منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إشكال تدبير التعدد اللغوي بالمغرب عند المختار السوسي

لحسن عيا

0

مقدمــة:

تميز الوضع اللغوي بالمغرب عبر تاريخه الطويل بالتنوع والتعدد، مع اختلاف في حجمه ومظاهره من عصر لآخر. وقد تداخلت في تشكيله عوامل ومؤثرات كثيرة، بفعل احتكاكه المستمر مع حضارات وشعوب وأقليات مختلفة.

ويشهد التاريخ التعايش السلمي بين الأمازيغ -السكان الأصليين للمغرب- والعرب الذين دخلوها فاتحين أيام الدولة الأموية في القرن السابع ميلادي، فانتشر الإسلام في بلاد المغرب العربي، واتخذه أغلبية الأمازيغ دينا لهم، وليس ذلك فقط، وإنما ظلوا يتصاهرون ويتسابقون في تعلم اللغة العربية، ولم يشهد في التاريخ آنذاك أي اعتراض من الأمازيغ على وجود العرب والعربية والإسلام بلادهم، إلى أن دخل الفرنسيون بلاد المغرب.

لكن مع دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، دبت حرك التفرقة بين العرب والأمازيغ بتحريض من المستعمر، الذي حاول الطعن في الهوية العربية، وركز على المكون اللغوي؛ ذلك لأن العربية أهم مقومات الهوية الثقافية للمغرب.

المزيد من المشاركات
1 من 18

وقد عرف الوضع اللغوي والثقافي بالمغرب تحولات جوهرية في إطار السياق الاستعماري المعاصر، متأثرا بالاحتلال الذي فرضته قوتان استعماريتان على البلاد، مع ما ترتب عن ذلك من انتشار لغات جديدة في أوساط المجتمع المغربي. كما كان لهذا الوضع تداعيات مختلفة خلال مرحلة الاستقلال.

ويعد محمد المختار السوسي واحدا من أهم رجال الفكر والإصلاح اللغوي والثقافي بالمغرب، حيث تمثلت ملامح مشروعه الإصلاحي التاريخي في استحضار الهوية الأمازيغية والانتماء العربي؛ وكان لتآليفه الغزيرة في الشعر والفقه وأدب الرحلة والكتابة التاريخية أثر وراهنية في رؤية مغرب ما بعد بزوغ فجر الاستقلال، حيث راكم الرجل تجربة فكرية ومجتمعية، استطاع بفضلها إزالة عوائق العيش المشترك بين الثقافتين العربية والأمازيغية.

لهذه الاعتبارات كلها تطمح هذه الورقة المتواضعة، الوقوف إشكال التعدد اللغوي بالمغرب وواقعه خلال فترة الحماية، والطريقة التي دبر بها العلامة محمد الختار السوسي هذه المسألة، من خلال كتابيه المشهورَين “المعسول” و”سوس العالمة” باعتبارهما مقاومة فكرية للاستعمار الأجنبي، الذي أصر على إحداث الصراع والقطيعة بين الهويتين العربية والأمازيغية، ونختم هذه الورقة الموجزة بالوقوف عند النبوغ الأمازيغي للعلامة المختار السوسي وريادته العلمية.

وأما عن المنهج المزمع اتباعه، فهو منهج تكاملي يجمع ما بين وصفي تحليلي وتاريخي، وانتهى البحث على خلاصات مهمة من شأنها أن تضيف لبنة إلى صرخ اللغة العربية.

 

المبحث الأول: تراكمات التعدد اللغوي بالمغرب وواقعه خلال فترة الحماية.

أولا: تراكمات التعدد اللغوي بالمغرب.

شكل المغرب مجالا لالتقاء حضارات مختلفة، كما تعرض لاحتلال إمبراطوريات ودول متعددة وترتبت عن ذلك آثار بارزة في المجالين الثقافي واللغوي. وقد شكلت التعددية اللغوية ظاهرة مغربية بامتياز، إذ أن هذا المعطى ارتبط بالمجال المغربي منذ القديم وظلت هذه التعددية لازمة له بالنظر إلى أن المجال المغربي شهد عبر تاريخيه الطويل توارد لغات وثقافات متعددة وتعايشها فوق أرضه وبين قاطنيه.

ويظهر من خلال تتبع المشهد الثقافي واللغوي بالمغرب القديم أن البعد الأمازيغي، الذي شكل اللبنة الأساسية لهذا المشهد، ظل يتفاعل مع التيارات الثقافية التي كان الحوض
المتوسطي مسرحا لها. وذلك ما تجسد في تفاعله، بدرجات متفاوتة، مع مؤثرات خارجية
حملتها معها العناصر الوافدة: الفينيقيون والوندال والرومان والبيزنطيون.

