منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تنزيه البيت المسلم عن استغلال الوظائف والمناصب في ضوء سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)

تنزيه البيت المسلم عن استغلال الوظائف والمناصب في ضوء سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)/ د. أحمد محمد محروس القطوري

0

تنزيه البيت المسلم عن استغلال الوظائف والمناصب

في ضوء سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)

Righteous never Capitalize on Jobs and Positions in the Light

of Ibn Elkhatab Biography (May God Bless Him)

د. أحمد محمد محروس القطوري

جامعة أم القرى سابقا – المملكة العربية السعودية

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

الملخص:

لقد حث الإسلام على العمل، ونهى عن استغلال الوظيفة، ولكن الجهل، وحب المال، وغياب الأمانة عند بعض الموظفين؛ جعلهم يستغلون الوظيفة في غير طرقها المشروعة.

ولما كانت جريمة استغلال الوظيفة قضية تنخر في عصب المجتمع المسلم؛ فقد جاء هذا البحث؛ ليعالج هذه المشكلة، ويبين للبيت المسلم كيف يسير على نهج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في محاسبة نفسه، وأولاده، وأهل بيته، وكيف كان يراقب ولاته ويحاسبهم.

ومن أهم نتائج البحث:

  1. وجهت الدراسة رب البيت للاقتداء بالفاروق عمر (رضي الله عنه)، في محاسبة نفسه وأبناءه، وعدم استغلال وظيفته أو منصبه لجمع المال على حساب دينه وأمانته.
  2. على الموظف مراقبة الله عز وجل فيما استرعاه من مسؤولية، ومتابعة من تحته وإبداء عدم الرضى عن تجاوزاتهم.

الكلمات المفتاحية: الرقابة، المحاسبة، الأمانة، المال، الإسلام، عمر بن الخطاب.

Abstract:

Islam urged people to work an forbade capitalizing on jobs. However, ignorance, love of money and lack of trust in some employees made them take advantage of the job illegally, an issue that affect the Muslim community. This research, therefore, addresses this problem and shows Muslim how to follow the path of Omar bin Al-Khattab (may God be pleased with him) in soul-searching, his children, wives, and how he was monitoring his governors and holding them accountable. This piece research, then, concluded that Muslims should take Omar as a model, in soul-searching and not using the power of his position or job to gather money at the expense of his religion and integrity. In addition, the employee must fear God – the Exalted, the Majestic – from being irresponsible, keep track on those working with him and express dissatisfaction with their transgressions.

Keywords: piety, Trust, Money, Islam, Omar Ibn Elkhatab.

مقدمة:

الحمد لله الذي اصطفى من خلقه رسلا لهداية البشر، وأرسل محمدا لقوم يعبدون الحجر؛ فأعرض كل مستكبر وبسر، ولكن أقبل الصديق الأغر، وعمر الأبر، واقتفى بقية الصحابة الأثر، نسأل الله أن يحشرنا معهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أما بعد؛

فلما كان المجتمع يحتاج إلى من يتولى فيه المناصب والوظائف في مختلف النواحي لتنظيم الأمور بين المسلمين، وكان من الواجب على صاحب الوظيفة أو المنصب أن يراقب الله تعالى في منصبه، أو وظيفته، وما كلف به من عمل متبعا في ذلك التعليمات والأنظمة التي يسير بها العمل دون محاباة، أو استئثار، أو استيلاء على حقوق الغير.

ولقد حثنا الدين الإسلامي إلى ربط العمل بالجانب الديني، وبين القرآن الكريم أن الإخلال بالعمل إخلال بالأمانة، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾[1].

وفي ظل غياب الأمانة عند بعض الموظفين، وأصحاب المناصب في هذا الزمن، ولما كان يتمتع به عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من ترفع عن جلب المنافع من الخلافة، وشدة في محاسبة أهل بيته، وولاته، رأيت تسليط الضوء على هذا الموضوع ببحث سميته:( تنزيه البيت المسلم عن استغلال الوظائف والمناصب في ضوء سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، راجيا من الله عز وجل أن ينتفع به البيت المسلم، والمجتمع بكامله.

أسباب اختيار الموضوع:

  1. رغبتي في ربط البيت المسلم بسيرة الفاروق (رضي الله عنه)، وما بها من دروس وعبر.
  2. واقع أصحاب الوظائف والمناصب في الأمة في العصر الحاضر، واستغلال بعضهم للمنصب؛ لمصالح شخصية بعيدة عن الأمانة التي أوكلت إليه.
  3. إبراز منهج عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في أمانته في الخلافة، وحرصه الشديد على محاسبة نفسه، وأهل بيته في أموال المسلمين.
  4. توجيه البيت المسلم آباء وأبناء بالبعد عن المنفعة الخاصة من الوظيفة على حساب المسلمين.

أهمية البحث:

  1. ربط الموضوع بالواقع المعاصر.
  2. إظهار الصور المشرقة لحسن استخدام المنصب، وذلك من خلال سيرة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).
  3. ربط الموضوع بسيرة أحد الخلفاء العادلين: عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).
  4. حث الإسلام على الوظيفة، ونهيه عن استغلالها في غير طرقها المشروعة.

أهداف البحث:

  1. الحرص على علاج المجتمع من مرض من الأمراض المعاصرة.
  2. قطع الطريق على كل من يحاول إفساد البيت المسلم بنشر الرشوة، والمنفعة الخاصة على حساب مصالح المسلمين.
  3. الاهتمام بالبيت المسلم للقيام برسالته، ودوره من جديد.
  4. إثراء المكتبة الإسلامية ببحث يخدم طلاب العلم في هذا الجانب.

