منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أرض جدي الجنين (قصة قصيرة)

رضا نازه

0

وحتى إن لم يبق باديًا مني إلا حرفُ شبحي وطيفُ رايتي مُمزقا عابرا عائدا كقوس قزحٍ رفرافا بإيقاع ركضي على متنِ صفحة أرضي.. سأظل مكتوبا سطورا من حروف جِدِّي أو لعبي، غابرةً ضاربة في صبا الزمان وحتى شيخوختِه، ورسوماً على جدارِ كهفِ أصحابي..

منذ نمنا يوما أو بعض يوم، وأفقنا وفي أيدينا مفتاحٌ عتيق ونقودٌ تقول الحقيقة وخارطة لا تُخسِر الميزان ولا المبيان .. أفقنا والأرض رهنٌ مفروضٌ مُقايَض بالموت في كفر قاسم أو في دير ياسين.. مَن قال إن القسَّام باع أرضَه وقد قضى نحبه في مروجها شهيدًا عقودا قبل الوزير وقبل ياسين؟

لم يبع شيئا شيخنا.. لكنا أفقنا والقريةُ خاويةٌ على عروشها وجدارنا انقض ..أو كاد.. ونحن يتامى وأبونا صالح، لم يغتصب أرض جار قريب أو بعيد.. ننتظرُ الخَضِرْ..

إلى حينه سأظل مُخضرًّا مورقا كزيتونٍ أنبته نخاعُ هيكلِ جَدِّي، ذاك الذي من عَظمٍ صار شفافا في آخر عمره لكنْ لم ينكسر..

هيكل جدي من عظمٍ دسِمٍ مُعتَّقٍ، لا مِن حجرٍ صلد لا يشهد له شيء من حفر مهما طال وغار..

المزيد من المشاركات
1 من 46

هيكل جدي لا يتطلب كثيرَ نبش، وقد يكسوه لحمٌ جديد في مشيمة أرضنا، مَرفقُهٌ بادٍ من تحت بطنها كجنين يداعبُ المُنحنى قبل المخاض أو كنتوء جذرٍ مشاكس عنيد. هو هناك تحت تراب الجنة، مشدوها يسمع ادعاء المحتل البولوني، اللِّتْوانِي، الأوكرانِي، الآنيِّ، الآنيِّ، الآتي من غروبٍ شاردٍ بارد لا من شروق وطني الدافئ.. يسمعه جدي يدخل جنتنا ظالما لا يحاور.. بل يكابرُ، يكابر، يجادل أنها له.. كابرًا عن كابر.. ولن تبيد!

وصاحبها الفلسطيني تارة يحاور وتارة يقاتل قائلا: “سأرثُ أرض جدي من جديد..”

حتى الراقد الأدهم مثل أزْدِ شَنوءةَ، المُسجى في الكثيبِ الأحمر عند الطريق عليه السلام.. لو أفاق لو عاد لقاتل هو وربه هاته المرة دون تردد شواردَ قومه، وشق بعصاه بحر ظلمهم، بحرَ ظلماتِهم..

ولقالَ ثانيةً إن معي ربي سيهدينْ، وعاد بنا نحن نحن، إلى عين المكان دون أن نبرح المكانْ.. فلسطين عين المكان..

وكل حواسه.. أيها الزائر خلسةً، خفية، طعنة في عزة قومه قل الحق في جالوت وفرعون إنهما قتلا قومك وجاءا الفضائياتِ عشاءً يبكيان..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.