تأثر الوضع اللغوي بعد ذلك بشكل كبير بقدوم العرب إلى بلاد المغرب، حاملين معهم الدين الإسلامي الذي غير مجرى تاريخ البلاد، ذلك بأن “الإسلام أعاد صوغ المغرب وغير مجرى الحياة فيه، وفي بوتقته اعتمد العنصر البشري. فلم يترك للنزوع العرقي أي ظهور متميز أو خصوصية بارزة، بعد أن وقع الاندماج على مر الحقب والأزمان.” [2]

وهكذا دخلت اللغة العربية إلى المغرب مع مجيء الإسلام، وبدأت تنتشر شيئا فشيئا،
وأضعفت وضع اللغات التي كانت موجودة في المغرب، مثل الإغريقية واللاتينية والفينيقية. والعبرية وغيرها وأصبحت لغة التأليف الرئيسة، ولغة تدريس العلوم وتلقينها وقد تأثرت
الأمازيغية بهذه التحولات، وقل التدوين بها، لكنها استمرت محافظة على مكانة متميزة في
التواصل بين السكان.

لقد شكل القرن العشرين منعطفا كبيرا في تاريخ المغرب، حيث شهدت كل الأنظمة
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تحولات كبيرة، [3] وسيشهد الوضع اللغوي دخول لغات جديدة مع وقوع المغرب تحت سيطرة الاستعمارين الفرنسي والإسباني، مكرسا بذلك واقع التعدد اللغوي بالبلاد.

ثانيا: واقع التعدد اللغوي بالمغرب خلال فترة الحماية.

فرضت فرنسا حمايتها على البلاد في 30مارس،1912 واتفقت مع إسبانيا بموجب
معاهدة 27نونبر 1912على أن تحتل هذه الأخيرة القسمين الشمالي والجنوبي، الأمر
الذي أدى إلى حدوث تحولات في الوضع اللغوي بالبلاد. وقد ركزت السياسة اللغوية
للمستعمرين الفرنسي والإسباني بالمغرب على دعم لغتيهما، في إطار السياق الاستعماري
العام في تلك الفترة، على الرغم من اختلاف السياسة اللغوية لكل معمر من بلد لآخر
ومن منطقة لأخرى. ويمكن رصد واقع التعدد اللغوي بالمغرب وقتئذ على الشكل التالي:

  • فرض اللغة الفرنسية ودعمها

سعى الاستعمار الفرنسي لترسيخ اللغة الفرنسية لتصبح فيما بعد اللغة الأجنبية التي تحظى بحق الأفضلية في المستعمرات المتحررة، كما سعت السلطات الاستعمارية الفرنسية لتحويل هذه اللغة إلى جزء من كيان المستعمرات. وفي هذا الصدد يقول عبد الهادي التازي: “الفرنسية دخلت إلينا في المغرب عن طريق مستعمر ذكي جدا، عرف كيف يغرس لغته داخل البيوت، وهو ليس مثل الاستعمار الإنجليزي الذي كان يكتفي بالوقوف عند البوابات بالخارج ليحصل على الإيرادات والجمارك والبترول” [4].

وهكذا نهج الفرنسيون سياسة لغوية محكمة، حيث عمدوا إلى خلق نوع من المواجهة بين اللغة الفرنسية واللغات المحلية، وذهبوا من خلال ذلك إلى اختلاق علاقة بين درجة التقدم الحضاري واللغة المستعملة، حيث كرست فكرة “اللغات المتقدمة” و “اللغات المتخلفة” وكانت تهدف إلى إثبات أنه لا يمكن أن تكون لكل اللغات نفس القيمة، وأن هناك لغات أقل شأنا من أخرى. وبذلك تمت مواجهة اللغات الأوربية بلغات العالم الثالث، وهذه المواجهة لعبت دورا مهما في إطار الإيديولوجية الاستعمارية آنذاك.

كانت السياسة اللغوية الفرنسية تعمل على تلبية الحاجيات، خاصة المستعجلة منها، في المجال اللغوي، فقد كان جهاز الحماية في حاجة إلى مترجمين قادرين على تبليغ مفاهيم العربية والأمازيغية والفرنسية للمغاربة والفرنسيين، ولذلك أنشأ سنة 1912مدرسة عليا للغة العربية واللهجات البربرية تحولت سنة 1921 إلى “معهد الدراسات المغربية العليا”.

  • مكانة اللغة العربية الفصحى:

كانت اللغة العربية الفصحى اللغة الرسمية للبلاد منذ التحولات التي شهدها المغرب مع قدوم العرب حاملين معهم الإسلام إلى بلاد المغرب. وتكريسا لهذا الواقع، أكد أول مشروع دستور شهدته البلاد سنة 1908على ما يأتي: “لا يجوز أن يتولى أُمي وظيفة من وظائف المخزن على الإطلاق، فعلى الموظف أن يكون عارفا باللغة العربية قراءة وكتابة حق المعرفة” [5] وبذلك أكد أصحاب هذا المشروع أن الإلمام باللغة العربية يشكل ضرورة ملحة بالنسبة لشغل الوظائف المخزنية.