أسئلة الدراسة:

  1. ما هو نسب عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)؟ وكيف أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه؟
  2. كيف حث الإسلام على العمل؟ وكيف نهى عن استغلال الوظيفة؟
  3. كيف كانت تربية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لبيته على الترفع عن منافع الخلافة؟
  4. ما الطرق التي سلكها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في مراقبة ولاته، ومحاسبتهم؟

منهجية البحث:

استخدم الباحث المنهج الاستقرائي، والتاريخي، والتحليلي؛ للإجابة على أسئلة البحث.

الدراسات السابقة:

لم أجد دراسة بنفس العنوان – والله أعلم- ولكن وجدت قريبا منها:

  1. دراسة ماجستير لسنة(1432ه/2011) بعنوان: (استغلال النفوذ الوظيفي في ظل التشريعات الفلسطينية وأثره على التنمية السياسية)، للباحث: سمير أسعد أبو شمس – جامعة النجاح بفلسطين- قصد الباحث من خلالها الكشف عن ظواهر استغلال النفوذ الوظيفي في ظل التشريعات الفلسطينية، والعلاج لمكافحة استغلال الوظيفة، واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وكان من أهم نتائجها:
  • الاستثناءات التي بكثير من القوانين تطلق العنان لذوي النفوذ لكي ينفذوا إلى ممارسة ما يرونه صحيحا.
  • الخلافات السياسية، والخلافات على تفسير القوانين أثرت على المؤسسات التي من مهامها الحد من استغلال النفوذ.
  1. دراسةماجستيرلسنة(1433ه/2012م) بعنوان: (تجريماستغلالالوظيفة – دراسةمقارنةفيالقانونالعامالكويتيوالأردني)،للباحث: راشدعيدالوعلان – جامعةالشرقالأوسط- قصدالباحثمنخلالهاالكشفعلىالجرائمالمخلةبالوظيفة،كالاختلاس،واستثمارالوظيفة،ثمتحدثعنالعلاقةبينالقانونالجنائيوالإداري،واستخدمالمنهجالوصفي،والتحليلي،والمنهجالمقارن،وكانمنأهمنتائجها:
  • التوافق بين التشريع الأردني، والكويتي حول الركن المعنوي: (القصد الجرمي) من أن جريمة استغلال الوظيفة من الجرائم العمدية.
  • أكدت الدراسة على أن أغلبية التشريعات الأردنية، والكويتية تتفقان على أن جريمة استثمار الوظيفة، واختلاس المال العام من الجرائم التي تهدد الأمن الاقتصادي، وبهذا فقد سايرت الأحكام القضائية على ما استقر عليه الفقه في هذه الجزئية.

o وتود هذه الدراسة أن تقطع الطريق على كل من يحاول إفساد البيت المسلم؛ بإدخال الرشوة، والمنفعة إليه على حساب الوظيفة، والأمانة. كما يؤكد البحث على أهمية القدوة للبيت المسلم؛ للقيام بدوره من جديد.

وهذه مباحث الدراسة مفصلة كالآتي:

تمهيد:

1- التنزيه لغة واصطلاحا:

أ- التنزيه لغة:

ن ز ه: تنزه عن القبح: تباعد عنه وتعفف وصان نفسه منه «تنزه عن الكسب غير المشروع، متنزه عن الحرام».[2]

التنزيه: نزه نفسه عن القبيح: أي أبعدها عنه.[3]

ب- التنزيه اصطلاحا:

التنزيه: التبرئة، ونزهت الله عن السوء برأته منه، ونزهت عرضي برأته من العيب.[4]

2- البيت لغة واصطلاحا:

أ- البيت لغة:

بيت: أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر.[5]

ب- البيت اصطلاحا:

البيت: موضع المبيت من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد.[6]

3- المسلم لغة واصطلاحا:

أ- المسلم لغة:

سلم: السلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، والإسلام: الدخول في السلم، وهو أن يسلم كل واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه.[7]

ب- المسلم اصطلاحا:

المسلم: المخلص لله العبادة، وقال قوم: المسلم: المستسلم لأمر الله، المتذلل له.[8]

4- الاستغلال لغة واصطلاحا:

أ- الاستغلال لغة:

غل: أغل، أي: صار ذا إغلال. أي: خيانة، وغل يغل: إذا خان.[9]

استغل: انتفع منه بغير حق لجاهه أو نفوذه.[10]

ب- الاستغلال اصطلاحا:

الإغلال: الخيانة في كل شيء.[11]

5- الوظيفة لغة واصطلاحا:

أ- الوظيفة لغة:

وظف: الوظيفة من كل شيء: ما يقدر له في كل يوم من رزق أو طعام أو علف أو شراب، وجمعها الوظائف والوظف.[12]

ب- الوظيفة اصطلاحا:

الوظيفة: ما يقدر عليه الإنسان في كل يوم ونحوه، وكذا توابعها مما جرت العادة أن يتولاه بنفسه.[13]

والتوظيف: أن يوظف على عامل حمل مال معلوم إلى أجل مفروض فالمال هو الوظيفة.[14]

6- المنصب لغة واصطلاحا:

أ- المنصب لغة:

المنصب: المقام والأصل يقال هو يرجع إلى منصب كريم ولفلان منصب علو ورفعة وما يتولاه المرء من عمل.[15]

ب- المنصب اصطلاحا:

المناصب: جمع منصب، وهو موضع الشرف.[16]

المبحث الأول: شخصية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):

المطلب الأول: نسبه وإسلامه

  • أولا: نسبه (رضي الله عنه):

هو عمر بن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص.

ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. قال الزبير: وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية.[17]

  • ثانيا: إسلامه (رضي الله عنه):

أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة.[18]

قال عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه): إن إسلام عمر كان فتحا، وإن هجرته كانت نصرا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر. [19]

وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.[20]

وكان إسلامه (رضي الله عنه) بسبب أخته فاطمة، وزوجها (رضي الله عنهما).[21]

المطلب الثاني: ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه:

1- الثناء لغة واصطلاحا:

أ- الثناء لغة:

ثنواي: والثناء من قولهم: أثنيت عليه إثناء حسنا، ولا يكون إلا في الخير وربما استعمل في الشر.[22]

ب- الثناء اصطلاحا:

الثناء: ما يذكر عن محامد الناس فيثنى حالا فحالا.[23]

وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، ومن ذلك:

– (والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك).[24]

– (بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم).[25]

– (لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال، يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر).[26]

– (بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي، وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره، قالوا: فما أولته يا رسول الله قال: الدين)[27]

– (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا «. فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله).[28]

– عن أنس بن مالك (رضي الله عنه)، قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، قال: (اثبت أحد فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيدان). [29]

المبحث الثاني: الإسلام يحث على الوظيفة

المطلب الأول: دعوة الإسلام إلى العمل

1- الدعوة لغة واصطلاحا:

أ- الدعوة لغة:

دعا: الدعاء إلى الشيء: الحث على قصده.[30]

ب- الدعوة اصطلاحا:

الدعوة: هي بالفتح لغة في الطعام، وهي عند الفقهاء قسمان: عامة وخاصة. فالدعوة العامة ما لا يتخذ لأجل شخص. وقيل إنها كالعرس، والختان. وقيل ما زاد على عشرة. والخاصة ضد ما مر من التفصيل.[31]

2- الإسلام لغة واصطلاحا:

أ- الإسلام لغة:

سلم: وأسلم أمره إلى الله، أي سلم. وأسلم من الإسلام.[32]

ب- الإسلام شرعا:

الإسلام: هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الأحكام والاذعان.[33]

3- العمل لغة واصطلاحا:

أ- العمل لغة:

عمل: العمل يستعمل في الأعمال الصالحة والسيئة، وقوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾[34]: هم المُوَّلون على الصدقة، والعمالة: أجرته.[35]

ب- العمل اصطلاحا:

العمل: المهنة والفعل، والعمل يعم أفعال القلوب والجوارح.[36]

4- اهتمام الإسلام بالعمل:

دعا الاسلام إلى العمل، ورغب فيه، وجاء القرآن الكريم يحث المسلم على العمل وطلب الرزق، قال تعالى: ﴿ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾[37]، وقال تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله…﴾[38].

يقول ابن الجوزي (رحمه الله): «إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع منها».[39]

وأثنى الله عز وجل على الذين يعملون ويتاجرون، ولكن لا تلهيهم تجارتهم وأعمالهم عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة…﴾[40].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على العمل، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا، فيسأله أعطاه أو منعه).[41]

5- من مهن الأنبياء:

– عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) [42]

– وعن ابن عباس (رضي الله عنهما): كان آدم عليه السلام حراثا، وكان نوح نجارا، وكان إدريس خياطا، وكان صالح تاجرا، وكان إبراهيم زراعا، وكان شعيب راعيا، وكان موسى راعيا، وكان داود زرادا، وكان سليمان ملكا، وكان عيسى لا يخبأ شيئا لغده، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يرعى غنما لأهل بيته بأجياد، وكانت حواء تغزل الشعر فتحوكه بيدها فتكسو نفسها وولدها».[43]

المطلب الثاني: نهي الإسلام عن استغلال الوظيفة:

1- حرمة الأخذ من الوظيفة، أو المنصب:

لقد حرم الإسلام استغلال الوظيفة في مكاسب شخصية، فعن عدي بن عميرة الكندي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة، قال فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: ومالك، قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهى عنه انتهى).[44]

2- من أسباب استغلال الوظيفة:

أ- غياب الأمانة:

قال تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها…﴾[45].

قال العلماء: نزلت الآية في ولاة الأمور؛ عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها. [46]

ولما فتح سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) المدائن واستولى على تاج كسرى وملابسه وأرسلها إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: «إن قوما أدوا هذا لأمناء».[47]

ب- العنصرية:

فعن يزيد بن أبي سفيان (رضي الله عنه)، قال: قال أبو بكر (رضي الله عنه)، حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله…)[48].

ج- عدم الخوف من الله:

فعن أبي هريرة (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ليأتين على الناس زمان، لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام).[49]

«وذلك لقلة الأديان وحب الدنيا وإيثارها، ووجه الذم أنه يتساوى عنده الأمران وإلا فلا ملام على من أخذ المال من حلال وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقد وقع».[50]

المبحث الثالث: تربية البيت المسلم على سيرة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)

المطلب الأول: محاسبته لأهله وأبنائه

1- المحاسبة لغة واصطلاحا:

أ- المحاسبة لغة:

حسب: الحسيب والمحاسب: من يحاسبك، ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب.[51]

ب- المحاسبة اصطلاحا:

المحاسبة: ما تفرد بها الرافع أو المرفوع إليه على تفصيلاته.[52]

2- الأهل لغة واصطلاحا:

أ- الأهل لغة:

أهل: أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد.[53]

ب- الأهل اصطلاحا:

أهل الرجل أخص الناس به، ولا أخصّ بالإنسان من الزوجة، وقيل قد يراد بالأهل الزوجة والأولاد، وقد يراد به الأقارب، وقد يراد به المنقاد.[54]

