منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عمارة المسجد

أحمد المريشي / عمارة المسجد

0

عمارة المسجد

أحمد المريشي

 

فإن المساجد بيوت الله المفتوحة لعباده، يلتمسون فيها الرحمة، ويتزودون فيها من العلم، فعن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك“صحيح مسلم. وعن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين، إحداهما يقرءون القرآن، ويدعون الله، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كل على خير، هؤلاء يقرءون القرآن، ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلما ” فجلس معهم“سنن ابن ماجة

1أ-همية المسجد في المجتمع الإسلامي:

إن الهدف الرئيس لعمارة المسجد كما أراده الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم، عمارة الإنسان أي استكمال بناء شخصيته الإيمانية، انطلاقاً من المسجد، ولذلك فإن المراد من بناء المساجد ليس تشييداً للبنيان، وتزييناً للجدران، بل بناء الإنسان، ولا يتم ذلك إلا ببناء المساجد وتعميرها دون المبالغة في زخرفتها وتزيينها.  وبناء المسجد، هو أول عمل اهتم به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قدم المدينة، فنزل في أعلاها ثم أمر ببناء مسجده الشريف وقد عمل فيه بنفسه ليرغب المسلمين في العمل وبناء المساجد، ولقد كان

المزيد من المشاركات
1 من 11

حريصاً على أن يشيد مسجداً في أي مكان تطؤه قدماه، فلما ذهب إلى تبوك وعلى الرغم من ان إقامته بها لم تتجاوز بضع عشرة ليلة إلا أنه أقام بها مسجداً. ولقد أولى الصحابة الكرام بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) أهمية كبيرة لبناء المساجد، وجعلوا بناء المساجد تابعاً لفتح البلاد ونشر الإسلام فيها، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر عمرو بن العاص عندما فتح مصر عام 21 هجرية أن يبني مسجداً. والمساجد بيوت الله تعالى وكفاها ذلك شرفاً وعزاً، ولقد اعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) المساجد أمارات تدل على إسلام أهل البلد، وهذا دليل على ما للمساجد من أثر بالغ في الإسلام حيث يعد وجودها وعمارتها بالأذان والصلاة صورة حية للمجتمع الإسلامي كما يعني فقدها أو فقد عمارتها إبتعاداً للمجتمع عن الإسلام وتلاشي مظاهره من واقع الناس. قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) والرفع إما حقيقي، وهو العلو بالبناء، وإما مجازي، أي إظهار شرفه وتعظيم مكانته ودعاء الناس إليه لأداء الصلاة في أوقاتها الخمس جماعة مع المسلمين، ليزداد عددهم ويكثر جمعهم، ولما كانت المساجد بيوت الله فهي تشع نوراً لأهل السماء كما النجوم تشع نوراً لأهل الأرض. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب، وفي رواية عنها، من بنى مسجداً لله ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة».

-2تعريف عمارة المساجد:

معنى العمارة

العمارة من عَمَرَ يَعمُرُ الدار بمعنى بناها والاسم العِمارة، أو عمر يعمر المنزل بمعنى سكنه. المعنى الوارد في جل التفاسير هو العمارة بمعنى ارتياد المساجد والتردد عليها وملازمتها وتعهدها. والمترددون على المساجد يطلق عليهم عمَّار المساجد. قال تعالى في سورة التوبة (الآية 18): إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. وقوله تعالى: إنما يعمر مساجد الله دليل على أن الشهادة لعمار المساجد صحيحة لأن الله سبحانه وتعالى ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها. وكل عسى في القرآن فهي واجبة ولا تفيد الرجاء.

معنى المسجد :لغة اسم لمكان السجود. وعلى هذا كل موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له يسمى مسجدا، فعن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة“.صحيح البخاري

والمسجد شرعا اسم منقول، نقله الشرع للمكان المعين المحدود المتخذ للصلاة.

3-مركزية المسجد في مشروع الإمام عبد السلام ياسين:

يعتبر الإمام المسجد “المؤسسة الدعوية الأولى، ومكان اللقاء بالشعب، ومدرسة التربية العامة ومجالس الإيمان. المسجد بيت الله منه وفيه وإليه ينطلق الجهاد ويخطط ويأوي)“المنهاج النبوي ص77

وكذلك كان  المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين “عرين أسود، ورياض جهاد، ومدرسة جامعة، ومقر قيادة أركان جند الله، ومجلس شوراهم. ذلك أن بيت الله أحق البيوت أن ينطلق منها ويرجع إليها ويتجمع فيها ويتآلف جند الله)“المنهاج النبوي ص:47

للمسجد مكانة في حياة الأمة وبناء مؤسساتها بناء متناسقا ومتكاملا، حتى تسري روح المسجد في عمق النفوس والمؤسسات، بذلك “يفتح الله قلب من يشاء ويختم ويحل الأختام في المسجد، في مجالس الإيمان، في صحبة الأخيار، في ليلة القيام المنيرة الساطعة على نهار الجهاد، في مداومة ذكر الله، في صدق الطلب وتلهف الهمة)“[] العدل 365. قال تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