وعلى الرغم من الأهمية التي منحها أصحاب أول مشروع دستوري بالمغرب للغة العربية، إلا أن مكانتها الوظيفية في المجتمع كانت ضعيفة، فلم تكن تستعمل في التواصل اليومي بين ساكنة البلاد، وكانت اللهجات العربية بفصائلها المختلفة، والأمازيغية بلهجاتها الثلاث (تاريفيت، وتامازيغت، وتاشلحيت)، هي التي تقوم بهذا الدور.

هذه الوضعية الخاصة بضعف استعمال اللغة العربية الفصحى في التواصل اليومي بين السكان، لم تكن وليدة الوضع اللغوي حينئذ، بل لها جذور تاريخية قديمة، حيث أشار ابن خلدون إلى أن العرب بالمغرب وإفريقية قد “خالطت البرابرة من العجم بوفور عمرانها… فغلبت العجمة فيها على اللسان العربي الذي كان لهم، وصارت لغة أخرى ممتزجة والعجمة فيها أغلب فهي… على اللسان الأول أبعد…”[6].

وفي إطار السياق الاستعماري المعاصر، تضررت اللغة العربية الفصحى بسياسة سلطات الحماية الهادفة إلى دعم وتوطيد اللغة الفرنسية على حساب اللغة العربية، خاصة تقليص عدد ساعات التدريس بها، وإعطاء حيز أكبر للغة الفرنسية وقد نهجت سلطات الاحتلال الإسباني بالشمال سياسة مماثلة، وظل استعمال اللغة العربية خلال مرحلة الحماية، محصورا لدى بعض المثقفين وعلماء الدين على الخصوص، إذ شكلت لغة التأليف بالنسبة لبعضهم.

  • وضع اللغة الأمازيغية.

تعتبر اللغة الأمازيغية، بفروعها المختلفة، أقدم لغة موجودة بالمغرب. وكانت لها أهمية وظيفية بالغة خلال فترات مختلفة من تاريخ البلاد، يكفي أن نشير إلى أن الموحدين اشترطوا في خطباء الجمعة أن يتقنوا اللسان الأمازيغي. [7] وعلى الرغم من تعريب مناطق مهمة من البلاد مازالت الأمازيغية لغة حية، حيث يتحدثها عدد كبير من المغاربة ويستعملونها في تواصلهم اليومي.

وعلى الرغم من المكانة التي حاولت السلطات الاستعمارية إعطاءها للغة الفرنسية، واستعمال اللغة العربية الفصحى خاصة في مجال التأليف، إلا أن الأمازيغية كانت لغة تخاطب شرائح كبيرة من المجتمع المغربي خلال فترة الحماية، إلى درجة أن العديد من الضباط الفرنسيين عملوا على تعلمها حتى يسهل عليهم التواصل مع الناطقين بها، كما هو الحال مثلا بالنسبة للقبطان جورج سبيلمان، G. Sppilman أو “القبطان الشلح”، كما يلقب بذلك نظرا لدرايته باللغة الأمازيغية.

ولعل أهم ما ميز سياسة سلطات الحماية على المستوى اللغوي إنشاؤها لمدارس فرنسية أمازيغية خاصة في منطقة الأطلس المتوسط،[8] ذلك أن الصعاب التي واجهها الفرنسيون في احتلال القبائل الأمازيغية، والمقاومة العنيفة التي تميزت بها هذه القبائل، حتمت عليهم التعجيل لإنشاء بعض المدارس، أملا في استمالة السكان الأمازيغ والاهتمام بلغتهم.

وكان من أهم أهداف إنشاء هذه المدارس أن يتلقى أبناء الأمازيغ تعليما تطبيقيا في الفلاحة، وبعض المبادئ الأولية في الحساب، واللغة الفرنسية، وقراءة الأمازيغية وكتابتها بالحرف اللاتيني. لكن الأولوية في هذا النوع من التعليم أعطيت لتعليم اللغة الفرنسية التي حظيت بمكانة في غاية الأهمية.

وبعد النجاح المحقق في اعتماد العديد من المدارس على مستوى الابتدائي، ارتقى التفكير بالسلطات الفرنسية إلى إنشاء “ثانوية أزرو البربرية” سنة 1930 حيث استجاب تأسيسها لرغبة سلطات الحماية في العمل على تسريب التأثير الفرنسي إلى الجبال الأمازيغية التي واجهت الفرنسيين بشراسة، مراهنة على استقطاب أبناء الأعيان في المناطق الخاضعة حديثا، والمساهمة في تكوين أطر أهلية مستقبلا.

المبحث الثاني: تدبير مسألة التعدد اللغوي والثقافي من خلال كتابات المختار السوسي.

سنحاول خلال هذا المبحث الحديث عن كيفية تدبير مسألة التعدد الثقافي واللغوي من خلال كتابات العلامة محمد المختار السوسي من خلال ثلاث محددات أساسية: إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه؛ إدراك أهمية الثقافة الشعبية؛ الجمع بين الوحدة الوطنية والتنوع الهوياتي.

