منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كلمة الدكتور محمد راتب النابلسي للمرابطين في بيت المقدس

الباتول بلمودن

0

في ظل الهجمة الصهيونية التي تشهدها الأرض المباركة المقدسة في ختام هذا الشهر المعظم المبارك، تبرز وظيفة العلماء العاملين في نصرة المظلومين وتثبيت المرابطين: فمواقفهم الصامدة على العهد، وكلماتهم الصادعة بالحق،  خير ما ينشر اليقين والأمل، ويشحذ العزائم ويرفع الهمم. ومن بين هذه الكلمات الداعمة الرافعة، الداعية إلى الصبر والمصابرة والمرابطة، كلمة فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي الموجهة إلى المرابطين في بيت المقدس[1].

وفيما يلي نص هذه الكلمة التربوية الجامعة:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى صحابته الغر الميامين أمناء دعوته وقادة ألويته وارض عنا وعنهم يا رب العالمين. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم. ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات. الإخوة الأكارم والأخوات الكريمات المرابطين على ثغور الأقصى الشريف، أحييكم وأحيي هذه الحمية الإيمانية التي إن دلت على شيء فإنما تدل على عمق الإيمان في نفوسكم، وتجدر الانتماء لهذه الأرض المباركة وهذه القضية التي كانت ولا زالت وستبقى ملهمةً للأجيال طالما تعاقب والنهار.

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ( وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) وما زالت الآيات تحدثنا عن من كان قبلنا تحفيزاً واقتداءً لنكون على شاكلتهم في صون الدين والذود عن مقدساته، ليختم ربنا الآية بأنه جل وعلا يحب الصابرين. فأي فوزٍ وأي كرامةٍ وأي رفعةٍ إذا شملتنا محبة الله عز وجل هذه الجائزة الحقيقية الكبرى. ولأن الصبر لا يكون إلا في الشدائد، فعندما تمتحن الرجال والنساء، وعندها ننال وعد الله الذي جاء في القرآن الكريم ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

إخوتي وأخواتي نحن نشهد ليالي مباركة وأياما جليلة:

المزيد من المشاركات
1 من 63

فلتكن نفوسنا مليئةً بالأمل والتفاؤل. ولنبتعد عن المرجفين والمتشائمين والمطبعين، ونمضي في عباداتنا الشعائرية، ونركز بجدٍ على عباداتنا السلوكية والتعاملية. لنخرج من رمضان وقد حققنا قفزةً سلوكيةً نحو مزيدٍ من الاستقامة في ضبط الدخل والشهوات، ومزيداً من القربات من خلال العمل الصالح لعل الله يرحمنا ونحن نؤسس لجيلٍ قادرٍ على استعادة الحقوق من العدو الغاصب الذي شتت شملنا. والله عز وجل سينصرنا عليه ان شاء الله.

أعلم أننا جميعاً نتطلع إلى نصرٍ قريب. لكن قوانين الله لا تحابي أحدا: إنما هي محققةٌ لا محالة، لكنها تتأخر بنقص في الإيمان أو خلل في الاستقامة أو لحكمةٍ بالغةٍ. وهي في تأخرها تفرز الخبيث من الطيب، وتضع كل نفسٍ أمام واقعها الحقيقي دون مواربةٍ. فلنجدد العهد مع الله ولنتمثل وصية الله لسيدنا عيسى عليه السلام عندما قال: ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا). فالصلاة علاقةٌ مع الخالق، والزكاة إحسان للمخلوق.

بارك الله بهذا الجمع الطيب ونفع بكم وزادكم من فضله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


[1]  رابط فيديو الكلمة على قناة نفحات الدكتور محمد راتب النابلسي على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=3nqLkMOCwmI

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.