وعلى هذا تتخذ عمارة المسجد في مشروع المؤمنين وبرنامجهم مرحلتين اثنتين:

الأولى: قبل تحريره وذلك بالمحافظة على صلاة الجماعة فيه، والتمسك بحقّ الاجتماع على ذكر الله والاعتكاف والوعظ والتعليم فيه. والمساهمة في كل ما يحافظ على قداسة المسجد باعتباره بيتا من بيوت لله عز وجل. ومما يدل على فضل من اعتنى بذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره أو قال قبرها. فأتى قبرها فصلى عليها”. رواه البخاري ومسلم

الثانية: بعد تحريره وذلك بإعادة عمارة المسجد إلى بساطة بنائه مع جمال هيئته. وحول المسجد تقام مرافق الدعوة من مكتبات وحجر للضيف وقاعات للرياضة والنظافة والاستحمام. وبهذا يعود للمسجد دفؤه وحركته وحرارته وحيويته بعدما كان يعاني الجمود والهجران. بعد تأهيله يتم عمارته بالصلاة والتلاوة والعلم وذكر الله تعالى، ويجمّر ويُعتنى بنظافته وينزّه عن اللغو واللغط ويحتفل لدخوله بالزينة السنّية. يقصده الناس رجالا ونساء في ضحوة النهار وفي ظُلم الليل. أما الأطفال فيُستقبل الداخل إليه منهم أول مرّة بالاحتفال. روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدُّور وأن تنظف وتطيّب”. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

فللمسجد دوره التربوي في تعميق روح الإسلام والإيمان في نفوس المسلمين، فـ(روح المسجد ماهي حضور في مواعد، وأداء لركوع وسجود، إنما روح المسجد الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر) .تنويرالمومنات ج2ص7

وتخريج رجال أمناء أقوياء وتربيتهم وتنظيمهم، حتى يتقوى صف القائمين على الحكم لإمامة الأمة، وحمل همها الثقيل، الذي لا يحمله إلا (من أصبح همه الله، وغايته طلب وجهه، فهانت عليه الشدائد، واسترخص الموت في سبيل محبوبه)

كما أن المسجد من أماكن الاختلاط بالناس واللقاء بهم، وتلك واحدة من مهمات الدعوة بشكل عام قبل قيام الدولة وبعدها، والتي تحدث عنا الإمام ياسين، قائلا: (ترى كيف كانت مهمة العالم الداعي إلى الله واضحة لما كانت نفسه منيبة إلى الله، ترفعه نيته الصالحة إلى حيث لا تنال منه نوازع الهوى. ويشرفه تواضعه لله، وانبساطه غير المفتعل لعباد الله، فلا يحتاج أن يتملق الشعب كما يفعل طلاب الرئاسة والزعامة وقناصو الأصوات الانتخابية. الداعي إلى الله لا تمنعه الكبرياء أن يتعلم ويستفيد من العامة. فبانفتاحه ذاك تسري إليهم معاني الإيمان. وبالمثال يعدي إخوانه المسلمين بالأخلاق الحميدة، والتعاون الأخوي، والمعاشرة اللطيفة، والوجه البشوش، إلى النفوس البعيدة الشاردة، يردها إلى ربها) .إمامة الأمة ص:29؛3

4 -أوصاف عمار المساجد:

وصف الله عز وجل عمار المساجد من عباده بأوصاف محددة، جاءت في قوله تعالى:”إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ“.

1- أول صفة يتصف بها عمار المساجد هي الإيمان بالله واليوم الآخر، لأن عمارة المساجد وطاعة الله عز وجل، والتقرب إليه بالفرض والنفل، إنما تكون بحافز إيماني، يتضمن التصديق بوجود إلاه معبود، والاستعداد للقائه في يوم موعود.

يبدأ المؤمن بالمحافظة على الصلاة في المسجد جماعة، عله يكون في درجة من قلبه معلق بالمساجد، فينال بذلك الفضل الموعود به في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه“.رواه البخاري

ولاننسى التبكير إلى الجمعة لما فيه من درجات في الثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا اقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر” .رواه الجماعة إلا ابن ماجة

ثم يترقى إن استطاع بالمساهمة في صيانة المسجد ونظافته، فإنه أمر عظيم عند الله وعند رسوله، وإن استحقره الناس، فعن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها“.

وعن أبي هريرة، أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد – أو شابا – ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها – أو عنه – فقالوا: مات، قال: ” أفلا كنتم آذنتموني” قال: فكأنهم صغروا أمرها – أو أمره – فقال: ” دلوني على قبره “، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: ” إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم“.صحيح البخاري

ثم يسعى إن كان له مال ليكون من الذين يبنون لله بيوتا، يعبد فيها سبحانه، فعن أبي ذر الغفاري قال: ” من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة، بني له بيت في الجنة“مصنف ابن شيبة

2- إقامة الصلاة:ف” إقامة الصلاة أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها في أوقاتها،… يقال: قام الشئ أي دام وثبت، وليس من القيام على الرجل، وإنما هو من قولك: قام الحق أي ظهر وثبت ]“.تفسير القرطبي

وعن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ” إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ” الآية[]“.ابن ماجة