ولد العلامة محمد المختار السوسي في القرية النائية من قلب مدينة سوس في بسيط إلغ، وهو بسيط كما يقول الجغرافيون أجرد، بل قاع مسطح، ليس فيه ماء من عيون ولا آبار، وأرضه لا تخصب كثيرا. إلا أن هذه الأرض الجرداء كانت في منتهى الخصب والكرم عندما أنجبت للأمة علامة يعتبر خاتمة جيل من كبار العلماء المحققين، وعظيما من العظماء الوطنيين المجاهدين، قدم نموذجا فذا لعالم مغربي جمع بين الهوية للعربية والأمازيغية طوال حياته.

التعددية الثقافية واللغوية في فكر العلامة محمد المختار السوسي.

يعد العلامة محمد المختار السوسي واحدا من المفكرين الذين كان لهم قصب السبق إلى إدراك بوادر التعددية الثقافية واللغوية ومدى أهميتهما. ويستند قولنا هذا، إلى ثلاث مسائل يمكن اعتبارها مشروعا فكريا إصلاحيا له، هذه المسائل هي إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه، وقد تسنى له ذلك بواسطة اطلاعه الكبير وموسوعيته، الأمر الذي أتاح له إعادة كتابة الماضي وفق رهانات الحاضر واستشراف المستقبل، وثانيها؛ إدراك أهمية الثقافة الشعبية المغربية، وتلاحمها عبر التاريخ مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وثالثها؛ الجمع بين الهوية الوطنية والتعدد الثقافي.

إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه.

تندرج كتابات العلامة محمد المختار السوسي التي يمكن اعتبارها جزءا من الهوية المغربية، ومشروعا كبيرا وأصيلا، حيث تكمن أصالته في تعامله مع الواقع الديني والثقافي والسياسي والعمراني للمغرب ولسوس خاصة. وتنفرد كتابات العلامة السوسي بروح علمية استطاع أن يقدم رؤية للعالم وللظواهر الاجتماعية والتاريخ، وسعى إلى إبراز مدى التوازن والتلاحم على مستوى النسيج الاجتماعي، وقد مكنه اطلاعه الواسع ودقة معرفته بالآداب العربية والأمازيغية من معرفة كل ما هو حديث يقول في ذلك: “وأنا كما تفتحت لي الدنيا بجرائدها وجغرافيتها وكتبها الحديثة والحركات المصرية والتركية والسورية والعراقية والأفغانية والتونسية وحركة العلماء في الجزائر، هكذا ترن رنين الأجراس (…) التي توقظ النائمين، [9] ويقول عند انتقاله إلى العاصمة العلمية فاس: “في فاس استبدلت فكرا بفكر، فتكون لدي مبدأ عصري، على آخر طراز. قد ارتكز على الدين والعلم والسنة القويمة”.[10]

لقد منحه هذا التكوين المزدوج بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثية فكرة إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه م خلال الالتفات إلى معالم لم يكن يلتفت إليها من قبل، أي الاهتمام بشكل من التاريخ، ويظهر ذلك الوعي في إقراره بان كتاب الموسوم، “المعسول” كتاب يحشر فيه كل ما أمكن”[11]

ولم يكن عمله في تلك الفترة تجاوزا للماضي فحسب، بل تجاوزه للحاضر، على اعتبار أن ما جمعه من أخبار وأحداث من الماضي إنما القصد منها إفادة مؤرخي الغد.[12]

لقد دافع العلامة محمد عن مشروعه الفكري واللغوي معتبرا إياه ذا بعد استشرافي،حيث كان الرجل يدري أن بناء المستقبل رهين بالعودة إلى ينابيع الماضي، يقول في ذلك رحمه الله: “نحن نوقن أنه سيأتي يوم يثور فيه أولادنا أو أحفادنا ثورة عنيفة ضد كل ما لا يمت إلى غير آبائهم من النافع المحمود، ثم يحاولون مراجعة تاريخهم ليستقوا منه كل ما في إمكانهم استدراكه، فلهؤلاء يجب على كل من وفقه الله من أبناء اليوم أن يسعى في إيجاد المواد الخام لهم في كل ناحية من النواحي التي تندثر بين أعيينا اليوم، وما ذلك إلا بإيجاد مراجع للتاريخ يسجل فيها عن أمس كل ما يمكن؛ من الأخبار والعادات والمحافظة على المثل العليا. بل يسجل فيه كل ما كان ولو الخرافات، أو ما يشبه الخرافات، فإن نهم من سيأتون في الغد سيلتهم كل ما يقدم إليه كيفما كان، ليستنتج منه ما يريد أن يعرفه عن ماضي أجداده.[13] ويحضرنا في هذا المقام نص آخر نورده نظرا لأهميته: “إن أبواب العمل مفتوحة على مصاريعها أمام كل من يريد أن يعمل في أي ميدان من الميادين. وقد زالت الأعذار بالاستقلال، وأمكن لكل ذي عزيمة أن يعمل، فهل للكسالى أن ينتفضوا فيدخلوا في غمار العاملين عوض أن يملئوا الجواء بالنقد الزائف والأعذار الواهية.[14]

