منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حين عدت للمغرب صحبة ” كَاتَالَا ” زوجتي الأمريكية..!! (قصة قصيرة)

عبد الرحيم هريوى / حين عدت للمغرب صحبة " كَاتَالَا " زوجتي الأمريكية..!!

0

 حين عدت للمغرب صحبة ” كَاتَالَا ” زوجتي الأمريكية..!! (قصة قصيرة)

بقلم :عبد الرحيم هريوى

 

في ليلة عصيبة للغاية..لا تشبهها أيتها ليلة قد مضت..وحين تستشعر بالقلق ويحيط بك الخوف من كل جانب ..وحين يشتد الخناق حول الرقبة والذات..!

في ليلة الخميس الأسود ، وحتى اقتراب الثلث الأخير من الليل ..أكون على مسافة المنحدر الخطير ..!

لقد طفت بوالدتي ليالي وأيام..!

المزيد من المشاركات
1 من 48

لم أجد لها سريرا يأويها..!

نمت نومة المضطر..!

صارت الكوابيس تلاحقني..!

الآن إنني نصف نائم على سرير قديم.. لم أجد فيه راحة ضمير يؤنبني.. وأنا في حيرة من أمري..!

– متسائلا في دواخلي وبحكرة ..وبقرحة تامتين تامتين..!

فكيف يا ترى لمدينة في جوفها الملايير من العملة الصعبة، لم تستحق منذ الاستقلال..كي تعيش ويعيش أهلها كمدن أخرى في الازدهار والنماء..ولا مجال للمقارنة بينها وبين المدينة المشهورة بعاصمة الفوسفاط العالمية..بوجُودِ الفارق..ويكون لأهلها أمنهم الصحي المجاني، مقابل ما تصبه من ملايير في خزينة الدولة لعقود وعقود قد خلت..!

-فأي عدالة مجالية نترجاها فيما بعد.. وقد تعاقب على تدبير شؤونها أحزاب وأحزاب، و بألوان شتى من كل الأطياف..آخرها التوجه البنكيراني-الشعبوي(الإسلامي)

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

(طبعا بين قوسين)..!!

-كان لابد لي من ابتلاع قرص منوم..لأن التوتر العصبي وصل مداه الأقصى..!

– وما هي إلا فترة قصيرة من تغميض للعينين، حتى سافرت فجأة وبدون سابق إنذار لبلد العم سام ..!

نعم ؛ إلى(أمريكا وما أدراك ما أمريكا)..!؟!

-إنه مشتل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية ..!

-وهناك لديهم حزب يسمى بالحزب الديمقراطي، والرئيس الحالي ” جو بايدن ” الذي يسكن البيت الأبيض الآن أحد أعضائه..!

-عشت حلما عجيبا في نومي المضطرب..!

-كانت انطلاقته بمشاركتي في القرعة والفوز بها، بعد ٱنتظار ولهفة..وكل قريب وصديق وحبيب ينصحني بأن لا أتراجع البتة ..!

– وبأنها تلك فرصة العمر..!

– وكم من شباب وشابات في طابور من الانتظارات ..!

– ينتظرونه ذلك يوم سعدهم..!

– يوم حصولهم على الجواز الأمريكي ..

-أعظم دولة في العالم..ومتزعمته ..!

وعلى جواز كل أمريكي وأمريكية مكتوب مايلي :

//أنت تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء..!!//

وكأني بشخص ، لا يظهر وجهه..

وهو يسألني :

  • وأخبرني ماذا كتبوا على جواز سفر بلدك..!؟!
  • أجبته بكل برودة ،وبدون تشنج
  • ليس لدي أي جواز سفر يذكر..يا ٱبن أمي ..!
  • وما حملته محفظتي  يوما..!
  • وما فكرت يوما في ركوب طائرة..!
  • ولا في خوض غمار أمواج وعباب محيطات ولا بحار..!

سافرت في حلمي للرباط على عجل ..وبسرعة أسرع من البرق سويت جميع أوراقي ..وما بقي لي إلى خوض هذه التجربة بعد كريستوفر كولمبوس المكتشف العظيم ..وٱكتشاف ذاك العالم الجديد والغريب..!

-ودعت عائلتي..!

– عانقت أمي..!

– بكت وَدَعَتْ لي بأحرِّ الدعاء..!

– أخذت ما شاء أن آخذه من التعبئة من دعائها للسماء ..!

– وكل ذلك كان في الأحلام..!

-أمَّا في الواقع فأمي المسكينة لا هي بالنائمة.. ولا هي بالمستيقظة من شدة الآلام والأوجاع المصاحبة للمرض اللعين كوفيد..!وهو يفعل فعلته في أحشائها..!

-جابت الطائرة أجواء السماء لساعات طوال ..نزلنا بمطار كينيدي.. هو عالم آخر فوق كوكب آخر..!

-الأمريكيون نهبوا ..صنعوا..فكروا وٱبتكروا ..وبنوا حضارة مجدهم في القرن 21..

-لا شئ فوق الأرض تكاد تراه وتصدقه..!

-هو سوى حلم فوقه حلم..!

 

-وبلغة السرعة الفائقة.. صرت من سكان هذه الأرض..تحميني أمريكا.. بجنسية العم سام..!

– حصلت على زوجة شقراء..!

– لا تنسى أنه كله في الأحلام..!

-حصلت على كل شئ..على سكن..على شغل..على رصيد محترم..!

كل ذلك بسرعة الحلم..!

…..    …..     …      …

-وكان لا بد لي ،بأن أعود للمغرب في زيارة والدتي التي أخبروني عبر الواتساب بأنها في شوق لرؤيتي..!

– حملت حقائبي..

