا يفكر، وشتان بين التفكير واللاتفكير.

والحمد لله.


مسرد المراجع:

1 ـ المراجع العربية:

ـ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.

ـ أوقاسم وآخرون، أحمد، «2019»، الجديد في اللغة العربية: دليل الأستاذة والأستاذ ـ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، ط1.

ـ الأنطاكي، محمد، «د.ت.»، المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، ط2، جزء2.

ـ البلوي، محمد سلمان، «2012»، كلمة وحرف في النحو والصرف، السعودية، ط1.

ـ الجارم، علي و أمين، مصطفى ، « 1956»، النحو الواضح في قواعد اللغة العربية لمدارس المرحلة الأولى، د.م.، د.ب.، جزء1.

ـ ابن جني، أبو الفتح عثمان، «1988)، اللمع في العربية، تح.: د. سميح أبو مغلي، دار مجدلاوي، عمان، الأردن.

ـ حسان، تمام، «د.ت.»، اللغة العربية معناها ومبناها، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب.

ـ الحسني، عبد الكبير، شبكة السمات في اللغة العربية: مقاربة عرفانية، مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية، مركز جيل البحث العلمي، طرابلس، لبنان، العام4، العدد36، 2017، صص.: 29 ـ 44.

ـ حسين، عبد العزيز محمد عبدالعزيز، «2018»، ثقافة السمات في تعليم اللغة العربية: نموذج السمات التواصلية: إرساء لغة مشتركة لتعليم اللغة العربية وتعلمها وتقويمها، الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة، أعمال المؤتمر العلمي الثامن عشر للجمعية، مجلد1.

ـ خاين، محمد، «2018» اللسانيات التطبيقية وسؤال التخصص، مجلة اللسانيات العربية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الرياض، السعودية، العدد 7، صص.:177 ـ 219.

ـ الخولي، محمد علي،» 2001»، علم الدلالة « علم المعنى «، دار الفلاح، عمان، الأردن.

ـ الدريج، محمد، «2004»، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين: أسس ونماذج وتقنيات، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، ط2.

ـ الراجحي، عبده، «1995»،علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، دار المعرفة الجامعية، اسكندرية، مصر.

ـ رضا، علي، «د.ت.»، المرجع في اللغة العربية: نحوها وصرفها، دار الفكر، بيروت، لبنان.

ـ زكريا، ميشال، «1406/1986»،الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية: الجملة البسيطة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ط2.

ـ شبشوب، أحمد، «1997»، مدخل إلى الديداكتيك « الديداكتيك العامة «، دفاتر في التربية 4، منشورات رمسيس، الرباط، المغرب.

ـ الشويرخ، صالح ناصر، «2017»،  قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الرياض، السعودية، ط1.

ـ الطيار، رزاق عبد الأمير مهدي، «2005»، معاني الحروف الثنائية والثلاثية بين القرآن ودواوين شعراء المعلقات السبع، أطروحة دكتوراه مقدم إلى مجلس كلية التربية الأولى « ابن رشد « في جامعة بغداد، العراق، مطبوعة pdf.

ـ عسو وآخرون، مصطفى، «2019»، المفيد في اللغة العربية: السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، كتاب المتعلمة والمتعلم، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب.

ـ الفاربي وآخرون، عبد اللطيف، «1994»، معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9/10،1994،ط1.

ـ بن مالك الأندلسي، محمد بن عبد الله، «2015»، ألفية ابن مالك في النحو والصرف، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب.

ـ بن مالك، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد، «1312هـ» شرح الفية ابن مالك، تص. وتنقيح محمد بن سليم اللبابيدي، مطبعة القديس جاورجيوس، بيروت، لبنان.

ـ مجدوب، أحمد، «1998»، المنوال النحو العربي: قراءة لسانية جديدة، كلية الآداب ـ سوسة/ دار محمد علي الحامي ـ صفاقس، تونس، ط1.

ـ محمد، عاطف فضل، «2013»، النحو الوظيفي، دار المسيرة، عمان، الأردن، ط2.

ـ «ميريو وآخرون، «2013»، قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها، ترجمة د. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، ط1.