3- الأبناء لغة واصطلاحا:

أ- الأبناء لغة:

ابن: أصله بنو، لقولهم في الجمع: أبناء، وفي التصغير: بني.[55]

ب- الأبناء اصطلاحا:

الابن: الولد سمي به لكونه بناء للأب لأنه الذي بناه وجعله الله سببا لإيجاده، ويقال لكل ما يحصل من جهة شيء، أو تربيته أو تفقده أو كثرة خدمته أو قيامه بأمره ابنه، نحو ابن السبيل للمسافر، وابن الحرب للمجاهد.[56]

4- تربية البيت المسلم على البعد عن المال الحرام:

لما كان البيت المسلم أحد أركان المجتمع، وصلاحه يؤثر في المجتمع سلبا وإيجابا؛ فقد أكد الإسلام على تربية البيت المسلم على الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا…﴾[57].

وعن ابن عمر (رضي الله عنهما)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه). [58]

وعن عائشة (رضي الله عنها)، قالت: « كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه».[59]

وروي أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شرب لبنا فأعجبه، فسأل الذي سقاه:» من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه، فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا له من ألبانها، فجعله في سقائه، فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه».[60]

ويقول ابن الجوزي (رحمه الله): «وكان الرجل إذا خرج من منزله يقول له أهله: «إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار».[61]

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن الحسن بن علي (رضي الله عنهما)، أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية: (كخ كخ[62]، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة).[63]

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه). [64]

وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شديد المحاسبة لنفسه، ولأهل بيته في البعد عن المال الحرام، أو جلب المنافع من الخلافة، وفي ذلك يقول ابن عمر: «كان عمر إذا نهى الناس عن شيء دخل على أهله، أو قال: جمع أهله، فقال: إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أؤتى برجل منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا أضعفت له العقوبة لمكانه مني، فمن شاء منكم؛ فليتقدم، ومن شاء منكم؛ فليتأخر».[65]

5- عمر يحاسب أبناءه:

أ- محاسبته لعبد الله بن عمر:

– عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: «شهدت جلولاء فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال: أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك: افتده، أكنت مفتدي به؟ قلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه، قال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه، وأنت كذلك فكان أن يرخصوا عليك أحب إليهم من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسئول وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهم، قال: ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف درهم، فدفع إليّ ثمانين ألفا وبعث بالباقي إلى سعد بن أبي وقاص ليقسمه».[66]

– وعن عبد الله بن عمر قال: «اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى فلما سمنت قدمت بها قال فدخل عمر بن الخطاب السوق فرأى إبلا سمانا فقال لمن هذه قيل لعبد الله بن عمر قال فجعل يقول يا عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين قال فجئته أسعى فقلت ما لك يا أمير المؤمنين قال ما هذه الإبل قلت أنا اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون قال فقال ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين يا عبد الله بن عمر اغد على رأس مالك واجعل باقيه في بيت مال المسلمين».[67]

ب- محاسبته لعاصم بن عمر:

عن معيقيب (رضي الله عنه) قال: أرسل إلي عمر (رضي الله عنه) مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما (رضي الله عنه)، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلى فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي، فأعطوني هذا فقال: خذه يا معيقب، فاجعله في بيت المال، فجعلته».[68]

ج- حفصة بنت عمر:

عن الحسن يقول: «أتي عمر بمال، فسمعت بذلك حفصة، فجاءت، فقالت: يا أمير المؤمنين حق أقربائك في ذا المال، فقد وصى الله بالأقربين، فقال: يا بنية، إنما حق أقربائي في مالي، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت أقرباءك، قومي».[69]

د- عمر مع أزواجه:

  • عاتكة بنت زيد:

قدم على عمر (رضي الله عنه) مسك وعنبر من البحرين، فقال عمر: «والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك؟ قال: لا، قلت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا – أدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين به عنقك، فأصبت فضلا على المسلمين».[70]

  • أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب:

«بعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحفاش من أحفاش النساء، ودسته إلى البريد، فأبلغه لها، وأخذ منه وجاءت امرأة هرقل، وجمعت نساءها، وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب، وبنت نبيهم، وكاتبتها وكافأتها، وأهدت لها، وفيما أهدت لها عقد فاخر فلما انتهى به البريد إليه أمره بإمساكه، ودعا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلى بهم ركعتين، وقال: إنه لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري، قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم، فأهدت لها امرأة ملك الروم، فقال قائلون: هو لها بالذي لها، وليست امرأة الملك بذمة فتصانع به، ولا تحت يدك فتتقيك. وقال آخرون: قد كنا نهدي الثياب لنستثيب، ونبعث بها لتباع، ولنصيب ثمنا، فقال: ولكن الرسول رسول المسلمين، والبريد بريدهم، والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال، ورد عليها بقدر نفقتها».[71]

المطلب الثاني: ترفعه عن جلب المنافع من الخلافة:

1- ما أحله لنفسه من بيت المال:

قال الأحنف بن قيس: سمعت عمر يقول: «لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء وحلة للصيف، وما حج به واعتمر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجل من المسلمين».[72]

وعن عمر (رضي الله عنه) أنه قال: «إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من ماله: إن أيسرت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإن أيسرت قضيت».[73]

2- استشارته الصحابة فيما يحل له من بيت المال:

«ومكث عمر زمانًا لا يأكل من بيت المال شيئًا، حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاستشارهم فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي منه فقال علي: غداء وعشاء، فأخذ بذلك عمر».[74]

