منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحكام تسمية الأبناء 

أحكام تسمية الأبناء / ذ. أبوبكر الزايدي

0

أحكام تسمية الأبناء

ذ. أبوبكر الزايدي

 

س:هل من البر بالوالدة المتوفاة تسمية المولودة باسمها ؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

المزيد من المشاركات
1 من 48

أولا: هل من البر بالوالدة المتوفاة تسمية المولودة باسمها ؟

تسمية الأبناء بأسماء أحد الوالدين ليس من البر المطلوب المؤكد ، وإنما هو من المحبة والمودة التي يؤجر الإنسان على نيته فيهما ، ويؤجر إن كان ذلك مما يفرح الوالدين ، أو كان سبباً في الدعاء للوالدين كلما تذكرهما بسبب تسمية ابنه باسمهما ، ولكن ذلك لا يجعل هذا العمل من البر المؤكد ، إذ لم يرد به الدليل الخاص ، ولم نجد للعلماء نصا عليه ، وإنما هو من البر بحسب النية أو بحسب ما يؤول الأمر إليه .

ثانيا: اختيار الاسم الحسن للمولود من السنة

من السنة تسمية المولود باسم حسن؛ لما رواه أبو داود وغيره مرفوعا: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم).

ثالثا:في أي يوم من الولادة يسن تسمية المولود؟

السُّنّة أن يُسمَّى المولود في اليوم السابعِ من ولادته أو يوم الولادة‏.‏
وذلك لما رواه الترمذي، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده؛أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمرَ بتسمية المولود يومَ سابعهِ، ووضعِ الأذى عنه(اي حلاقة رأسه)، والعقّ‏(أي ذبح العقيقة عنه).‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏

رابعا: هل هناك أسماء يفضل التسمية بها؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

مراتب الأسماء أربعة :

▪︎ المرتبة الأولى:

اسميْ عبد الله وعبد الرحمن ، وذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) رواه مسلم في صحيحه 1398 .

▪︎ المرتبة الثانية :

سائر الأسماء المعبدة لله عز وجل : مثل عبد العزيز وعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الإله وعبد السلام وغيرها من الأسماء المعبدة لله عز وجل .

▪︎ المرتبة الثالثة :

أسماء الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، ولاشك أن خيرهم وأفضلهم وسيدهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن أسمائه كذلك أحمد ، ثم أولوا العزم من الرسل وهم إبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام ، ثم سائر الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا صلوات الله وسلامه .

•جاء سنن أبي داود والنسائي وغيرهما، عن أبي وُهيب الجشمي الصحابي رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏”(تَسَمَّوا بأسْماءِ الأنْبِياءِ، وَأحَبُّ الأسْماءِ إلى اللّه تَعالى عَبْدُ اللّه وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وأصْدَقُها‏:‏ حَارِثٌ وَهمَّامٌ، وأقْبَحُها‏:‏ حَرْبٌ وَمُرَّةُ‏).

•و قال صلى الله عليه وسلم: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» [رواه مسلم] فسمي إبراهيم على اسم أبيه.

▪︎ المرتبة الرابعة:

أسماء عباد الله الصالحين ، وعلى رأسهم صحابة نبينا الكريم ، فيستحب التسمي بأسمائهم الحسنة اقتداء بهم وطلبا لرفعة الدرجة .

▪︎ المرتبة الخامسة:

كل اسم حسن ذو معنى صحيح جميل .

خامسا: لا ينبغي تسمية الأبناء بأسماء قبيحة أو غريبة

ينبغي أن يجنب الولد الأسماء القبيحة والأسماء المذمومة والممقوتة والمستوحش منها حتى لا يكون في ذلك إساءة من الوالدين للولد.
وكان صلى الله عليه وسلم ينهي عن التسمي بالأسماء القبيحة ويغيرها مبيناً العلة في ذلك.

وعن سمرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً، ولا نجيحاً، ولا أفلح، فإنك تقول: أثمّ هو؟ فلا يكون، فيقال: لا» [رواه مسلم وأبو داود وغيرهما].

سادسا: تسمية المولود هل هو حق للأب أو للأم إذا تنازعا

أحق الناس بتسمية المولود أبوه؛ لأن الولد ينسب إلى أبيه، قال ابن القيم – رحمه الله -: الْفَصْل الْخَامِس فِي أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب لَا للْأُم: هَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين النَّاس, وَأَن الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعا فِي تَسْمِيَة الْوَلَد فَهِيَ للْأَب, وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة كلهَا تدل على هَذَا وَهَذَا, كَمَا أَنه يدعى لِأَبِيهِ لَا لأمه, فَيُقَال: فلَان ابْن فلَان, قَالَ تَعَالَى: {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله} {الْأَحْزَاب: 5}.

وَالْولد يتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالرّق, وَيتبع أَبَاهُ فِي النّسَب وَالتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب, وَيتبع فِي الدّين خير أَبَوَيْهِ دينًا, فالتعريف – كالتعليم, والعقيقة – وَذَلِكَ إِلَى الْأَب لَا إِلَى الْأُم, وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم وَتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلَامه.

واختم بهذه القصة :

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد وابنه وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟
قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟
قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (أي القرآن)،
قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جُعلاً -أي خنفساء-، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً.
فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت إلي تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

—————-☆☆☆☆☆☆——————-

والله تعالى أعلى وأعلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.