إدراك أهمية الثقافة الشعبية

لقد اهتم المختار السوسي بالثقافة الشعبية أيما اهتمام، وكان هذا الاهتمام بمثابة الخطوة الأساسية لترسيخ التعددية الثقافية وتقليص الهوة بين ثقافة النخب وثقافة العامة وبين ثقافة سوس العالمة والثقافة الشعبية. وشارك في تكريس هذه الثنائية إلى جانب العلامة المختار السوسي عدد من مؤرخي المغرب المعاصرين له.

إلا أن العلامة المختار السوسي استدرك تلك التصورات والأحكام الجاهزة من قبيل تفضيل المدينة/ الحاضرة على البادية، الأمر الذي يستتبعه دائما تفضيل الثقافة العالمة بالمرتبكة بالنخب والمدن على الثقافة الشعبية المرتبطة بعامة الناس والبوادي، لتنتقل معه الثنائيات من عالم/ عامي أو مديني/ بدوي إلى تصنيف إثني: عربي/ أمازيغي أو عربي/ شلح، حيث العربي هو الممثل للثقافة العالمة والمدينية، بينما الشلح هو الأعجمي والعامي والبدوي.

يقول مصطفى يعلى: “أليس من المفارقة كون المثقفين المدينيين ممن حصروا منجزاتهم حول مراكزهم هم بالذات دون غيرها، مثل مكناس وتطوان وفاس والرباط وسلا وآسفي، هم من أعطوا الانطباع بانغلاق أدبيات تلك المدن عن جغرافياتها المحلية الخاصة؟ وها هي الأمثلة البارزة: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، لعباس بن إبراهيم، الاغتباط بتراجم أعلام الرباط، لمحمد بوجندار، إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، لعبد الرحمن بن زيدان، تاريخ تطوان لمحمد داوود، آسفي وما إليها قديما وحديثا، لمحمد الكانوني”[15] إلى أن يكمل قائلا: “يرجح أن يكون السوسي قد استشعر فيما أنجزه، تلك المدن، ملامح نزعة حضارية مباهية متعالية، وإشارات إقليمية ضيقة، لذلك نفترض أن هذا الشعور كان من الأسباب التي جعلت السوسي ينبري لتدارك الأمر بهذه الدعوة المبكرة إلى الاهتمام بالكتابة عن البادية المنسية والمدن الأخرى المهملة” [16]

لقد استطاع العلامة المختار السوسي أن يطفئ نيران النزعة بين الهويتين العربية والأمازيغية، يقول الباحث محمد حسن القباج: “ليس بغريب أن ينبع من أمة بعيدة عن لغة الضاد أفراد يرفعون ذكر أمتهم ويحفظون لها بين صحائف التاريخ اثرا مجيدا يبقى ما بقيت تلك الأمة وذكر اسمها في الوجود. وهذه الأمة السوسية الواقعة في جنوب المغرب جوار الصحراء الكبرى القاحلة، وبين الجبال الوعرة، المعروفة ببعدها عن لغة الضاد تنجب لنا بضعة أفرد هم نهاية ما تفتخر بهم الأمة وتباهي بهم في عالم العبقرية والنبوغ. ومحمد المختار الذي نترجم له الآن فرد من أولئك الأفراد فقد نبغ نبوغا معجبا رغم ذلك الوسط الذي نشأ فيه وتلك البيئة التي يكون لها أكبر تأثير في حياة الإنسان.”[17]

لكن بالرغم من المديح الذي قاله محمد القباج عن المختار السوسي، إلا أننا نفهم من كلامه تلك الصورة عن سوس الأعجمية التي استقرت في أذهان علماء المدن ونخبها المدينية، لذلك فإننا ترى أنه من العلامات التي تؤكد عناية العلامة المحتار السوسي بالثقافتين العربية والأمازيغية استدراكه على قول الباحث محمد القباج بقوله: “إنها غلطة جرت من أخينا مؤلف كتاب الأدب العربي محمد بالعباس حيث ترجم لسوس في شخصي بتلك الكلمات والتعبيرات المخالفة للحقيقة والواقع.” [18]

إن السياق الثقافي خلال القرن العشرين حاول خلق صراع وتناحر بين الثقافتين العربية والأمازيغية انطلاقا من ظهير بربري، الأمر الذي جعل المختار السوسي في مواجهة فكرية مع المستعمر.

الجمع بين الوحدة الوطنية والتنوع الهوياتي.

