منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدارس الحياة المتعددة (11) مدرسة السينما

مدارس الحياة المتعددة (11) مدرسة السينما/ الدكتور إدريس أوهلال

0

مدارس الحياة المتعددة (11)

مدرسة السينما

بقلم: الدكتور إدريس أوهلال

 

السينما مدرسة، متى أُحسن اختيار الفيلم وأُحسن استثماره. إنها عين مفتوحة على العالم من خلال خليط ذكي من الحقيقة والفرجة، لكن القلّة القليلة فقط من المشاهدين يستهلكونها كمدرسة، فالغالبية يشاهدونها هروباً من الواقع لا سعياً لفهم الواقع على حقيقته، مع أنه لاشيء يمنع من الجمع بين المتعة والفائدة.

السينما فن شمولي، يتوسل بالصورة لإرسال خطاب مباشر أو مشفر، وبحكي القصص لوصف الواقع على حقيقته، وبالخيال لاختبار ما يجب أن يكون عليه هذا الواقع في المستقبل، وبالأحداث لكشف قوة الإرادة الإنسانية وعنادها في مواجهتها للتحديات، وبالتصوير الموسيقي لوصف المشاعر الإنسانية الساحرة، وبالسيناريو لنفهم أن أحداث حياتنا مهما كانت ساذجة هي في النهاية سلسلة من القرارات والأعمال التي نكتب بها قصة حياتنا ونرسم بها مصيرنا.

في السينما نتعلم قيمة الصمت وأهميته، وكيف نقرأ روح الإنسان من خلال عينيه، ومتى نسلط الضوء على الحقائق وكيف، وأن الحركة أهم من الكلام، وكيف نلاحظ ما نراه، وننصت إلى ما نسمعه. إنها مُعَلّم لمن عجز أن يتخذ من الحياة أو الكتاب مُعَلِّماً، لكن بشرط أن تمتلك حس اليقظة والعقل الناقد، وبدون هذه العين اليقظة الناقدة تصبح السينما مجرد فقاعات وخيال وأوهام.

إن السينما في كلمة واحدة: مدرسة، يمكن إن أُحسن استثمارها أن نُعَلِّم بها ونتعلم من خلالها، ولنا أن نطمح بعيداً في استثمارها رغم تخلفنا عن صناعتها، لأن العاجز عن صناعة المستقبل يمتلك على الأقل فَنَّ ركوب موجاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.