منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدارس الحياة المتعددة (17) مدرسة المال

مدارس الحياة المتعددة (17) مدرسة المال/ الدكتور إدريس أوهلال

0

مدارس الحياة المتعددة (17)

مدرسة المال

بقلم: الدكتور إدريس أوهلال

مدرسة ليست كالمدارس.. تُعلّم الأولويات قبل القيم، وفقه الوسائل قبل فقه المقاصد، والحرية بدل الأمن، وإحداث الفرق بدل البقاء حيّاً! منطق اشتغالها مقلوب بمنظور قيمي، ومع ذلك فهي المدرسة الوحيد التي تُعلّم المنطق الصحيح للأولويات لأن القاعدة المادية للوجود البشري تسبق المثل العليا!

في مدرسة المال نتعلّم.. عفواً، بل نتخلص من الكثير من المعتقدات الخاطئة التي تعلّمناها في مدارس العبودية المتعددة! في مدرسة المال تحتل تجاربك مكان الصدارة مكان معتقداتك وأفكارك وتوقعاتك! مدرسة متجذرة في أعماق احتياجاتك واحتياجات مشاريعك الحقيقية.. في هذه المدرسة تحصل على ما تحتاجه من وسائل لغاياتك العليا والسامية!

صحيح أن المال وحده لا يصنع السعادة، لكن السعادة غير ممكنة بدون حد أدنى من المال، وإنسان بدون مال هو غالباً شخص شقي وبئيس في حياته.

وصحيح أن المال وحده لا يصنع مشروعاً ناجحاً، لكن المؤكد أن مشروعاً بدون مال هو مشروع مهدد بالفشل في كل حين.
وصحيح أن المال وحده لا ينصر القضايا العادلة، لكن قضية عادلة بدون سَنَد مالي قد لا تنتصر، فإذا كنت صاحب قضية عادلة فيجب أن يكون المال أحدٍ انشغالاتك الكبرى لنصرة قضيتك.

أما بعد، المال هو عصب الحياة الكريمة والمشاريع الناجحة والقضايا العادلة.. هو مادة القوانين الاقتصادية الحيوية التي تحكم مصير التاريخ.. المال سلاح، فهو أقوى رادع، ووسيلة فعالة لا مثيل لها للمساومة، وهو سلاح مزدوج؛ للسلام وللمواجهة. بالمال يُمَكِّنُك أن ترعى مسؤولياتك بلا حرج، وأن تفرض إرادتك بلا عنف.

المال مدرسة وهذه أهم دروس الناجحين في مدرسته:

1- تخلّص من معتقداتك الخاطئة حول المال؛ لا تعتقد مثلا أنك زاهد في الدنيا والحال أنك فقير لا زاهد. الزهد هو أن تملك الدنيا ثم تزهد فيها. أما إذا كنت لا تملك شيئا فالدنيا هي الزاهدة فيك. صحيح أن الفقر اختلال في القوانين وعدالتها، لكنه أيضاً اختلال في الناس واستعداداتهم.. في الحديث: “اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل”.

2- القِلَّة ليست فضيلة إنما الفضيلة التقلل. والكثرة ليست رذيلة إنما الرذيلة التكاثر.

3- كُن متوازناً، فالغنى المادي قد يؤدي بك إلى الفقر الروحي، والغنى الروحي قد يؤدي بك إلى الفقر المادي.

4- بعض الناس خُلقوا للغنى وهم اليوم يعملون بجد وبتفاني من أجل الفقر. فهمهم وإرادتهم لا تزال تبحث عن الطريق الصحيح، وقفل قَدَرَهم لم يفتح بعد.

5- للخروج من الضغط المالي ثلاث طرق: زيادة الإيرادات، أو تقليص المصروفات، أو المزاوجة بينهما. وأسوأ طرق التخلص من الضغط المالي وأكثرها غباءً هي اللجوء إلى الاقتراض.

6- إذا كنت من الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة فتحرر من الخوف، وإذا كنت من رجال الأعمال والاستثمار فتحرر من الطمع.. الخوف يشل المبادرة، والطمع يدمر نتائجها.

7- القواعد الذهبية للنجاح المالي أربعة: اعمل دائماً على زيادة وتنويع إيراداتك، واعمل دائماً على التحكم في نفقاتك، واعمل دائماً على اقتناء المزيد من الأصول (كل ما تزداد قيمته ويُوَلِّد مداخيل)، واعمل دائماً على التقلل من الخصوم (كل ما تنقص قيمته ويُوَلِّد مصاريف)..

8- تخلص من كل ديونك إذا كانت عليك ديون.

9- ادخر دائماً 10% على الأقل من إيراداتك مهما كانت ظروفك، واعمل على زيادة هذه النسبة تدريجيا لتصل 25% على الأقل.. لا تنس أن نصف الذكاء المالي في الادخار.

10- لا تدّخر أبدا ما تبقى لك بعد الانفاق (الادخار الغبي)، وإنما أنفق دائما ما تبقى لك بعد الادخار (الادخار الذكي).

11- ليكن معك دائما احتياط مصاريفك لستة أشهر على الأقل، واعمل تدريجياً على رفع هذا الاحتياط لسنة واحدة على الأقل.

12- الحرية المالية رحلة طويلة وشاقة، ودعك من الوصفات السحرية الجاهزة للخيميائيين الجدد. تبدأ الرحلة بمطلب الأمن المالي، ثم الراحة المالية، ثم الاستقلال المالي، ثم الحرية المالية. ولكل محطة قواعدها والتزاماتها وخطتها.

13- للرحلة أسلحة كثيرة، وهي في العموم ثلاثة أنواع: نفسية واقتصادية واجتماعية: في بداية الرحلة نحتاج إلى الأسلحة النفسية، وفي وسط الرحلة نحتاج إلى الأسلحة الاقتصادية والإدارية، وفي نهاية الرحلة نحتاج إلى الأسلحة الاجتماعية والسياسية.. الأمن المالي معركة نفسية، والاستقلال المالي معركة اقتصادية، والحرية المالية معركة اجتماعية.

14- إذا أدركت الحرية المالية فكن صاحب سلطة، أو استظل بمظلة سلطة، أو احترف الألعاب الصغيرة لتحافظ على حريتك المالية!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.