إن الناظر في تراث العلامة محمد المختار السوسي يجد أن قد “امتلك إيمانا قويا ووعيا نظريا ورؤية تطبيقية متقدمة بحاجة الوطني إلى المحلي، ومدى تساكنها داخل الثقافة المغربية كما في باقي الثقافات، حيث استأثرت بكل اهتمامه وصارت من أول انشغالاته، بل وتحولت إلى مشروع عمره في وقت لم تكن التربة مهيأة بعد لقلبها، بسبب إكراهات النزعة الوطنية المؤدلجة المتشددة التي فرضتها روح فترة روح المواجهة مه الاستعمار إلى جانب التطلع إلى الطموح لتأسيس الدولة الوطنية الحديثة بعد الاستقلال، فضلا عن عنوان التيار القومي العربي الكاسح، الذي كان ينظر بعين الريبة إلى أي محاولة للحفر في الثقافات الإقليمية أو الوطنية المحلية. [19]

لقد كان العلامة المختار السوسي على علم ودراسة بما سيطال مشروعه من تخوين واتهام كتاباته بالدفاع عن نزعة إثنية تهدف إلى تقويض الوطني لذلك فقد دافع عن أفكاره في أكثر من مناسبة وفي العديد مما كتبه، ويحضرنا في هذا المقال النص الآتي: “قد يخطر في بال بعص الناس القصيري النظر أن السجلماسي أو الدكالي، مثلا، إذا تصدى كل واحد منهما لمثل هذا البحث في ناحيته، أن ذلك من العنصرية الممقوتة التي لا يزال المستعمرون أمس يضربون في كل فرصة على وترا لجعل المغرب أشلاء ممزقة، مع أن هذا العمل ليس من العنصرية في شيء، فهل إذا توفر الطبيب للتخصص في بحث ما حول عضو من أعضاء الذات، نلمزه بالعنصرية إزاء الأعضاء الأخرى؟ أو هل الذين كتبوا عن فاس ومراكش وآسفي وطنجة وتطاوين، وخصصوا كل مدينة على حدة يلمزون بالعنصرية؟ إن خدا لخطأ في الرأي وخطأ في تقدير الأعمال، وسد الأبواب دون العاملين في ميدان خاص، وتثبط لأعمال المجتهدين” [20]

انطلاقا من هذا النص يبدو مما يجعل مجالا للشك أن هناك منتقدين كثرا لمشروع محمد المختار السوسي، الأمر الذي جعله يدافع عنه في أكثر من مناسبة، ويتصدى للاتهامات التي تصف مشروعه اللغوي والفكري عموما بالعنصرية، حيث يؤكد على وحده الهوية العربية الأمازيغية والإسلامية، بل يذهب في أحياء كثيرة إلى تأكيدها انطلاقا من مرجعيته الدينية على النزعة الإنسانية في مشروعه بقوله: “أو شئت أن أقول ويؤيدني ديني فيما أقول، إنني أرى الإنسانية جمعاء أسرة واحدة، لا فضل فيها لعربي على أعجمي إلا بالتقوي، والناس من آدم، وآدم من تراب” [21]

المختار السوسي رائدا عربيا وأمازيغيا

المختار السوسي رائدا أمازيغيا.

إن المتتبع لتاريخ المغرب ماضيه وحاضره ومستقبله، لابد أن يقف عند العلامة المختار السوسي أحد رواد فكر النهضة في منتصف القرن العشرين بالمغرب. تنوعت إسهاماته بين فنون الأدب والشعر، وعلوم اللغة والفقه، والتصوف والتاريخ، وكان نشيطا في الدعوة إلى مقاومة المحتل. وقد جسّد نموذجا للجمع بين هوية أمازيغية -اهتم بإبراز مكوناتها وعناصرها الحضارية- وبين انتماء عربي أصيل.

والحق بدون شطط، أن أول أمازيغي نبه إلى أهمية التراث الأمازيغي بجميع عناصره، هو صاحب “المعسول” الذي يستحق أن يسمى النبوغ الأمازيغي في الأدب العربي أو الفكر الإسلامي أو الإنساني ليكون قرينا متحديا ل “النبوغ المغربي في الأدب العربي” الذي ألفه الأستاذ العلامة عبد الله كنون.

إن اهتمام المختار السوسي بالأدب الأمازيغي، كان الغرض منه التعريف بشخصيات سوس وتاريخها العلمي والأدبي.

بين عبد الله كنون والمحتار السوسي.

إذا كان الغرض من تأليف كتاب “النبوغ المغربي في الأدب العربي”، هو التعريف بأدباء المغرب ومؤرخيه ومفكريه، فإن الغرض نفسه هو دفع المختار السوسي لتأليف كتاب وهو التعريف بعلماء سوس وتراثهم الثقافي وإسهام هذا التراث في الأدب العربي والفكر الإسلامي.