– عدت صحبة ” كاتالا ” زوجتي الأمريكية.. الشقراء اللون..إنها من أصول اليهود المغاربة ..مقيمة مع أسرتها بأمريكا، بولاية فرجينيا..!!

عدت وكلي شوق ورغبة لاستنشاق نسيم وهواء أرض الموحدين و الأدارسة والمرابطين ..!!

-كل شئ كان رائعا وجميلا بوطني..!

قمنا بزيارات سياحية عبر ربوع المملكة (مراكش ..أكادير..ورزازات..تارودانت..تطوان..الحسيمة..الناظور..!)..إلا ما تعانيه البشرية اليوم، من ٱجتياح للوباء كوفيد،وما رافقه من إجراءات جديدة في سلوكياتنا، والتي لم تعهدها البشرية عما قبل التلقيح وجوازه..التحليلات..الكمامات..

الأوكسجين..الكمامات..الإنعاش..

الاكتظاظ..معاناة رجال الصحة وتضحياتهم عبر المعمورة..الإصابات ..الوفيات ..وهلم جرا..!!)

– قضينا إجازتنا في أجواء وطقوس مغربية صرفة..وقد حان وقت الرجوع في رحلة جوية أخرى ومتعبة ،لأرض العم سام ..ولا بد من القيام بٱختبارات PSR ..!!

-في صباح يوم جميل، توجهت صحبة زوجتي “كاتالا ” للمستشفى العمومي المتواجد بالمدينة المعلومة، فدخلنا للمستعجلات..ووجدناها غاصة عن آخرها ..فما كان لنا إلا أن نغير وجهتنا صوب مستشفى خاص أو مصحة، وطلبنا من سائق الطاكسي أن يأخذنا للوجهة المقصودة..!

– نزلنا فإذا هو طابور طويل في ٱنتظار المنادي ..!

– وما كان علينا إلا الصبر والتحمل والوقوف مع الواقفين..!

– مرت ساعتان كاملتان..!

– وصل دورنا..!!

– دخلنا عند المكلفة بالمستشفى..!

-أخرجنا جوازا سفرنا (الأمريكي)..!

-وما إن تسلمتها حتى غادرت المكان..وبعد هنيهة ها هي وقد رجعت لمكانها، و معها شخص أظنه من الإدارة العامة للمستشفى..

اعتذر لنا وقال :

-لا يمكن لكما إجراء التحليلات هنا ..ولا التلقيحات..ولا..ولا..!

– بل يجب عليكما الذهاب للعاصمة الرباط..!

-حينذاك استشطت غضبا في وجهه وقلت صارخا..

  • العفو سيدي ..!

-لا أتحرك من مكاني هذا ، حتى تنادي لي على المدير العام المكلف..!

– ظل يهادن ..!ويتوسل إلي كي أتراجع عن قراري ..!

– لكنه كلما أزداد إلحاحه علي، كلما ٱزداد إصراري على الذهاب بعيدا معه في تطبيق القانون..!

-ارتفع صوتي مدويا..!

-صار يسمع خارج الأسوار..!

-حضر المدير العام، بسرعة لأن الأمر جد مستعجل..!

-نعم؛ هاهنا في هذه الغرفة بالذات يتواجدأمريكي وزوجته..ومعهما جواز سفرهما الأحمر !

-قدم لي المدير نفسه وأعتذر..!

-لم أقبل ٱعتذاره..!

-قلت له في تحد صارخ، أود أن أبلغ شكايتي للأمن للشرطة..للوكيل العام..لأي كان..كي يطبق القانون ويحترم بالمؤسسات ..!!؟؟

-حضر بعد وقت وجيز عميد الشرطة..!

-حاولوا تهدئة أعصابي المتوترة و المتشنجة..!

-صرخت في وجه الجميع قائلا لهم:

 

-لماذا لا تكتبوا إعلانا في خارج المستشفى ويقرأه الجميع..”بلا تسخسيخ “…؟!؟

-ولا نضيع وقتنا و توتر أعصابنا ساعات من الانتظار ..وبعدها نسمع أسطوانة الذهاب للعاصمة..!؟؟

– ٱعتذر المدير عينه.. وكتب الإعلان وعلقه..!

– بدأت أعصابي تبرد شئ ما..!

وكأني بالسُّكَّر قد ٱزداد منسوبه في دمي.!

-حملت قنينة الماء..أفرغتها كاملة في جوفي ..الأمريكية تنظر إلي ..تنصت..تسجل في ذاكرتها..أعصابها في ثلاجة..!

قلت لها بالإنجليزية :

-كل شئ سيكون على ما يرام،حينما نتوجه للعاصمة الرباط..ههه

 

-Everything will be fine, when

we head to the capital,Rabat

-فهمت الآن سبب غضبي..!

– دخلت لمرحاض المدير..!

ولما خرجت سألته ،لكن الجواب ظل معلقا..!!

-لماذا مرحاضك لا يشبه المراحيض الأخرى بالمستشفى..يا سيدي المدير !!؟؟

– استلمنا جوازا سفرنا وخرجنا.. صوب العاصمة الرباط..!

-وبعدها رن الهاتف وموسيقى صوت رنته صارت تهزني هزا..!

أمي تتألم وفي حالة سيئة للغاية ..!وهم يطلبونني على عجل.. للبحث لها على سرير بإحدى المستشفيات أو المصحات المملوءة عن آخرها بالمدينة المنجمية خريبكة..

-للأسف وما قبله وما بعده وما مثله أسف..!

– تساءلت حينها،فهل أحملها للدار البيضاء..!!

– وما أدراك ما الدار البيضاء..ذهابا وإيابا ..وزيارات ..وٱنتظارات..ومفاجأة ..وهلم جرا..؟!؟!

 

  • اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن اللطف فيه…!!؟؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.