وقالت حفصة: «مرض عمر، فوصف له العسل، وفي بيت المال عكة من عسل، فصعد المنبر وقال: أيها الناس، إني مريض، وقد وصف لي العسل، وفي بيت المال عكة من عسل، فإن أذنتم لي فيها، وإلا فهي حرام علي، وفي رواية: أذنوا له فيها».[75]

3- استقراضه من بيت المال:

وعن عمران: « أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال، فاستقرضه، قال: فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه…»[76]

4- رفضه استخلاف عبد الله بن عمر:

ولما حضرته الوفاة نصحه بعضهم باستخلاف ولده عبد الله، فأبى بشدة، وقال: «حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة، ليس له من الأمر شيء «. ثم التفت إلى ولده عبد الله فقال له: «يا عبد الله، إياك ثم إياك، لا تتلبس بها»[77].

المطلب الثالث: الرقابة على الولاة ومحاسبتهم:

1- الرقابة لغة واصطلاحا:

أ- الرقابة لغة:

رقب: الرقيب: الحافظ[78]، وراقبه، أي: حرسه ولاحظه.[79]

ب- الرقابة اصطلاحا:

والمفهوم الإسلامي للرقابة أنها عملية مستمرة، تقع على عاتق جميع العاملين بالمنظمة، ولا تختص بها جهة واحدة.[80]

2- الوالي لغة واصطلاحا:

أ- الوالي لغة:

ولي: الولاية: تولي الأمر، وقيل: الولاية والولاية نحو: الدلالة والدلالة، وحقيقته: تولي الأمر.[81]

ب- الوالي اصطلاحا:

الوالي: هو الذي يلي القوم بالتدبير.[82]

3- نشأة الرقابة في الدولة الإسلامية:

وقد ظهرت الرقابة على الأسواق في عهد النبوة.[83] فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني).[84]

«ولا شك أن هذه الرقابة استمرت في خلافة أبي بكر (رضي الله عنه)، وكثيرا ما تجول عمر (رضي الله عنه) بنفسه في الأسواق واطلع على أساليب التعامل، ومنع المخالفات الشرعية»[85].

4- من الطرق التي اتبعها عمر في الرقابة على الولاة:

أ- الوصية:

يقول الطبري: «فكان عمر إذا استعمل العمال خرج معهم يشيعهم، فيقول: إني لم أستعملكم على أمه محمد صلى الله عليه وسلم على أشعارهم، ولا على أبشارهم، إنما استعملتكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة، وتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بينهم بالعدل، وإني لم أسلطكم على أبشارهم ولا على أشعارهم…».[86]

ب- العهد والإشهاد:

عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري، قال: «كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له عهدا، وأشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار، واشترط عليه ألا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يتخذ بابا دون حاجات الناس».[87]

ج- الكتابة للولاة والقضاة:

ولقد قال في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: «سوِّ بين الخصمين في مجلسك وإشارتك وإقبالك، حتى لا ييأس ضعيف من عدلك، ولا يطمع قوي في حيفك».[88]

د- السؤال عنهم:

«كان عمر إذا قدم عليه الوفد سألهم عن حالهم وأسعارهم وعمن يعرف من أهل البلاد وعن أميرهم هل يدخل عليه الضعيف؟ وهل يعود المريض؟ فإن قالوا نعم، حمد الله تعالى، وإن قالوا لا، كتب إليه: أقبل»[89].

ر- السير بنفسه إلى الولايات:

قال عمر (رضي الله عنه): «لئن عشت إن شاء الله لأسيرن في الرعية حولا، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني، أما عمالهم فلا يرفعونها إلي، وأما هم فلا يصلون إلي، فأسير إلى الشام، فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين…»[90]

وقال أيضا: «ضاعت مواريث الناس بالشام، أبدأ بها فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي، ثم أرجع فأتقلب في البلاد، وأنبذ إليهم أمري فأتى عمر الشام أربع مرات…»[91].

ز- صاحب العمال:

وكان صاحب العمال أيام عمر محمد بن مسلمة (رضي الله عنه). كان عمر إذا شكي إليه عامل، أرسل محمدا يكشف الحال، وهو الذي أرسله عمر إلى عماله ليأخذ شطر أموالهم، لثقته به.[92] «وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد، بعثه»[93].

5- محاسبة الولاة:

كان عمر (رضي الله عنه) يتبع نهج النبي صلى الله عليه وسلم: فعن أبي حميد الساعدي (رضي الله عنه)، قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد، يقال له ابن الأتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، قال: (فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر) ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: (اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت) ثلاثا.[94]

ومن الطرق التي سلكها عمر في محاسبة الولاة:

أ- التعريض:

عن الحسن قال: «أول خطبة خطبها عمر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبي، فمن كان بحضرتنا بشرناه بأنفسنا، ومن غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة، ومن يحسن نزده حسنا، ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم».[95]

ب- الضرب:

يقول ابن الجوزي (رحمه الله): «وهو أول من حمل الدرة وأدب بها، وقيل بعده: لدرة عمر أهيب من سيفكم». [96]

وعن أنس، قال: «أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين! فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم بابنه معه. فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. ثم قال للمصري: ضعه على صلعة عمرو، قال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا! قال: يا أمير المؤمنين، لم أعلم ولم يأتني».[97]

ج- مشاطرة الأموال:

ولقد قاسم عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنهما) ماله حين عزله عن العراق.[98]