إذا كان الحافز الذي حرك صاحب “النبوغ المغربي” هو الرغبة في رفع الغبن اللاحق بأدباء مغربنا المنسِيين المجهولين، أو المتجاهَلين من مؤرخي الأدب في المشرق العربي، فإن صاحب “المعسول” حركته رغبة رفع الغمط اللاحق بأدباء سوس وآثارهم العلمية الأدبية المنسية.

والحق أن المشروع الثقافي الأمازيغي للمختار السوسي، كان مبعث الفخر لكل الأمازيغين، حيث خطى خطوات التعريف بالمنطقة وأهلها عن طريق مؤلفات ومخطوطات نفيسة، كما هو الشأن بالنسبة لمشروع الأستاذ عبد الله كنون، الذي يعتبر هو الآخر مبعث فخر لجميع المغاربة ومحل إعجاب من المشارقة أيضا.

إذا كان الأستاذ عبد الله كنون قد استدرك على مؤرخي الأدب العربي ما أهملوه، أو فاتهم من الأدب والأدباء بالمغرب، فإن أستاذنا المختار السوسي قد استدرك بمعسوله ما فات هؤلاء المؤرخين، من نبوغ المغاربة الأمازيغيين في الأدب العربي ومؤرخي الحضارة الإسلامية بوجه عام. كما تجدر الإشارة إلى أن صاحب “المعسول” استدرك الكثير على صاحب “النبوغ المغربي”، الذي لم يخف إعجابه به واندهاشه من أن يكتب المختار السوسي 20 جزء عن تاريخ سوس وعادات أهلها وأخلاقهم. [22]

وهكذا نكاد نجزم أنه لا يمكن أن يستوفي مؤرخو الأدب والحضارة الإسلامية الكلام عن مادتهم، إلا إذا أضافوا إلى ما كتبوه سابقا ما استدركه الأستاذ عبد الله كنون في “نبوغه” والأستاذ المختار السوسي في “معسوله”.

والحقيقة أن المطلع على صفحات موسوعة “المعسول” يجد فيها الكثير مما يشبع نهمته العلمية المتشوقة إلى الاطلاع على المجهول من النبوغ الأمازيغي والاستزادة من منه، كما يجد فيها الكثير من الأخبار التاريخية والحديث هن الشخصيات العلمية والسياسة، وكثيرا من المعلومات المختلفة حول العادات والأعراف مبثوثة بين صفحاته.

وثمة نشاط أمازيغي آخر للأستاذ المختار السوسي، لا يجب إهماله في هذا المقام وإن كان غير مشهور لأننا نجد فيه الدليل الأقوى والأقدم، على هذا الاهتمام الرائد منه بالثقافة الأمازيغية، ونعني بهذا إنتاجه المكتوب باللغة الأمازيغية نفسها مثل “الألفاظ العربية في الشلحة” و “أمثال الشلحيين وحكمهم نظما ونثرا”.

إلى جانب هذا ترجم الأستاذ المختار السوسي عدة متون دينية مثل “الأربعون حديثا النووية” و “الأنوار القدسية “، إسهاما منه في نشاط مألوف بسوس حيث يقوم كثير من العلماء، ومنهم بعض أفراد أسرته بترجمة بعض النصوص الدينية والمتون الفقهية، مثل “الحكم العطائية” التي ترجمها والده و”رياض الصالحين” المترجم من أحد إخوانه.

ولا ننسى ضمن هذا الإنتاج الأمازيغي أحاديثه الوعظية الفقهية التي كان يلقيها من القسم الأمازيغي بالإذاعة الوطنية في السنوات الأولى ل “الاستقلال” إذ لم يسبق لشخصية علمية سياسية في مستواه، أن وظفت اللسان الامازيغي إذاعيا على هذا النحو لتفقيمه الأمازيغيين بلسانهم.

خاتمة:

ختاما يبدو لنا أن المشروع التاريخي للأستاذ المختار السوسي، الأمازيغي الأصل قلبا وقالبا، زادا لمن يريد سلوك طريق النهضة والتقدم، فيصبح التاريخ مادة لثورة فكرية في المستقبل، وليست مجرد أحداث، إنه منطلق لتغيير الواقع.

لقد سمحت لنا هذه الدراسة بالوقوف عند الوضع اللغوي بالمغرب خلال فكرة الاستقلال، كما سمحت لنا أيضا بالنظر في مسألة تدبير التعدد اللغوي والثقافي بالمغرب من خلال كتابات العلامة الختار السوسي، حيث نظرنا إليها من خلال ثلاث محددات أساسية: إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه؛ إدراك أهمية الثقافة الشعبية؛ الجمع بين الوحدة الوطنية والتنوع الهوياتي. وخلصنا من خلالها إلى أن العلامة المختار السوسي كان رمزا وطنيا جمع بين الهويتين العربية والأمازيغية، كما شكلت كتاباته رحمه الله أيضا بعدا استشرافيا.