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله : ” أحدثكم أحبتي، عن الذكر بمعناه الأهم ابتداء من الصلاة وحضور الجماعات. فإن من الإخوان من يحسب أن مقامات الإحسان يتبوؤها المرء قفزا، كلا والله ما يكون إناؤك إلا مثقوبا لا يمسك قطرة، مثلوما لا يبهج نظرة، إن فرطت فيما فرضه الله عليك من عبادات فردية، وقصّرت في فرض الصلاة – الصبح في المسجد – ونفلها، وفرض الذكر ونفله. ونتحدث بعد ذلك – وبعد ذلك فقط – عن السعي الجهادي والعمل داخل الصف، وسائر شعب الإيمان والجهاد.“رسالة النصيحة

3- إيتاء الزكاة، و” الزكاة مأخوذة من زكا الشئ إذا نما وزاد، يقال زكا الزرع، والمال يزكو، إذا كثر وزاد. ورجل زكي أي زائد الخير. وسمي الاخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة، أو بالأجر الذي يثاب به المزكي، “.تفسير القرطبي

فعمارة المساجد من أعظم القربات التي لا يستطيع القيام بها إلا من أدى حق الله بإقامة الصلاة، وأدى حق الناس بإيتاء الزكاة، وهما عبادتان: الأولى بدنية، والثانية مالية، ثم أضاف إليهما عبادة قلبية، وهي قوله تعالى:

4- “ولم يخش إلا الله”، أي لم يخف في دين الله إلا الله تعالى. وهو ركن من أركان الإحسان.

فنرى أن هذه المواصفات تحمل في مجموعها معاني الإسلام والإيمان والإحسان.

وعسى واجبة في حق الله تعالى، بمعنى خليق بمن كانت هذه مواصفاتهم أن يجعلهم الله من المهتدين.

5-فضل عمارة المساجد

المساجد هي بيوت الله عز وجل في الأرض، وسكانها هم جيرانه جل جلاله – وأنعم به من جوار – به يكتسبون النور التام يوم القيامة، فعن أنس رضي الله عنه رفعه: ” إن الله تعالى لينادي يوم القيامة: ” أين جيراني؟ “، فتقول الملائكة: ربنا، ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: ” أين عمار المساجد؟“المطالب العالية لابن حجر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بشر المشاؤون في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة.”رواه أبو داود وصححه الألباني

ومن فضائل عمارة المساجد أن الله يفرح بالعائد إليها بعد غياب لعذر أو علة، كما يفرح أهل الغائب بغائبهم إذا عاد إليهم، فعن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما توطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصلاة والذِّكر، إلا تَبَشْبَشَ اللهُ له، كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بغائبهم إذا قَدِمَ عليهم».  رواه ابن ماجة وأحمد

أنهم يكونون في ضيافة المولى عز وجل: أخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن بيوت الله  في الأرض المساجد، وإن حقا على الله أن يكرم الزائر”.

– أن عذاب الله يصرف عنهم: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله سبحانه يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم”.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن للمساجد أوتادا، الملائكةُ جلساؤهم إن غابوا يفتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم. ثم قال: جليس المسجد على ثلاث خصال: أخٍ مستفادٌ أو كلمةٍ حكمةٍ، أو رحمةٍ منتظرةٍ” .رواه احمد والحاكم

فنفهم مما ذُكر أنه ليس كل من يدخل المسجد ويخرج منه يحمل هذا الوصف، إنما من قلبه معلّق بالمساجد واعتادها وتعاهدها ووطّن نفسه فيها وصار من أوتادها.

6 -أحكام عمارة المساجد

المساجد هي بيوت الله عز وجل، وعمارتها لا تكون إلا بنية القرب من الله جل وعلا،

1- حكم بناء المساجد:

يجب على كل قوم أقاموا ببلد ما على جهة التأبيد أن يبنوا مسجدا، يقيمون فيه شعائر الإسلام، لفعله صلى الله عليه وسلم لذلك، عندما أقام في المدينة، ولقوله تعالى: ” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ“.

2- ما يحرم فعله في المسجد

أ- يحرم البيع والشراء في المسجد، إذا كان بسمسرة، ومناداة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك[].”رواه الترمذي وصححه الألباني

ب- يحرم إدخال الكافر المسجد، حتى ولو أذن له مسلم، لقوله تعالى: ” مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ“.

ج-النهي عن رفع الصوت:

عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذينّ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض بالقراءة. رواه أبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم.

خاتمة:

” لابد من إحياء الدور الشرعي السُّني للمسجد ، ونفخ روح جديدة فيه. لابد أن يصبح المسجد – محل العبادة وبيت الله المقدس-  من جديد مركز انطلاق الحياة النشطة، بدل أن يبقى مَحبِساً تغلق أبوابه فور انتهاء الوقت الضئيل المخصص للصلاة. لابد أن يُحرَّر المسجد الذي أصبح بتدبير من اللائكيين المتسلطين علينا بوقاً للدعاية الرسمية، فاستحالت خطبة الجمعة قصيدة يترنم بها صوت هرِم رتيب في  مدح ذوي السلطان “الاسلام والحداثة ص:258.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.