يقول ابن القيم (رحمه الله): «وصادر عماله، فأخذ شطر أموالهم لما اكتسبوها بجاه العمل، واختلط ما يختصمون به بذلك. فجعل أموالهم بينهم وبين المسلمين شطرين».[99]

د- عزل الولاة:

وممن عزلهم عمر (رضي الله عنه) خالد بن الوليد[100]، وأبو هريرة[101]، وسعد بن أبي وقاص[102]، وعياض بن غنم.[103]

خاتمة:

الحمد لله الذي بفضله أتم لي هذا البحث، والذي أرى أن يتناوله كل بيت مسلم بعين الاعتبار، ومن أهم النتائج والتوصيات:

النتائج:

  1. أكدت الدراسة على اهتمام الإسلام بأن يكون للمسلم عمل ووظيفة يتكسب منها بدلا من التذلل للناس.
  2. على الموظف أن يبتعد عن المحاباة في وظيفته، وأن يراقب الله تعالى فيما ولاه من وظيفة، أو منصب؛ فلا يتخذها مطمعا، فتضيع حقوق الناس بسبب تساهله.
  3. وجهت الدراسة رب البيت للاقتداء بالفاروق عمر (رضي الله عنه)، في محاسبة نفسه وأبناءه، وعدم استغلال منصبه لجمع المال على حساب دينه وأمانته.
  4. على الموظف مراقبة الله عز وجل فيما استرعاه من مسؤولية، ومتابعة من تحته وإبداء عدم الرضى عن تجاوزاتهم.

التوصيات:

  1. حث طلاب العلم على الاهتمام بالدراسات التي تتعلق بسير الخلفاء الراشدين؛ لما لها من أهمية في حياة الفرد والمجتمع.
  2. دعوة كل موظف وموظفة للبعد عن استغلال الوظيفة بشتى صورها؛ حتى لا يقع تحت سخط الله وعقابه.
  3. دعوة جميع المؤسسات لعقد ندوات تثقيفية لموظفيها، للبعد عن الكسب الحرام، وعدم استغلال الوظيفة في مكاسب شخصية.

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد التاسع 

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 

 


المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.

– ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق علي معوض، وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/1994م.

– الأحمد نكري، القاضي عبد النبي بن عبد الرسول، دستور العلماء، جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421هـ /2000م.

– ابن الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم، الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1412هـ /1992م.

– ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1، 1418ه.

– ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، دار ابن خلدون، (د. ط)، (د. ت).

– ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1422ه.

– ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1412هـ /1992م.

– ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، منهاج القاصدين ومفيد الصادقين، تحقيق: كامل الخراط، مكتبة دار التوفيق، دمشق، (د. ط)، 1431ه / 2010م.

– ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، فضائل الصحابة، تحقيق: وصي الله محمد عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1403 /1983م.

– ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق، شعيب الأرنؤوط، وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1421 هـ /2001م.

– ابن زنجويه، أبو أحمد حميد بن مخلد، الأموال، تحقيق، شاكر فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية، ط1، 1406هـ /1986م.

– ابن سعد، أبو عبد الله محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق، محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ/1990م.

– ابن سيد الناس، محمد بن محمد، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، دار القلم، بيروت، ط1، 1414/1993م.

– ابن شبة، عمر، تاريخ المدينة، تحقيق، فهيم شلتوت، (د. د. ن)، (د. ط)، 1399ه.

– ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت.ط1، 1412هـ/ 1992م.

– ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن، تاريخ دمشق، تحقيق: عمرو العمروي، دار الفكر، بيروت، (د. ط)، 1415هـ/ 1995م.

– ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري، عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ط)، 1418ه.

– ابن القيم، محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مكتبة دار البيان، (د. ط)، (د. ت).

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1408هـ.

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وأقواله على أبواب العلم، تحقيق: إمام بن علي، دار الفلاح، مصر، ط1، 1430هـ / 2009م.

– ابن مصطفى، إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، الإسكندرية، (د. ط)، (د. ت).

– ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414ه.

– ابن هشام، عبد الملك الحميري، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، مكتبة الحلبي، القاهرة، ط2، 1375هـ / 1955م.

– أبو زهرة، محمد بن أحمد، المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط2، 1401ه/1981م.

– أزدي، أبو بكر محمد بن الحسن، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1987م.

– البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق: محمد الناصر، دار طوق النجاة، جدة، ط1، 1422ه.

– البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1422هـ /2002م.

– (جامعة المدينة العالمية)، السياسة الشرعية، جامعة المدينة العالمية، (د. ط)، (د. ت).

– الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، المحقق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 1403هـ /1983م.

– الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1407هـ‍ / 1987م.

– الحميري، نشوان بن سعيد، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، تحقيق: حسين العمري، وآخرون، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، دار الفكر، دمشق، سورية، ط1، 1420 هـ /1999م.

– الخوارزمي، محمد بن أحمد، مفاتيح العلوم، تحقيق، إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، (د.ت).

– الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413هـ / 1993م.

– الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق، شعيب الأرناؤوط، وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1405ه/ 1985م.

– الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، المحقق: صفوان الداودي، دار القلم، الدار الشامية، دمشق / بيروت، ط1، 1412ه.

– سبط ابن الجوزي، أبو المظفر شمس الدين يوسف بن قِزْأُوغلي، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، تحقيق: محمد بركات، وآخرون، دار الرسالة العالمية، دمشق، سوريا، ط1، 1434هـ / 2013م.

– السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء، تحقيق: حمدي الدمرداش، مكتبة نزار الباز، ط1، 1425ه/2004م.

– السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق، محمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط1، 1387هـ/ 1967م.

– السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، تحقيق: محمد عبادة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 1424هـ /2004م.

– الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ /1994م.

– الصنعاني، محمد بن إسماعيل، التنوير شرح الجامع الصغير، تحقيق: محمد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1432هـ /2011م.

– الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري / تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري، لعريب بن سعد القرطبي، دار التراث، بيروت، ط2، 1387هـ.

– الطرسوسي، إبراهيم بن علي، تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، تحقيق: عبد الكريم الحمداوي، ط2، (د. ت).

– العمري، أكرم بن ضياء، عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين، مكتبة العبيكان، الرياض، ط1، 1430هـ /2009م.

– الكاندهلوي، محمد بن يوسف، حياة الصحابة، تحقيق: بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1،1420هـ/ 1999م.

– الكفوي، أيوب بن موسى، الكليات، تحقيق، عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، (د. ط)، (د. ت).

– المختار، أحمد وآخرون، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1429هـ / 2008م.

– المناوي، زين الدين محمد، التوقيف على مهمات التعاريف، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 1410هـ/1990م.

– النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (د. ط)، (د. ت).

– الهروي، أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 2001م.


[1] الأنفال (27)

[2] عمر، أحمد مختار وآخرون، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1429هـ / 2008م، ج3، ص2197

[3] الحميري، نشوان بن سعيد، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، تحقيق: حسين العمري، وآخرون، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، دار الفكر، دمشق، سورية، ط1، 1420 هـ /1999م، ج10، ص6566

[4] المناوي، زين الدين محمد، التوقيف على مهمات التعاريف، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 1410هـ/1990م، ص110

[5] الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: صفوان الداودي، دار القلم، الدار الشامية، دمشق / بيروت، ط1، 1412ه، ص151

[6] التوقيف على مهمات التعاريف، م س، ص86

[7] المفردات في غريب القرآن، م س، ص421-422

[8] ابن الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم، الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1412هـ /1992، ج1 ص106

[9] المفردات في غريب القرآن، م س، ص610

[10] ابن مصطفى، إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، الإسكندرية، (د.ط)، (د.ت)، ج2، ص660

[11] الكفوي، أيوب بن موسى، الكليات، تحقيق، عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، (د.ط)، (د.ت) ص152

[12] ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414ه، ج9، ص 358 وينظر، الهروي، أبو منصور، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 2001م، ج 14، ص284

[13] الشربيني، شمس الدين، محمد بن أحمد، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ /1994م، ج3، ص400

[14] الخوارزمي، محمد بن أحمد، مفاتيح العلوم، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، (د.ت)، ص88

[15] المعجم الوسيط، م س، ج2 ص924

[16] التوقيف على مهمات التعاريف، م س، ص 317

[17] ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت.ط1، 1412هـ/ 1992م، ج3، ص1144-1145

[18] الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق، شعيب الأرناؤوط، وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1405ه/ 1985م، ص71

[19] الحميري، عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، مكتبة الحلبي، القاهرة، ط2، 1375هـ / 1955م، ج1، ص342

[20] ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، فضائل الصحابة، تحقيق: وصي الله محمد عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1403 /1983م، ج1، ص277

[21] ابن سيد الناس، محمد بن محمد، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، دار القلم، بيروت، ط1، 1414/1993، ج1، ص143-144

[22] الأزدي، أبو بكر محمد بن الحسن، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1987م، ج2، ص1036

[23] التوقيف على مهمات التعاريف، م. س، ص117

[24] البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق: محمد الناصر، دار طوق النجاة، جدة، ط1، 1422ه، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، ج4، ح 3294، ص126، والنيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (د.ط)، (د.ت)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر، ج4، ح 2396، ص1863

[25] صحيح البخاري، م س، كتاب: العلم، باب: فضل العلم، ج1، ح 28، ص27

[26] م ن، كتاب: أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، باب: مناقب عمر، ج5، ح 3689، ص12

[27] م ن، كتاب: أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، باب: مناقب عمر، ج5، ح3691، ص12، وصحيح مسلم، م س، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر، ج4، ح 2390، ص1859

[28] صحيح البخاري، م س، كتاب: أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، باب: مناقب عمر، ج5، ح 3680، ص10

[29] م ن، كتاب: أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، باب: مناقب عمر، ج5، ح 3686، ص11

[30] المفردات في غريب القرآن، م س، ص315

[31] كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، م س، ج1، ص786

[32] الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1407هـ‍ / 1987م، ج5، ص1952

[33] الأحمد نكري، القاضي عبد النبي بن عبد الرسول، دستور العلماء، جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421هـ /2000م، ج1، ص152، والجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1403هـ /1983م، ص23

[34] التوبة (60)

[35] المفردات في غريب القرآن، م س، ص587

[36] الكليات، م س، ص616

[37] الواقعة(64)

[38] الجمعة (10)

[39] ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1422ه، ج4، ص284

[40] النور (37)

[41] صحيح البخاري، م س، كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، ج2، ح ص1470، ص123

[42] م ن، كتاب: الإجارة، باب: رعي الغنم، ج3، ح 2262، ص88

[43] ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1412هـ /1992م، ج2، ص146

[44] صحيح مسلم، م س، كتاب: الإجارة، باب: هدايا العمال، ج3، ح 1833، ص1465

[45] النساء(58)

[46] ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط1، 1418ه، ص6

[47] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 140هـ، ج7، ص79

[48] ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق، شعيب الأرنؤوط، وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1421 هـ /2001 م، ج1، ص20