 

مراجع الدراسة

  1. أحاديث عن الأدب المغرب، عبد الله كنون دار الرائد للطباعة مصر 1964.
  2. الأدب العربي في المعرب الأقصى، محمد بن العباس القباج، 1997، المجلد الثاني، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية، المحمدية.
  3. الإلغيات، محمد المختار السوسي، 1963، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، / دار الكتب العلمية، بيروت 2015.
  4. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، ابن أبي زرع، 1999، تحقيق عبد الوهاب بنمنصور، الطبعة الثانية، المطبعة الملكية.
  5. الترجمة في عصر الانفتاح على اللغات، عبد الهادي التازي، 2000 ضمن مستقبل اللغات بالمغرب منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، مجلة العربي، العدد 5، نقلا عن زروق مراد 2002
  6. سوس العالمة، المختار السوسي، 1960، مطبعة فضالة، المحمدية.
  7. مجمل تاريخ المغرب، عبد الله العروي، 1992، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية.
  8. المختار السوسي والأمازيغية، محمد خليل، مجلة الفرقان، العدد 38.
  9. المعسول، المختار السوسي، 1960-1963، الدار البيضاء، مطبعة النجاح، المجلد 1.
  10. مغرب القرن العشرين إبراهيم بوطالب، ملتقيات التاريخ، الرباط 30مارس- 1أبريل،2006 حول موضوع المغرب الكبير المعاصر، ثوابت وتحولات، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
  11. مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن ابن خلدون، دار الكتاب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.
  12. منجز محمد المختار السوسي بين الضرورة المحلية والعمق الوطني، محاولة في الفهم مصطفى مصطفى يعلى.
  13. منجز محمد المختار السوسي بين الضرورة المحلية والعمق الوطني، محاولة في الفهم مصطفى مصطفى يعلى.
  14. وزير التاج أو تاج الوزراء الأستاذ محمد المختار السوسي، الحاج أحمد معنينو، 1982، الإيمان، العدد 113/114.

 


[2] مجمل تاريخ المغرب، عبد الله العروي، 1992، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، ص” 115.

[3] مغرب القرن العشرين إبراهيم بوطالب، ملتقيات التاريخ، الرباط 30مارس- 1أبريل،2006 حول موضوع المغرب الكبير المعاصر، ثوابت وتحولات، مطبعة المعارف الجديدة، الربا، ص: 22.

[4] الترجمة في عصر الانفتاح على اللغات، عبد الهادي التازي، 2000 ضمن مستقبل اللغات بالمغرب منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، مجلة العربي، العدد 5 ، نقلا عن زروق مراد 2002 ص: 72.

[5] هو أول مشروع دستور شهدته البلاد، أصدرته جماعة لسان المغرب.

[6] مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن ابن خلدون، دار الكتاب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ص: 559.

[7] الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، ابن أبي زرع، 1999، تحقيق عبد الوهاب بنمنصور، الطبعة الثانية، المطبعة الملكية، ص: 87.

[8] تجدر الإشارة إلى أن المدارس الأمازيغية لم تكن مدارس خاصة لتدريس اللغة والثقافة الأمازيغيتين، بل ارتبطت بالمفهوم والأهداف ومحتوى البرامج الدراسية التي حددها الفرنسيون لها، فكانت مدارس فرنسية قبل أن تكون مدارس أمازيغية إنها باختصار مدارس أمازيغية بالنظر للوسط الذي أنشئت فيه، والتلاميذ المراد تدريسهم، مع اهتمامها ببعض جوانب الثقافة الأمازيغية.

[9] الإلغيات، محمد المختار السوسي، 1963، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، / دار الكتب العلمية، بيروت 2015.

[10] المرجع نفسه، الجزء 2، ص: 273.

[11] المعسول، المختار السوسي، 1960-1963، الدار البيضاء، مطبعة النجاح، المجلد 1، ص: أ

[12] المرجع نفسه، ص 287.

[13] المعسول، المختار السوسي، المجلد 1 ص: د.

[14] سوس العالمة، المختار السوسي، 1960، مطبعة فضالة، المحمدية. ص: ب.

[15] منجز محمد المختار السوسي بين الضرورة المحلية والعمق الوطني، محاولة في الفهم مصطفى مصطفى يعلى، ص: 105.

[16] المرجع نفسه.

[17] الأدب العربي في المعرب الأقصى، محمد بن العباس القباج، 1997، المجلد الثاني، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية، المحمدية، ص: 60

[18] وزير التاج أو تاج الوزراء الأستاذ محمد المختار السوسي، الحاج أحمد معنينو، 1982، الإيمان، العدد 113/114، ص، 80.

[19] منجز محمد المختار السوسي بين الضرورة المحلية والعمق الوطني، محاولة في الفهم مصطفى مصطفى يعلى، ص: 96-97.

[20] سوس العالمة المختار السوسي، ص: ب

[21] المرجع نفسه، ص: ج، 15، 39، 48، 56، 64.

[22] أحاديث عن الأدب المغرب، عبد الله كنون دار الرائد للطباعة مصر 1964، ص 10

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.