منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم المرابحة بيـن القانون والفقه

د. محمد جعواني/ مفهوم المرابحة بيـن القانون والفقه

0

مفهوم المرابحة بيـن القانون والفقه

د. محمد جعواني

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

صدر منشور والي بنك المغرب المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم، وكذا كيفيات تقديمها للعملاء[1] بعد أن أفتت اللجنة الشرعية للمالية التشاركية بمطابقة تلك «المنتجات» لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، واستنادها للأدلة الشرعية والاجتهادات الفقهية المعتبـرة، ومراعاتها لأصول المذهب المالكي وقواعده.[2]

وقد خصص المنشور الباب الأول لتعريف «المرابحة» وبيان مواصفاتها وأحكامها.[3]

المزيد من المشاركات
1 من 18

أولا: التعريف القانوني:

جاء في المادة 3 من المنشور: «يُقصد بعقد المرابحة كل عقد تبيع بموجه مؤسسة منقولا أو عقارا محددا في ملكيتها، لعميلها بتكلفة اقتنائه مضافا إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا بيـن طرفي العقد.

يُقصد بتكلفة الاقتناء ثمن شراء العيـن من قبل المؤسسة مضافا إليه مجموع المصاريف المؤداة من قبلها والمرتبطة باقتناء العيـن من لدن المؤسسة المذكورة.

تشكِّل تكلفة الاقتناء وهامش الربح المذكوران ثمن البيع والمرابحة»[4]

يفهم من المادة أن «المرابحة» عقد بيـن عاقديـن، هما: المؤسسة(البنك) والمتعامل.

والمعقود عليه: منقول أو عقار، بشرط تملك البائع (البنك) له. والثمن: يشمل تكلفة الاقتناء (ثمن العيـن مع المصاريف) مضافا إليها هامش ربح متفق عليه.

ثانيا: التعريف الفقهي لبيع المرابحة:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14

البيع في اللغة: مطلق المعاوضة والمبادلة.[5]

وفي الاصطلاح: عقد معاوضة على غيـر منافع، ولا متعة لذة.[6]

فالبيع: عقد يفيد نقل ملك الذات بعوض.

والمرابحة في اللغة: قال ابن فارس: الراء والباء والحاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على شَفٍّ في مبايعة. والشفّ -بكسر الشيـن وفتحها- هو الفضل والربح والزيادة.

وقيل: الربح هو النماء في التجر.[7]

وفي الاصطلاح: عرفها الدرديـر بقوله: “بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به، وزيادة ربح معلوم لهما”.[8]

وقال ابن جزي: “ فأما المرابحة: فهو أن يعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها ويأخذ منه ربحا إما على الجملة: مثل أن يقول اشتريتها بعشرة وتربحني ديـنارا أو ديـناريـن، وإما على التفصيل: وهو أن يقول تربحني درهما لكل ديـنار أو غيـر ذلك”.[9]

وقال ابن عرفة:” بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه، غيـر لازم مساواته له”.[10]

نخلص من التعاريف السابقة أن بيع المرابحة هو: بيع بمثل الثمن الأول، وزيادة ربح معلوم متفق عليه بيـن المتعاقديـن. وهو من بيوع الأمانة.[11]

وبيع الأمانة إما أن يتم بنفس ثمنه الأصلي فيكون بيع تولية، وإما أن يتم بأقل منه فيكون وضيعة، وإما أن يتم بإضافة ربح معلوم إليه فيكون مرابحة.

ونظرا لكثـرة شروط بيع المرابحة، فضل الفقهاء التعامل بالأنواع الأخرى على المرابحة. قال الشيخ خليل:» جاز(أي: البيع) مرابحة والأحب خلافه».[12]

وفي الشرح الصغيـر:» وبيع المساومة أحب إلى أهل العلم من بيع الاستئمان والاسترسال وأضيقها عندهم بيع المرابحة لأنه يتوقف على أمور كثيـرة قلّ أن يأتي بها البائع على وجهها».[13]

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


[1]–  رقم المنشور 1 و17، صدّق عليه بقرار لوزيـر المالية رقم 339.17 ونشر في الجريدة الرسمية العدد 6548 في 03 جمادى الآخرة 1438ه (02 مارس2017) ص 580-597

[2]–  انظر: القرار رقم 01 الصادر بتاريخ 10 ربيع الأول 1438 (10 دجنبر 2016) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6548 بتاريخ 02 مارس 2017.

[3]–  انظر: الجريدة الرسمية، العدد 6548، ص 581 – 584

[4]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص581

[5]–  انظر: لسان العرب مادة (بيع)، المصباح المنيـر مادة (باع)، مختار الصحاح مادة (بيع)

[6]–  حدود ابن عرفة 1/326، مواهب الجليل 6/8، الشرح الكبيـر3/2

[7]–  القاموس المحيط مادة (ربح)، المصباح المنيـر مادة (ربح)، مقاييس اللغة مادة (ربح)

[8]–  الشرح الكبيـر 3/159

[9]–  محمد بن أحمد بن جزي، القوانيـن الفقهية ص 174، مكتبة الباز – مكة المكرمة.

[10]–  حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع عليها 2/384

[11]–  في شروط بيع الأمانة، انظر: ابن رشد، المقدمات الممهدات 3/325- 328، مطبوع بهامش المدونة الكبرى، دار الفكر – بيـروت 1986م. القوانيـن الفقهية ص174

[12]–  مختصر خليل ص188

[13]–  الشرح الصغيـر 3/87

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.