ـ ناجح، عبد الرحيم، نظريات اكتساب معنى الكلمة، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، مج.:20، العدد80، 2019، صص.:95 ـ 107.

ـ نهر، هادي، «2008»، النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية، عالم الكتب الحديث، إربد، جدارا للكتاب العلمي، عمان، الأردن، ط1.

ـ يعيش، موفق، «د.ت.»، شرح المفصل، دار الطباعة المنيرية، مصر.

2 ـ المراجع الأجنبية:

  1. Galisson et D. Coste, Dictionnaire de didactique des langues , Hachette, Paris, France, Ed6.

3 ـ المراجع الرقمية:

ـ قريش، عبد العزيز، «2008»، البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط:

http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?39901-  – تاريخ المشاهدة: 28-11-2008، 07:36


 

[1]  الحسني، عبد الكبير، شبكة السمات في اللغة العربية: مقاربة عرفانية، مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية، مركز جيل البحث العلمي، طرابلس، لبنان، العام4، العدد36، 2017، ص 42.

[2]  ميريو وآخرون، قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها، ترجمة د. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2013، ص 129.

[3]  نفسه، ص 129.

[4]  الشويرخ، صالح ناصر، قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الرياض، السعودية، ط1، 2017، ص 12.

[5]  R. Galisson et D. Coste, Dictionnaire de didactique des langues, Hachette, Paris, France, Ed6, p. 485.

[6] الخولي، محمد علي، علم الدلالة « علم المعنى «، دار الفلاح، عمان، الأردن، 2001، ص 200.

[7] نفسه، ص 200.

[8] نفسه، ص 201.

[9]  الحسني، عبد الكبير، مرجع سابق، ص 32.

[10]  نفسه، ص 33.

[11] الراجحي، عبده، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، دار المعرفة الجامعية، اسكندرية، مصر، 1995، ص 13..

[12] نفسه، ص ص  12 ـ 13.

[13] الشويرخ، صالح ناصر، قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، مرجع سابق، ص 13.

[14] شبشوب، أحمد، مدخل إلى الديداكتيك « الديداكتيك العامة «، دفاتر في التربية 4، منشورات رمسيس، الرباط، المغرب، 1997، ص 7.

[15] الشويرخ، صالح ناصر، قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، مرجع سابق، ص 31.

[16] الشويرخ، صالح ناصر، قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، مرجع سابق، ص ص  31 ـ 32.

[17] خاين، محمد، اللسانيات التطبيقية وسؤال التخصص، مجلة اللسانيات العربية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الرياض، السعودية، العدد 7، 2018، ص 180.

[18] الدريج، محمد، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين: أسس ونماذج وتقنيات، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، ط2، 2004، ص 44.

[19] الفاربي وآخرون، عبد اللطيف، معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9/10، ط1، 1994، ص 69.

[20] الدريج، محمد، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين: أسس ونماذج وتقنيات، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، ط2، 2004، ص 16.

[21] الفاربي وآخرون، عبد اللطيف، معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9/10، ط1، 1994، ص 76.

[22] ناجح، عبد الرحيم، نظريات اكتساب معنى الكلمة، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، مج 20، العدد80، 2019، ص ص  96 ـ 97.

[23] حسين، عبدالعزيز محمد عبدالعزيز، (2018 )، ثقافة السمات في تعليم اللغة العربية: نموذج السمات التواصلية: إرساء لغة مشتركة لتعليم اللغة العربية وتعلمها وتقويمها، الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة، أعمال المؤتمر العلمي الثامن عشر للجمعية، مجلد1، 2018، ص ص  238 ـ 239.

[24] الخولي، محمد علي، علم الدلالة « علم المعنى»، مرجع سابق، ص ص 202 ـ 203.

[25] الحسني، عبد الكبير، مرجع سابق، ص 30.

[26] محمد، عاطف فضل، النحو الوظيفي، دار المسيرة، عمان، الأردن، ط2، 2013، ص 27.

[27]  نفسه، ص 29.