[49] صحيح البخاري، م س، كتاب: البيوع، باب: قول الله تعالى:(يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا)، ج3، ح 2083، ص59

[50] الصنعاني، محمد بن إسماعيل، التنوير شرح الجامع الصغير، تحقيق: محمَّد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1432هـ /2011م، ج9، ص202

[51] المفردات في غريب القرآن، م س، ص232، وينظر: لسان العرب، م س، ج1، ص314

[52] السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، تحقيق: محمد عبادة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1، 1424هـ /2004م، ص158

[53] المفردات في غريب القرآن، م س، ص96

[54] كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، م س، ج1، ص287)

[55] المفردات في غريب القرآن، م س، ص147

[56] التوقيف على مهمات التعاريف، م س، ص36

[57] التحريم (6)

[58] صحيح البخاري، م س، كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى:(من بعد وصية يوصي بها أودين)، ج4، ح 2751، ص5

[59] م ن، كتاب: المناقب، باب: أيام الجاهلية، ج5، ح 3842، ص43

[60] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، مسند الفاروق أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وأقواله على أبواب العلم، تحقيق: إمام بن علي، دار الفلاح، مصر، ط1، 1430هـ / 2009م، ج1، ص50

[61] ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، منهاج القاصدين ومفيد الصادقين، تحقيق: كامل الخراط، مكتبة دار التوفيق، دمشق، (د.ط)، 1431ه / 2010م، ص359

[62] كلمة تقال لزجر الصبي عند تناول شيء، وعند التقذر من شيء. ينظر: شمس العلوم، م س، ج9، ص5777

[63] صحيح البخاري، م س، كتاب: الجهاد والسير، باب: من تكلم بالفارسية، ج4، ح 3072، ص74، وصحيح مسلم، م س، كتاب: الزكاة، باب: تحريم الزكاة، ج2، ح 1069، ص751

[64] صحيح مسلم، م س، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم، ج4، ح 2564، ص1986

[65] البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1422هـ /2002م، ج5، ص358

[66] الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413هـ / 1993م، ج3، ص270-271

[67] ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن، تاريخ دمشق، تحقيق: عمرو العمروي، دار الفكر، بيروت، (د.ط)، 1415هـ/ 1995م، ج44، ص326-327

[68] ابن شبة، عمر بن شبة، تاريخ المدينة، تحقيق، فهيم شلتوت، (د. د. ن)، (د.ط)، 1399ه، ج2، ص700

[69] ابن زنجويه، أبو أحمد حميد بن مخلد، الأموال، تحقيق، شاكر فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية، ط1، 1406هـ /1986م، ج2، ص517

[70] الكاندهلوي، محمد بن يوسف، حياة الصحابة، تحقيق: بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1،1420هـ/ 1999م، ج2، ص508

[71] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري / تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري، لعريب بن سعد القرطبي، دار التراث، بيروت، ط2، 1387هـ، ج4، ص260

[72] تاريخ الإسلام، م س، ج2، ص138

[73] السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء، تحقيق: حمدي الدمرداش، مكتبة نزار الباز، ط1، 1425ه/2004م، ص111

[74] م ن، ص113

[75] سبط ابن الجوزي، أبو المظفر شمس الدين يوسف بن قِزْأُوغلي، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، تحقيق: محمد بركات، وآخرون، دار الرسالة العالمية، دمشق، سوريا، ط1، 1434هـ / 2013م، ج5، ص222

[76] تاريخ الطبري، م س، ج4، ص208

[77] الطرسوسي، إبراهيم بن علي، تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، تحقيق: عبد الكريم الحمداوي، ط2، (د.ت)، ص5

[78] المفردات في غريب القرآن، م س، 362

[79] المعجم الوسيط، م س، ج1 ص363

[80] جامعة المدينة العالمية، السياسة الشرعية، جامعة المدينة العالمية، (د.ط)، (د.ت)، ص666

[81] المفردات في غريب القرآن، م س، ص885

[82] كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، م س، ج2، ص1806

[83] العمري، أكرم بن ضياء، عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين، مكتبة العبيكان، الرياض، ط1، 1430هـ /2009م، ص148

[84] صحيح مسلم، م س، كتاب: الإيمان، باب: من غش فليس مني، ج1، ح 102، ص99

[85] عصر الخلافة الراشدة، م س، ص148، بتصرف يسير.

[86] تاريخ الطبري، م س، ص4/204

[87] م ن، ج4، ص207-208

[88] أبو زهرة، محمد بن أحمد، المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط2، 1401ه/1981م، ص170

[89] ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري، عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ط)، 1418ه، ج1، ص68

[90] تاريخ الطبري، م س، ج4، ص201-202

[91] م ن، ج4، ص59

[92] ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق، علي معوض، وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/1994م، ج5، ص106

[93] سير أعلام النبلاء، م س، ج2، ص372

[94] صحيح البخاري، م س، كتاب: الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، ج3، ح 2597، ص159

[95] تاريخ الخلفاء، م س، ص114

[96] ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، دار ابن خلدون، (د.ط)، (د.ت)، ص63

[97] السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق، محمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط1، 1387هـ/ 1967م، ج1، ص578

[98] ابن سعد، أبو عبد الله محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق، محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ/1990م، ج3، ص110

[99] ابن القيم، محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مكتبة دار البيان، (د.ط)، (د.ت)، ص17

[100] المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، م س، ج4، ص142

[101] الاستيعاب، م س، ج4، ص1771

[102] م ن، ج2، ص608

[103] م ن، ج1، ص 320.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.