[28] أوقاسم وآخرون، أحمد، الجديد في اللغة العربية: دليل الأستاذة والأستاذ ـ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، ط1، 2019، ص ص  41 ـ 42.

[29] محمد، عاطف فضل، النحو الوظيفي، دار المسيرة، عمان، الأردن، ط2، 2013، ص 27.

[30] مجدوب، أحمد، المنوال النحو العربي: قراءة لسانية جديدة، كلية الآداب ـ سوسة/ دار محمد علي الحامي ـ صفاقس، تونس، ط1، 1998، ص 203.

[31] ابن مالك الأندلسي، محمد بن عبد الله، ألفية ابن مالك في النحو والصرف، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، 2015، ص 5.

[32] ابن مالك، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد، شرح الفية ابن مالك، تص. وتنقيح محمد بن سليم اللبابيدي، مطبعة القديس جاورجيوس، بيروت، لبنان، 1312، ص ص 4 ـ 5.

[33] نهر، هادي، النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية، عالم الكتب الحديث، إربد، جدارا للكتاب العلمي، عمان، الأردن، ط1، 2008، ص 9.

[34] حسان، تمام، اللغة العربية معناها ومبناها، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، ص 87.

[35] مجدوب، أحمد، المنوال النحو العربي: قراءة لسانية جديدة، مرجع سابق، ص 203.

[36] ابن مالك الأندلسي، محمد بن عبد الله، ألفية ابن مالك في النحو والصرف، مرجع سابق، 2015، ص 5.

[37] ابن مالك، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد، شرح الفية ابن مالك، مرجع سابق، ص ص  4 ـ 5.

[38]  حسان، تمام، اللغة العربية معناها ومبناها، مرجع سابق، ص 87.

[39] أوقاسم وآخرون، أحمد، الجديد في اللغة العربية: دليل الأستاذة والأستاذ ـ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، مرجع سابق، ص ص 41 ـ 42

[40] يعيش، موفق، شرح المفصل، دار الطباعة المنيرية، مصر، ص ص 2 ـ 5.

[41] البلوي، محمد سلمان، كلمة وحرف في النحو والصرف، السعودية، ط1، 2012، ص 26.

[42]  نفسه، ص 27.

[43]  نفسه، ص 27.

[44] ابن مالك الأندلسي، محمد بن عبد الله، ألفية ابن مالك في النحو والصرف، مرجع سابق، 2015، ص 6.

[45] رضا، علي، المرجع في اللغة العربية: نحوها وصرفها، دار الفكر، بيروت، لبنان، د.ت.، ص 13.

[46] الطيار، رزاق عبد الأمير مهدي، معاني الحروف الثنائية والثلاثية بين القرآن ودواوين شعراء المعلقات السبع، أطروحة دكتوراه مقدم إلى مجلس كلية التربية الأولى « ابن رشد « في جامعة بغداد، العراق، مطبوعة pdf،2005، ص 17.

[47] ابن جني، أبو الفتح عثمان، اللمع في العربية، تح سميح أبو مغلي، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، 1988، ص 16.

[48]  ميشال، الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية: الحملة البسيطة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط2، 1406/1986، ص 175.

[49]  عسو وآخرون، مصطفى، المفيد في اللغة العربية: السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، كتاب المتعلمة والمتعلم، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، 2019، ص 211.

[50] نفسه، ص 211.

[51] الأنطاكي، محمد، المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، ط2، ج2، د.ت.، ص 23.

[52] نفسه، ص ص 23 ـ 24.

[53] نفسه، ص 16.

[54] عسو وآخرون، مصطفى، المفيد في اللغة العربية: السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، كتاب المتعلمة والمتعلم، مرجع سابق، ص 211.

[55] الجارم، علي و أمين، مصطفى، النحو الواضح في قواعد اللغة العربية لمدارس المرحلة الأولى، د.م.، د.ب.، ج1، 1956، ص ص  13 ـ 15 .

[56]  قريش، عبد العزيز، ( 2008 )، البيداغوجيا الفارقية وتقنيات التنشيط: (تاريخ المشاهدة: 28-11-2008، 07:36)

http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?39901-

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.